Saba 34:19
Sheba · Juz 22 · Page 430
فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩
But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
1 translator’s note
- Stories related to others as lessons or examples. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 34:19
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٩ ] ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا وظَلَمُوا أنْفُسَهم فَجَعَلْناهم أحادِيثَ ومَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ .
﴿فَقالُوا﴾ أيْ: بِلِسانِ اَلْحالِ، والمَيْلِ إلى اَلْمَهالِكِ اَلشَّيْطانِيَّةِ: ﴿رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ أيْ: فاسْتَعَدُّوا لِضَلالِهِمْ وكُفْرِهِمْ، لِأنْ تُجْعَلَ أمْكِنَتُهم تَعْمَلُ فِيها اَلْمُطِيُّ والرَّواحِلُ، لِتَباعُدِ ما بَيْنَها وبَيْنَ ما يَسِيرُونَ إلَيْهِ، وحَصَلَ ذَلِكَ بِما بَدَّلُوا بِهِ مِن بِلادِهِمُ اَلْحَسَنَةِ: ﴿وظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: حَتّى حَلَّ بِهِمْ ما حَلَّ: ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾ أيْ يَتَحَدَّثُ اَلنّاسُ بِهِمْ ويَتَعَجَّبُونَ مِن نَبَئِهِمْ، وكَيْفَ مَكَرَ اَللَّهُ بِهِمْ، وفَرَّقَ شَمْلَهم بَعْدَ اَلِاجْتِماعِ والعَيْشِ اَلْهَنِيِّ: ﴿ومَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أيْ: فَرَّقْناهم كُلَّ تَفْرِيقٍ، حَتّى اِتَّخَذَهُ اَلنّاسُ مَثَلًا مَضْرُوبًا. يَقُولُونَ: تَفَرَّقُوا أيادِيَ سَبا، وذَهَبُوا أيْدِيَ سَبا. بِألِفٍ مَقْصُورَةٍ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: اَلْعَرَبُ لا تَهْمِزُ سَبَئًا في هَذا اَلْمَوْضِعِ؛ لِأنَّهُ كَثُرَ في كَلامِهِمْ فاسْتَثْقَلُوا فِيهِ اَلْهَمْزَ، وإنْ كانَ أصْلُهُ مَهْمُوزًا، والذَّهابُ مَعْلُومٌ، والأيادِي جَمْعُ أيْدٍ، والأيْدِي جَمْعُ يَدٍ، وهي بِمَعْنى اَلْجارِحَةِ، وبِمَعْنى اَلنِّعْمَةِ، وبِمَعْنى اَلطَّرِيقِ، وهو اَلْمُرادُ (p-٤٩٤٧). قالَ في اَلتَّهْذِيبِ: قَوْلُهم ذَهَبُوا أيْدِيَ سَبا، أيْ: مُتَفَرِّقِينَ. شُبِّهُوا بِأهْلِ سَبَأٍ لَمّا مَزَّقَهُمُ اَللَّهُ في اَلْأرْضِ كُلَّ مُمَزَّقٍ، فَأخَذَ كُلُّ طائِفَةٍ مِنهم طَرِيقًا عَلى حِدَةٍ. و(اليَدُ) اَلطَّرِيقُ. يُقالُ: أخَذَ اَلْقَوْمُ يَدَ بَحْرٍ.. فَقِيلَ لِلْقَوْمِ إذا ذَهَبُوا في جِهاتٍ مُخْتَلِفَةٍ: (ذَهَبُوا أيْدِيَ سَبا)؛ أيْ: فَرَّقَتْهم طُرُقُهُمُ اَلَّتِي سَلَكُوها، كَما تَفَرَّقَ أهْلُ سَبا في مَذاهِبَ شَتّى.
قالَ اِبْنُ مالِكٍ: إنَّهُ مُرَكَّبٌ تَرْكِيبَ خَمْسَةَ عَشَرَ، مَبْنِيًّا عَلى اَلسُّكُونِ. وفي (" زَهْرِ اَلْأكَمِ، في اَلْأمْثالِ والحِكَمِ)" أنَّ سَبا كانَتْ أخْصَبَ بِلادِ اَللَّهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ [سبإ: ١٥] قِيلَ كانَتْ مَسافَةَ شَهْرٍ لِلرّاكِبِ اَلْمُجِدِّ، يَسِيرُ اَلْماشِي في اَلْجِنانِ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها لا يُفارِقُهُ اَلظِّلُّ مَعَ تَدَفُّقِ اَلْماءِ وصَفاءِ اَلْأنْهارِ واتِّساعِ اَلْفَضاءِ، فَمَكَثُوا مُدَّةً في أمْنٍ لا يُعانِدُهم أحَدٌ إلّا قَصَمُوهُ، وكانَتْ في بَدْءِ اَلْأمْرِ تَرْكَبُها اَلسُّيُولُ، فَجَمَعَ لِذَلِكَ حِمْيَرُ أهْلَ مَمْلَكَتِهِ وشاوَرَهُمْ، فاِتَّخَذُوا سَدًّا في بَدْءِ جَرَيانِ اَلْماءِ، ورَصَفُوهُ بِالحِجارَةِ والحَدِيدِ، وجَعَلُوا فِيهِ مَخارِقَ لِلْماءِ. فَإذا جاءَتِ اَلسُّيُولُ اِنْقَسَمَتْ عَلى وجْهٍ يَعُمُّهم نَفْعُهُ في اَلْجَنّاتِ والمَزْرُوعاتِ، فَلَمّا كَفَرُوا نِعَمَ اَللَّهِ تَعالى، ورَأوْا أنَّ مُلْكَهم لا يُبِيدُهُ شَيْءٌ، وعَبَدُوا اَلشَّمْسَ، سَلَّطَ اَللَّهُ عَلى سَدِّهِمْ فَأْرَةً فَخَرَقَتْهُ، وأرْسَلَ عَلَيْهِمُ اَلسَّيْلَ فَمَزَّقَهم كُلَّ مُمَزَّقٍ، وأبادَ خَضْراءَهُمْ، وتَبَدَّدُوا في اَلْبِلادِ. فَلَحِقَ اَلْأزْدُ بِعَمّانَ، وخُزاعَةُ بِبَطْنِ مُرٍّ، والأوْسُ والخَزْرَجُ بِيَثْرِبَ، وآلُ جَفْنَةَ بِأرْضِ اَلشّامِ، وآلُ جُذَيْمَةِ اَلْأبْرَشِ بِالعِراقِ.
وقَدْ رَوى اَلْإمامُ أحْمَدُ «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنْ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ سَبَأٍ ما هُوَ؟ أرَجُلٌ أمِ اِمْرَأةٌ؟ أمْ أرْضٌ؟ قالَ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «بَلْ هو رَجُلٌ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ، فَسَكَنَ اَلْيَمَنَ مِنهم سِتَّةٌ، وبِالشّامِ مِنهم أرْبَعَةٌ. فَأمّا اَلْيَمانِيُّونَ فَمِذْحَجُ، وكِنْدَةُ، والأزْدُ، والأشْعَرِيُّونَ، وأنْمارُ، وحِمْيَرُ. وأمّا اَلشّامِيَّةُ فَلَخْمٌ، وجُذامُ، وعامِلَةُ، وغَسّانُ»» . قالَ اِبْنُ كَثِيرٍ: وإسْنادُهُ حَسَنٌ إلّا اِبْنُ لَهِيعَةَ.
رَوى اَلْإمامُ أحْمَدُ أيْضًا «عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مَسِيكٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قالَ: أتَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اَللَّهِ ! أُقاتِلُ بِمُقْبِلِ قَوْمِي مُدْبَرَهُمْ؟ قالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «نَعَمْ». فَقاتِلْ بِمُقْبِلِ قَوْمِكَ مُدْبَرَهم. فَلَمّا ولَّيْتُ دَعانِي فَقالَ: «لا تُقاتِلْهم حَتّى تَدْعُوَهم إلى اَلْإسْلامِ» (p-٤٩٤٨)فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اَللَّهِ ! أرَأيْتَ سَبَئًا؟ أوادٍ هُوَ، أوْ جَبَلٌ، أوْ ما هُوَ؟ قالَ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «لا، بَلْ هو رَجُلٌ مِنَ اَلْعَرَبِ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ، فَتَيامَنَ سِتَّةٌ، وتَشاءَمَ أرْبَعَةٌ؛ تَيامَنَ اَلْأزْدُ، والأشْعَرِيُّونَ، وحِمْيَرُ، وكِنْدَةُ، ومِذْحِجُ، وأنْمارُ - اَلَّذِينَ يُقالُ لَهم بَجِيلَةُ - وخَثْعَمُ. وتَشاءَمَ لَخْمٌ، وحِذامُ، وعامِلَةُ، وغَسّانُ»» .
قالَ اِبْنُ كَثِيرٍ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وإنْ كانَ فِيهِ أبُو حُبابٍ اَلْكَلْبِيُّ، وقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ.
ورَواهُ اَلْحافِظُ اِبْنُ عَبْدِ اَلْبَرِّ في كِتابِ (" اَلْقَصْدِ والأُمَمِ بِمَعْرِفَةِ أُصُولِ أنْسابِ اَلْعَرَبِ والعَجَمِ") عَنْ تَمِيمٍ اَلدّارِيِّ، «أنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ سَبَأٍ ؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ» .
وقالَ اِبْنُ كَثِيرٍ: فَقَوِيَ هَذا اَلْحَدِيثُ وحَسُنَ.
وذَكَرَ عُلَماءُ اَلنَّسَبِ، مِنهم مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ اِسْمَ سَبَأٍ، عَبْدُ شَمْسِ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطانَ، وإنَّما سُمِّيَ سَبَئًا لِأنَّهُ أوَّلُ مَن سَبَأ في اَلْعَرَبِ، وكانَ يُقالُ لَهُ اَلرّائِشُ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ مَن غَنِمَ في اَلْغَزْوِ فَأعْطى قَوْمَهُ، فَسُمِّيَ اَلرّائِشَ، والعَرَبُ تُسَمِّي اَلْمالَ رِيشًا ورِياشًا، وذَكَرُوا أنَّهُ بَشَّرَ بِرَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في زَمانِهِ اَلْمُتَقَدِّمِ، وقالَ في ذَلِكَ شِعْرًا:
؎سَيَمْلِكُ بَعْدَنا مَلِكٌ عَظِيمٌ نَبِيٌّ لا يُرَخِّصُ في اَلْحَرامِ
؎ويَمْلِكُ بَعْدَهُ مِنهم مُلُوكٌ ∗∗∗ يُدِينُوهُ القِياْدَ بِكُلِّ راْمِي
؎ويَمْلِكُ بَعْدَهم مِنّا مُلُوكٌ ∗∗∗ يَصِيرُ اَلْمُلْكُ فِينا بِانْقِسامِ
؎ويَمْلِكُ بَعْدَ قَحْطاْنَ نَبِيٌّ ∗∗∗ تَقِيٌّ مُتَحَنَّثٌ خَيْرُ اَلْأنامِ
؎يُسَمّى أحْمَدًا ياْ لَيْتَ أنِّي ∗∗∗ أُعَمِّرُ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِعامِ
؎فَأُعْضِدُهُ وأحْبُوهُ بِنَصْرِيْ ∗∗∗ بِكُلِّ مُدَجَّجٍ وبِكُلِّ رامِ
؎مَتى يَظْهَرْ فَكُونُوا ناصِرِيهِ ∗∗∗ ومَن يَلْقَهْ يُبَلِّغْهُ سَلامِي
ذَكَرَ ذَلِكَ اَلْهَمْدانِيُّ في كِتابِ (" اَلْإكْلِيلِ"). واخْتَلَفُوا في قَحْطانَ. فَقِيلَ: إنَّهُ مِن سُلالَةِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ. وقِيلَ: مِن سُلالَةِ عابِرٍ وهو هُودٌ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ. وقِيلَ: إنَّهُ مِن سُلالَةِ إسْماعِيلَ بْنِ إبْراهِيمَ اَلْخَلِيلِ عَلَيْهِما اَلصَّلاةُ والسَّلامُ. وقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مُسْتَقْصًى اَلْإمامُ اَلْحافِظُ أبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اَلْبَرِّ اَلنَّمِرِيِّ في كِتابِ (" اَلْإنْباهِ عَلى ذِكْرِ أُصُولِ اَلْقَبائِلِ اَلرُّواهِ") (p-٤٩٤٩). قالَ اِبْنُ كَثِيرٍ: ومَعْنى قَوْلِهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في سَبَأٍ: كانَ رَجُلًا مِنَ اَلْعَرَبِ يَعْنِي اَلْعَرَبَ اَلْعارِبَةَ اَلَّذِينَ كانُوا قَبْلَ اَلْخَلِيلِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ مِن سُلالَةِ سامِ بْنِ نُوحٍ. وعَلى اَلْقَوْلِ اَلثّالِثِ، كانَ مِن سُلالَةِ اَلْخَلِيلِ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، ولَيْسَ هَذا بِالمَشْهُورِ عِنْدَهم. واللَّهُ أعْلَمُ.
ولَكِنْ في صَحِيحِ اَلْبُخارِيِّ «أنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَرَّ بِنَفَرٍ مِن أسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقالَ: «اِرْمُوا، بَنِي إسْماعِيلَ ! فَإنَّ أباكم كانَ رامِيًا»» . وأسْلَمُ قَبِيلَةٌ مِنَ اَلْأنْصارِ. والأنْصارُ أوْسُها وخَزْرَجُها مِن عَرَبِ اَلْيَمَنِ. مِن سَبَأٍ، نَزَلَتْ يَثْرِبَ، لَمّا تَفَرَّقَتْ، كَما مَرَّ. (ثُمَّ قالَ): ومَعْنى قَوْلِهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ»» أيْ: كانَ مِن نَسْلِهِ هَؤُلاءِ اَلْعَشَرَةُ اَلَّذِينَ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ أُصُولُ اَلْقَبائِلِ مِن عَرَبِ اَلْيَمَنِ، لا أنَّهم وُلِدُوا مِن صُلْبِهِ. بَلْ مِنهم مَن بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، اَلْأبَوانِ والثَّلاثَةُ، والأقَلُّ والأكْثَرُ. كَما هو مُقَرَّرٌ مُبَيَّنٌ في مَواضِعِهِ مِن كُتُبِ اَلنَّسَبِ.
﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: فِيما ذُكِرَ مِن قِصَّتِهِمْ، وما حَلَّ بِهِمْ مِنَ اَلنِّقْمَةِ والعَذابِ، وتَبْدِيلِ اَلنِّعْمَةِ وتَحْوِيلِ اَلْعافِيَةِ عَلى ما اِرْتَكَبُوهُ مِنَ اَلْكُفْرِ والآثامِ: ﴿لآياتٍ﴾ أيْ: لَعِبَرًا عَظِيمَةً: ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أيْ: شَأْنُهُ اَلصَّبْرُ عَنِ اَلشَّهَواتِ والهَوى والآثامِ، والشُّكْرُ عَلى اَلنِّعَمِ، قالَ الأعْشى مِن قَصِيدَةٍ:
؎فَفِي ذاكَ لِلْمُؤْتَسِي أُسْوَةٌ ∗∗∗ ومَأْرِبُ عَفّى عَلَيْها العَرِمْ
؎رُخاْمٌ بَنَتْهُ لَهم حِمْيَرٌ ∗∗∗ إذاْ جاْءَ مُوّارُهُ لَمْ يَرِمْ
؎فَأرْوى الزُّرُوعَ وأعْنابَها ∗∗∗ عَلى سَعَةٍ ماْؤُهُمُ إذْ قُسِمْ
؎فَصارُوا أيادِيَ ما يَقْدِرُو ∗∗∗ نَ مِنهُ عَلى شُرْبِ طِفْلٍ فُطِمْ
Page 430
34:15
لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ١٥
There was for [the tribe of] Saba’ in their dwelling place a sign: two [fields of] gardens on the right and on the left. [They were told], "Eat from the provisions of your Lord and be grateful to Him. A good land [have you], and a forgiving Lord."
34:16
فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ١٦
But they turned away [refusing], so We sent upon them the flood of the dam,1 and We replaced their two [fields of] gardens with gardens of bitter fruit, tamarisks and something of sparse lote trees.
1 translator’s note
- i.e., caused by a break in their dam. Another meaning is "the overwhelming flood." ↩
34:17
ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ ١٧
[By] that We repaid them because they disbelieved. And do We [thus] repay except the ungrateful?
34:18
وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨
And We placed between them and the cities which We had blessed1 [many] visible cities. And We determined between them the [distances of] journey,2 [saying], "Travel between them by night or by day in safety."
34:19
فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩
But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
1 translator’s note
- Stories related to others as lessons or examples. ↩
34:20
وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠
And Iblees had already confirmed through them1 his assumption,2 so they followed him, except for a party of believers.
34:21
وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٢١
And he had over them no authority except [it was decreed] that We might make evident who believes in the Hereafter from who is thereof in doubt. And your Lord, over all things, is Guardian.1
1 translator’s note
- Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩
34:22
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ ٢٢
Say, [O Muḥammad], "Invoke those you claim [as deities] besides Allāh." They do not possess an atom's weight [of ability] in the heavens or on the earth, and they do not have therein any partnership [with Him], nor is there for Him from among them any assistant.