Saba 34:24
Sheba · Juz 22 · Page 431
۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤
Say, "Who provides for you from the heavens and the earth?" Say, "Allāh. And indeed, we or you are either upon guidance or in clear error."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 34:24
﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللَّهُ وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ انْتِقالٌ مِن دَمْغِ المُشْرِكِينَ بِضَعْفِ آلِهَتِهِمْ وانْتِفاءِ جَدْواها عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا والآخِرَةِ إلى إلْزامِهِمْ بُطْلانَ عِبادَتِها بِأنَّها لا تَسْتَحِقُّ العِبادَةَ لِأنَّ مُسْتَحِقَّ العِبادَةِ هو الَّذِي يَرْزُقُ عِبادَهُ فَإنَّ العِبادَةَ شُكْرٌ ولا يَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ إلّا المُنْعِمُ
صفحة ١٩٢
وهَذا احْتِجاجٌ بِالدَّلِيلِ النَّظَرِيِّ بِأنَّ اللَّهَ هو الرَّزّاقُ يَسْتَلْزِمُ انْفِرادَهُ بِإلَهِيَّتِهِ إذْ لا يَجُوزُ أنْ يَنْفَرِدَ بِبَعْضِ صِفاتِ الإلَهِيَّةِ ويُشارَكَ في بَعْضٍ آخَرَ فَإنَّ الإلَهِيَّةَ حَقِيقَةٌ لا تَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ والتَّبْعِيضَ.
وأُعِيدَ الأمْرُ بِالقَوْلِ لِزِيادَةِ الِاهْتِمامِ بِالمَقُولِ فَإنَّ أصْلَ الأمْرِ بِالقَوْلِ في مَقامِ التَّصَدِّي لِلتَّبْلِيغِ دالٌّ عَلى الِاهْتِمامِ، وإعادَةُ ذَلِكَ الأمْرِ زِيادَةٌ في الِاهْتِمامِ.
و”مَنِ“ اسْتِفْهامٌ لِلتَّنْبِيهِ عَلى الخَطَأِ ولِذَلِكَ أعْقَبَ بِالجَوابِ مِن طَرَفِ السّائِلِ بِقَوْلِهِ قُلِ اللَّهُ لِتَحَقُّقِ أنَّهم لا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ الجَوابَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمْ مَن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ إلى قَوْلِهِ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ في سُورَةِ يُونُسَ. وتَقَدَّمَ نَظِيرُ صَدْرِ الآيَةِ في سُورَةِ الرَّعْدِ.
وعَطْفٌ عَلى الِاسْتِفْهامِ إبْرازُ المَقْصِدِ بِطَرِيقَةٍ خَفِيَّةٍ تُوقِعُ الخَصْمَ في شَرَكِ المَغْلُوبِيَّةِ وذَلِكَ بِتَرْدِيدِ حالَتَيِ الفَرِيقَيْنِ بَيْنَ حالَةِ هُدًى وحالَةِ ضَلالٍ لِأنَّ حالَةَ كُلِّ فَرِيقٍ لَمّا كانَتْ عَلى الضِّدِّ مِن حالِ الفَرِيقِ الآخَرِ بَيْنَ مُوافَقَةِ الحَقِّ وعَدَمِها، تَعَيَّنَ أنَّ أمْرَ الضَّلالِ والهُدى دائِرٌ بَيْنَ الحالَتَيْنِ لا يَعْدُوانِهِما. ولِذَلِكَ جِيءَ بِحَرْفِ ”أوِ“ المُفِيدِ لِلتَّرْدِيدِ المُنْتَزَعِ مِنَ الشَّكِّ.
وهَذا اللَّوْنُ مِنَ الكَلامِ يُسَمّى الكَلامَ المُنْصِفَ وهو أنْ لا يَتْرُكَ المُجادِلُ لِخَصْمِهِ مُوجِبَ تَغَيُّظٍ واحْتِدادٍ في الجِدالِ، ويُسَمّى في عِلْمِ المُناظَرَةِ إرْخاءَ العِنانِ لِلْمُناظِرِ ومَعَ ذَلِكَ فَقَرِينَةُ إلْزامِهِمُ الحُجَّةَ قَرِينَةٌ واضِحَةٌ.
ومِن لَطائِفِهِ هُنا أنِ اشْتَمَلَ عَلى إيماءٍ إلى تَرْجِيحِ أحَدِ الجانِبَيْنِ في أحَدِ الِاحْتِمالَيْنِ بِطَرِيقِ مُقابَلَةِ الجانِبَيْنِ في تَرْتِيبِ الحالَتَيْنِ بِاللَّفِّ والنَّشْرِ المُرَتَّبِ وهو أصْلُ اللَّفِّ.
فَإنَّهُ ذَكَرَ ضَمِيرَ جانِبِ المُتَكَلِّمِ وجَماعَتِهِ وجانِبِ المُخاطَبِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ حالَ الهُدى وحالَ الضَّلالِ عَلى تَرْتِيبِ ذِكْرِ الجانِبَيْنِ، فَأوْمَأ إلى أنَّ الأوَّلِينَ مُوَجَّهُونَ إلى الهُدى والآخِرِينَ مُوَجَّهُونَ إلى الضَّلالِ المُبِينِ، لا سِيَّما بَعْدَ قَرِينَةِ الِاسْتِفْهامِ، وهَذا أيْضًا مِنَ التَّعْرِيضِ، وهو أوْقَعُ مِنَ التَّصْرِيحِ لا سِيَّما في اسْتِنْزالِ طائِرِ الخَصْمِ.
وفِيهِ أيْضًا تَجاهُلُ العارِفِ فَقَدِ التَأمَ في هَذِهِ الجُمْلَةِ ثَلاثَةُ مُحَسِّناتٍ مِنَ البَدِيعِ ونُكْتَةٌ مِنَ البَيانِ فاشْتَمَلَتْ عَلى أرْبَعِ خُصُوصِيّاتٍ.
صفحة ١٩٣
وجِيءَ في جانِبِ أصْحابِ الهُدى بِحَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ المُسْتَعارِ لِلتَّمَكُّنِ تَمْثِيلًا لِحالِ المُهْتَدِي بِحالِ مُتَصَرِّفٍ في فَرَسِهِ يُرْكِضُهُ حَيْثُ شاءَ مُتَمَكِّنٌ مِن شَيْءٍ بَلَغَ بِهِ مَقْصِدَهُ. وهي حالَةٌ مُماثِلَةٌ لِحالِ المُهْتَدِي عَلى بَصِيرَةٍ فَهو يَسْتَرْجِعُ مَناهِجَ الحَقِّ في كُلِّ صَوْبٍ. مُتَّسِعَ النَّظَرِ، مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ: فَفِيهِ تَمْثِيلِيَّةٌ مَكْنِيَّةٌ وتَبَعِيَّةٌ.
وجِيءَ في جانِبِ الضّالِّينَ بِحَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ المُسْتَعارِ لِشِدَّةِ التَّلْبِيسِ بِالوَصْفِ تَمْثِيلًا لِحالِهِمْ في إحاطَةِ الضَّلالِ بِهِمْ بِحالِ الشَّيْءِ في ظَرْفٍ مُحِيطٍ بِهِ لا يَتْرُكُهُ يُفارِقُهُ ولا يَتَطَلَّعُ مِنهُ عَلى خِلافِ ما هو فِيهِ مِن ضِيقٍ يُلازِمُهُ. وفِيهِ أيْضًا تَمْثِيلِيَّةٌ تَبَعِيَّةٌ، وهَذا يَنْظُرُ إلى قَوْلِهِ تَعالى فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا.
فَحَصَلَ في الآيَةِ أرْبَعُ اسْتِعاراتٍ وثَلاثَةُ مُحَسِّناتٍ مِنَ البَدِيعِ وأُسْلُوبٌ بَيانِيٌّ، وحُجَّةٌ قائِمَةٌ، وهَذا إعْجازٌ بَدِيعٌ.
ووَصْفُ الضَّلالِ بِالمُبِينِ دُونَ وصْفِ الهُدى بِالمُبِينِ لِأنَّ حَقِيقَةَ الهُدى مَقُولٌ عَلَيْها بِالتَّواطُؤِ وهو مَعْنى قَوْلِ أصْحابِنا الأشاعِرَةِ: الإيمانُ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ في ذاتِهِ وإنَّما زِيادَتُهُ بِكَثْرَةِ الطّاعاتِ، وأمّا الكُفْرُ فَيَكُونُ بِإنْكارِ بَعْضِ المُعْتَقَداتِ وبِإنْكارِ جَمِيعِها وكُلُّ ذَلِكَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ الكُفْرُ. ولِذَلِكَ قِيلَ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ: فَوَصَفَ كُفْرَهم بِأنَّهُ أشَدُّ الكُفْرِ، فَإنَّ المُبِينَ هو الواضِحُ في جِنْسِهِ البالِغُ غايَةَ حَدِّهِ.
Page 431
34:23
وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٢٣
And intercession does not benefit with Him except for one whom He permits. [And those wait] until, when terror is removed from their hearts,1 they will say [to one another], "What has your Lord said?" They will say, "The truth." And He is the Most High, the Grand.
1 translator’s note
- i.e., the hearts of the angels who will be permitted to intercede. ↩
34:24
۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤
Say, "Who provides for you from the heavens and the earth?" Say, "Allāh. And indeed, we or you are either upon guidance or in clear error."
34:25
قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٥
Say, "You will not be asked about what we committed, and we will not be asked about what you do."
34:26
قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦
Say, "Our Lord will bring us together; then He will judge between us in truth. And He is the Knowing Judge."1
1 translator’s note
- Literally, "Opener," i.e., He who decides and lays open all matters in truth and justice and who opens the way to victory, success, relief, knowledge and understanding. ↩
34:27
قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كـَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧
Say, "Show me those whom you have attached to Him as partners. No! Rather, He [alone] is Allāh, the Exalted in Might, the Wise."
34:28
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨
And We have not sent you except comprehensively1 to mankind as a bringer of good tidings and a warner. But most of the people do not know.
1 translator’s note
- Literally, "inclusively, without exception." ↩
34:29
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٩
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
34:30
قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٠
Say, "For you is the appointment of a Day [when] you will not remain thereafter an hour, nor will you precede [it]."
34:31
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ ٣١
And those who disbelieve say, "We will never believe in this Qur’ān nor in that before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, refuting each others' words...1 Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "If not for you, we would have been believers."
1 translator’s note
- Having been left to the imagination, the conclusion of this sentence is estimated to be "...you would see a dreadful sight." ↩