SabaJuz 22 · Page 431

Saba 34:28

Sheba · Juz 22 · Page 431

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨

And We have not sent you except comprehensively1 to mankind as a bringer of good tidings and a warner. But most of the people do not know.

1 translator’s note
  1. Literally, "inclusively, without exception." ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:28

قال الله عز وجل بعد هذا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا﴾ [سبأ ٢٨]..

ذكرنا أن المؤلف رحمه الله فسَّر في تفسيره العزيز بـ(الغالب)، وفي قوله: ﴿الْحَكِيمُ﴾ [سبأ ٢٧] (في تدبيره لخلقه)، وأخطأ أيضًا في قوله: (فلا شريك له في ملكه)؛ لأنه ليس المقام مقام نفي الشريك في الملك، إنما المقام مقام نفي الشريك في العبادة؛ إذ إن هؤلاء المشركين يعترفون بأن الله لا شريك له في ملكه.

قال الله تعالى: (﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً﴾ حال من الناس قُدِّم للاهتمام ﴿لِلنَّاسِ﴾ [سبأ ٢٨]).

قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً﴾ هذا الاستثناء يسمونه استثناء مفرغًا من أعم الأحوال؛ يعني ما أرسلناك لأي حال من الأحوال إلا بهذه الحال يعني إلا للناس كافة ﴿كَافَّةً﴾ بمعنى جميعًا.

وقوله: ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ الإرسال معناه الأمر بتبليغ الشيء فأنت إذا أرسلت شخصًا من الناس إلى شخص آخر معناه أنك أمرتَه أن يبلغ شيئًا ما إلى الموصل إليه؛ ولهذا قال العلماء في تفسير الرسول: هو الذي أوحي إليه بالشرع وأُمِر بتبليغه.

وقوله: ﴿إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ ٢٨] الناس معناهم هم البشر، وسموا ناسًا من قولهم: أنِس إذا تحرك وعمل، وعلى هذا فيكون الناس اسمًا مشتقًا، وليس اسمًا جامدًا، قالوا: وأصله الأُناس، أصله الأناس، لكنها حُذِفت الهمزة تخفيفًا لكثرة الاستعمال، قالوا: ومثل ذلك قولهم: شر وخير، بأن تقول: هذا خير من هذا؛ بمعنى أَخْيَر من هذا، فحُذِفت الهمزة للتخفيف لكثرة الاستعمال، قالوا: ومِنْ ذلك الله، فأصله الإله، حُذِفت الهمزة للتخفيف؛ لكثرة الاستعمال، على أن هذه المسألة الثانية الأخيرة فيها شيء من النظر؛ لأن الإله تأتي إلى جانب الله فتقول: هو الله الإله العظيم، إلى آخره.

يقول: (﴿إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ أي: كفار مكة) وهذا قصور من المؤلف رحمه الله؛ لأننا إذا قلنا: إنك أُرسلت إلى كفار مكة فغيرهم لم يرسل إليهم، وهذا قصور عظيم جدًّا، كيف تأتي كلمة الناس في مقام الرسالة ونقول: المراد بها كفار مكة، الصواب أن المراد بها كل البشر، كفار مكة، وكفار واشنطن، وكفار موسكو، وكفار الصين، وكل الكفار ولَّا لا؟ إلى يوم القيامة ولَّا في حياته فقط؟ إلى يوم القيامة للناس عمومًا.

﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ ٢٨].

(﴿بَشِيرًا﴾ مُبشِّرًا للمؤمنين بالجنة و﴿وَنَذِيرًا﴾ منذرًا للكافرين بالعذاب) ﴿بَشِيرًا﴾ حال أيضًا من الكاف في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾ ﴿بَشِيرًا﴾ فعيل بمعنى (مُفْعِل)، أو بشير بمعنى لبشارة، وفعيل تأتي بمعنى (مُفْعِل) كما أسلفنا ذلك كثيرًا.

وقوله: (بشيرًا للمؤمنين بالجنة ونذيرًا للكافرين بالنار)، ينبغي أن يقال: (بشيرًا للمؤمنين بالجنة) كما قال المؤلف: ونذيرًا للعاصين بالعقوبة؛ ليشمل الإنذار عن الكفر والإنذار عن المعاصي، يعني حتى المعاصي رُتِّبت عليها عقوبات من أجل أن تردع الإنسان عن فعلها، والله أعلم.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ ٢٨] (...).

ﷺ؛ لقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾ [سبأ ٢٨]. وفيها دليل على أن محمدًا ﷺ عبد مأمور لا رب آمِر؛ لقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾ كذا، ما الذي قلت؟ (...).

* وفيها أيضًا: عموم رسالة النبي ﷺ.

على رأي المؤلف: ﴿إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾، فهو كقوله ﷺ: «وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً»[[أخرجه البخاري (٣٣٥) من حديث جابر بن عبد الله.]]. أو نقول: لقوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ فإن الناس هذه من صيغ العموم؛ لأن فيها رأيًا آخر يقول: ﴿كَافَّةً﴾ بمعنى كاف، يعني إلا تكف الناس عن الشرك والعصيان، أو ﴿إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ ٢٨]؛ أي: جامعًا لهم على التوحيد والإخلاص، وعلى هذا فتكون حالًا من الكاف في قوله: ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ والتاء فيها على هذا المعنى، التاء فيها للمبالغة كقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل١٢٠] أي: إمامًا، وكما يقال: هذا علَّامة؛ أي (علَّام)، لكن تكون التاء للمبالغة.

فصار عندنا في ﴿كَافَّةً﴾ قولان: وأن ما ذكرته في الشرح للقصور لا للتقصير ﴿كَافَّةً﴾ أيش؟ فيها وجهان: أن تكون حالًا من الناس مقدمة عليها، وأن تكون حالًا من الكاف في ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ وعلى هذا المعنى على هذا الوجه تكون ﴿كَافَّةً﴾ بمعنى: كافّ؛ أي جامع أو كاف؛ أي: مانع تكف الناس. وهذا الرأي واضح معناه، والعموم منين تستفيد على هذا الرأي؟ من قوله: (الناس)؛ لأنها لفظ عام.

* من فوائد الآية أيضًا: أن رسالة النبي ﷺ تضمن شيئين هما البشارة والإنذار، البشارة للطائع بالثواب والإنذار للعاصي بالعقوبة.

* ومن فوائدها: الإشارة إلى الحكمة من إرسال الرسل، وهي التبشير والتنذير، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء ١٦٣] إلى قوله: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء ١٦٥].

* ومن فوائدها: أن أكثر الناس لا يعلمون الحكمة من إرسال الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا يعلمون أنه رسول، كذا؟ أكثر الناس، أما الأول فواضح أن أكثر الناس لا يعلمون الحكمة من إرسال الرسل؛ وأما الثاني ففيه نظر؛ لأن الرسالة بلغت أكثر الناس، وستبلغ الناس جميعًا حتى تقوم عليهم الحجة.

* من فوائد الآية الكريمة: أن الأكثرية لا يلزم أن يكون الصواب معها؛ لأن أكثر الناس لا يعلمون فهم في جهل؛ إذ إن المتمسك بالأديان قليل، والمتمسك بالأديان هو صاحب العلم، وهو صاحب اليقين.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الأسباب مِنْ أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ على المعنى الأخير الثاني اللي هو ﴿كَافَّةً﴾ بمعنى مانع، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام سبب، وليس بموجب، فهو سبب للهداية ولكن إنك لا تهدي من أحببت، وهل يُستفاد منها إثبات أفعال الله الاختيارية؟

* طالب: (...).

* الشيخ: منين؟ من قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾، فإن هذا فعل من الأفعال المتعلقة بمشيئته سبحانه وتعالى.

* ومن فوائد الآية أيضًا: إقامة الحجة على الخلق؛ لقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ ٢٨] فلم يبقَ لأحد حُجَّة على الله بعد الرسل، وهل يؤخذ منها عُذْر مَنْ لم تبلُغه الرسالة؟

* طالب: (...).

* الشيخ: من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ ٢٨] فإن مَنْ لم تبلغه الرسالة لم يحصل له بشارة ولا نذارة.

فما حكم مَنْ لم تبلغه الرسالة؟ نقول: لا يخلو من أمرين: إما أن يكون مُقصِّرًا في طلب الحق، فهذا لا عُذْر له؛ لأنه مُقصِّر، وإما ألا يكون مُقصِّرًا بحيث لم يبلغه أي شيء عن الرسالات، ولم يطرأ في قلبه أي شيء من ذِكْر الرسالات فهذا نقول: إنه يُحكَم له في الدنيا بما هو عليه من دِين، وأما في الآخرة فأمره إلى الله، ما نشهد عليه بشيء.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 431

SabaJuz 22 · Page 431

34:23

وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٢٣

And intercession does not benefit with Him except for one whom He permits. [And those wait] until, when terror is removed from their hearts,1 they will say [to one another], "What has your Lord said?" They will say, "The truth." And He is the Most High, the Grand.

1 translator’s note
  1. i.e., the hearts of the angels who will be permitted to intercede. ↩

34:24

۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤

Say, "Who provides for you from the heavens and the earth?" Say, "Allāh. And indeed, we or you are either upon guidance or in clear error."

34:25

قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٥

Say, "You will not be asked about what we committed, and we will not be asked about what you do."

34:26

قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦

Say, "Our Lord will bring us together; then He will judge between us in truth. And He is the Knowing Judge."1

1 translator’s note
  1. Literally, "Opener," i.e., He who decides and lays open all matters in truth and justice and who opens the way to victory, success, relief, knowledge and understanding. ↩

34:27

قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كـَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

Say, "Show me those whom you have attached to Him as partners. No! Rather, He [alone] is Allāh, the Exalted in Might, the Wise."

34:28

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨

And We have not sent you except comprehensively1 to mankind as a bringer of good tidings and a warner. But most of the people do not know.

1 translator’s note
  1. Literally, "inclusively, without exception." ↩

34:29

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٩

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

34:30

قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٠

Say, "For you is the appointment of a Day [when] you will not remain thereafter an hour, nor will you precede [it]."

34:31

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ ٣١

And those who disbelieve say, "We will never believe in this Qur’ān nor in that before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, refuting each others' words...1 Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "If not for you, we would have been believers."

1 translator’s note
  1. Having been left to the imagination, the conclusion of this sentence is estimated to be "...you would see a dreadful sight." ↩
Ibn 'UthayminTafsir · 34:28

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском