SabaJuz 22 · Page 428

Saba 34:4

Sheba · Juz 22 · Page 428

لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤

That He may reward those who believe and do righteous deeds. Those will have forgiveness and noble provision.

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 34:1–9

قوله تعالى ذكره: ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ إلى قول: ﴿لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معناه: جميع الحمد من جميع الخلق لله الذي هو مالك السماوات السبع والأرضين السبع والذي له الحمد في الآخرة كالذي له في الدنيا.

وقيل: معناه: هو قوله: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].

وقيل: هو قول أهل الجنة: ﴿ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤].

* *

ثم قال: ﴿وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ أي: الحكيم في تدبير خلقه، الخبير بهم.

* *

ثم قال: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: ما يدخل فيها من قطر وغيره.

[﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ أي: من نبات وغيره.

﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أي من وحي ومطر وغيره].

﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أي: من أمر وملائكة وغير ذلك. ويعرج: يصعد، ويلج: يدخل.

فالمعنى في ذلك: أنه تعالى ذكره العالم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء في السماوات ولا في الأرض مما ظهر ومما بطن.

* *

ثم قال: ﴿وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: بأهل التوبة من عباده، لا يعذبهم بعد توبتهم. ﴿ٱلْغَفُورُ﴾ لذنوبهم إذا تابوا منها.

* *

ثم قال تعالى ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ﴾ أي: لا نبعث بعد موتنا، إنكاراً منهم للجزاء وتكذيباً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ أي: قل لهم يا محمد: بلى وحق ربي لتأتينكم الساعة ولتبعثن للجزاء بأعمالكم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿عَالِمِ ٱلْغَيْبِ﴾ أي: هو عالم الغيب، أي: ما غاب عنكم من إتيان الساعة وغيرها.

ومن رفعه. فعلى إضمار مبتدأ، أي: هو عالم الغيب. ومن خفضه. جعله نعتاً لربي.

* *

ثم قال: ﴿لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ أي: لا يغيب عنه شيء وإن قَلَّ أوْ جَلَّ، وهو قوله: ﴿وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ﴾ أي: لا يغيب عنه ما هو أصغر من زنة ذرة ولا ما هو أكبر منها أين كان ذلك.

* *

ثم قال: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ أي: كل ذلك (مثبت) في كتاب بَيِّنٍ للناظر فيه أن الله قد أثبته وأحصاه وعلمه، فلم يغب عنه منه شيء.

وأجاز نافع الوقف على: قُلْ بَلى.

وقال الأخفش: الوقف "لتأتِيَنَكُمْ" على قراءة من رفع "عالم" ومن قرأ بالخفض في "عالم" لم يقف على "لتأتينكم".

* *

ثم قال: ﴿لِّيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ﴾ أي: لا يغيب عنه شيء من الأشياء إلا وهو في كتاب مبين، ليجزي المؤمنين الذين عملوا الأعمال الصالحة.

وقيل: التقدير: لتأتينكم ليجزي المؤمنين.

* *

ثم قال: ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ أي: ستر على ذنوبهم التي تابوا منها.

﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وعيش هنيء في الجنة.

* *

ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾.

قال قتادة: ظنوا أنهم يعجزون الله ولن يعجزوه.

فالمعنى: ظنوا أنهم يفوتونه ويسبقونه فلا يجازيهم.

يقال عاجزه وأعجزه إذا غلبه وسبقه.

ومن قرأ "مُعَجّزِيَن". فمعناه: مثبطين للمؤمنين، قاله ابن الزبير.

فالمعنى: أثبتَ الله ذلك في الكتاب ليثيب المؤمنين، وليجزي الذين سعوا في آيات معاجزين، أي: سعوا في إبطال أدلته وحججه مفاوتين يحسبون أنهم يسبقون الله فلا يقدر عليهم.

وقيل: معاندين مشاقين.

قال ابن زيد: معجِزِين: جاهدين في بطلان آيات الله، وهم المشركون، وهو قوله تعالى عنهم: أنهم قالوا: ﴿لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦].

ثم قال تعالى ذكره: ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾.

قال قتادة: الرجز: سوء العذاب، والأليم: الموجع.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ﴾ أي: أثبت ذلك في كتاب مبين ليجزي المؤمنين وليرى الذين أوتو العلم أن الذي أنزل إليك يا محمد هو الحق، وهو القرآن، وهم المسلمون من أهل الكتاب كابن سلام وأصحابه الذين قرءوا الكتب التي أنزلها الله قبل القرآن كالتوراة والإنجيل.

قيل: عني بالذين أوتوا العلم: أصحاب النبي ﷺ، قاله قتادة.

* *

ثم قال: ﴿وَيَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي: وهو يهدي إلى طريق الله ودينه.

ولا يحسن أن يُعطف "يهدي" على "ويرى"، لأنه لم يثبت ذلك ليهدي جميع الخلق إلى دين الله.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ﴾ الآية أي: قال بعض الكفار لبعض، متعجبين من البعث بعد الموت، منكرين له، هل ندلكم أيها الناس على رجل يخبركم بالبعث بعد الموت، وكونكم ممزقين بَعْدُ قد أكلتكم الأرض وصرتم عظاماً ورفاتاً. والعامل في "إذا" فعل مضمر، أي: إذا مزقتم تبعثون.

وقيل: العامل "مُزّقتم" على أن يكون هذا للمجازاة فلا تضاف إلى ما بعدها.

وإذا لم تقفْ عمل ما بعدها فيها. وأكثر ما يجازى بإذا في الشعر، ولا يجوز أن يعمل فيها "يُنَبِئكُم" لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت، ولا يعمل فيها ما بعد أن، لأن "أن" لا يتقدم عليها ما بعدها ولا معمولة.

* *

ثم قال: ﴿أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ أي: قال المشركون: افترى محمد في قوله: إنا نبعث.

﴿عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ أي: اختلق هذا القول من عند نفسه وأضافه إلى الله ﴿أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي: به جنون، فتكلم بما لا يكون ولا معنى له.

* *

ثم قال تعالى: ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ فِي ٱلْعَذَابِ﴾ أي: ما الأمر كما قال هؤلاء المشركون في محمد، ولكن هم في عذاب الآخرة وفي الضلال البعيد عن الحق، فمن أجل ذلك يقولون هذا المنكر.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي: ألم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث إلى ما قدامهم من السماء والأرض وما خلفهم من ذلك، فيعلموا أنهم حيث كانوا فإن الأرض والسماء محيطان بهم من كل جانب، فيرتدوا عن جهلهم وتكذيبهم بآيات الله حذاراً أن يأمر الله الأرض فتخسف بهم، أو يسقط عليهم قطعة من السماء فتهلكهم، وهو قوله: ﴿إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ هذا كله معنى قول قتادة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ أي: إن في إحاطة السماء والأرض لجميع الخلق لدلالة على قدرة الله لكل عبد أناب إلى الله بالتوبة.

قال قتادة: المنيب: المقبل التائب.

وقيل: المعنى: أو لم يتأملوا ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض من عظيم القدرة في خلق ذلك فيعلموا أن الذي خلق ذلك يقدر على بعثهم بعد موتهم، وعلى أن يخسف بهم الأرض أو يسقط عليهم قطعة من السماء.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 428

SabaJuz 22 · Page 428

سورة سبإ

Saba

Sheba · Meccan · 54 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

34:1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١

[All] praise is [due] to Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and to Him belongs [all] praise in the Hereafter. And He is the Wise, the Aware.

34:2

يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ ٢

He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein. And He is the Merciful, the Forgiving.

34:3

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٣

But those who disbelieve say, "The Hour will not come to us." Say, "Yes, by my Lord, it will surely come to you. [Allāh is] the Knower of the unseen." Not absent from Him is an atom's weight1 within the heavens or within the earth or [what is] smaller than that or greater, except that it is in a clear register -

1 translator’s note
  1. Or "the weight of a small ant." ↩

34:4

لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤

That He may reward those who believe and do righteous deeds. Those will have forgiveness and noble provision.

34:5

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ ٥

But those who strive against Our verses [seeking] to cause failure1 - for them will be a painful punishment of foul nature.

1 translator’s note
  1. i.e., to undermine their credibility in order to defeat the Prophet (ﷺ). ↩

34:6

وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٦

And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and it guides to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy.

34:7

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ ٧

But those who disbelieve say, "Shall we direct you to a man who will inform you [that] when you have disintegrated in complete disintegration, you will [then] be [recreated] in a new creation?

Makki ibn Abi TalibTafsir · 34:4

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском