Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic
سبإ
Saba
Sheba · Meccan · 54 ayahs
34:1–9Page 428
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١
[All] praise is [due] to Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and to Him belongs [all] praise in the Hereafter. And He is the Wise, the Aware.
يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ ٢
He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein. And He is the Merciful, the Forgiving.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٣
But those who disbelieve say, "The Hour will not come to us." Say, "Yes, by my Lord, it will surely come to you. [Allāh is] the Knower of the unseen." Not absent from Him is an atom's weight1 within the heavens or within the earth or [what is] smaller than that or greater, except that it is in a clear register -
لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤
That He may reward those who believe and do righteous deeds. Those will have forgiveness and noble provision.
وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ ٥
But those who strive against Our verses [seeking] to cause failure1 - for them will be a painful punishment of foul nature.
وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَيَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٦
And those who have been given knowledge see that what is revealed to you from your Lord is the truth, and it guides to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ إِذَا مُزِّقۡتُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمۡ لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍ ٧
But those who disbelieve say, "Shall we direct you to a man who will inform you [that] when you have disintegrated in complete disintegration, you will [then] be [recreated] in a new creation?
أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ ٨
Has he invented about Allāh a lie or is there in him madness?" Rather, they who do not believe in the Hereafter will be in the punishment and [are in] extreme error.
أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٩
Then, do they not look at what is before them and what is behind them of the heaven and earth? If We should will, We could cause the earth to swallow them or [could] let fall upon them fragments from the sky. Indeed in that is a sign for every servant turning back [to Allāh].
قوله تعالى ذكره: ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ إلى قول: ﴿لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ معناه: جميع الحمد من جميع الخلق لله الذي هو مالك السماوات السبع والأرضين السبع والذي له الحمد في الآخرة كالذي له في الدنيا.
وقيل: معناه: هو قوله: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
وقيل: هو قول أهل الجنة: ﴿ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤].
* *
ثم قال: ﴿وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ أي: الحكيم في تدبير خلقه، الخبير بهم.
* *
ثم قال: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: ما يدخل فيها من قطر وغيره.
[﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ أي: من نبات وغيره.
﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أي من وحي ومطر وغيره].
﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أي: من أمر وملائكة وغير ذلك. ويعرج: يصعد، ويلج: يدخل.
فالمعنى في ذلك: أنه تعالى ذكره العالم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء في السماوات ولا في الأرض مما ظهر ومما بطن.
* *
ثم قال: ﴿وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي: بأهل التوبة من عباده، لا يعذبهم بعد توبتهم. ﴿ٱلْغَفُورُ﴾ لذنوبهم إذا تابوا منها.
* *
ثم قال تعالى ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ﴾ أي: لا نبعث بعد موتنا، إنكاراً منهم للجزاء وتكذيباً.
* *
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ أي: قل لهم يا محمد: بلى وحق ربي لتأتينكم الساعة ولتبعثن للجزاء بأعمالكم.
* *
ثم قال تعالى: ﴿عَالِمِ ٱلْغَيْبِ﴾ أي: هو عالم الغيب، أي: ما غاب عنكم من إتيان الساعة وغيرها.
ومن رفعه. فعلى إضمار مبتدأ، أي: هو عالم الغيب. ومن خفضه. جعله نعتاً لربي.
* *
ثم قال: ﴿لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ أي: لا يغيب عنه شيء وإن قَلَّ أوْ جَلَّ، وهو قوله: ﴿وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ﴾ أي: لا يغيب عنه ما هو أصغر من زنة ذرة ولا ما هو أكبر منها أين كان ذلك.
* *
ثم قال: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ أي: كل ذلك (مثبت) في كتاب بَيِّنٍ للناظر فيه أن الله قد أثبته وأحصاه وعلمه، فلم يغب عنه منه شيء.
وأجاز نافع الوقف على: قُلْ بَلى.
وقال الأخفش: الوقف "لتأتِيَنَكُمْ" على قراءة من رفع "عالم" ومن قرأ بالخفض في "عالم" لم يقف على "لتأتينكم".
* *
ثم قال: ﴿لِّيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ﴾ أي: لا يغيب عنه شيء من الأشياء إلا وهو في كتاب مبين، ليجزي المؤمنين الذين عملوا الأعمال الصالحة.
وقيل: التقدير: لتأتينكم ليجزي المؤمنين.
* *
ثم قال: ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ أي: ستر على ذنوبهم التي تابوا منها.
﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وعيش هنيء في الجنة.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾.
قال قتادة: ظنوا أنهم يعجزون الله ولن يعجزوه.
فالمعنى: ظنوا أنهم يفوتونه ويسبقونه فلا يجازيهم.
يقال عاجزه وأعجزه إذا غلبه وسبقه.
ومن قرأ "مُعَجّزِيَن". فمعناه: مثبطين للمؤمنين، قاله ابن الزبير.
فالمعنى: أثبتَ الله ذلك في الكتاب ليثيب المؤمنين، وليجزي الذين سعوا في آيات معاجزين، أي: سعوا في إبطال أدلته وحججه مفاوتين يحسبون أنهم يسبقون الله فلا يقدر عليهم.
وقيل: معاندين مشاقين.
قال ابن زيد: معجِزِين: جاهدين في بطلان آيات الله، وهم المشركون، وهو قوله تعالى عنهم: أنهم قالوا: ﴿لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦].
ثم قال تعالى ذكره: ﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾.
قال قتادة: الرجز: سوء العذاب، والأليم: الموجع.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ﴾ أي: أثبت ذلك في كتاب مبين ليجزي المؤمنين وليرى الذين أوتو العلم أن الذي أنزل إليك يا محمد هو الحق، وهو القرآن، وهم المسلمون من أهل الكتاب كابن سلام وأصحابه الذين قرءوا الكتب التي أنزلها الله قبل القرآن كالتوراة والإنجيل.
قيل: عني بالذين أوتوا العلم: أصحاب النبي ﷺ، قاله قتادة.
* *
ثم قال: ﴿وَيَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي: وهو يهدي إلى طريق الله ودينه.
ولا يحسن أن يُعطف "يهدي" على "ويرى"، لأنه لم يثبت ذلك ليهدي جميع الخلق إلى دين الله.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ﴾ الآية أي: قال بعض الكفار لبعض، متعجبين من البعث بعد الموت، منكرين له، هل ندلكم أيها الناس على رجل يخبركم بالبعث بعد الموت، وكونكم ممزقين بَعْدُ قد أكلتكم الأرض وصرتم عظاماً ورفاتاً. والعامل في "إذا" فعل مضمر، أي: إذا مزقتم تبعثون.
وقيل: العامل "مُزّقتم" على أن يكون هذا للمجازاة فلا تضاف إلى ما بعدها.
وإذا لم تقفْ عمل ما بعدها فيها. وأكثر ما يجازى بإذا في الشعر، ولا يجوز أن يعمل فيها "يُنَبِئكُم" لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت، ولا يعمل فيها ما بعد أن، لأن "أن" لا يتقدم عليها ما بعدها ولا معمولة.
* *
ثم قال: ﴿أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ أي: قال المشركون: افترى محمد في قوله: إنا نبعث.
﴿عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ أي: اختلق هذا القول من عند نفسه وأضافه إلى الله ﴿أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي: به جنون، فتكلم بما لا يكون ولا معنى له.
* *
ثم قال تعالى: ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ فِي ٱلْعَذَابِ﴾ أي: ما الأمر كما قال هؤلاء المشركون في محمد، ولكن هم في عذاب الآخرة وفي الضلال البعيد عن الحق، فمن أجل ذلك يقولون هذا المنكر.
* *
ثم قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي: ألم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث إلى ما قدامهم من السماء والأرض وما خلفهم من ذلك، فيعلموا أنهم حيث كانوا فإن الأرض والسماء محيطان بهم من كل جانب، فيرتدوا عن جهلهم وتكذيبهم بآيات الله حذاراً أن يأمر الله الأرض فتخسف بهم، أو يسقط عليهم قطعة من السماء فتهلكهم، وهو قوله: ﴿إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ هذا كله معنى قول قتادة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ أي: إن في إحاطة السماء والأرض لجميع الخلق لدلالة على قدرة الله لكل عبد أناب إلى الله بالتوبة.
قال قتادة: المنيب: المقبل التائب.
وقيل: المعنى: أو لم يتأملوا ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض من عظيم القدرة في خلق ذلك فيعلموا أن الذي خلق ذلك يقدر على بعثهم بعد موتهم، وعلى أن يخسف بهم الأرض أو يسقط عليهم قطعة من السماء.
34:10–13Page 429
۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلٗاۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ ١٠
And We certainly gave David from Us bounty. [We said], "O mountains, repeat [Our] praises with him, and the birds [as well]." And We made pliable for him iron,
أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١
[Commanding him], "Make full coats of mail and calculate [precisely] the links, and work [all of you] righteousness. Indeed I, of what you do, am Seeing."
وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢
And to Solomon [We subjected] the wind - its morning [journey was that of] a month - and its afternoon [journey was that of] a month, and We made flow for him a spring of [liquid] copper. And among the jinn were those who worked for him by the permission of his Lord. And whoever deviated among them from Our command - We will make him taste of the punishment of the Blaze.
يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣
They made for him what he willed of elevated chambers,1 statues,2 bowls like reservoirs, and stationary kettles. [We said], "Work, O family of David, in gratitude." And few of My servants are grateful.
قوله تعالى ذكره: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً﴾ إلى قوله: ﴿مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾.
أي: ولقد أعطينا داود منا فضلاً، وقلنا للجبال ﴿يٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: سبحي معه إذا سبح، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد.
والتأويب في كلام العرب: الرجوع، ومبيت الرجل في منزله وأهله، وأصله من سرعة رجع أيدي الإبل وأرجلها في السير الحثيث، وهو التأويب.
وَقُرِئَتْ "أوبِي" بالتخفيف. من آب يؤوب، بمعنى تصرفي معه.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلطَّيْرَ﴾ فمن نصب فعلى معنى: سخرنا له الطير، هذا قول أبي عمرو.
وقال الكسائي: هو معطوف على "داوود" أي: وآتيناه الطير.
ونصبه عند سيبويه على موضع يا جبال.
ويجوز أن يكون مفعولاً معه، فيكون المعنى: يا جبال أوبي معه ومع الطير.
وقد قرئ بالرفع على العطف على لفظ الجبال أو على المضمر في "أوبي" وحسن ذلك لما فرقت بـ معه.
* *
وقوله: ﴿أَنِ ٱعْمَلْ﴾ أن لا موضع لها بمعنى أي، ويجوز أن تكون في موضع نصب على معنى: لأن اعمل.
وقيل: التقدير: وعهدنا إليه بأن أعمل، وقاله الطبري.
* *
ثم قال: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾.
قال قتادة: سخر الله له الحديد بغير نار، فكان يسويه بيده ولا يدخله ناراً ولا يضربه بحديد.
وروي أنه كان في يده بمنزلة الطين. وهو أول من سخر له الحديد.
وقيل: أعطاه الله قوة يثني بها الحديد.
قال الحسن: كان داود يأخذ الحديد فيكون في يده بمنزلة العجين.
* *
وقوله: ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ أي: دروعاً كوامل توام.
قال قتادة: كان داود أول من صنع الدروع، وكانت قبل ذلك صفائح.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ﴾.
قال قتادة: كان يجعلها بغير نار ولا حديد، والسرد: المسامير.
وقال ابن عباس: السرد حَلَق الحديد.
وقاله ابن منبه.
والسرد في اللغة كل ما عمل متسقاً متتابعاً يقرب بعضه من بعض ومنه سرد الكلام. ومنه قيل للذي يعمل الدروع زَرَّادٌ وِسِرَّاد.
قال وهب بن منبه: كان داود يخرج متنكراً يسأل عن سيرته في الناس فيسمع حسن الثناء عليه، فيزداد تواضعاً لله، وعلى الخير حرصاً، قال: فخرج ذات يوم وبعث الله ملكاً إليه في صورة آدمي، فقال له داود: كيف ترى سيرة هذا العبد داود - ﷺ -، وهو يظن أنه آدمي، فقال له الملك: نِعْمَ العبد داود، ما أنصحه لربه وأقربه من المساكين، لولا خصلة في داود ما كان لله عبد مثل داود، قال له داود: وما تلك الخصلة؟ قال: إنه يأكل من بيت المال وما من عبد أقرب إلى الله جل ذكره من عبد يأكل من كد يمينه، فانصرف داود ودخل محرابه وابتهل إلى ربه وسأله أن يرزقه عملاً بيده يغنيه عن بيت المال، فعلمه الله صنعة الدروع، فكان أول من عمل الدروع وألان الله له الحديد فكان في يده بمنزلة العجين.
والمعنى على قول مجاهد: وقدر المسامير في حلق الدرع حتى تكون بمقدار لا يضيق المسمار وتضيق الحلقة فتقسم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر المسمار وتدقه فتسلس الحلقة.
* *
ثم قال: ﴿وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أيْ اعمل يا داود أنت وأهلك عملاً صالحاً، إني بعملكم بصير.
والطير وقف ولا تقف على الحديد أن ما بعده متعلق به. ولا تقف على "بصير" إلاّ على قراءة من رفع. "الريح". فإن نصبته فهو معطوف عند الكسائي، على "وألنا".
والتقدير عند الزجاج: سخرنا له الريح.
* *
ثم قال: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ أي: سيرها به إلى انتصاف النهار مسيرة شهر، وسيرها به من انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر، قاله قتادة وغيره.
قال ابن زيد: كان لسليمان مركب من خشب، وكان له فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت، يركب معه فيه الإنس والجن، تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ظل المركب هم والعُصَّارُ - والعصار الريح العاصف - فإذا ارتفع ظله أتت الرُّخاء فسارت به وصاروا معه، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر، ويمسي عند قوم بينهم وبينه شهر فلا يدري القوم إلاّ وقد أظلم معه الجيوش والجنود.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ﴾ أي: وأذبنا له عين النحاس كانت بأرض اليمن، قاله قتادة، قال: وإنما ينتفع الناس اليوم مما أخرج الله لسليمان.
* *
ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ أي: منهم من يطيعه، يأتمر لأمره فيعمل بين يديه لما يأمره به طاعة لله جل ذكره.
فمعنى ﴿[بِإِذْنِ] رَبِّهِ﴾: أمر الله له بذلك، وتسخيره له إياه. فأمن في موضع رفع بالابتداء، والمجرور المتقدم الخبر ويجوز أن تكون "من" في موضع نصب على العطف على ما قبله.
والتقدير: وسخرنا له من الجن من يعمل. فتقف على "القطر" في القول الأول، ولا تقف عليه في القول الثاني.
* *
ثم قال: ﴿وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ أي: ومن يزل ويعدل من الجن عما أمر به من طاعة سليمان.
﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ في الآخرة وهو عذاب النار المتوقدة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ﴾ أي: من كل شيء مشرف.
والمحراب في اللغة كل شيء مشرف مرتفع، وكل موضع شريف، ومنه قيل للموضع الذي يصلي فيه الإمام محراب لأنه يعظم ويشرف ويرفع. وقيل: المحراب مقدم كل بيت ومسجد ومصلى.
قال مجاهد: المحاريب في الآية: بنيان دون القصور.
وقال قتادة: "محاريب": قصور ومساجد.
قال الضحاك: "محاريب": مساجد.
وقال ابن زيد. محاريب مساكن وقراء قوله: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي ٱلْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: ٣٩]. أي: في مسكنه، وقد تقدم ذكره.
* *
ثم قال: ﴿تَمَاثِيلَ﴾ قال مجاهد: تماثيل من نحاس.
وقال الضحّاك تماثيل: تماثيل الصور.
وهذا عند أكثر العلماء منسوخ بنهي النبي ﷺ عن عمل الصورة، وتوعده لمن عملها أو اتخذها. وكان في ذلك صلاح في الدين أنه بعث على الله عز وجل والصور تعبد، فكان الأصلح إزالتها.
وقد قال قوم: عمل الصور جائز بهذه الآية وبما صح عن (المسيح) عليه السلام.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ﴾ أي كالحياض. كانوا ينحتون له ما يشاء من جفان كالحياض، وهو جمع حابيَّة يجبى فيها الماء، أي يجمع.
وروي عن مجاهد أن الجوابي جمع جوبة وهي الحفرة الكبيرة تكون في الجبل يجتمع فيها الماء.
وقاله أيضاً ابن عباس.
وعنه: كالحياض.
وهو قول الحسن وقتادة والضحاك.
وقيل: إنها كانت تُعمل له كهيئة الطير.
* *
ثم قال: ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ أي: ثابتات لا تحرك من موضعها لعظمها قال ابن القاسم: قال مالك: "وجفان كالجواب: "كالجوبة من الأرض.
قال: "وقدور راسيات" هي قدور لا تحمل ولا تحرك.
والجوبة من الأرض: الموضع يستنقع فيه الماء.
قال ابن زيد: قدور أمثال الجبال من عظمها يعمل فيها الطعام لا تحرك ولا تنقل، كما قال للجبال راسيات.
وعن ابن زيد أيضاً: أنها قدور من نحاس تكون بفارس.
وقال الضحاك: هي قدور كانت تعمل من الجبال حجارة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾ أي: اعملوا لله الشكر، أي: من أجل الشكر على نعمه عليكم، فيكون شكراً مفعولاً من أجله.
ويجوز أن يكون مصدراً على معنى: اشكروا له شكراً، وقام "اعملوا" مقام اشكروا.
وروي أن النبي ﷺ صعد يوماً إلى المنبر قائلاً: "اعملوا آل داود شكراً" فقال: ثلاثة مَنْ أُوتيهن فقد أُوتي مثل ما أوتي آل داود: العدل في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى، وَخَشية الله في السر والعلانية
وقال مجاهد: لما قال الله جل ذكره: ﴿ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾، قال داود لسليمان: إن الله قد ذكر الشكر، فاكفني صلاة النهار أكفك صلاة الليل، قال: لا اقدر، قال: فاكفني صلاة الظهر قال: نعم، فكفاه.
قال الزهري: اعملوا آل داود شكراً، قولوا: الحمد لله.
وروي أن داود عليه السلام كان قد جزأ الصلاة على أهل بيته وولديه ونسائه وأهله، فلم تكن تأتي ساعة من الليل والنهار إلاّ وإنسان من آل داود يصلي فعمتهم هذه الآية ﴿ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾.
وروي أن محراب داود صلى الله عليه كان لا يخلو من مصل، فإذا أراد المصلي حاجة لا يخرج حتى يأتي غيره من آل داود يصلي في المحراب.
وقال محمد بن كعب: الشكر تقوى الله والعمل بطاعته. وقيل: كل عمل من الخير شكر.
وروي أن داود صلى الله عليه قال: إلهي كيف لي أن أشكرك ولا أصل إلى شكرك إلا بمعونتك، فأوحى الله إليه: يا داود، ألسْتَ تَعْلَمُ أن الذي بك من النعم مني؟ قال بلى يا رب، قال: [فإن الرضى بذلك منك، شكر].
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ أي: قليل منهم الموحدون المخلصون العمل لله.
وذكر أبو عبيد في كتاب "مواعظ الأنبياء" أنه لما نزل على داود ﴿ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾ قال داود: يا رب كيف أشكرك وأنت الذي تنعم علي ثم ترزقني على النعمة الشكر، فالنعمة منك والشكر منك، فكيف أطيق شكرك؟ قال: يا داود الآن عرفتني حق معرفتي.
قال أبو عبد الرحمن الحبلي: الصلاة شكر والصوم شكر، وكل عمل يعمل لله شكر، وأفضل الشكر الحمد.
قال محمد بن كعب: كل عمل يبتغى به وجه الله فهو شكر.
وأجاز أبو حاتم الوقف على "داوود"، ويبتدئ بـ "شُكْراً"، على معنى: أشكروا شكراً.
ولا يجوز عند غيره لأن اعملوا قام مقام اشكروا فلا يفرق بينهما.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences