Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic
فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
35:1–9Page 434
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤
And if they deny you, [O Muḥammad] - already were messengers denied before you. And to Allāh are returned [all] matters.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٥
O mankind, indeed the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦
Indeed, Satan is an enemy to you; so take him as an enemy. He only invites his party to be among the companions of the Blaze.
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ ٧
Those who disbelieve will have a severe punishment, and those who believe and do righteous deeds will have forgiveness and great reward.
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨
Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allāh sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ٩
And it is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds, and We drive them to a dead land and give life thereby to the earth after its lifelessness. Thus is the resurrection.
قوله تعالى ذكره: ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾. أي: الشكر الكامل والثناء الجميل لله الذي ابتدع خلق السماوات والأرض وابتدأهما.
قال ابن عباس: ما كنت أدري ما فاطر حتى اختصم أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي ابتدأتها.
* *
ثم قال: ﴿جَاعِلِ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً﴾ أي: أرسلهم إلى من شاء من خلقه وفيما شاء وبما شاء من أمره ونهيه، والرسل هم هاهنا: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ﷺ.
* *
ومعنى ﴿أُوْلِيۤ أَجْنِحَةٍ﴾ أي: أصحاب أجنحة، منهم من له اثنان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، أربعة من كل جانب، وهو قوله : ﴿مَّثْنَىٰ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾، قاله قتادة وغيره.
وإنما تتصرف هذه الأعداد لعلتين، وذلك أنه معدول عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة، والثانية أنه عدل في حال النكرة. وقيل: العلة الثانية أنه صفة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿يَزِيدُ فِي ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ أي: يزيد في خلق الملائكة وفي عدد أجنحتها وغير ذلك ما يشاء.
وقال الزهري: هو حُسْنُ الموت. فيكون ﴿وَرُبَاعَ﴾ وقفاً كافياً على القول الأول، وتماماً على القول الثاني.
وقال قتادة: هو مَلاحَةٌ في العينين.
وروي عن ابن شهاب أنه قال: "سأل رسول الله جبريل ﷺ أن يتراءَى لَهُ في صُورَته، فقال له جبريل: لا تُطيقُ ذلك، إِنِّي أحبُّ أَنْ تَفْعَلَ فَخَرَجَ رسول الله إلى المصلّى فأتاهُ جبريل في صورته فَغَشِيَ على رسول الله ﷺ حين رآه. ثم أفاق وجبريل ﷺ مُسْنِدُهُ واضِعٌ إِحْدَى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه، فقال رسول الله: سبحان الله ما كنت أرَى شَيْئاً مِنَ الخَلْقِ هَكَذا. فقال جبريل ﷺ: فكيف لو رأيْتَ إسرافيل ﷺ، إنَّ لهُ لاثني عشر جناحاً منها جناح في المشرق وجناح في المغرب، وإن العرش لعلى كاهليه وأنه ليتضاءل الأحيان من عظمة الله حتى يعود مثل الوَصَعِ - وَالوَصَعُ عُصْفُورٌ صَغيرٌ - حتى ما يحمِلُ عرْشَهُ إلاّ عظمَته"ذكر هذا الحديث علي بن سعيد.
وقال ابن عباس في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً﴾ [النبأ: ٣٨]: إنّ الرّوح ملك يقوم وحده صفاً مثل جميع ملائكة السماوات، له ألف وجه، في كل وجه ألف لسان، كل لسان يسبّح الله بثنتين وسبعين لغة، ليس منها لغة تشبه الأخرى، لو أن الله تعالى أَسْمَعَ صوته أهل الأرض لخرجت أرواحهم من أجسامهم من شدّة صوته، ولو سُلِّطَ على السماوات السبع والأرضين السبع لأدخلهنّ في فيه من أحد شدقيه، يذكر الله في كل يوم مرتين فإذا ذكر الله خرج من فيه من النور قطع كأمثال الجبال العظام، لولا أن الملائكة الذين من حول العرش يذكرون الله لاحترقوا من ذلك النور الذي يخرج من فيه، موضع قدميه مسيرة سبعة آلاف سنة، له ألف جناح، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفاً وقامت الملائكة صفاً واحداً فيكون مثل صفوفهم.
وقد روى مالك أن النبي ﷺ قال: "إنَّ اللهَ أَذِنَ لي أنْ أتحدَّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنَ الملائِكَةِ: إنّ ما بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ وَعاتِقِهِ ليَخْفِقُ الطَّيْرُ سبعِينَ عاماً
ثم قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: يقدر على ما يشاء من الزيادة في الخلق والنقص منه وعلى غير ذلك من الأشياء كلها.
* *
ثم قال تعالى: ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ أي: ما يعطي الله للناس من خير فلا ممسك له، وما يحبس من ذلك فلا مرسل له من بعده، له الأمر ومفاتح الخير بيده يفعل ما يشاء. وقيل: هو في المطر يرسله متى يشاء.
وقيل: هو في الدعاء.
* *
ثم قال: ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: في نقمته ممن انتقم منه من خلقه بحبسه رحمته عنه.
﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبيره خلقه. وقيل: الرحمة هنا الغيث.
* *
ثم قال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ هذا خطاب للمشركين، أي: اذكروا تفضُّلَ الله عليكم وتدبّروا أنه لا يرزقكم من السماء والأرض أحد غيره فيجب لكم ألاّ تعبدوا غيره. ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ أي لا معبود غيره، يرزقكم المطر من السماء والنبات من الأرض. ومن رفع "غير" جعله نَعْتاً لخالِقٍ" على الموضع.
وقد ذكر اليزيدي أنه على التقديم والتأخير، وأن المعنى: هل غَيْرُ الله من خالق. ويجوز أن يرفع "غير" بفعله فيكون تقدير الكلام: هل من خالق إلاّ الله. فلما جعلت "غير" موضع إلاّ، رفعت كإعراب الاسم الذي بعد إلاّ.
ومن خفض جعله نَعْتاً لـ "خالقٍ" على اللفظ. ويجوز النصب على الاستثناء.
* *
ثم قال: ﴿فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ أي: فمن أي وجه تصرفون عن خالقكم ورازقكم، أي: من أين يقع لكم التكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث.
قال حميد الطّويل: قلت للحَسَنِ: من خلق الشّر؟ فقال: سبحان الله هل من خالق غير الله. قال: خلق الخير والشّر.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾ هذا تسلية للنبي ﷺ، أي: إن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون بالله من قومك، فإن ذلك سنة أمثالهم من كفرةِ الأمم من قبلهم في تكذيبهم الرُّسُلَ.
قال قتادة: يُعزِّي نبيّه ﷺ كما تسمعون.
* *
ثم قال: ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾ أي: يرجع أمرك وأمرهم فيجازيهم على فعلهم.
* *
ثم قال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: إن وعدَ الله لكم بالعذاب على كفركم حق فلا يغرّنكُم ما أنتم فيه من العيش والمال في الدنيا، أي: لا يخدعنّكم ذلك.
* *
ثم قال: ﴿وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ أي: لا يخدعنّكم بالله الشيطان فيُعَنِّيكم بأن لا حساب ولا عقاب ولا بعث، فيحملكم ذلك على الإصرار على الكفر، قاله ابن عباس وقتادة.
وقال ابن جبير: الغرور الحياة الدنيا ونعيمها، يشتغل الإنسان بها عن عمل الآخرة حتى يقول: ﴿يَقُولُ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤]. وقُرِئَ "الغُرورُ" بالضمّ على أنه جمع غارّ، كما يقال جالس وجُلوس فيكون معناه كمعنى الأول.
وقيل: هو جمع غرّ وغَرّ مصدر.
وقيل: هو مصدر، وفيه بُعْدٌ لأن الفعل مُتعدٍّ ولم يأتِ في مصدر المتعدّي فعومل إلاّ في أشياء مسموعة مثل لزمته لزوماً ونهكه المرض نهوكاً.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ أي: إن الشيطان الذي نهيتكم ألاّ يخدعكم ويغرّكم لكم عدو.
﴿فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾ أي: أنزلوه منزلة العدو لكم واحذروه ولا تطيعوه، فإنما يدعو من أطاعه وهم حزبه.
﴿لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ أي: من المخلّدين في نار جهنّم.
ويقال: السعير: الطبقة السادسة من جهنم لأنها سبع طباق، وطبقة تحت طبقة، لكل طبقة باب، كما قال: لها سبعة أبواب. فكل باب تحت الباب الذي فوقه أعاذنا الله منها.
وعدو هنا بمعنى معاد، فيجوز تثنيته وجمعه وتأنيثه، فإن جعلته بمعنى النسب لم تجمع ولم تثن ولم يؤنث.
وعلى هذا قال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ﴾ [الشعراء: ٧٧].
* *
ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ يعني عذاب النار.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ﴾ الآية، أي: آمنوا بالله ورسله وكتبه وعملوا بطاعته. ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ أي: ستر على ذنوبهم. ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: الجنة، قاله قتادة وغيره.
* *
ثم قال تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ [فَرَآهُ حَسَناً﴾ مَنْ: رُفِعَ بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير: أفمن زين له سوء عمله] فرآه حسناً ذهبت نفسك عليهم حسرات.
والمعنى: أن الله نهى نبيه ﷺ أن يغتمّ بمن كفر به وألاّ يحزن عليهم، وهذا مثل قوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ [الكهف: ٦] أي: قاتلها.
وقال الأصمعي في قول النبي ﷺ: "أَهْلُ اليَمَنِ هُمْ أَرَقُ قُلُوباً وَأَبْخَعُ طَاعَةً": إنّ معنى "أبخع": أنصح، قال: وباخع نفسك من هذا، كأنه من شدّة نصحه لهم قاتل نفسه.
وقيل: التقدير في خبر الابتداء: أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسناً كمن هداه الله، ودلّ على هذا المحذوف قوله بعد ذلك: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾.
ويدل على المحذوف في القول الأول: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾. فلا يحسن الوقف على هذين القولين على "حسناً"، وتقف على القول الثاني على ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾. ولا تقف على القول الأول إلاّ على ﴿حَسَرَاتٍ﴾. والمعنى زين له الشيطان سوء عمله فأراه إياه حسناً.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ أي: ذو علم بعملهم ومحصيه عليهم ومجازيهم به.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً﴾ أي: الله الذي أرسل الرياح فتجمع سحاباً وتجيء به وتخرجه، قاله أبو عبيدة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَسُقْنَاهُ﴾ أي نسوقه.
﴿إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ أي: مجدب لا نبات فيه. ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي: فنحيي به الأرض بعد جدوبها وننبت فيها الزرع بعد المَحْلِ.
﴿كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ أي: كذلك ينشر الله الموتى بعد بلائهم في قبورهم فيحييهم.
روى أبو الزعراء عن عبد الله أنه قال: يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من بني آدم خلق إلاّ وفي الأرض منه شيء، قال فيرسل الله جلّ ذكره ماء من تحت العرش مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرّجلِ فتَنْبَتُ أجسادهم وَلُحمانُهُم من ذلك ما تَنبُتُ الأرض من الثرى، ثم قرأ: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ﴾ [الروم: ٤٨] الآية. قال: ثم يقوم ملك الصُّورِ بين السماء والأرض فينفخ فيها فتنطلق كل نفس إلى جسدها فتدخل فيه.
35:10–12Page 435
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠
Whoever desires honor [through power] - then to Allāh belongs all honor.1 To Him ascends good speech, and righteous work raises it.2 But they who plot evil deeds will have a severe punishment, and the plotting of those - it will perish.
وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١١
And Allāh created you from dust, then from a sperm-drop; then He made you mates. And no female conceives nor does she give birth except with His knowledge. And no aged person is granted [additional] life nor is his lifespan lessened but that it is in a register. Indeed, that for Allāh is easy.
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
And not alike are the two seas [i.e., bodies of water]. One is fresh and sweet, palatable for drinking, and one is salty and bitter. And from each you eat tender meat and extract ornaments which you wear, and you see the ships plowing through [them] that you might seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
قوله تعالى ذكره: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ إلى قوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
أي: من كان يريد العزّة بعبادة الأوثان والأصنام فإن لله العزّة جميعاً، قاله مجاهد.
وقال قتادة: معناه: من كان يريد أن يتعزز فليتعزز بطاعة الله. وقال الفراء: معناه من كان يريد علم العزة فإنها لله جميعاً، أي: كلها له.
وقيل المعنى: من كان يريد العزّة التي لا ذلة تعقبها فهي لله، لأنّ العزّة إذا أعقبتها ذلة فهي ذلة إذ قصاراها للذلة.
و "جميعاً" منصوب على الحال. أي: إن العزة في حال اجتماعها، له في الدنيا والآخرة.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ أي: إلى الله يصعد ذكر العبد ربّه، ويرفع ذكر العبد ربَّه العمل الصالح، وهو العمل بطاعة الله.
ويُقال: الكلم الطيب هو لا إله إلاّ الله، يرفعه عمل الفرائض، فإذا قال العبد لا إله إلاّ الله نظرت الملائكة إلى عمله، فإن كان عمله موافقاً لقوله صعدا جميعاً ولهما دوي كدوي النحل حتى يقف بين يدي الله تعالى، فينظر إلى قائلها نظرة لا يَبْؤُسُ بعدها أبداً، وإذا كان عمله مخالفاً لقوله، وقف حتى يموت من عمله.
قال عبد الله: إنّا إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله عز وجل، إن العبد المسلم إذا قال: سبحان الله وبحمده الحمد لله لا إله إلاّ الله والله أكبر تبارك الله، أخذهن ملك فجعلهنّ تحت جناحه ثم يصعد بهنّ إلى السماء فلا يَمُرُّ بِهِنَّ على جَمْعٍ من الملائكة إلاّ استغفروا لقائلهنّ، ثم قرأ عبد الله:
* *
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
وقال كعب: إن لسبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر لدويًّا حول العرش كدويّ النحل يذكرن بصاحبهنّ. والعمل في الخزائن.
قال ابن عباس: ﴿ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾ ذكر الله، و ﴿وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ﴾ أداء فرائضه فمن ذكر الله في أداء فرائضه، حمل عمله ذكر الله فصعد به إلى الله سبحانه.
ومن ذكر الله ولم يؤدّ فرائضه رُدَّ كلامه على عمله فكان أولى به. وكذلك قال الحسن وابن جبير ومجاهد وأبو العالية والضحاك وقال شهر بن حوشب: "الكلم الطيب" القرآن، و "العمل الصالح" يرفع القرآن. أي التوحيد يرفع القرآن.
روي عن ابن مسعود أنه قال: إذا حدثناكم بحديث آتيناكم بتصديقه من كتاب الله عز وجل: خمس ما قالهنّ عبد مسلم إلاّ قبض عليهن ملكٌ فجعلهنّ تحت جناحه فيصعد بهن لا يمر بهنّ على جمع من الملائكة إلاّ استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها الرحمن: الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلاّ الله والله أكبر وتبارك وتعالى، ثم قرأ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
وعن قتادة أنه قال: العمل الصالح يرفعه الله. ويجب على هذا القول أن يكون الاختيار نصب "والعملَ الصالحَ".
وقيل: إن المعنى: والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب. ويجب أيضاً على هذا التأويل أن يكون الاختيار نصب "العمل الصالح"، ولم يقرأ به أحد غير عيسى بن عمر.
وما تقدم عند هذين من التأويلات لا يلزم فيها نصب "العمل" لأن الضمير لا يعود على العمل.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ﴾ أي يكتسبونها.
﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ يعني عذاب جهنم.
* *
ثم قال: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ أي: وعمل هؤلاء المشركين هو يبطل ويهلك لأنه لم يكن لله.
قال قتادة: يبور: يفسد. يقال بار، يبور إذا هلك.
وقال شهر بن حوشب: هم أصحاب الرياء.
وقال أبو اسحاق: وقد بيّن الله مكرهم في سورة الأنفال فقال: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠].
"الكلم الطيب" وَقْفٌ إلاّ على قراءة من نصب "والعمل".
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي: خلق آدم الذي هو أبوكم من تراب، ثم خلقكم يا ذرّيته من نطفة الرجل والمرأة ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً﴾ أي أجناساً. وقيل: معناه: زوج الأنثى للذكر. قاله قتادة وغيره.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾ أي: هو عالم بوقت حمله ووقت وضعه وما هو أذكر أم انثى.
* *
ثم قال: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ أي: ما يطول في عمر أحد ولا ينقص غيره من مثل ما عمره إلاّ في كتاب قبل أن تحمل به أمه، وقبل أن تضعه، يجعل عمر هذا طويلاً وعمر هذا أنقص منه، فلا يزاد في ذلك ولا ينقص منه.
وقال ابن عباس قولاً معناه: ليس أحد قضى الله له طول عمر ببالغ دون ذلك، ولا أحد قضى الله له قصر عمر ببالغ أطول من ذلك، كل في كتاب مبين. يعني اللوح المحفوظ، وهذا هو القول الأول بعينه.
وكذلك قال الضحاك وابن زيد.
قال ابن زيد: ألا ترى أن الإنسان يعيش مائة سنة، والآخر يموت حين يولد.
وهو مذهب الفراء، فالهاء تعود على غير المعمر، والمعنى: وما يعمر من إنسان تعمر ولا ينقص من ذلك العمر من عمر إنسان آخر إلاّ وهو في كتاب مبين.
ويجوز أن تكون تعود على المعمر على حذف، والتقدير: وما يعمر من معمّر ولا ينقص آخر من مثل عمر المعمر الأول إلاّ في كتاب. وقال ابن عباس وابن جبير: المعنى: ما يعمر من إنسان ولا ينقص من عمر ذلك الإنسان إلاّ في كتاب، أي كلّما نقص من عمر ابن آدم فهو في كتاب، أي يكتب نقص من عمره يوم، نقص شهر، نقص سنة، في كتاب آخر إلى أن يستوفي أجله فيموت.
قال ابن جبير: ما مضى من عمره فهو النقصان، وما يستقبل فهو الذي يعمره، وهذا اختيار أبي إسحاق وقوله.
وكان كعب الأحبار يذهب إلى أن الإنسان يجوز أن يزاد في عمره ما لم يحضر الأجل.
وروي أنه لما طُعِنَ عُمر رضي الله عنه قال: لو شاء الله لزاد في أجله فأنكر عليه ذلك المسلمون، وقالوا: إن الله جلّ ذكره يقول: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: ٦١]، فقال: وإن الله يقول: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾.
وقيل: إن معنى الآية: لن يكون بحكم أن عمرَ الإنسان مائة سنة إن أطاع الله وتسعون إن عصاه فأيّهما بلغ فهو في كتاب.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي: إحصاء أعمار خلقه عليه يسير سهل.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَمَا يَسْتَوِي ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾. أي ما يعتدلان. والفرات: أعذب العذب، والملح الأجاج: ماء البحر.
والأجاج: المر وهو أشد المياه ملوحة في مرارة.
* *
ثم قال: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً﴾ أي: ومن كل البحار، يعني لحم الحوت وغيره من صيد البحرين.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ يعني اللؤلؤ والمرجان.
فقال: ﴿وَمِن كُلٍّ﴾، فَعَمَّ، وهما إنما يخرجان من الملح، كما قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] أي من أحدهما، هذا قول أبي اسحاق.
وقيل: إن الأصداف التي منها الدُّرُّ وغيره إنما تستخرج من المواضع التي فيها الماء العذب والملح نحو العيون.
وقال المبرد: قوله: ﴿وَمِن كُلٍّ﴾ يراد بها الملح خاصة كما قال تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣]، وكما تقول: لو رأيت الحسن والحجاج لرأيت خيراً كثيراً تريد به الحسن خاصة.
والمعنى على قول المبرد: ومن كل الملح تستخرجون.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾.
قال قتادة: تجري مقبلة ومدبرة. يقال: مخَرَتِ السفينة مَخْراً إذا خرقت الماء.
قال ابن عباس: "مواخر" جواري، يعني في الملح خاصة، فلذلك قال "فيه".
والفُلْكُ جمع فَلَك كأسَدٍ وأُسُدٍ، وَوَثَنٍ وَوُثْنٍ.
* *
ثم قال تعالى: ﴿لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ أي: في السفن يطلبون الرزق بالأسفار فيها.
﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: تشكرون على تسخيره إياها لكم وعلى غير ذلك.
35:13–23Page 436
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣
He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.
إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤
If you invoke them, they do not hear your supplication; and if they heard, they would not respond to you. And on the Day of Resurrection they will deny your association.1 And none can inform you like [one] Aware [of all matters].
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥
O mankind, you are those in need of Allāh, while Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٦
If He wills, He can do away with you and bring forth a new creation.
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ١٧
And that is for Allāh not difficult.
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ ١٩
Not equal are the blind and the seeing,
وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ٢٠
Nor are the darknesses and the light,
وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ٢١
Nor are the shade and the heat,1
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ ٢٢
And not equal are the living and the dead. Indeed, Allāh causes to hear whom He wills, but you cannot make hear those in the graves.1
إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ٢٣
You, [O Muḥammad], are not but a warner.
قوله تعالى ذكره: ﴿يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾.
أي: يزيد من الليل في النهار، ومن النهار في الليل. وأصل الإيلاج الدخول. فالمعنى يدخل مِنْ هذا في هذا، وَمِنْ هذا في هذا.
قال ابن عباس: هو انتقاص أحدهما من الآخر.
* *
ثم قال: ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي: سخرهما في الجري نعمة منه وفضلاً لتعلموا عدد السنين والحساب، والليل من النهار، يجريان لوقت معلوم لا يتقدمانه ولا يتأخران عنه.
قال قتادة: لا يقصر دونه ولا يتعداه.
وقيل: الأجل المسمى هنا: القيامة.
* *
ثم قال: ﴿ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي: الذي يفعل هذه الأفعال هو الله معبودكم الذي لا تصلح العبادة إلاّ له.
* *
ثم قال: ﴿لَهُ ٱلْمُلْكُ﴾ أي: له الملك التام، كل في سلطانه وملكه يفعل ما يشاء.
* *
ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ أي: الأوثان والأصنام التي تعبدون من دون الله لا تملك شيئاً من ذلك ولا مقدار قطمير فما فوقه، وهي القشرة الرقيقة التي على النواة.
وقال ابن عباس: قَطمير هو الجلد الذي يكون على ظهر النواة.
وقال مجاهد: لفافة النواة كسحاة البيضة.
وقال قتادة: هو الذي على رأس النواة.
وقال جويبر عن بعض رجاله: هو القمع الذي على رأس الثمرة ثم قال: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ﴾ يعني الأصنام لأنها جمادات لا روح لها.
* *
ثم قال: ﴿وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ﴾ أي: لو كان لها روح فسمعت لم تستجب، إذ هي ليست ممن ينطق وليس كل سامع ينطق. فكيف تعبدون من هذه حاله وتتركون عبادة من خلقكم وأنعم عليكم بتسخير الليل والنهار والشمس والقمر وغير ذلك من نعمه.
قال قتادة: ﴿وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ﴾ أي: ما قبلوا ذلك عنكم ولا نفعوكم فيه.
* *
ثم قال: ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ﴾ أي: تتبرأ آلهتكم التي كنتم تعبدون في الدنيا من أن تكون لله شركاء.
قال قتادة: معناه يكفرون بشرككم إياهم، ولا يرضون به ولا يقرّون به. وهو قوله: ﴿مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ [يونس: ٢٨].
* *
ثم قال: ﴿وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ فالله جلّ ذكره هو الخبير أن هذا سيكون في القيامة.
* *
ثم قال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ أي: أنتم ذووا الحاجة إلى الله فإياه فاعبدوه، والله هو الغني عن عبادتكم إياه وعن غير ذلك، (المحمد) على نعمه فله الحمد والشكر بكل حال.
﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ﴾ أي: يهلككم لأنه أنشأكم من غير حاجة به إليكم. ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: بخلق سواكم يطيعونه.
﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي: وما ذهابكم والإتيان بخلق جديد بعزيز على الله، أي شديد عليه، بل ذلك هيّن سهل.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ أي: لا تحمل نفس حاملة حِمْلَ نفس أخرى، يعني من الذنوب والآثام.
روي أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، قال لمن أسلم من بني مخزوم: ارجعوا إلى دينكم القديم وأنا أحمل عنكم أوزاركم. وفيه نزلت: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ * وَإِبْرَاهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰ * أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [النجم: ٣٦-٣٨].
ثم هذا كله عام في كل من ادّعى أن يحمل ذنب غيره لا يجوز له شيء من ذلك ولا ينتفع به المحمول عنه.
* *
ثم قال: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ أي: إن تدع نفس مثقلة بالأوزار والذنوب إلى أن يحمل غيرها عنها من ذلك شيئاً، لا يحمل أحد عنها من ذلك شيئاً، ولو كان المدعو ذا قرابة من الداعي.
قال ابن عباس: لا يؤخذ أحد بذنب أحد.
قال عكرمة: بلغني أن اليهودي والنصراني يرى الرجل يوم القيامة فيقول: ["ألم أكن قد أسديت إليك يداً؟]، ألم أكن قد أحسنت إليك؟، فيقول: بلى، فيقول: انفعني، فلا يزال المسلم حتى ينقص من عذابه، وإن الرجل ليأتي إلى أبيه يوم القيامة فيقول: ألم أكن بك باراً وعليك مشفقاً وإليك محسناً؟ وأنت ترى ما أنا فيه، فهب لي حسنة من حسناتك أو تحمّل عني سيئة، فيقول: إن الذي سألتني ليسير ولكني أخاف مثل ما تخاف، وإن الأب ليقول لابنه مثل ذلك، فيرد عليه نحواً من هذا، وإن الرجل ليقول لزوجته: ألم أكن حسن العشرة لك؟ فتحمّلي عني خطيئة لعلي ألْحق، فتقول: إن ذلك ليسير ولكني أخاف مما تخاف منه، ثم تلا عكرمة: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا﴾ الآية. وهذا القول أيضاً هو قول مجاهد وقتادة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ﴾ أي: إنما تنذر يا محمد الذين يخافون عقاب الله يوم القيامة من غير معاينة منهم لذلك، لكن آمنوا بما جئتهم به من الخير بذلك عن الله وصدقوا به.
قال قتادة: معناه يخشون النار والحساب، وإنما خصّ هؤلاء بالإنذار، وإن كان ﷺ نذيراً لجميع الخلق لأنهم هم الذين ينتفعون بذلك.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي: أدوا فروضها في أوقاتها بحدودها.
* *
ثم قال: ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ﴾ أي: ومن تطهر من دنس الكفر والمعاصي بالتوبة إلى الله، فإنما يتطهر لنفسه، أي على نفسه يعود نفع تزكيته لأنه يكسبها رضى الله جلّ ذكره والفوز بالنجاة من النار والحلول بالجنة.
قال قتادة: ومن يعمل صالحاً فإنما يعمل لنفسه، فهو مثل قوله: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦].
* *
ثم قال: ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ أي: رجوع كل عامل عملاً إلى الله تعالى فيجازيه عليه.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ﴾ أي: الكافر والمؤمن.
أي: ﴿وَلاَ ٱلظُّلُمَاتُ وَلاَ ٱلنُّورُ﴾ الكفر والإيمان.
﴿وَلاَ ٱلظِّلُّ وَلاَ ٱلْحَرُورُ﴾. أي: الجنة والنار.
قال الأخفش: لا زائدة في "ولا النور" و "لا الحرور".
وقيل: إن "لا" لها فائدة في دخولها مع الواو خلاف خروجها وذلك أنها تدل على أن كل واحد من الاثنين لا يتساويان، فإذا قلت لا يستوي الأعمى ولا البصير، فمعناه لا يساوي الأعمى البصير ولا البصير الأعمى.
وإذا قلت [لا يستوي الأعمى والبصير، فمعناه لا يساوي الأعمى البصير].
وليس فيه دلالة على أن البصير لا يساوي الأعمى، وهذا القول فيه دخَلٌ. لأن من لم تساوه لم يساوك، فدخول لا مثل خروجها.
قيل: معنى الآية: لا يستوي الأعمى عن دين الله الكافر به، والبصير في دين الله المتبع له، ولا ظلمات الكفر ونور الإسلام.
وقال ابن عباس: الظل الجنة، والحرور: النار، والظلمات: الضلالة، والنور: الهدى.
وقيل: الظل ضد الحر، والحرور الحر الدائم، والسموم لا يكون إلاّ بالنهار، والحر بالنهار والليل، هذا قول الفراء.
وقال رؤبة: الحرور بالليل، والسموم بالنهار.
قال: ﴿وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ﴾ أي: الأحياء القلوب بالإيمان، والأموات القلوب بغلبة الكفر عليها، فلا تعقل عن الله شيئاً..
قال ابن عباس: هذا كله مثل ضربه الله لأهل الطاعة والمعصية.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ﴾ أي: يوقف من يشاء لقبول كتابه فيتعظ به.
﴿وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ﴾ أي: لست يا محمد تسمع الموتى كتاب الله فتهديهم به، فكذلك لا تقدر أن تسمعه من أمات قلبه الكفر فيهتدي به.
* *
ثم قال تعالى: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ أي: تنذر من أُرسِلت إليه ليس عليك غير ذلك.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences