Makki ibn Abi TalibAli 'Imran · 3:1–27

Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic

آل عمران

Ali 'Imran

Family of Imran · Medinan · 200 ayahs

3:1–2Page 50

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢

Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1

قوله: ﴿الۤمۤ * ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾.

قد تقدم ذكر ﴿الۤمۤ﴾ في أول البقرة، وذكر ﴿لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ﴾ عند ذكر آية الكرسي.

وأجاز الأخفش كسر الميم في ﴿الۤمۤ * ٱللَّهُ﴾ لالتقاء الساكنين.

ومن أسكن الميم وقطع فعلى نية الوقف، وكذلك إسكان الميم في ﴿الۤـمۤ * ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ﴾ [البقرة: ١-٢] و ﴿الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ [الروم: ١-٢] وشبههما.

ومن فتح فإنه حرك الميم لسكونها وسكون الياء قبلها، ولم يكسر لاستثقال الكسر بعد الياء، وقد قال الفراء: "من فتح ألقى حركة الهمزة على الميم".

وفي "القيوم" من القراءات والمعاني مثلما ذكر في آية الكرسي.

وأحسن ما قيل فيه: إنه القائم على كل شيء، الذي لا يزول، الدائم.

3:3Page 50

نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣

He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel

قوله: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ﴾ يعني القرآن. ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: يصدق ما تقدمه من كتب الله.

* *

وقوله: ﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ﴾ أي: من قبل نزول القرآن.

3:4Page 50

مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤

Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1

وقوله ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾: يعني اليهود والنصارى، وهذا كله رد على من جحد القرآن.

وكان سبب هذه السورة في نزولها بالتوحيد، وذكر يحيى وعيسى: أن طائفة من النصارى قدموا على النبي ﷺ إلى المدينة من نجران فحاجوه في عيسى وألحدوا، فأنزل الله في أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفاً وثمانين آية من أولها، احتجاجاً عليهم، ودعاهم النبي عليه السلام إلى الإسلام فقالوا: قد أسلمنا فقال ﷺ: كذبتم. يمنعكم من الإسلام ادعاؤكم لله ولداً، وعبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، فأبوا إلا المقام على كفرهم، فدعاهم إلى المباهلة، فأبوا ذلك وسألوه أخذ الجزية فقبلها، وانصرفوا إلى بلادهم

وكان من أول ما سألوه أن قالوا: من أبو عيسى عليه السلام؟ فسكت النبي ﷺ. فأنزل الله صدر السورة بتوحيده وتعظيمه رداً عليهم، ووصف نفسه بالحياة تقريعاً لهم، لأنهم يعبدون عيسى وهو عندهم قد مات وقال: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي ٱلأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ [آل عمران: ٦]. وقال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩].

وكان ممن قدم عليه ثلاثة رؤساء (لهم) منهم: أحدهم العاقب، وهو عبد المسيح.

والآخر: السيد، وهو الأيهم.

والثالث أبو حارثة بن علقمة، أخو بكر بن وائل.

والإنجيل "الأصل من: نجلته" الشيء: أخرجته، ويقال نجله أبوه أي: جاء به وجمعه أناجيل، وهو إفعيل وجمع التوراة: توار.

* *

قوله: ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، (أي) لما قبله من كتاب ورسول".

* *

قوله: ﴿وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ﴾.

هو ما يفرق به بين الحق والباطل في أمر عيسى.

وقيل: في أحكام الشرائع، وقيل: فيهما.

* *

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾.

أي: إن الذين جحدوا بآيات الله وقالوا: إن عيسى ولده واتخذوه إلهاً ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾.

3:5Page 50

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥

Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.

معناه: من كان بهذه الحال يا محمد كيف يخفى عليه ما يضاهي به هؤلاء في عيسى.

3:6Page 50

هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦

It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي ٱلأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ﴾.

أي: يجعل هذا ذكَراً وهذا أنثى، وهذا أسود وهذا أحمر فلذلك خلق عيسى لا من رجل كيف شاء، ولو كان إلهاً ما اشتملت عليه الأرحام، وانتقل من حالة إلى حالة.

3:7Page 50

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧

It is He who has sent down to you, [O Muḥammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific.1 As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allāh. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding,

قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾.

قال ابن عباس: [هي]:

﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] إلى ثلاث آيات، وفي بني إسرائيل ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ﴾ [الإسراء: ٢٣]، قال: والمتشابه نحو: آلَم، والروح وشبهه.

وقال مجاهد وعكرمة، ويحيى بن يعمر: المحكمات: الحلال والحرام والأمر والنهي، وما سوى ذلك فمتشابه يصدق بعضه بعضاً.

وقال الضحاك: المحكمات الناسخات، والمتشابهات المنسوخات.

وأهل المعاني على (أن) المحكم ما قام بنفسه، وفهم في ظاهر لفظه، ولم يحتمل إلا ذلك، والمتشابه ما احتاج إلى تأويل وتفسير واحتمل المعاني.

وسمى المحكمات أم الكتاب لأنهن معظمه، وأكثره.

وقيل: سماهن أم الكتاب لأن فيهن أمر الدين من: حلال وحرام وأمر ونهي وفرض وغير ذلك، فهذا الأصل الذي تعبدنا به.

وإنما وحد الأم لأن معناه: هن أصل الكتاب.

وقيل: المعنى هن الشيء الذي كل واحدة منهن أم الكتاب.

* *

قوله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾. قيل معناه: اشتبهت على اليهود إذ سمعوها وهي أوائل السور: حروف التهجي، متشابهات في التلاوة مختلفات في المعاني.

وقال ابن عباس: متشابهات: هو المنسوخ، والمقدم والمؤخر.

وقال قتادة وغيره: المحكمات: الناسخات، والمتشابهات المنسوخات.

وقيل: المحكمات ما حكمت فيه ألفاظ قصص الأنبياء والأمم، والمتشابهات ما حكمت فيه ألفاظ القصص والأخبار، قاله ابن زيد.

[قال:]: نحو ﴿فَٱسْلُكْ فِيهَا﴾ [المؤمنون: ٢٧]، ﴿ٱحْمِلْ فِيهَا﴾ هود: ٤٠]، ﴿ٱسْلُكْ يَدَكَ﴾ [القصص: ٣٢]....... [ادخل يدك]"، ﴿حَيَّةٌ تَسْعَىٰ﴾ [طه: ٢٠]، ﴿ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢]"، ونحوه، فهذا المتشابه.

وقيل: المحكم ما علم تأويله العلماء، والمتشابه ما لم يعلم تأويله أحد، وقد أفردنا الكلام على هذه الآية في كتاب مفرد متقصى فيه الاختلاف فيها وموضع الوقف.

* *

قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾.

أي: ميل عن الحق وهو الشك ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ وهو ما احتمل التأويلات "يبتغون بذلك الفتنة" أي: الكفر.

قال ابن عباس: يحملون المحكم على المتشابه، والمتشابه على المحكم يلبسون على الناس.

وقال السدي: يعترضون في الناسخ والمنسوخ فيقولون: ما بال هذه وما بال هذه. وعنى بهذا الوفد من نصارى نجران ومن هو مثلهم. لأنهم خاصموا النبي ﷺ في عيسى.

وقال قتادة: إن لم يكونوا الحرورية فما أدري من هم؟.

وروت عائشة أن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنوا بقوله: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾

قال السدي والربيع ﴿ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ﴾ أي: الشرك

وقال مجاهد: ابتغاء الشبهات.

قال ابن عباس معنى: ﴿ٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ هو طلب الأجل في مدة محمد وأمته من قبل الحروف التي في أوائل السور وذلك أنهم حسبوها على حروف الجمل بالعدد فقالوا: هذه مدة محمد وأمته.

قال السدي: أرادوا أن يعلموا عواقب القرآن وهو تأويله متى ينسخ منه شيء.

وقيل معناه: وابتغاء تأويل المتشابه على ما يريدون من الزيغ.

* *

قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾.

أي: ليس يعلم متى تقوم الساعة وتنقضي مدة أمة محمد عليه السلام إلا الله.

* *

﴿وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾.

أي: يسلمون ويقولون صدقنا، وهو قول ابن عباس وعائشة وابن مسعود، وجماعة من التابعين، وهو قول مالك.

وروى عن نافع ويعقوب والكسائي، إن الوقف ﴿إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ وهو قول الأخفش والفراء وأبي حاتم، وأبي إسحاق، وابن كيسان، وهو اختيار الطبري.

ومعنى التأويل: التفسير وهو عند أكثرهم قيام الساعة لأنه ما تؤول إليه الأمور.

ومعنى: ﴿وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ﴾ الذين قد أتقنوا علمهم، وأصله من: رسخ إذا ثبت.

وروي عن ابن القاسم أن مالكاً سئل عن الراسخين في العلم: من هم؟ فقال: العامل بما علم، المتبع له.

(وقال في رواية ابن وهب عنه: العالم العامل بما علم المتبع له).

وعن ابن أسامة أن النبي ﷺ سئل عن الراسخين في العلم فقال: "من برّت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، وعَفَّ بطنه وفرجه، فذلك من الراسخين في العلم

وقيل: الراسخ في العلم من وقف حيث انتهى به علمه.

* *

قوله: ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾.

أي: ما نسخ وما لم ينسخ من عند الله.

وقول أكثر العلماء: إن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه.

قال عروة بن الزبير: الراسخون في العلم لا يعلمون تأويله ولكن يقولون: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾.

* *

قوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ﴾.

أي ما يتذكر فيعلم الحق فيؤمن به إلا أولو العقول.

3:8Page 50

رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨

[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.1

قوله: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾.

أي: لا تملها عن إيمانها بالمتشابه والمحكم فأنت هديتنا.

3:9Page 50

رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٩

Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."

قوله: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ﴾

أي: ويقولون أيضاً مع قولهم: ﴿لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾، ومع قولهم ﴿آمَنَّا بِهِ﴾: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾. لا شك فيه.

3:10Page 51

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. And it is they who are fuel for the Fire.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ.﴾

يعني: من حاجَّ محمداً (ﷺ) في عيسى لا تغني عنهم الأموال والأولاد يوم القيامة في شيء.

3:11Page 51

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.

قوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾.

أي: كعادتهم، وقيل كصنعهم: وقيل كشأنهم.

وقيل: كسنتهم في التكذيب والكفر، أي: تكذيب هؤلاء (كتكذيب هؤلاء) وصنعهم كصنعهم، وسنتهم كسنتهم والدأب: العادة

3:12Page 51

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢

Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."

قوله: ﴿قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾.

من قرأ بالتاء فعلى الخطاب لهم لقوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾ كأنه قال: [قل] يا محمد للذين (يتبعون) ما تشابه من القرآن ابتغاء الفتنة: ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾ يعني اليهود، فهم المغلوبون.

ومن قرأ بالياء فعلى معنى، قل لليهود سيغلب المشركون.

فمن قرأ بالتاء كان المعنى: إن الله أمر النبي ﷺ أن يقول لهم هذا القول بعينه.

[ومن قرأ بالياء فالمعنى: إن الله أمر النبي ﷺ أن يقول لغيرهم هذا القول وهم اليهود.

واحتج] من قرأ بالتاء أن النبي عليه السلام جمع يهود بعد وقعة بدر، فقال لهم: أسلموا قبل أن يصيبكم مثلما أصاب قريشاً يوم بدر، فأبوا، وقالوا: لا تغرنك نفسك أنك قاتلت قريشاً وكانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت ما نحن عليه فأنزل الله [تعالى] ﴿قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ إلى قوله ﴿ٱلأَبْصَارِ﴾.

وحجة من قرأ بالياء ما روي أن اليهود تضعضعوا، وخافوا مثل يوم بدر وقالوا: هذا لا تزيح له راية فقال بعضهم لا تعجلوا بتصديقه حتى تكون وقعة أخرى فلما نكب المسلمون يوم أحد كذبت اليهود وفرحت فأنزل الله: قل يا محمد لليهود سيغلب المشركون ويحشرون إلى جهنم

3:13Page 51

قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣

Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.

قوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا....﴾ الآية.

قرأ الحسن ﴿فِئَةٌ﴾، ﴿كَافِرَةٌ﴾ بالخفض فيهما على البدل، من ﴿فِئَتَيْنِ﴾.

ومن رفع فعلى إضمار مبتدأ.

وقال أحمد بن يحيى: يجوز النصب على الحال.

وقال الزجاج: النصب بمعنى أعني.

ومن قرأ ﴿يَرَوْنَهُمْ﴾ بالتاء فعلى المخاطبة لليهود، أي ترون أيها اليهود المشركين مثلي المؤمنين.

ومن قرأ بالياء جعل الرؤية للمسلمين، أي: يرى المؤمنون المشركين مثلي أنفسهم.

وكان المسلمون يوم بدر ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً. وقيل ثلاثة عشر، والمشركون تسعمائة وخمسون.

وقيل: كانوا ألفاً.

وقيل: كانوا ما بين ألف إلى تسعمائة.

وقد وعد الله المؤمنين بأن الرجل منهم يغلب الرجلين فأراهم الله المشركين مثليهم لتقوى نفوسهم، وكانت تلك آية أن رأوا الكثير قليلاً كما قال: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِيۤ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِيۤ أَعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: ٤٤].

وأنكر أبو عمرو قراءة من قرأ بالتاء وقال لا يلزم أن يقرأ مثليكم، هذا الرد إنما يلزم لو كانت الرؤية تنصرف على المسلمين، ولا يمكن إلا ذلك.

وقراءة التاء تنصرف على اليهود الذين تقدم ذكرهم.

والمعنى: قد كانت لكم أيها اليهود علامة في صدق محمد ﷺ وصحة ما دعاكم إليه بنصر (الله) تعالى إياه يوم بدر وأعداؤه مثلا من معه.

وقيل: [المعنى] على قراءة التاء في ترونهم أيها المؤمنون مثلي أصحابكم.

وقال ابن كيسان: الضمير في ﴿يَرَوْنَهُمْ﴾ يعود على ﴿أُخْرَىٰ كَافِرَةٌ﴾. والهاء والميم في ﴿مِّثْلَيْهِمْ﴾ يعودان على فئة.

وقال الفراء: معنى "مثليهم" ثلاثة أمثالهم.

قال ابن كيسان: كأنه جعل ترونهم يرجع إلى الكل أي: ترون الكل ثلاثة أمثال أصحابكم: هذا على [معنى] من قرأ بالتاء".

[ومن قرأ بالياء فعلى معنى يرى المؤمنون الكل ثلاثة أمثالهم،

وتكون التاء مخاطبة لليهود فيكون المعنى ترون أيها اليهود الكل ثلاثة أمثال المؤمنين] وهذا كله يوم بدر.

* *

﴿وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ﴾ اي: يقوي ﴿بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ﴾.

3:14Page 51

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤

Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allāh has with Him the best return [i.e., Paradise].

وقوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ مِنَ ٱلنِّسَاءِ﴾ الآية.

هذا توبيخ لليهود إذ آثروا الدنيا على الآخرة، فنبذوا اتباع محمد ﷺ خوف أن تذهب رياستهم.

وروي عن عمر أنه قال لما نزلت هذه الآية: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ﴾: "الآن يا رب حين زينتها" فنزل ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذٰلِكُمْ﴾ الآية.

فالمعنى: زين الله للناس ذلك ابتلاءً واختباراً منه كما قال:

﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الكهف: ٧]، فأخبر بالعلة التي من أجلها جعل ما في الأرض زينة لها.

وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: "القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية

وقيل عنه: "القنطار ألف دينار ومائتان

وقال ابن عباس: القنطار اثنا عشر ألف درهم.

وقال ابن المسيب: القنطار ثمانون ألفاً.

وعن أبي هريرة: أنه اثنا عشر ألف أوقية.

وعن ابن عباس أنه قال: "هو دية أحدكم" وعنه: ثمانون ألف درهم [وعنه سبعون] ألفاً.

وقال قتادة: القنطار ثمانون ألف درهم.

وقيل: هو مائة رطل من ذهب، وهو قول قتادة.

وعن مجاهد: القنطار سبعون ألف دينار.

وقيل: هو المال الكثير.

وقيل: [هو] أربعون ألف أوقية من ذهب أو فضة.

وقال القتبي وغيره: هو ملء مسك ثور من ذهب، والمقنطرة المكملة.

وقال الفراء: المقنطرة: المضعفة.

وقال ابن كيسان: لا تكون المقنطرة أقل من تسعة قناطير.

وقال السدي معنى المقنطرة: المضروبة دراهم ودنانير.

وواحد الخيل عند أبي عبيدة: خايل. سمي بذلك لأنه يختال في مشيته وهو كطير وطائر.

وقيل: هو اسم للجمع لا واحد له من لفظه.

والمسومة: الراعية، قاله ابن عباس، وابن جبير، وقتادة ومجاهد.

وعن مجاهد أيضاً: هي الحسان المطهمة الحسنة الصورة.

وعن ابن عباس أيضاً: المسومة: المعلمة.

وقال الحسن: المسومة: الممرجة، يريد الراعية في المروج.

وقال ابن زيد: المسومة: المعدة للجهاد.

وواحد الأنعام: نَعَم ونِعَم، لا واحد [له من] لفظه قوله: ﴿ذٰلِكَ مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾: أي: هذا الذي ذكر متاع الحياة الدنيا ﴿وَٱللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ ٱلْمَآبِ﴾ أي: حسن المرجع للذين اتقوا ربهم، وهي الجنة والخلود فيها.

والمآب: المفعل، من آب يؤوب، وأصله المأوب، ثم نقلت فتحة الواو على الهمزة، وانقلب [الواو] ألفاً كالمقال والمجال.

3:15Page 51

۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥

Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -

قوله: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذٰلِكُمْ﴾ الآية.

(رفع ﴿جَنَّاتٌ﴾ على) الابتداء.

ويجوز الخفض على البدل من ﴿بِخَيْرٍ﴾.

ويجوز النصب على إعادة الفعل

ويكون للذين متعلق بـ ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾.

* *

وقوله: ﴿وَرِضْوَانٌ﴾ أي زيادة الرضا بعد دخول الجنة.

وروى ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله: أعطيكم أفضل من هذا؟ فيقولون أي ربنا، أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: أحل لكم رضواني".

وهذه الآية نزلت تعزية للمهاجرين الذين أخرجوا وتركوا ديارهم وأموالهم [فأعلمهم الله أن خيراً مما تركوا من الدنيا الجنة للذين اتقوا.

* *

قوله: ﴿وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ﴾ أي: ذو بصر بمن يتقيه ويخافه ممن لا يتقيه ويتبع الشهوات.

وروي أن هذه الآية نزلت تعزية وتصبيراً للمهاجرين إذ فارقوا ديارهم وأموالهم] قدموا بلداً لا مال لهم فيه [ولا] ديار، فأُعلموا أن خيراً مما تركوا من الدنيا: الجنة، ثم مدحهم الله فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ....﴾ الآية.

3:16Page 52

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦

Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ....﴾ الآية.

في هذه الآية صفة من يتقيه ويخافه.

* *

ومعنى ﴿فَٱغْفِرْ لَنَا﴾: استر علينا ذنوبنا.

3:17Page 52

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.

ثم وصفهم فقال: ﴿ٱلصَّابِرِينَ وَٱلْقَانِتِينَ﴾. الآية.

* *

ومعنى ﴿ٱلصَّابِرِينَ﴾ الذين صبروا في البأساء والضراء وحين البأس أي: في القتال.

وقال قتادة: صبروا عن محارم الله، وصبروا على طاعة الله (عز وجل).

وقيل: الصابرون هم الصائمون، يقال لشهر رمضان شهر الصبر.

وقيل هم الذين يصبرون على طاعة الله عز وجل ويصبرون عن المعاصي وهو قول قتادة.

* *

ومعنى ﴿ٱلصَّادِقِينَ﴾ في قول قتادة: هم قوم صدقت نياتهم. وعنه (هم) قوم صدقت أفواههم واستقامت قلوبهم وألسنتهم.

والقانتون: المطيعون، وقيل: المصلون.

والمنفقون: الذين يزكون كما أمر الله.

ومعنى: ﴿وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلأَسْحَارِ﴾.

قال قتادة: هم الذين يصلون بالأسحار.

وروي عن ابن مسعود أنه الاستغفار بعينه.

(و) عنه: أنه سمع رجلاً بالسحر يقول: أمرتني فأطعتك وهذا سحرك، فاغفر لي.

قال أنس بن مالك: أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفارة.

وقال زيد بن أسلم: "والمستغفرون بالأسحار" هم الذين يشهدون صلاة الصبح.

وقيل: هو الاستغفار بعينه.

وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: "إن الله يتنزل في ثلث الليل الأخير إلى السماء الدنيا يقول من يدعوني أستجب له من يستغفرني أغفر له

3:18Page 52

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

قوله تعالى: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ...﴾ الآية.

نفى الله عز وجل بهذه الآية ما أضافته إليه النصارى الذين حاجوا النبي عليه السلام - في عيسى - وغيرهم، أنه إله فأخبرهم أنه ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾، وأن ذلك شهد به هو، وملائكته وأهل العلم من خلقه.

قال أبو عبيدة: معنى شهد الله: قضى الله، أي: علم. وأنكر ذلك جماعة، ومعنى ﴿قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل.

وقرأ أبو المهلب: "شهدآء الله" رده على ما قبله، ونصبه على الحال.

وروى عنه: شهداءَ الله على الحال أيضاً.

وعنه: شهداءُ الله، رفع بالابتداء.

3:19Page 52

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩

Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.

قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ...﴾ الآية.

﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ منصوب بفعل دل عليه (اختلف) كأنه: اختلفوا بغياً بينهم،

وقال الأخفش: [نصبه] باختلف، هذا الظاهر تقديره: (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغياً بينهم).

وهو حال عند الجميع.

وقيل: مفعول من أجله.

ومن كسر إن فعلى الابتداء، ومن فتح رده على شهداء أي: ويشهد بأن الدين.

وقال ابن كيسان: إن الثانية بدل من الأولى، لأن الإسلام تفسير بمعنى [الدين] الذي هو التوحيد.

وعن ابن عباس: شهد الله إنه، بالكسر فجعله خبراً وتفتح أن الدين برفع الشهادة عليها.

وقد ألزم من قرأ بالفتح في أن الدين أن يقرأ: أن الدين عنده الإسلام، لأن الإظهار يستغنى عنه، وقد منع النحويون: شهدت أن زيداً عالم، وأن زيداً بصير، والثاني هو الأول.

وقال المحتج للكسائي: وقع الإظهار هنا للتعظيم والتفخيم كما قال: لا أرى الموت يسبق الموت (شيء).

على التعظيم للموت.

والذي هو أحسن من هذا، أن النحويين إنما منعوا الإظهار [فيما يمكن أن يتوهم أن الثاني غير الأول فيخاف الالتباس عند الإظهار]، والآية لا يمكن ذلك فيها، لأن هذا الاسم ليس هو إلا لواحد لم يتسم به غيره، لا إله إلا هو، فإظهاره مرة بعد مرة لا يوهم أن الثاني غير الأول، وإظهار زيد مرة [بعد مرة] يوهم أن الثاني غير الأول.

فليست الآية تشبه ما يقع في الكلام من الإظهار بعد الإظهار، إذ زيد وغيره يصلح لكل أحد، وأما الموت فإنما ظهر في الثاني لأنه لا لبس فيه، إذ ليس ثم غير موت واحد، فليس يتوهم أن الثاني غير الأول وفي الإظهار مع زوال الالتباس معنى التعظيم والتفخيم كما تقدم.

والدين: الطاعة

ومعنى الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء من عند الله.

وأصل الإسلام: الخشوع والانقياد.

وروى ابن عمر عن النبي عليه السلام أنه قال: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان

وفي هذه الآية دلالة على ضعف قول من يفرق بين الإسلام والإيمان، ويجعل الإيمان أفضل من الإسلام، إذ أخبر الله جل ذكره ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ﴾ فهو الإيمان بعينه، إذ لا يرضى الله من خلقه بما هو أدون، ويدل على ذلك قوله: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥].

فالإسلام: هو الإيمان إذا استوى الباطن والظاهر، فإن خالف الظاهر الباطن فيهما فليسا بدين يتقبله الله، نحو قوله: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] ونحو قوله ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨] لم يحصلوا على شيء لما خالف باطنهم ظاهرهم.

وقد قيل: "إن الإسلام أعم من الإيمان، لأن الإيمان ما صدق به الباطن، والإسلام ما صدق به الباطن ونطق به الظاهر.

* *

ومعنى ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ أي: الإنجيل، وهم النصارى الذين اختلفوا في محمد ﷺ. وقيل: في عيسى للبغي من بعدما جاءهم العلم، فعلوا ذلك طلباً للرياسة والدنيا، قوله: ﴿سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ أي: أحصى كل شيء بلا معاناة ولا عدد.

وقال الربيع: ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ﴾ هم اليهود، و ﴿ٱلْكِتَابَ﴾: التوراة، وذلك أن موسى على نبينا وعليه السلام، لما حضرته الوفاة دعا سبعين حَبْراً من أحبار "بني إسرائيل، فاستودعهم التوراة، واستخلف عليهم يوشع بن نون، فلما مضت ثلاثة قرون بعد موسى ﷺ وقعت الفرقة والاختلاف بين أبناء أولئك السبعين تنافساً في الدنيا، وطلباً للملك والرياسة.

3:20Page 52

فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.

قوله: ﴿فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ...﴾

(أي): فإن حاجك يا محمد، النفر من نصارى نجران في أمر عيسى، فقل: أخلصت وجهي لله، أي: عبادتي لله، ﴿وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ﴾ أخلص أيضاً،

"من" في موضع رفع عطف على التاء في ﴿أَسْلَمْتُ﴾ أي": أسلمت أنا ومن تبعني وجوهنا لله.

وقيل: هي موضع خفض عطف على "الله" ومعنى الكلام أخلصت نفسي لله ولـ: "من اتبعني"

* *

قوله: ﴿وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾ يعني: اليهود والنصارى و ﴿ٱلأُمِّيِّينَ﴾ يعني: "الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب، كأنهم نسبوا إلى الأم لجهلهم بالكتابة كالأم.

وقيل: نسبوا إلى مكة، وهي أم القرى.

أسلمتم أي: أقررتم بالتوحيد، ﴿فَإِنْ أَسْلَمُواْ﴾ أي: انقادوا وخضعوا لله ولدينه ﴿فَقَدِ ٱهْتَدَواْ﴾ والكلام يراد به الأمر وأخرج مخرج الاستفهام.

والمعنى: قل لهم أسلموا، ولذلك دخلت الفاء في الجواب وهي مثل قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] أي: انتهوا.

[قوله: ﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ﴾ هذا منسوخ.

بالأمر بالقتال].

3:21–22Page 52

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١

Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ الآية.

قال أبو العالية: جاء النبيون إلى ناس من بني إسرائيل يدعونهم إلى الله فقتلوهم، فقام ناس من المؤمنين فأمروهم بالإسلام فقتلوهم.

وعن عبد الله: إن بني إسرائيل كانت تقتل في اليوم سبعين نبياً، ثم تقوم سوق بقلهم في آخر النهار.

وروي أن النبي عليه السلام قال: "قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من (أول) النهار في ساعة واحدة فقام مائة رجل منهم، واثنا عشر رجلاً من عبادهم، فأنكروا عليهم، فقتلوا جميعاً في آخر النهار في ذلك اليوم". ثم تلا الآية.

دخلت الفاء في الخبر من أجل: إن الذي فيه إبهام فدخل به في حيز المجازات، فجاز دخول الفاء في الخبر وحسن مع "إن" لأنها للتأكيد لا تغير معنى الابتداء، ولو دخلت لعل، أو ليت، أو كأن، لم يجز دخول الفاء في الخبر مع الذين لأن الكلام يتغير معناه بهن.

وخوطب من كان بالحضرة بالآية، وهم لم يقتلوا، وإنما ذلك لأنهم على مذهب من فعل ذلك في آبائهم، راضون بفعلهم، مصرون على ذلك إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً، فلو وجدوا إلى قتل النبي ﷺ ما تركوه، فخوطبوا بذلك لأنهم وآباؤهم سواء.

* *

قوله: ﴿أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي: بطلت، فلا ثناء عليهم في الدنيا ولا محمدة، ولا خير لهم في الآخرة ولا رحمة، وما لهم من ينصرهم من عذاب الله، وعقابه.

وقرأ أبو السَمّال: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، بالفتح وهي لغة شاذة.

3:23Page 53

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣

Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.

No commentary for this ayah

3:24Page 53

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤

That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.

قوله: ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ [أي إنما أبوا أن يحكم بينهم كتاب الله، لأنهم قالوا: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات"] وهي أربعون يوماً، عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل.

﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾، أي: غرهم افتراؤهم وهو كذبهم وهو قولهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ ٱللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقولهم: ﴿لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾.

3:25Page 53

فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٥

So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.

قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ ﴾

أي: فكيف يكون حالهم في ذلك الوقت، وقد قدموا الافتراء والكذب والكفر، والتبديل واتباع المتشابه، وفضلوا الدنيا وزينتها على الآخرة.

والمعنى: جمعناهم لحساب يوم لا شك فيه.

وقال الكسائي: اللام بمعنى: في، والمعنى عنده: في يوم.

3:26Page 53

قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦

Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.

قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ الآية.

ذُكِرَ أن النبي عليه السلام سأل الله أن يجعل مُلك فارس والروم لأمته، فأنزل الله: قل يا محمد: ﴿ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ الآية.

وروي أن النبي عليه السلام، بشر أصحابه بفتح الشام وملك قيصر وكسرى، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: هيهات، هيهات، فعظموا ما صغر الله من ملك الكفار، فقال الله لنبيه ﷺ: قل يا محمد ﴿ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ الآية.

فلما سمعوا بذلك ذلوا، (طلبوا الموادعة)، فكانوا في رفاهية من العيش حتى بغوا، فرد الله بغيهم عليهم، فقُتِلوا، وأُجْلُوا.

قال مجاهد: ﴿تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾: النبوة

وقيل: الملك، والمال، والعبيد.

وقيل: هو الغلبة.

﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ﴾" أي: بالغلبة، يقال: عزه إذا غلبه.

3:27Page 53

تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧

You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."

قوله: ﴿تُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلْنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ﴾

قال ابن عباس: ما ينقص في (ذا) يزيد في ذا

ومعنى تولج: تدخل

* *

قوله: ﴿وَتُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ﴾.

قال مجاهد: الإنسان الحي من النطفة الميتة (ويخرج الميت من الحي): النطفة الميتة من الإنسان الحي، وكذلك قال: الضحاك والسدي: وقتادة وغيرهم.

وقيل المعنى: يخرج النخلة من النواة، والنواة من النخلة والسنبل من الحب والحب من السنبل، والبيض من الدجاج والدجاج من البيض، قال ذلك عكرمة والسدي.

وقال الحسن: معنا: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن روي ذلك عن ابن مسعود ورفعه الزهري إلى النبي ﷺ.

فالمؤمن حي القلب والكافر ميت القلب.

* *

قوله: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي: ليس يخاف نقصاً فيخرج الأشياء بالحساب والتحصيل.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском