Makki ibn Abi TalibAl‑Mutaffifin · 83:1–36

Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic

المطففين

Al-Mutaffifin

The Defrauding · Meccan · 36 ayahs

83:1–5Page 587

وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١

Woe to those who give less [than due],1

ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢

Who, when they take a measure from people, take in full.

وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣

But if they give by measure or by weight to them, they cause loss.

أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤

Do they not think that they will be resurrected

لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥

For a tremendous Day -

قوله: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾، إلى قوله: ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.

أي: قبوح للمخسرين في كيلهم، الناقصين (الناس) إذا اكتالوا لهم أو وزنوا لهم.

وقيل: ﴿وَيْلٌ﴾ معناه: الوادي [الذي] في أسفل جهنم يسيل فيه صديد أهلها للذين ينقصون الناس ويبخسونهم حقوقهم في كيلهم ووزنهم.

قال ابن مسعود: ويل: (واد) في جهنم.

والمطففون: الناقصون. وأصل ذلك في الشيء الطفيف وهو القليل، النَّزْرُ.

والمطفف في اللغة: المُقَلِّلُ حَقَّ صاحبِ الحقِّ عَمَّا لَهُ من الوفاء في كيل أو وزن.

وحكى القتبي: "إناء [طفان] إذا لم يكن ممتلأ".

وطفف فلان صلاته: إذا لم يجودها.

ويقال للشيء المطرح: طفيف.

و [قيل]: معنى ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ و ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] عند سيبويه أنه دعاء يجري بين الناس، فخوطب العباد بما يجري [بينهم]، وجاء القرآن على لغتهم، فكأنه تعالى قال: هؤلاء ممن يجب هذا القول لهم، لأن هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشر والهلكة. وروي عن ابن عباس أنه قال: لمَّا قَدِمَ النبي ﷺ المدينة كَانَ أهلها من أخْبَثِ الناس كَيْلاً، فأنزل الله: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل.

وهذا الخبر يدل على أن السورة نزلت بالمدينة.

- وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾.

أي: إذا اكتالوا من الناس ما لهم عليهم من حق استوفوا لأنفسهم وافياً.

و ﴿عَلَى﴾ بمعنى "من" - في هذا - عند الطبري.

وقيل: إن معنى الكلام بـِ "عَلَى" خلاف معناه بِـ "مِنْ" يقال: اكتلت عليك، بمعنى: أخذت ما عليك من حق. واكتلت منك، بمعنى: استوفيت منك.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾.

أي: وإذا [كالوا] للناس أو وزنوا لهم ينقصون، فَـ "هم" في موضع نصب، على هذا يقال: كِلْتُكَ حَقَّكَ، وكِلْتُ لَكَ حَقَّكَ. وهو قول أكثر النحويين. ودل على ذلك أن الخط لا ألف فيه بين الضميرين. وقال عيسى بن عمر: الهاء والميم في موضع رفع فيهما، وتقديره عنده: وهم إذا كالوا أو وزنوا يخسرون.

وقيل: "هم" في موضع رفع تأكيد للمضمر [المرفوع] في "كالوا" أو "وزنوا".

* *

- ثم قال تعالى: ﴿أَلا يَظُنُّ أُوْلَـٰئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.

أي: ألا يظن المطففون أنهم مبعوثون ليوم القيامة من قبورهم فيجازون على تطفيفهم وبخسِهم الناس حقوقهم.

روي أنها نزلت في رجل من قريش كان بالمدينة معه صاعان: واف يقبض به، وناقص يعطي به، ثم هي عامة في كل من نقص الكيل إذا دفع وأوفى إذا قبض.

83:6–17Page 587

يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦

The Day when mankind will stand before the Lord of the worlds?

كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ٧

No! Indeed, the record of the wicked is in sijjeen.

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ ٨

And what can make you know what is sijjeen?

كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ٩

It is [their destination1 recorded in] a register inscribed.

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٠

Woe, that Day, to the deniers,

ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ١١

Who deny the Day of Recompense.

وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢

And none deny it except every sinful transgressor.

إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."

كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤

No! Rather, the stain has covered their hearts of that which they were earning.1

كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ١٥

No! Indeed, from their Lord, that Day, they will be partitioned.1

ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ ١٦

Then indeed, they will [enter and] burn in Hellfire.

ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ١٧

Then it will be said [to them], "This is what you used to deny."

قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، إلى قوله ﴿(كُنتُمْ) بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.

أي: يبعثون يوم يقوم.

ويجوز [أن يكون] بدلاً من ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ على الموضع.

وقال الفراء: هو مبني على الفتح، ولا يحسن عند البصريين بناؤه مع إضافته إلى معرب، إنما يجوز بناؤه إذا أضيف إلى مبني. والمعنى: يوم يقوم الناس على أقدامهم لرب العالمين.

روي أن الناس يقومون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق، فيقومون مقدار أربعين عاماً.

وقيل: مقدار ثلاثمائة عام.

وروى ابن عمر [عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: "يَقْدُمُ أَحَدُكُمْ فِي رَشْحِهِ إلى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ". وروى أبو هريرة] أن النبي ﷺ قال لبشير الغفاري: "كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِي يَوْمٍ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِ العَالَمِينَ مِقْدَارَ ثَلاَثَمائة سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا لاَ يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَأْمُرُ فِيهِمْ بِأَمْرٍ؟ فَقَالَ بَشِيرٌ: اللهُ المُسْتَعَانُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهُ النبي ﷺ: إِذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ كَرْبِ (يَوْمِ) القِيَامَةِ وَسُوءِ الحِسَابِ

وعن ابن عمر أنه قال: "يقومون مائة سنة

وقال ابن مسعود: يمكثون أربعين عاماً رافعي رؤوسهم إلى السماء، لا يكلمهم أحد، قد ألجم العرق كل بر وفاجر. قال: [فينادي] مناد: أليس عدلاً من ربكم أنه خلقكم ثم صوركم (ثم رزقكم) ثم توليتم غيره أن يولي كل عبد منكم ما تولى في الدنيا؟! فيقولون: بلى"، ثم ذكر الحديث.

وقال كعب: يقومون قدر ثلاثمائة سنة.

وروى عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال: "تَدْنُو الشَّمْسُ يَومَ القيامةِ من الأَرضِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْرَقُ إلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عَجْزِهِ، وَمنهم مَنْ يَعْرَقُ إلى خَاصِرَتِهِ، وَمِنْهم مَنْ يَعْرَقُ إلى مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عُنُقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى نِصْفِ فَمِهِ مُلْحمَاً بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ [يَشْمَلُهُ] العَرَقُ. قال عمير [بن] هانئ: يحشر الناس يوم القيامة على أرض قد مدها [الله] تبارك وتعالى مد الأديم العُكَاظِي، فهم من ضيق مقامهم فيها كضيق سهام اجتمعت في كنانتها. قال: فالسعيد يومئذ من وجد لقدمه مقاماً. قال: وأكثر الأقدام يومئذ بعضها على بعض. قال: فهم فيها مجتمعون ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي. فبينما هم كذلك، إذ سمعوا زفرة من زفير جهنم، فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبيٌ مرسل إلا خَرَّ لركبتيه، حتى إنَّ إبراهيم ﷺ ليقول: (نفسي)، (رب) نفسي، لا أسألك غيرها. فلا يبقى عند تلك الزفرة دمعة إلا جرت، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى دم في عين إلا جرى، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى قيح إلا سال يتبع بعضه بعضاً، ويمد بعضه بعضاً حتى يسيل إلى واد يقال (له سائل، فيفرغ في جهنم، فذلك قوله): ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١].

* *

- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾.

من جعل ﴿كَلاَّ﴾ وقفا، كان تقديره: ليس الأمر كما يظن هؤلاء الكفار أنهم غير مبعوثين، إن كتابهم الذي كتبت فيه أعمالهم في الدنيا لفي سجين.

ومن لم يره وقفا، جعل ﴿كَلاَّ﴾ بمعنى "أَلاَ"، افتتاح كلام.

و ﴿سِجِّينٍ﴾: الأرض السفلى، فيه أعمال الكفار وأرواحهم.

وروي أن إبليس موثق بالحديد والسلاسل في الأرض السفلى. (وسأل ابن عباس كعباً عن ﴿سِجِّينٍ﴾، فقال : هي الأرض السابعة السفلى)، فيها أرواح الكفار تحت خد إبليس.

وروي أنه قال (له): إن أرواح الكفار يُصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ثم يُهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تقبلها، فيُهبط، فتدخل تحت سبع أرضين حتى يُنتهى بها إلى سجين، وهو خد إبليس، فيخرج [لها] من سجين من تحت خد إبليس [رق] فترقم وتختم وتوضع تحت خد إبليس.

وقال ابن جبير: ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: "تحت خد إبليس".

وقال ابن أبي نجيح: ﴿سِجِّينٍ﴾ صخرة تحت الأرض السابعة، تقلب [فتجعل] تحتها.

وقال ابن عباس: "أعمالهم في كتاب في الأرض السفلى".

وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "الْفَلَقُ جُبٌّ في جَهَنَّمَ مُغَطَّى. وأما ﴿سِجِّينٍ﴾، فمفتوح". يعني أنه جب مفتوح.

وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾ من السِّجِلِّ، والنون مبدلة من اللام.

وقال أبو عبيد: ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: لفي حبس. وهو فِعِّيلٌ من السجن.

وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾: هي الصخرة التي تحت الأرض السفلى وهو صفة، وليس باسم الصخرة، ولو كان اسماً لها لم تنصرف.

وروى البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ العَبْدَ (الكَافِرَ - أَوْ) الفاجِرَ - إِذَا مَاتَ صَعِدُوا بِروحِهِ إلى السماءِ، فَيَقُولُ اللهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: اكْتُبُوا كِتَابَه في سَجِّينٍ. وَهِيَ الأَرْضُ السُّفْلَى

وعن كعب (أيضاً) أنه قال: في التوراة أن سجينا شجرة سوداء تحت الأرضين السبع، مكتوب فيها اسم كل شيطان، تُلْقَى أنفس الكفار عندها.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾.

أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما سجين؟! على التعظيم لأمره. ثم بَيَّنَ فقال: ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾. أي: مكتوب فيه عمل الكفار.

قال قتادة: مرقوم: مكتوب رُقِمَ لهم فيه بِشَرٍّ.

- ثم (قال تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.

قد تقدم تفسيره في مواضع).

* *

- ثم قال: ﴿ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾.

أي: لا يؤمنون بالجزاء والبعث والنشور.

* *

- ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ﴾.

أي: بالبعث، ﴿إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ...﴾ أي: كل من تعدى حدود الله. ﴿أَثِيمٍ﴾ أي: مأثوم في فعله.

﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا...﴾. أي: حججنا وأدلتنا.

﴿قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ...﴾. أي: قال: هذه أخبار الأولين وأحاديثهم وما كتب عنهم وَسُطِّرَ.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.

﴿كَلاَّ﴾ عند أبي حاتم لا يوقف عليها. وهي بمعنى "أَلاَ" [و] بمعنى "حقاً".

ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأَمْرُ على ما قال هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن آياتنا أساطير الأولين.

ثم ابتدأ فأخبر عَنْهُم ما نزل بهم حين كفروا بالبعث فقال: ﴿بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾، أي: (بل) ران على قلوبهم إِثْمُ ذُنُوبِهِمْ وكُفْرِهِمْ حتى غطاها، فلا يبصرون الصواب من الخطأ.

يقال: رانت الخمرُ على عقله: إذا غلبت (عليه). وغَانَتْ بمعناه.

وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إِذَا أَذْنَبَ العَبْدُ نُكِتَ (فِي) قَلبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإن (تاب) صُقِلَ مِنْهَا، فإن عَادَ عَادَتْ حتى تَعْظُم فِي قَلْبِهِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾

وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يَعْمَى القلب فيموت.

قال مجاهد: القلب مثل الكف. فإذا أذنب انقبض - وقَبَضَ مجاهد أُصبُعاً - قال: فإذا أذنب انقبض - وقبض مجاهدٌ أصبعاً آخر - ثم كذلك حتى ينقبض كله - وقبض مجاهد أصابعه على الكف - قال: ثم يطبع عليه. فكانوا يرون أن ذلك هو الرين. قال قتادة: هو "الذنب على الذنب حتى يرين على القلب فَيَسْوَدُ".

قال ابن زيد: ﴿بَلْ رَانَ﴾، أي: غلبت على قلوبهم ذنوبُهم، فلا يَخْلُصُ إليها معها خير.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾.

"كلا" عند أبي حاتم بمعنى "ألا". ولا يوقف عليها.

ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأمر كما يقول هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن لهم عند الله زلفة يوم القيامة لكنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، فلا يرونه ولا يرون شيئاً من كرامته.

وقول أبي حاتم أَبْيَنُ في [هذا الموضع] من "كلا"، لأن هذا التقدير ليس هو في ظاهر الكلام، ولا في الكلام ما يدل عليه. ففيه تعسف. [وَدَلَّ اللهُ المؤمنِينَ، بهذه الآية، أنهم لا يحجبون عن ربهم وعن النظر إليه.

قال مالك رحمه الله: في هذا دليل على أن ثم قوماً لا يحجبون عن الله وينظرون إليه .

وبه استدل الشافعي على النظر إلى الله عز وجل يوم القيامة. وقد قدره منكرو النظر إلى الله على معنى أنهم عن كرامة ربهم لمحجوبون.

وهذا لا يجوز عند أحد من النحويين، ولو جاز هذا لجاز: "جاءني زيد"، تريد غلام زيد أو كرامة زيد.

وفي جواز هذا نقض كلام العرب كله. ولا يجوز إخراج الكلام عن ظاهره إلا لضرورة تدعو إلى ذلك مع امتناع جوازه على ظاهره. فإذا امتنع جواز الكلام على ظاهره، جاز الإضمار الذي يسوغ معه جواز الكلام. ولا ضرورة تدعو إلى أضمارٍ هنا على مذهب أهل السنة.

قال الحسن: يكشف (الحجاب) فينظر إليه المؤمنون دون الكافرين، ثم يحجب الكافرون، وينظر إليه المؤمنون كل يوم غُدْوَةً وَعَشِيَةً.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿(ثُمَّ) إِنَّهُمْ لَصَالُواْ ٱلْجَحِيمِ﴾.

أي: لَوَارِدُوهُ مع [حجبهم] عن النظر إلى الله.

* *

- ﴿ثُمَّ [يُقَالُ] هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.

أي: يقال لهم: هذا العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا.

83:18–28Page 588

كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ١٨

No! Indeed, the record of the righteous is in ʿilliyyūn.

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ١٩

And what can make you know what is ʿilliyyūn?

كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ٢٠

It is [their destination1 recorded in] a register inscribed

يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢١

Which is witnessed by those brought near [to Allāh].

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ٢٢

Indeed, the righteous will be in pleasure

عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٢٣

On adorned couches, observing.

تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ٢٤

You will recognize in their faces the radiance of pleasure.

يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ٢٥

They will be given to drink [pure] wine1 [which was] sealed.

خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ٢٦

The last of it1 is musk. So for this let the competitors compete.

وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ٢٧

And its mixture is of Tasneem,1

عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢٨

A spring from which those near [to Allāh] drink.

قوله: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلأَبْرَارِ...﴾، إلى قوله: ﴿يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾.

أي: ألا إن كتاب الأبرار، أي: كتاب أعمالهم لفي عليين.

والأبرار: الذين بروا ربهم بأداء فرائضه واجتناب محارمه.

وقيل: هم المؤمنون الذين بَرُّوا الآباء والأبناء.

وقال الحسن: "[هم الذين] لا يؤذون شيئاً حتى الذر". وسأل ابن عباس كعباً عن ﴿عِلِّيِّينَ﴾ فقال: "هي السماء السابعة، وفيها أرواحُ المؤمنين".

روي (عنه أنه قال (له: إن) أرواح المؤمنين إذا قبضت صُعِدَ بها ففتحت لها أبواب السماء وتلقتها الملائكة بالبُشرى، ثم عَرَجُوا مَعَهَا حتى ينتهوا إلى العرش فيُخْرَحُ لها من عند العرش رَقٌّ [فَيُرْقَم] ويختم بمعرفتها النجاة يوم القيامة، ويشهدها الملائكة المقربون.

وقال قتادة ومجاهد: هي "السماء السابعة".

وقيل: السماء الرابعة، اسمها عليون، وفيها أعمال المؤمنين وأرواحهم.

وقال الضحاك: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ أي: "لفي السماء عند الله".

وقال قتادة أيضاً: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾: "فوق السماء السابعة [عند قائمة] العرش اليمنى".

وعن ابن عباس: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ لفي "الجنة".

وروى الأجلح عن الضحاك أنه قال: إذا قبض روح العبد المؤمن عُرِج به إلى السماء الدنيا، فينطلق معه المقربون إلى السماء الثانية. قال الأجلح: (قلت): وما المقربون؟ قال: أقربهم إلى السماء [الثانية. قال: فينطلق معه (المقربون) إلى السماء] الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة حتى يُنْتَهى به إلى سدرة المنتهى. قال الأجلح: قلت للضحاك: لم سميت سدرة المنتهى؟... قال: لأَنَّه يَنتهي إليها كل شيء من أمر الله، [لا يعدوها]. [قال]: فيقولون: [يا رب]، عبدك فلان. وهو أعلم به منهم، فيبعث الله جل ذكره إليه بصك مختوم بأمنه من العذاب، فذلك قوله: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾.

وعن ابن عباس أيضاً: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ لفي السماء عند الله وهو قول الفراء وهي الرواية الأولى عن الضحاك.

وإنما أعرب ﴿عِلِّيُّونَ﴾ بإعراب الجمع (لأنه) لا واحد له، فأشبَهَ "عشرين". ومعناه: من علو إلى علو، أي: من سماء إلى سماء، (إلى) السابعة.

وقيل: إن ﴿عِلِّيِّينَ﴾ (من صفة الملائكة)، فلذلك جمع بالواو والنون.

والتقدير عند الطبري: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ أي: في عُلُوٍّ وارتفاعٍ، في سَمَاء فوق سماء، وعلوٍ فوق علوٍ إلى السماء السابعة، أو إلى سدرة المنتهى أو إلى قائمة العرش، على الاختلاف المتقدم.

* *

- وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾.

أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما عليون؟! يُعَجِّبُ نبيه ﷺ من عليين، ثم بينه فقال:

* *

- ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾.

أي: مكتوب [بأمان الله للأبرار من العذاب يوم القيامة والفوز بالجنة.

* *

- وقوله: ﴿يَشْهَدُهُ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾.

أي: يشهدُ ذلِكَ الكتابَ المكتوبَ] بأمان الله للبَرِّ من عباده من النار والفوز بالجنة المقربونَ من ملائكة كل سماء.

قال [ابن عباس]: المقربون. أهل كل سماء. وقاله الضحاك.

* *

- ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾.

[أي]: يتمتعون في الجنان ﴿عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾.

أي: [السرر] في الحجال من اللؤلؤ والياقوت ينظرون إلى ما أعطاهم الله من الكرامة.

رَوَى الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: "(على الأرائك متكئون) [يَنْظُرُونَ] إلى أَعْدَائِهِمْ فِي النَّارِ

قال مجاهد: ﴿عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾: "من اللؤلؤ والياقوت ".

* *

- ثم قال: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ﴾.

أي: حسن النعيم وبريقه.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ﴾.

أي: من خمر [صرف لا] غش فيها.

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: الرحيق: الخمر. وهو قول الحسن، [و] قاله ابن مسعود.

وقال أهل اللغة: الرحيق [صَفْوُ] الخمر.

وقال أبو عبيدة: (الرحيق): الخالص من الشراب.

وقال ابن مسعود: مختوم: أي مخلوط.

* *

- ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾

أي: خلطه مسك.

وقال علقمة: "طعمه وريحه مسك".

وقال ابن عباس: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ أي: تختم الخمر بالمسك، أي: آخر شرابهم مسك.

قال ابن عباس: طيب الله عز وجل (مُقَدَّمَ) شرابهم، وكان آخر شيء جعل فيه مِسْكاً ختامه بالمسك.

وقال قتادة: آخره مسك، عاقبته مسك، قوم تمزج لهم بالكافور وتختم لهم بالمسك.

قال الضحاك: "طيب الله لهم الخمر فوجدوا في آخر شيء منها ريح المسك".

وقال أبو الدرداء: هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم لو أن رجلا من أهل الجنة أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها إلى الدنيا لم يبق ذو روح إلا وجد طِيبَهَا؟

وعن مجاهد أن معناه أنه مختوم (مطين) بخاتم من مسك، وقاله ابن زيد.

وهذا إنما يكون على قراءة الكسائي، لأنه قد قرأ: (خاتمه مسك).

والقراءة الأولى [معناها]: آخره مسك. وهو اختيار الطبري. قال: لأنه لا وجه للختم إلا الطبع أو الفراغ، ولا معنى للطبع على شراب أهل الجنة، (إذ شرابهم) جارٍ جَرْيَ المياه في الانهار ولم يكن مُعَتَّقاً في الدنان فيطبق عليه، فلا يصح معناه إلا في الفراغ. فالمعنى: آخره مسك، كما تقول ختمت القرآن، أي: بلغت آخره.

وقراءة الكسائي (تروى) عن علي بن أبي طالب رضي [الله] عنه. والخِتام: مصدر "خَتَمَ يَخْتِمُ خَتْمَاً وخِتَاماً"، "والخَاتَمْ" الاسم.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَافِسُونَ﴾.

أي: وفي ما تقدم وصفه من النعيم فليتنافس المتنافسون، مأخوذ من الشيء النفيس، وهو العالي الشريف الذي تحرص عليه نفوس الناس وتطلبه وتشتهيه. والمعنى: وفي ذلك فَلْيَجِدَّ في طلبه المُجِدُّونَ، ولتحرص عليه نفوسهم.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾.

أي: ومزاج هذا الرحيق - وهو الخمر التي آخرها مسك - ﴿مِن تَسْنِيمٍ﴾ أي: من عُلُوٍّ ينزل عليهم.

تَسْنِيمٌ: تفعيل، من قول القائل: سَنَمْتُهُمُ العينَ تسنيماً، إذا أجريتها عليهم من فوقهم. ويقال: سنمتُ الماء أسنمه تسنيماً، إذا أخرجته من موضع عال.

وقبرٌ مُسَنَّمٌ، أي: مرتفع. ومنه سنام البعير، وَهُوَ اسْمٌ لمذكر وهو الماء. ولذلك انصرف.

وقال ابن زيد: بلغنا أنها عين تخرج من تحت العرش، فهي مزاج هذا الخمر.

وقال الضحاك: "هو شراب اسمه تسنيم، وهو من أشرف الشراب". وعنه أنه قال: ﴿تَسْنِيمٍ﴾: عين تتسنم من أعلى الجنة، ليس في الجنة عين أشرف منها.

فأما انتصاب "عين"، ففيه أقوال:

قال الأخفش: هي منصوبة [بِـ "يسقون"] عيناً، (أي): ماء [عين].

وقال المبرد: نصبها على إضمار أعني.

وقال الفراء: تقديره: من تسنيم عين، فلما نونت "تسنيماً [نصبت] عيناً، يقدر نصبه نصب المفعول بمنزلة ﴿يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٥]. وقيل: نصبه على الحال، لأن "تَسْنِيماً" اسْمٌ لِلْمَاءِ، مَعْرِفَةٌ. و "عين": نكرة. ومعنى "عَيْن": جار، كأنه قال: من الماء العالي جارياً، فهي في موضع الحال.

83:29–36Page 588

إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ ٢٩

Indeed, those who committed crimes used to laugh at those who believed.

وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ٣٠

And when they passed by them, they would exchange derisive glances.

وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ٣١

And when they returned to their people, they would return jesting.

وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ٣٢

And when they saw them, they would say, "Indeed, those are truly lost."

وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ٣٣

But they had not been sent as guardians over them.

فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ٣٤

So Today1 those who believed are laughing at the disbelievers,

عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٣٥

On adorned couches, observing.

هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦

Have the disbelievers [not] been rewarded [this Day] for what they used to do?

قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ (مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ)﴾ إلى آخر السورة.

أي: إن الذين اكتسبوا المآثم في الدنيا وكفروا بالله كانوا يضحكون في الدنيا من المؤمنين استهزاء بهم.

(قال قتادة: كانوا يقولون في الدنيا: والله إن هؤلاء لكذبة وما هم على شيء، استهزاءً بهم).

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾.

أي: وإذا مروا بالمؤمنين غمَز بعضهم بعضاً استهزاءً بالمؤمنين.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ﴾.

أي: (وإذا) انقلب المجرمون إلى أهلهم من مجالسهم انقلبوا ناعمين معجبين.

قال ابن عباس: ﴿فَكِهِينَ﴾: "معجبين".

وقال ابن زيد: انقلبوا ناعمين، ثم أعقبهم الله النار في الآخرة.

ويروى أن أبا جهل وأصحابه ضحكوا واستهزءوا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه.

وحكى أبو عبيد عن أبي زيد أن العرب تقول: رجل فكهٌ أي: ضحوكٌ طيب النفس.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ﴾.

أي: وإذا رأى المجرمون المؤمنين قالوا: إن هؤلاء لضالونَ عن محجة الحق.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾.

أي: وما بعث هؤلاء المجرمون القائلون للمؤمنين: إن هؤلاء لضالون حافظين عليهم أعمالهم رقباء عليهم: إنما كلفوا أنفسهم ليؤمنوا بالله [ورسوله] وكتابه [وليعملوا] بطاعة ربهم.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ (آمَنُواْ) مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾.

أي: فيوم القيامة يضحك المؤمنون من الكفار على سررهم في الحجال ينظرون.

(وقال ابن عباس: يفتح في السور الذي بين الجنة والنار أبواب، فينظر المؤمنون إلى أهل النار، والمؤمنون على السرر ينظرون) كيف يعذبون، فيضحكون منهم، فيكون ذلك مما أقرَّ الله به أعْيُنَهم كيف ينتقم الله منهم.

وروى قتادة عن كعب أنه قال: ذُكر لنا أن بين الجنة والنار كِواء، إذا أراد المؤمنون أن [ينظروا] إلى عَدُوٍّ لَهُمْ كانوا في الدنيا، [اطلعوا] من بعض تلك الكواء [قال الله عز] ﴿فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]، أي: في وسط النار، ذكر لنا أنه رأى جماجم القوم تغلي.

قال سفيان: [يجاء بالكفار] حتى [ينظروا] إلى أهل الجنة في الجنة على سرر، فحين ينظرون إليهم تغلق دونهم الأبواب (ويضحك) أهل الجنة منهم، فهو قول الله تعالى ذكره:

* *

- ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾.

(أي: هل جوزي الكفار ثواب ما كانوا يفعلون) في الدنيا بالمؤمنين من سخريتهم بهم وضحكهم بهم.

قال مجاهد: الأرائك لؤلؤ وزبرجد.

* *

وقوله: ﴿يَنظُرُونَ﴾ تَمَامٌ، المعنى ينظرون إلى الكفار وليس ينظرون [﴿هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ﴾] أو لم يجازوا. ومعنى ﴿ثُوِّبَ﴾: جوزي.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском