Saba 34:50
Sheba · Juz 22 · Page 434
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠
Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 34:50
﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّيَ إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ لَمّا جَرى ذِكْرُ الحَقِّ والباطِلِ وكانُوا يَزْعُمُونَ مِن مَجْمُوعِ أقْوالِهِمْ أنَّ النَّبِيءَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ غَيْرُ صادِقٍ في دَعْوى الرِّسالَةِ مِنَ اللَّهِ كانَتْ أقْوالُهم تَقْتَضِي زَعْمَهم إيّاهُ عَلى ضَلالٍ وكانَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ قاطِعًا بِأنَّهُ عَلى هُدًى بِقَوْلِهِ ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ [سبإ: ٤٩] انْتَقَلَ هُنا إلى مُتارَكَةِ جِدالِهِمْ وتَرْكِهِمْ وشَأْنِهِمْ لِقِلَّةِ جَدْوى مُراجَعَتِهِمْ.
وهَذا مَحْضَرٌ خاصٌّ وطَيُّ بِساطِ مَجْلِسٍ واحِدٍ، فَلا يَقْتَضِي أنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلى تَرْكِ
صفحة ٢٤٠
مُجادَلَتِهِمْ لِأنَّ الواقِعَ يُنافِي ذَلِكَ فَقَدْ نَزَلَ القُرْآنُ بَعْدَ ذَلِكَ طَوِيلًا مُشْتَمِلًا عَلى دَعْوَتِهِمْ وتَحْذِيرِهِمْ وإنْذارِهِمْ.
وصِيغَةُ القَصْرِ الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾ لِقَصْرِ الضَّلالِ المَفْرُوضِ، أيْ عَلى نَفْسِي لا عَلَيْكم لِأنَّهم كانُوا يُحاوِلُونَ أنْ يُقْلِعَ عَمّا دَعاهم إلَيْهِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى صُدُودِهِمْ.
وتَعْدِيَةُ (أضَلَّ) بِحَرْفِ (عَلى) تَتَضَمَّنُ اسْتِعارَةً مَكْنِيَّةً إذْ شَبَّهَ الضَّلالَ بِجَرِيرَةٍ عَلَيْهِ فَعَدّاهُ بِالحَرْفِ الشّائِعِ اسْتِعْمالُهُ في الأشْياءِ المُكْرَهِ عَلَيْها غَيْرِ المُلائِمَةِ، عَكْسَ اللّامِ، وذِكْرُ حَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ تَخْيِيلٌ لِلْمَكْنِيَّةِ ولا يُقالُ: ضُمِّنَ (أضِلُّ) مَعْنى أجْنِي، لِأنَّ ”ضَلَلْتُ“ الَّذِي هو فِعْلُ الشَّرْطِ المَفْرُوضُ غَيْرُ مُضَمَّنٍ مَعْنى فِعْلٍ آخَرَ.
وأمّا قَوْلُهُ ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾ فَكالِاحْتِراسِ مِن أنْ يَكُونَ حالُهُ مُقْتَصِرًا عَلى فَرْضِ كَوْنِهِ مَظِنَّةَ الضَّلالِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الِاعْتِرافِ لِلَّهِ بِنِعْمَتِهِ بِأنَّ ما يَنالُهُ مِن خَيْرٍ فَهو بِإرْشادِ اللَّهِ لا مِن نَفْسِهِ لِأنَّهُ ما كانَ يَصِلُ لِذَلِكَ وهو مَغْمُورٌ بِأُمَّةٍ جاهِلِيَّةٍ لَوْلا إرْشادُ اللَّهِ إيّاهُ كَما قالَ تَعالى ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى: ٥٢] .
واخْتِيرَ في جانِبِ الهُدى فِعْلُ ”اهْتَدَيْتُ“ الَّذِي هو مُطاوِعُ ”هُدًى“ لِما فِيهِ مِنَ الإيماءِ إلى أنَّ لَهُ هادِيًا، وبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾ لِيَحْصُلَ شُكْرُهُ لِلَّهِ إجْمالًا ثُمَّ تَفْصِيلًا، وفي قَوْلِهِ ﴿فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾ إيماءٌ إلى أنَّهُ عَلى هُدًى لِأنَّهُ أثْبَتَ أنَّ وحْيًا مِنَ اللَّهِ وارِدٌ إلَيْهِ.
وقَدِ اسْتُفِيدَ أنَّ الضَّلالَ المَفْرُوضَ إنْ حَصَلَ فَسَبَبُهُ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ، مِن إسْنادِ فِعْلِ أضَلَّ إلى ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ ثُمَّ مِمّا عَقِبَهُ مِن قَصْرِ الضَّلالِ عَلى الحُصُولِ مِنَ المُتَكَلِّمِ، وهو أغْرَقُ في التَّعَلُّقِ بِهِ، ولَيْسَ الغَرَضُ مِن ذَلِكَ الكَلامِ بَيانَ التَّسَبُّبِ ولَكِنْ عَدَمُ مُجاوَزَةِ الضَّلالِ المَفْرُوضِ إلَيْهِمْ إذْ هم يَتَّبِعُوهُ فِيما تَلَبَّسَ بِهِ، ولَمْ يُرْتَكَبْ مِثْلُ هَذا في جانِبِ فَرْضِ اهْتِدائِهِ لِأنَّ اهْتِداءَهُ كانَ هو الحاصِلَ في الواقِعِ وكانَ شامِلًا لَهُ ولِغَيْرِهِ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ لِأنَّ اهْتِداءَهُ مُلابِسٌ لِدَعْوَتِهِ النّاسَ إلى اتِّباعِهِ، ولِأنَّ الغَرَضَ مِنَ الشَّرْطَيْنِ مُخْتَلِفٌ وإنْ كانَ يَعْلَمُ مِنَ المُقابَلَةِ أنَّ سَبَبَ الضَّلالِ
صفحة ٢٤١
والِاهْتِداءِ مُخْتَلِفٌ مِن جِهَةِ المَعْنى ولا سِيَّما حِينَ رَجَّحَ جانِبَ اهْتِدائِهِ بِقَوْلِهِ ﴿فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾ .
عَلى أنَّ المُقابَلَةَ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ يَنْقَدِحُ بِها في ذِهْنِ السّامِعِ أنَّ الضَّلالَ مِن تَسْوِيلِ النَّفْسِ ولَوْ حَصَلَ لَكانَ جِنايَةً مِنَ النَّفْسِ عَلَيْهِ وأنَّ الِاهْتِداءَ مِنَ اللَّهِ وأنَّهُ نَفْعٌ ساقَهُ إلَيْهِ بِوَحْيِهِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ تَذْيِيلٌ لِما أفادَتْهُ الجُمْلَتانِ المَقُولَتانِ قَبْلَهُ مِنَ التَّرْدِيدِ في نِسْبَةِ الِاهْتِداءِ والضَّلالِ، أيْ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنِّي عَلى هُدًى أوْ ضِدِّهِ ويَحْصُلُ مِن ذَلِكَ عِلْمُ مُقابَلَةٍ مِن أحْوالِ خُصُومِهِ لِأنَّهُ سَمِيعٌ لِما يَقُولُهُ الفَرِيقانِ قَرِيبٌ مِمّا يُضْمِرُونَهُ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ.
والقَرِيبُ هُنا كِنايَةٌ عَنِ العِلْمِ والإحاطَةِ فِيهِ فَهو قُرْبٌ مَجازِيٌّ. وهَذا تَعْرِيضٌ بِالتَّهْدِيدِ.
Page 434
34:49
قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩
Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1
1 translator’s note
- This expression alludes to complete inability, meaning that falsehood was abolished. ↩
34:50
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠
Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."
34:51
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١
And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.
1 translator’s note
- i.e., have a glimpse of the Hereafter. ↩
34:52
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
34:53
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣
And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2
34:54
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤
And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].
1 translator’s note
- Meaning the attainment of faith and its benefits or entrance into Paradise. ↩
سورة فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
35:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
35:2
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
35:3
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?