Saba 34:52
Sheba · Juz 22 · Page 434
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 34:51–54
قوله: ﴿وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ﴾ قال قتادة عن البعث حتى يخرجوا من قبورهم «فَلاَ فَوْتَ» أي فلا تَفُوتُونِي كقوله: ﴿وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: 3] وقيل: إذْ فَرِعُوا عند الموت فلا نجاةَ و «لَوْ تَرَى» جوابه محذوف؛ أي (جوابه) ترى عجباً.
قوله: ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ العامة على بنائه على الفتح و «أُخِذُوا» فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول معطوفة على «فَزِعُوا» .
وقيل: على معنى: «فَلاَ فَوْتَ» أي فلم يفوتوا وأخذوا وقرأ عبد الرحمن مولى هاشم وطلحةُ فَلاَ فَوْتٌ وأَخْذٌ مرفوعين منونين، وأُبَيّ يفتح «فوت» ، ورفع «أخذ» ، فرفع «فوت» على الابتداء أو على اسم لا الليسية ومن رفع «وأخذ» رفعه بالابتداء والخبر محذوف أي وأَخْذٌ هناك أو على خبر ابتداء مضمر أي وَحالُهُمْ أَخْذٌ.
ويكون من عطف الجمل مثبتةً على منفيةٍ.
قوله: ﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قال الكلبي: من تحت أقدامهم. وقيل: أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها. وحيث ما كانوا فهُمْ مِنَ الله قريب لا يفونه. وقيل: من مكان قريب يعني عذاب الدنيا. قال الضحاك: هو يوم بَدْر. وقال ابنُ أبْزَى: خَسْفٌ بالبيداء وجواب «لَوْ تَرَى» محذوف أي لَرَأيْتَ أَمْراً يُعْتَبَرُ بِهِ.
قوله: ﴿وقالوا آمَنَّا بِه﴾ أي عند اليأس. والضمير في «به» لله أو للرسول أو للقرآن أو للعذاب أو للبعث و «أَنِّي لَهُمْ» أي من أين لهم أي كيف يقدرون على الظَّفَرِ بالمطلوب وذلك لا يكون إلاَّ من الدنيا وهم في الآخرة والدنيا من الآخرة بعيدة.
فإن قيل: فكيف قال في كثير من المواضع: إنَّ الآخِرَةَ من الدنيا قريبة وسمى الله الساعة قريبة فقال: ﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر: 1] ﴿اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: 1] ﴿لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ﴾ [الشورى: 17] .
فالجواب: أن الماضي كالأمس الدابر وهو أبعد ما يكون؛ إذ لا وصولَ إليه والمستقبل وإن كان بينه وبين الحاضر سنين فإنه آتٍ فيوم القيامة الدنيا بعيدة منه لمضيِّها ويوم القيامة في الدنيا قريب لإتيانه.
قوله: ﴿التناوش﴾ متبدأ و «أنَّى» خَبَرهُ، أي كيف لهم التناوش و «لَهُم» حال، ويجوز أن يكون «لهم» رافعاً للتناوش لاعتماده على الاستفهام تقديره كيف استقر لهم التناوش؟ وفيه بعد، والتناوش مهموز في قراءة الأخوين وأبي عمرو، وأبي بكر وبالواو في قراءة غيرهم، فيحتمل أن يكونا مادتين مستقلتين مع اتّحاد معناهما، وقيل: الهمزة عن الواو لانضمامها كوُجُوهٍ وأُجُوه، ووُقّتت وأُقِّتَتْ وإليه ذهب جماعة كثيرةٌ كالزَّجّاج والزَّمخْشَري وابن عطية والحَوْفي وأبي البقاء قال الزجاج: كل واو مضمومة ضمة لازمة فأنت فيها بالخيار، وتابعه الباقون قريباً من عبارته.
وردَّ أبو حيانَ هذا الإطلاق وقيده بأنه لا بدّ أن تكون الواو غير مدغم فيها تحرزاً من التعوذ وأن تكون غير مصححة في الفعل فإنها متى صحت في الفعل لم تبدل همزة نحو: تَرَهُوَكَ تَرَهْوُكاً، وتَعَاوَنَ تَعَاوُناً. وهذا القيد الآخر يبطل قولهم لأنها صحت في: «تَنَاوَشَ يَتَنَاوَشُ» ، ومتى سلم له هذان القيدان أو الأخير منهما ثَبَتَ رده. والتَّنَاوُشُ الرجوعُ، قال:
4143 - تَمَنَّى أَنْ تَئُوبَ إلَيَّ مَيٌّ ... وَلَيْسَ إلى تَنَاوُشِهَا سَبِيلُ أي إلى رجوعها. وقيل: هو التناول يقال: نَاشَ كذا أي تَنَاوَلَهُ ومنه تَنَاوشَ القَوْمُ بالسِّلاح كقوله:
4144 - ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أبِيهِ تَنُوشُهُ ... لِلَّهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ تَشَقَّقُ
وقال آخر:
4145 - وهي تَنُوشُ الْحَوْضَ نَوْشاً مِنْ عَلاَ ... نَوْشاً به تقطَع أجْوَازَ الفَلاَ
وفرق بعضهم بين المهموز وغيره فجعل المهموز بمعنى التأخير. وقال الفراء: من نَأَشْتُ أي تَأَخَّرْتُ. وأنشد:
4146 - تَمَنَّى نَئِيشاً أَنْ يَكُونَ مُطَاعُنَا ... وَقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الأُمُورِ أُمُورُ
وقال آخر:
4147 - قَعَدْتَ زَمَاناً عَنْ طِلاَبِكَ لْلعُلاَ ... وَجِئْتَ نَئِيشاً بَعَْ مَا فَاتَكَ الخَيْرُ
وقال الفراء أيضاً: هما متقاربان يعني الهمزة وتركها مثل ذِمْتُ الشيء وذَأَمْتُهُ أي عِبْتُهُ وانْتَاشَ انْتَاشَ انِتْيَاشاً كَتَنَاوَشَ وقال:
4148 - كَانَتْ تَنُوشُ العنق انْتِيَاشا ...
وهذا مصدر على غير المصدر، و «مِنْ مَكَانٍ» متعلق بالتَّنَاوُشِ.
فصل
المعنى كيف لهم تناول ما بعد وهم الإيمان والتوبة وقد كان قريباً في الدنيا فضيّعوه وهذا على قراءة من لم يهمز وأما من همز معناه هذا أيضاً. وقيل: التناوش بالهمز من النَّيْشِ وهي حركة في إبطاء، يقال: جاء نيْشاً أي مُبْطِئاً متأخراً والمعنى من أي لهم الحركة فيما لا حيلة لهم فيه.
قال ابن عباس: يسألون الرد فيقال: وأنَّى لهم الردُّ إلى الدنيا «من مكان بعيد» أي من الآخرة إلى الدنيا.
قوله: ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ جملة حالية. وقوله «به» أي بالقرآن. وقيل: بالله أو محمد - عليه (الصلاة و) السلام -.
وقيل: بالعذاب أو البعث. و «من قبل» أي من قبل نزول العذاب. وقيل: من قبل أن عاينوا أهوال القيامة، ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة والأول أظهر.
قوله: ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ يجوز فيها الاستئنافُ والحال، وفيه بعد. عكس الأول لدخول الواو على مضارع مثبت. وقرأ أبو حيوة ومجاهد ومحبوب عن أبي عمرو: ويُقْذَفُونَ مبنياً للمفعول أي يُرْجَمُونَ بما يسوؤهُمْ من جزاء أعمالهم من حيث لا يحْتسبون.
فصل
ويقذفون قال مجاهد: يرمون محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالظن لا باليقين وهو قولهم: ساحرٌ وشاعرٌ وكاهنٌ. ومعنى الغيب هو الظن لأنه غاب علمه عنهم والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون والمعنى يَرْمُونَ محمداً بما لا يعلمون من حيث لايعلمون.
وقال قتادة: «أي يرجمون بالظن يقولون لا بعثَ ولا جنةَ ولانَارَ» .
قوله: ﴿وَحِيَل﴾ تقدم في الإشمام والكسر أو البقرة.
والقائم مقام الفاعل ضمير المصدر أي وحيل هو أي الحَوْلُ ولا تقدره مصدراً مؤكداً بل مختصاً حتى يصح قيامه، وجعل الحَوْفيُّ القائم مقام الفالع «بينهم» اعترض عليه بأنه كان نيبغي أن يرفع. وأجيب عنهُ بأنه إنما بني على الفتح لإضافته إلى غير متمكِّن. ورده أبو حيان بأنه لا يبنى المضاف إلى غير متمكن مطلقاً، فلا يجوز: قاَمَ غُلاَمَكَ ولا مَرَرْتُ بِغُلاَمكَ بالفتح. قال شهاب الدين: وقد تقدم في قوله: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: 94] ما يغني عن إعادة ثم قال أبو حيان: وما يقول قائل ذلك في قول الشاعر:
4149 - ... ... ... ... ... ... ... . ... وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الْعَيْرِ والنَّزَوَانِ
فإنه نصب «بين» مضافة إلى معرب وخُرِّجَ أيضاً على ذلك قول الآخر:
4150 - وَقَالَتْ مَتَى يُبْخَلْ عَلَيْكَ وَيُعْتَلَلْ ... يَسُؤْكَ (وَ) إنْ يُكْشَفْ غَرَامُكَ تَدْرَبِ أي يتعلل هو أي الاعتلال.
قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ يعني الإيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا.
وقيل: نعيم الدنيا وزهرتها، «كَمَا فُعشلَ باَشْيَاعِهِمْ» بنظرائهم ومن كان (على) مث حالهم من الكفار «مِنْ قَبْلُ» لم يقبل منهم الإيمان في وقت اليأس «إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكِّ» من البعث ونزول العذاب بهم، و «مِنْ قَبْلُ» متعلق «بفُعِلَ» أو «بأَشْيَاعِهِمْ» أي (الذين) شايعوهم قبل ذلك الحين.
قوله: ﴿مُرِيب﴾ قد تقدم أنه اسم فاعل من أَراربَ أي أى بالريب أو دخل فيه وأَرَبْتُهُ أوْقَعْتُهُ في الرَّيْبِ. ونسبة الإرابة إلى الشك مجازاً.
وقال الزمخشري هنا إلا أن ههنا فُرَيْقاً وهو أن المريب من المتعدي منقول من صحاب الشك إلى الشك كما تقول شرع شاعر ... . وهي عبارة حسنة مفيدة وأين هذا من قول بعضهم ويجوز أن يكون أردفه على الشك ليناسق آخر الآية بالتي قبلها من مكان قريب. وقول ابن عطية الشك المريب: أقوى ما يكون من الشك وأشدُّه، وتقدم تحقيق الريب أول البقرة، وتشينع الراغب على من يفسر بالشكّ، والله أعلم.
روى أو أمامة عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. «مَنْ قَرَأَ سُوَرةَ سَبَأٍ لَمْ يَبْقَ نَبِيُّ وَلاَ رَسُولٌ إلاَّ كَانَ لَهُ رفيقاَ وَمُصَافِحاً» .
(صدق نبي الله وحَبِيبُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ) .
سورة فاطر (سورة الملائكة - عليهم السلام -
Page 434
34:49
قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩
Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1
1 translator’s note
- This expression alludes to complete inability, meaning that falsehood was abolished. ↩
34:50
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠
Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."
34:51
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١
And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.
1 translator’s note
- i.e., have a glimpse of the Hereafter. ↩
34:52
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
34:53
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣
And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2
34:54
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤
And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].
1 translator’s note
- Meaning the attainment of faith and its benefits or entrance into Paradise. ↩
سورة فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
35:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
35:2
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
35:3
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?