Saba 34:52
Sheba · Juz 22 · Page 434
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 34:51–54
[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ غَيْرَةُ المُرِيدِ]
قالَ: الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ: غَيْرَةُ المُرِيدِ. وهي غَيْرَةٌ عَلى وقْتٍ فاتَ.
وَهِيَ غَيْرَةٌ قاتِلَةٌ. فَإنَّ الوَقْتَ وحِيُّ التَّقَضِّي. أبِيُّ الجانِبِ، بَطِيُّ الرُّجُوعِ.
و" المُرِيدُونَ " هم أرْبابُ الأحْوالِ، و" العُبّادُ " أرْبابُ الأوْرادِ والعِباداتِ. وكُلُّ مُرِيدٍ عابِدٌ. وكُلُّ عابِدٍ مُرِيدٌ. لَكِنَّ القَوْمَ خَصُّوا أهْلَ المَحَبَّةِ وأذْواقِ حَقائِقِ الإيمانِ باسْمِ " المُرِيدِ " وخَصُّوا أصْحابَ العَمَلِ المُجَرَّدِ بِاسْمِ " العابِدِ " وكُلُّ مُرِيدٍ لا يَكُونُ عابِدًا فَزِنْدِيقٌ، وكُلُّ عابِدٍ لا يَكُونُ مُرِيدًا فَمُراءٍ.
و" الوَقْتُ " عِنْدَ العابِدِ: هو وقْتُ العِبادَةِ والأوْرادِ. وعِنْدَ المُرِيدِ: هو وقْتُ الإقْبالِ عَلى اللَّهِ، والجَمْعِيَّةِ عَلَيْهِ، والعُكُوفِ عَلَيْهِ بِالقَلْبِ كُلِّهِ.
و" الوَقْتُ " أعَزُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ، يَغارُ عَلَيْهِ أنْ يَنْقَضِيَ بِدُونِ ذَلِكَ. فَإذا فاتَهُ الوَقْتُ لا يُمْكِنُهُ اسْتِدْراكُهُ ألْبَتَّةَ. لِأنَّ الوَقْتَ الثّانِيَ قَدِ اسْتَحَقَّ واجِبَهُ الخاصَّ، فَإذا فاتَهُ وقْتٌ فَلا سَبِيلَ لَهُ إلى تَدارُكِهِ.
كَما في المُسْنَدِ مَرْفُوعًا «مَن أفْطَرَ يَوْمًا مِن رَمَضانَ، مُتَعَمِّدًا مِن غَيْرِ عُذْرٍ: لَمْ يَقْضِهِ عَنْهُ صِيامُ الدَّهْرِ، وإنْ صامَهُ».
وَقَوْلُهُ " وهي غَيْرَةٌ قاتِلَةٌ " يَعْنِي: مُضِرَّةً ضَرَرًا شَدِيدًا بَيِّنًا يُشْبِهُ القَتْلَ، لِأنَّ حَسْرَةَ الفَوْتِ قاتِلَةٌ. ولا سِيَّما إذا عَلِمَ المُتَحَسِّرُ: أنَّهُ لا سَبِيلَ لَهُ إلى الِاسْتِدْراكِ.
وَأيْضًا. فالغَيْرَةُ عَلى التَّفْوِيتِ تَفْوِيتٌ آخَرُ، كَما يُقالُ: الِاشْتِغالُ بِالنَّدَمِ عَلى الوَقْتِ الفائِتِ تَضْيِيعٌ لِلْوَقْتِ الحاضِرِ. ولِذَلِكَ يُقالُ: الوَقْتُ سَيْفٌ. إنْ لَمْ تَقْطَعْهُ، وإلّا قَطَعَكَ.
ثُمَّ بَيَّنَ الشَّيْخُ السَّبَبَ في كَوْنِ هَذِهِ الغَيْرَةِ قاتِلَةً. فَقالَ:
" فَإنَّ الوَقْتَ وحِيُّ التَّقَضِّي " أيْ سَرِيعُ الِانْقِضاءِ، كَما تَقُولُ العَرَبُ الوَحا الوَحا، العَجَلَ العَجَلَ، والوَحْيُ الإعْلامُ في خَفاءٍ وسُرْعَةٍ. ويُقالُ: جاءَ فُلانٌ وحْيًا أيْ مَجِيئًا سَرِيعًا.
فالوَقْتُ مُنْقَضٍ بِذاتِهِ، مُنْصَرِمٌ بِنَفْسِهِ. فَمَن غَفَلَ عَنْ نَفْسِهِ تَصَرَّمَتْ أوْقاتُهُ، وعَظُمَ فَواتُهُ. واشْتَدَّتْ حَسَراتُهُ. فَكَيْفَ حالُهُ إذا عَلِمَ عِنْدَ تَحَقُّقِ الفَوْتِ مِقْدارَ ما أضاعَ. وطَلَبَ الرُّجْعى فَحِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الِاسْتِرْجاعِ وطَلَبِ تَناوُلِ الفائِتِ.
وَكَيْفَ يُرَدُّ الأمْسُ في اليَوْمِ الجَدِيدِ؟ ﴿وَأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢] ومُنِعَ مِمّا يُحِبُّهُ ويَرْتَضِيهِ، وعَلِمَ أنَّ ما اقْتَناهُ لَيْسَ مِمّا يَنْبَغِي لِلْعاقِلِ أنْ يَقْتَنِيَهُ، وحِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما يَشْتَهِيهِ.
؎فَيا حَسَراتِ ما إلى رَدِّ مِثْلِهِ ∗∗∗ سَبِيلٌ ولَوْ رُدَّتْ لَهانَ التَّحَسُّرُ
؎هِيَ الشَّهَواتُ اللّاءِ كانَتْ تَحَوَّلَتْ ∗∗∗ إلى حَسَراتٍ حِينَ عَزَّ التَّصَبُّرُ
؎فَلَوْ أنَّها رُدَّتْ بِصَبْرٍ وقُوَّةٍ ∗∗∗ تَحَوَّلْنَ لَذّاتٍ وذُو اللُّبِّ يُبْصِرُ
وَيُقالُ: إنَّ أصْعَبَ الأحْوالِ المُنْقَطِعَةِ: انْقِطاعُ الأنْفاسِ. فَإنَّ أرْبابَها إذا صَعِدَ النَّفَسُ الواحِدُ صَعَّدُوهُ إلى نَحْوِ مَحْبُوبِهِمْ، صاعِدًا إلَيْهِ، مُتَلَبِّسًا بِمَحَبَّتِهِ والشَّوْقِ إلَيْهِ. فَإذا أرادُوا دَفْعَهُ لَمْ يَدْفَعُوهُ حَتّى يُتْبِعُوهُ نَفَسًا آخَرَ مِثْلَهُ. فَكُلُّ أنْفاسِهِمْ بِاللَّهِ. وإلى اللَّهِ، مُتَلَبِّسَةً بِمَحَبَّتِهِ والشَّوْقِ إلَيْهِ والأُنْسِ بِهِ. فَلا يَفُوتُهم نَفَسٌ مِن أنْفاسِهِمْ مَعَ اللَّهِ إلّا إذا غَلَبَهُمُ النَّوْمُ. وكَثِيرٌ مِنهم يَرى في نَوْمِهِ: أنَّهُ كَذَلِكَ لِالتِباسِ رُوحِهِ وقَلْبِهِ. فَيَحْفَظُ عَلَيْهِ أوْقاتَ نَوْمِهِ ويَقَظَتِهِ. ولا تُسْتَنْكَرُ هَذِهِ الحالُ. فَإنَّ المَحَبَّةَ إذا غَلَبَتْ عَلى القَلْبِ ومَلَكَتْهُ: أوْجَبَتْ لَهُ ذَلِكَ لا مَحالَةَ.
والمَقْصُودُ: أنَّ الوارِداتِ سَرِيعَةُ الزَّوالِ. تَمُرُّ أسْرَعَ مِنَ السَّحابِ، ويَنْقَضِي الوَقْتُ بِما فِيهِ. فَلا يَعُودُ عَلَيْكَ مِنهُ إلّا أثَرُهُ وحُكْمُهُ. فاخْتَرْ لِنَفْسِكَ ما يَعُودُ عَلَيْكَ مِن وقْتِكَ. فَإنَّهُ عائِدٌ عَلَيْكَ لا مَحالَةَ. لِهَذا يُقالُ لِلسُّعَداءِ ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أسْلَفْتُمْ في الأيّامِ الخالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] ويُقالُ لِلْأشْقِياءِ ﴿ذَلِكم بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: ٧٥].
Page 434
34:49
قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩
Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1
1 translator’s note
- This expression alludes to complete inability, meaning that falsehood was abolished. ↩
34:50
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠
Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."
34:51
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١
And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.
1 translator’s note
- i.e., have a glimpse of the Hereafter. ↩
34:52
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
34:53
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣
And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2
34:54
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤
And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].
1 translator’s note
- Meaning the attainment of faith and its benefits or entrance into Paradise. ↩
سورة فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
35:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
35:2
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
35:3
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?