Saba 34:52
Sheba · Juz 22 · Page 434
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
Tafsir · in Arabic
Al-Mawardi
Medium
Change
Commentary on 34:51–54
(p-٤٥٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ في فَزَعِهِمْ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: فَزَعُهم يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: فَزَعُهم في الدُّنْيا حِينَ رَأوْا بَأْسَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: هو الجَيْشُ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ في البَيْداءِ فَيَبْقى مِنهم رَجُلٌ فَيُخْبِرُ النّاسَ بِما لَقِيَ أصْحابُهُ فَيَفْزَعُوا فَهَذا هو فَزَعُهم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الرّابِعُ: هو فَزَعُهم يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ ضُرِبَتْ أعْناقُهم فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا فِرارًا مِنَ العَذابِ ولا رُجُوعًا إلى التَّوْبَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الخامِسُ: هو فَزَعُهم في القُبُورِ مِنَ الصَّيْحَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا فَوْتَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: فَلا نَجاةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: فَلا مَهْرَبَ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
الثّالِثُ: فَلا سَبْقَ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مِن تَحْتِ أقْدامِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الثّالِثُ: هو جَيْشُ السُّفْيانِيِّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-٤٥٩)الرّابِعُ: عَذابُ الدُّنْيا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: حِينَ خَرَجُوا مِنَ القُبُورِ، قالَهُ الحَسَنُ.
السّادِسُ: هو يَوْمُ القِيامَةِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ نافِعٍ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: في أُسَرِّ ما كانُوا فِيهِ نُفُوسًا، وأقْوى ما كانُوا عَلَيْهِ أمَلًا لِأنَّهُ أقْرَبُ بَلاءً مِن نِعَمِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا آمَنّا بِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: يَعْنِي بِاللَّهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: بِالبَعْثِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: بِالرُّسُلِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ وفي التَّناوُشِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: هو الرَّجْعَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ تَمَنّى أنْ تَؤُوبَ إلَيَّ مَيٌّ ولَيْسَ إلى تَناوُشِها سَبِيلُ
الثّانِي: هو التَّوْبَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: هو التَّناوُلُ مِن قَوْلِهِمْ نَشَتْهُ أنُوشُهُ نَوْشًا إذا تَناوَلَهُ مِن قَرِيبٍ، وقَدْ تَناوَشَ القَوْمُ إذا دَنا بَعْضُهم مِن بَعْضٍ ولَمْ يَلْتَحِمِ القِتالُ بَيْنَهم، قالَ الشّاعِرُ
؎ فَهي تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشًا مِن عَلا ∗∗∗ نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أجْوازَ الفَلا
﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مِنَ الآخِرَةِ إلى الدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: ما بَيْنَ الآخِرَةِ والدُّنْيا، رَواهُ القاسِمُ بْنُ نافِعٍ.
الثّالِثُ: هو طَلَبُهُمُ الأمْرَ مِن حَيْثُ لا يُنالُ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: بَعِيدٌ عَلَيْهِمْ لِاسْتِحالَتِهِ عِنْدَهم.
(p-٤٦٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: بِالبَعْثِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: بِالرَّسُولِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿مِن قَبْلُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: في الدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مِن قَبْلِ العَذابِ.
﴿وَيَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ ويَقُولُونَ في الدُّنْيا لا بَعْثَ ولا جَنَّةَ ولا نارَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُ طَعْنُهم في القُرْآنِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: هو طَعْنُهم في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنَّهُ شاعِرٌ أوْ ساحِرٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وسَمّاهُ قَذْفًا لِخُرُوجِهِ عَنْ غَيْرِ حَقٍّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ يَعْنِي بِالمَوْتِ، وفِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: بَيْنَهم وبَيْنَ الإيمانِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: بَيْنَهم وبَيْنَ التَّوْبَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: بَيْنَهم وبَيْنَ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ خُلَيْدٌ.
الخامِسُ: حِيلَ بَيْنَ المُؤْمِنِ وبَيْنَ العَمَلِ، وبَيْنَ الكافِرِ وبَيْنَ الإيمانِ، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ أبِي يَزِيدَ.
﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم أوائِلُهم مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنَّهم أصْحابُ الفِيلِ حِينَ أرادُوا خَرابَ الكَعْبَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: هم أمْثالُهم مِنَ الكُفّارِ الَّذِينَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنهُمُ التَّوْبَةَ عِنْدَ المُعايَنَةِ.
﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لا يَعْرِفُونَ نَبِيَّهم، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: هو شَكُّهم في وُقُوعِ العَذابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
Page 434
34:49
قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩
Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1
1 translator’s note
- This expression alludes to complete inability, meaning that falsehood was abolished. ↩
34:50
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠
Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."
34:51
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١
And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.
1 translator’s note
- i.e., have a glimpse of the Hereafter. ↩
34:52
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
34:53
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣
And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2
34:54
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤
And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].
1 translator’s note
- Meaning the attainment of faith and its benefits or entrance into Paradise. ↩
سورة فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
35:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
35:2
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
35:3
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?