Saba 34:53
Sheba · Juz 22 · Page 434
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 34:49–54
قوله تعالى ذكره: ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَاطِلُ﴾ إلى آخر السورة.
أي: قل لهم يا محمد جاء الحق وهو الوحي. ﴿وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَاطِلُ﴾ أي: وما يبتدي الشيطان خلقاً ولا يعيد خلقاً بعد موته. والباطل هنا الشيطان، وهو إبليس اللعين، أي ما يخلق إبليس أحداً ولا يعيد خلقاً بعد موته. والوقف على "الحق" حسن إن رفعت "علم" على إضمار مبتدأ أو نصبته على المدح وهي قراءة عيسى بن عمر.
فإن رفعت على أنه خبر، أو خبر بعد خبر، أو على النعت على الموضع، أو على البدل من المضمر، لم تقف على "بالحق".
* *
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي﴾ أي: على نفسي يعود ضرره.
﴿وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ فبالذي يوحيه إليَّ من الهدى اهتديت، وإن شِئْتَ جَعلتَ ما والفعل مصدراً.
والتقدير: وإن اهتديت إلى الحق فبوحي ربي اهتديت.
﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ أي: سميع لِمَا أقول لكم، حافظ له مجازٍ لي عليه، ﴿قَرِيبٌ﴾ أي: قريب مني غير بعيد لا يتعذر عليه سماع ما أقول لكم ولا غيره.
* *
ثم قال ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ﴾ اختلف في وقت هذا الفزع، فقيل: ذلك في الآخرة، وقيل: في الدنيا.
فالمعنى على قول ابن عباس: أي لو ترى يا محمد إنّ فزع هؤلاء المشركون عند نزول العذاب بهم فلا فوت لهم من العذاب.
﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أي: من الدنيا بالعذاب.
قال ابن عباس: هذا من عذاب الدنيا.
قال ابن زيد: هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر، وهم الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار.
وقال ابن جبير: هم الجيش الذين يخسف بهم بالبيداء، يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه.
وروى حذيفة بن اليمان أن النبي ﷺ "ذكر فتنة" تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: فَبَيْنَمَا هم كذلك إذْ خَرجَ عليهم السّفْيَانِيّ من الوادي اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين، جيشاً إلى المشرق، وجيشاً إلى المدينة، حتى ينزلوا بابِلَ في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاث آلاف، ويبقرون فيها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاث مائة كبْشٍ من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج رَايَةُ هُدىَ من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين فيقتلونهم لا يفلت منهم مخْبِرٌ، ويَسْتَنْفِذُونَ ما في أيديهم من السَّبْيِ والغنائم، وَيَحُلُّ جيشه الثاني بالمدينة فَيَنْتَهِبونَهَا ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبَيْداءَ بعث الله عليهم جبريل عليه السلام، فيقول: يا جبريل اذهب فأبِدْهُمْ، فيضربها برجله ضربة يَخْسِفُ الله بهم، فذلك قوله تعالى ذكره: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ فلا يفلت منهم إلا رجلان، أحدهما بشير والآخر نذير وهما من جهينة، فذلك جاء المثل: "وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليقِينُ"
وقال الحسن وقتادة: معنى الآية: ولو ترى يا محمد إذ فزع المشركون يوم القيامة حين خرجوا من قبورهم.
قال قتادة: "وأخذوا من مكان قريب" حين عاينوا العذاب.
وجواب لو محذوف والتقدير: لو رأيت ذلك يا محمد لعاينت أمراً عظيماً ولرأيت عبرة.
وقوله ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ أي: فلا سبيل لهم أن يفوتوا بأنفسهم وينجوا من العذاب.
قال ابن عباس "فلا فوت" فلا نجاة.
وقال علي بن سعيد: "فلا فوت" قال: جالوا جولة.
وقال إبراهيم بن عرفة: "فلا فوت" أي: لم يسبقوا ما أريد منهم.
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: ولو ترى إذ فزعوا وأخذوا من مكان قريب فلا فوت، أي: فلا يفوتونا.
وقال الضحاك: "فلا فوت" فلا هرب.
﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أي: أخذوا بعذاب الله من مكان قريب لأنهم حيث كانوا فهم من الله قريب.
وقال مجاهد: أخذوا من تحت أقدامهم.
* *
ثم قال: ﴿وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ﴾. قال مجاهد: "به" بالله.
وقيل: بمحمد ﷺ، وذلك حين عاينوا العذاب. وقال ابن زيد: ذلك بعد القتل قالوه.
* *
ثم قال: ﴿وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ﴾ أي: من أي وجه لهم تناول التوبة. ﴿مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: من الآخرة.
وقيل: من بعد القتل.
ومن همز "التناوش"، أخذه من النئيش وهو الحركة في إبطاء.
فيكون المعنى: ومن أين لهم الحركة فيما قد بَعُدَ ولا حيلة فيه، ويجوز أن يكون همز الواو لانضمامها، فيكون من ناش ينوش إذا تناول كقراءة من لم يهمز.
قال أبو عبيدة: "وأني لهم" أي: كيف ومن أين.
وقيل: من مكان فوتت من تحت أقدامهم.
قال ابن عباس: ﴿وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ﴾ يسألون الرد وليس بحين رد.
وقال مجاهد وقتادة: التناوش تناول التوبة.
وقال ابن زيد: التناوش من مكان بعيد وقرأ ﴿وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨]. وقال: ليس لهم توبة. وقرأ ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ [الأنعام: ٢٧] ": الآية، وقرأ: ﴿رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا﴾ [السجدة: ١٢] الآية. وقال الضحاك: التناوش: الرجعة.
قال مجاهد: "من مكان بعيد": من الآخرة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ﴾ أي بمحمد، من قبل في الدنيا قبل موتهم.
وقيل: وقد كفروا بما يسألون ربهم عند نزول العذاب بهم.
قال قتادة: "كفروا به" أي بالإيمان في الدنيا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: يقذفون محمداً اليوم بالظنون والأوهام، فيطعنون عليه وعلى ما جاءهم به، فيقول بعضهم: ساحر وبعضهم: شاعر. قاله مجاهد وقتادة.
وقال ابن زيد: ﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ أي بالقرآن.
والعرب تقول لكل من يتكلم بما لا يحقه ولا يصح عنده: هو يقذِف بالغيب ويرجم بالغيب.
* *
وقوله: ﴿مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ مثل لمن يرجم ولا يصيب ويقول ويخطئ.
ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أي: وحيل بين هؤلاء المشركين وبين الإيمان في الآخرة لأنها ليست بدار عمل إنما هي دار جزاء، فلا سبيل لهم إلى توبة ولا إلى إيمان. قال ذلك الحسن.
وقال مجاهد: حيل بينهم وبين الرجوع.
وقال قتادة: عمل الخير.
وقيل: حيل بينهم وبين أموالهم وأولادهم وزهرة الدنيا، روي ذلك عن مجاهد أيضاً.
وقيل: المعنى: وحيل بينهم وبين النجاة من العذاب.
* *
ثم قال تعالى: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾ أي كما فعل بهؤلاء المشركين من قومك يا محمد في المنع من الرجوع والتوبة كما فعل بنظرائهم من الأمم المكذبة لرسلها من قبلهم، فلم تقبل منهم توبة ولا رجوع عند معاينة العذاب.
والأشياع جمع شِيَّع، وشِيَّع جمع شِيعَةٍ، فهي جمع الجمع.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ مَّرِيبٍ﴾ أي: كانوا في الدنيا في شك من نزول العذاب بهم.
﴿مَّرِيبٍ﴾ أي: يريب صاحبه.
يقال أراب الرجل إذا أتى ريبة وركب فاحشة.
Page 434
34:49
قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩
Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1
1 translator’s note
- This expression alludes to complete inability, meaning that falsehood was abolished. ↩
34:50
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠
Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."
34:51
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١
And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.
1 translator’s note
- i.e., have a glimpse of the Hereafter. ↩
34:52
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
34:53
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣
And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2
34:54
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤
And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].
1 translator’s note
- Meaning the attainment of faith and its benefits or entrance into Paradise. ↩
سورة فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
35:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
35:2
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
35:3
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?