Saba 34:53
Sheba · Juz 22 · Page 434
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 34:51–54
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - حالًا مِن أحْوالِ الكُفّارِ فَقالَ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ، أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ، قِيلَ: المُرادُ فَزَعُهم عِنْدَ نُزُولِ المَوْتِ بِهِمْ.
وقالَ الحَسَنُ: هو فَزَعُهم في القُبُورِ مِنَ الصَّيْحَةِ، وقالَ قَتادَةُ: هو فَزَعُهم إذا خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمْ.
وقالَ السُّدِّيُّ: هو فَزَعُهم يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ ضُرِبَتْ أعْناقُهم بِسُيُوفِ المَلائِكَةِ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا فِرارًا ولا رُجُوعًا إلى التَّوْبَةِ.
وقالَ ابْنُ مُغَفَّلٍ: هو فَزَعُهم إذا عايَنُوا عِقابَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هو الخَسْفُ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ في البَيْداءِ، فَيَبْقى رَجُلٌ مِنهم فَيُخْبِرُ النّاسَ بِما لَقِيَ أصْحابُهُ فَيَفْزَعُونَ.
وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أيْ: لَرَأيْتَ أمْرًا هائِلًا، ومَعْنى فَلا فَوْتَ فَلا يَفُوتُنِي أحَدٌ مِنهم ولا يَنْجُو مِنهم ناجٍ.
قالَ مُجاهِدٌ: فَلا مَهْرَبَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ مِن ظَهْرِ الأرْضِ أوْ مِنَ القُبُورِ أوْ مِن مَوْقِفِ الحِسابِ، وقِيلَ: مِن حَيْثُ كانُوا، فَهم مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ لا يَبْعُدُونَ عَنْهُ ولا يَفُوتُونَهُ.
قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا الفَزَعُ هو الفَزَعَ الَّذِي بِمَعْنى الإجابَةِ، يُقالُ: فَزِعَ الرَّجُلُ: إذا أجابَ الصّارِخَ الَّذِي يَسْتَغِيثُ بِهِمْ كَفَزَعِهِمْ إلى الحَرْبِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وقالُوا آمَنّا بِهِ أيْ: بِمُحَمَّدٍ، قالَهُ قَتادَةُ، أوْ بِالقُرْآنِ.
وقالَ مُجاهِدٌ: بِاللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - .
وقالَ الحَسَنُ: بِالبَعْثِ ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ التَّناوُشُ التَّناوُلُ، وهو تَفاعُلٌ مِنَ التَّناوُشِ الَّذِي هو التَّناوُلُ، والمَعْنى: كَيْفَ لَهم أنْ يَتَناوَلُوا الإيمانَ مِن بَعْدُ، يَعْنِي في الآخِرَةِ وقَدْ تَرَكُوهُ في الدُّنْيا، وهو مَعْنى مِن مَكانٍ بَعِيدٍ وهو تَمْثِيلٌ لِحالِهِمْ في طَلَبِ الخَلاصِ بَعْدَ ما فاتَ عَنْهم.
قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقالُ لِلرَّجُلِ إذا تَناوَلَ رَجُلًا لِيَأْخُذَ بِرَأْسِهِ أوْ بِلِحْيَتِهِ ناشَهُ يَنُوشُهُ نَوْشًا، وأنْشَدَ:
؎فَهِيَ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشًا مِن عُلا نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أجْوازَ الفَلا
أيْ: تَناوَلُ ماءَ الحَوْضِ مِن فَوْقُ، ومِنهُ المُناوَشَةُ في القِتالِ، وقِيلَ: التَّناوُشُ الرَّجْعَةُ أيْ: وأنّى لَهُمُ الرَّجْعَةُ إلى الدُّنْيا لِيُؤْمِنُوا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎: تَمَنّى أنْ تَئُوبَ إلَيَّ مَيٌّ ∗∗∗ ولَيْسَ إلى تَناوُشِها سَبِيلُ
وجُمْلَةُ ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: والحالُ أنْ قَدْ كَفَرُوا بِما آمَنُوا بِهِ الآنَ مِن قَبْلِ هَذا الوَقْتِ، وذَلِكَ حالُ كَوْنِهِمْ في الدُّنْيا.
قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ، والأعْمَشُ " التَّناؤُشُ " بِالهَمْزِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالواوِ، واسْتَبْعَدَ أبُو عُبَيْدٍ، والنَّحّاسُ القِراءَةَ الأُولى، ولا وجْهَ لِلِاسْتِبْعادِ، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ في لُغَةِ العَرَبِ وأشْعارِها، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎قَعَدْتَ زَمانًا عَنْ طِلابِكَ لِلْعُلا ∗∗∗ وجِئْتَ نَئِيشًا بَعْدَ ما فاتَكَ الخَيْرُ
أيْ: وجِئْتَ أخِيرًا.
قالَ الفَرّاءُ: الهَمْزُ وتَرْكُ الهَمْزِ مُتَقارِبٌ ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ أيْ: يَرْمُونَ بِالظَّنِّ فَيَقُولُونَ: لا بَعْثَ، ولا نُشُورَ، ولا جَنَّةَ، ولا نارَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ أيْ: مِن جِهَةٍ بَعِيدَةٍ لَيْسَ فِيها مُسْتَنَدٌ لِظَنِّهِمُ الباطِلِ.
وقِيلَ: المَعْنى: يَقُولُونَ في القُرْآنِ أقْوالًا باطِلَةً: إنَّهُ سِحْرٌ، وشِعْرٌ، وأساطِيرُ الأوَّلِينَ.
وقِيلَ: يَقُولُونَ في مُحَمَّدٍ: إنَّهُ ساحِرٌ شاعِرٌ كاهِنٌ مَجْنُونٌ.
وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ، ومُجاهِدٌ، ومَحْبُوبٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو " يُقْذَفُونَ " مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ: أيْ: يُرْجَمُونَ بِما يَسُوؤُهم مِن جَرّاءِ أعْمالِهِمْ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ، وفِيهِ تَمْثِيلٌ لِحالِهِمْ بِحالِ مَن يَرْمِي شَيْئًا لا يَراهُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ لا مَجالَ لِلْوَهْمِ في لُحُوقِهِ، والجُمْلَةُ إمّا مَعْطُوفَةٌ عَلى: ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ﴾ عَلى أنَّهُ حِكايَةٌ لِلْحالِ الماضِيَةِ واسْتِحْضارٌ لِصُورَتِها، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ تَمْثِيلِ حالِهِمْ.
﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ مِنَ النَّجاةِ مِنَ العَذابِ، ومُنِعُوا مِن ذَلِكَ، وقِيلَ: حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ في الدُّنْيا مِن أمْوالِهِمْ وأهْلِيهِمْ، أوْ حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَهُ مِنَ الرُّجُوعِ إلى الدُّنْيا ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾ أيْ: بِأمْثالِهِمْ ونُظَرائِهِمْ مِن كُفّارِ الأُمَمِ الماضِيَةِ، والأشْياعُ جَمْعُ شِيَعٍ، وشِيَعٌ جَمْعُ شِيعَةٍ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها أيْ: في شَكٍّ مُوقِعٍ في الرِّيبَةِ أوْ ذِي رِيبَةٍ مِن أمْرِ الرُّسُلِ والبَعْثِ والجَنَّةِ والنّارِ، أوْ في التَّوْحِيدِ وما جاءَتْهم بِهِ الرُّسُلَ مِنَ الدِّينِ، يُقالُ: أرابَ الرَّجُلُ إذا صارَ ذا رِيبَةٍ فَهو مُرِيبٌ، وقِيلَ: هو مِنَ (p-١٢٠٤)الرَّيْبِ الَّذِي هو الشَّكُّ، فَهو كَما يُقالُ: عَجَبٌ عَجِيبٌ، وشِعْرٌ شاعِرٌ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا فَوْتَ﴾ قالَ: فَلا نَجاةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ قالَ: هو جَيْشُ السُّفْيانِيِّ، قِيلَ: مِن أيْنَ أُخِذُوا ؟ قالَ: مِن تَحْتِ أقْدامِهِمْ.
وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ يُخْسَفُ بِجَيْشٍ في البَيْداءِ مِن حَدِيثِ حَفْصَةَ، وعائِشَةَ، وخارِجِ الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وصَفِيَّةَ، وأبِي هُرَيْرَةَ، وابْنِ مَسْعُودٍ، ولَيْسَ في شَيْءٍ مِنها أنَّ ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، ولَكِنَّهُ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قِصَّةَ الخَسْفِ هَذِهِ مَرْفُوعَةً، وقالَ في آخِرِها: فَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ - في سُورَةِ سَبَأٍ ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ قالَ: كَيْفَ لَهُمُ الرَّدُّ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ قالَ: يَسْألُونَ الرَّدَّ، ولَيْسَ بِحِينِ رَدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ التَّيْمِيِّ قالَ: أتَيْتُ ابْنَ عَبّاسٍ قُلْتُ: ما ﴿التَّناوُشُ﴾ ؟ قالَ: تَناوُلُ الشَّيْءِ ولَيْسَ بِحِينِ ذاكَ.
Page 434
34:49
قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩
Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1
1 translator’s note
- This expression alludes to complete inability, meaning that falsehood was abolished. ↩
34:50
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠
Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."
34:51
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١
And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.
1 translator’s note
- i.e., have a glimpse of the Hereafter. ↩
34:52
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
34:53
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣
And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2
34:54
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤
And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].
1 translator’s note
- Meaning the attainment of faith and its benefits or entrance into Paradise. ↩
سورة فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
35:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
35:2
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
35:3
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?