Fatir 35:1
Originator · Juz 22 · Page 434
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 35:1
(p-141)(سُورَةُ فاطِرٍ مَكِّيَّةٌ، وهى خَمْسٌ وأرْبَعُونَ آيَةً)
﴿الحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مُبْدِعِهُما مِن غَيْرِ مِثالٍ يَحْتَذِيهِ، ولا قانُونٍ يَنْتَحِيهِ مِنَ الفَطْرِ، وهو الشَّقُّ، وقِيلَ: الشَّقُّ طُولًا، كَأنَّهُ شَقَّ العَدَمَ بِإخْراجِهِما مِنهُ، وإضافَتُهُ مَحْضَةٌ؛ لِأنَّهُ بِمَعْنى الماضِي، فَهو نَعْتٌ لِلِاسْمِ الجَلِيلِ، ومَن جَعَلَها غَيْرَ مَحْضَةٍ جَعَلَهُ بَدَلًا مِنهُ، وهو قَلِيلٌ في المُشْتَقِّ ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ﴾ الكَلامُ في إضافَتِهِ وكَوْنِهِ نَعْتًا أوْ بَدَلًا كَما قَبْلَهُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رُسُلا﴾ مَنصُوبٌ بِهِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي مِنَ الإضافَةِ بِالِاتِّفاقِ، وأمّا عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الكِسائِيِّ، وأمّا عِنْدُ البَصْرِيِّينَ فَبِمُضْمَرٍ يَدُلُّ هو عَلَيْهِ؛ لِأنَّ اسْمَ الفاعِلِ إذا كانَ بِمَعْنى الماضِي لا يَعْمَلُ عِنْدَهم إلّا مُعَرَّفًا بِاللّامِ، وقالَ أبُو سَعِيدٍ السِّيرافِيُّ: اسْمُ الفاعِلِ المُتَعَدِّي إلى اثْنَيْنِ يَعْمَلُ في الثّانِي؛ لِأنَّ بِإضافَتِهِ إلى الأوَّلِ تَعَذَّرَتْ إضافَتُهُ إلى الثّانِي، فَتَعَيَّنَ نَصْبُهُ لَهُ، وعَلَّلَ بَعْضُهم ذَلِكَ بِأنَّهُ بِالإضافَةِ أشْبَهَ المُعَرَّفَ بِاللّامِ فَعَمِلَ عَمَلَهُ.
وَقُرِئَ: (جاعِلٌ) بِالرَّفْعِ عَلى المَدْحِ، وقُرِئَ: (الَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ المَلائِكَةَ) أيْ: جاعِلُهم وسائِطَ بَيْنَهُ تَعالى وبَيْنَ أنْبِيائِهِ، والصّالِحِينَ مِن عِبادِهِ، يُبَلِّغُونَ إلَيْهِمْ رِسالاتِهِ بِالوَحْيِ والإلْهامِ والرُّؤْيا الصّادِقَةِ، أوْ بَيْنَهُ تَعالى وبَيْنَ خَلْقِهِ أيْضًا حَيْثُ يُوَصِّلُونَ إلَيْهِمْ آثارَ قدرته وصُنْعِهِ، هَذا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ الجَعْلِ تَصْيِيرِيًّا، أمّا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ إبْداعِيًّا فَـ"رُسُلًا" نُصِبَ عَلى الحالِيَّةِ، وقُرِئَ: (رُسْلًا) بِسُكُونِ السِّينِ.
﴿أُولِي أجْنِحَةٍ﴾ صِفَةٌ لِـ"رُسُلًا"، و"أُولُو" اسْمُ جَمْعٍ لِذُو، كَما أنَّ أُولاءِ اسْمٌ لِذا، ونَظِيرُهُما في الأسْماءِ المُتَمَكِّنَةِ المَخاضُ والخِلْفَةُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ صِفاتٌ لِـ"أجْنِحَةٍ" أيْ: ذَوِي أجْنِحَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُتَفاوِتَةٍ في العَدَدِ حَسَبَ تَفاوُتِ ما لَهم مِنَ المُتَراتِبِ يَنْزِلُونَ بِها ويَعْرُجُونَ، أوْ يُسْرِعُونَ بِها، والمَعْنى أنَّ مِنَ المَلائِكَةِ خَلْقًا لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم جَناحانِ، وخَلْقًا أجْنِحَةُ كُلٍّ مِنهم ثَلاثَةٌ، وخَلْقًا آخَرَ لِكُلٍّ مِنهم أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ.
وَيُرْوى أنَّ صِنْفًا مِنَ المَلائِكَةِ لَهم سِتَّةُ أجْنِحَةٍ، بِجَناحَيْنِ مِنها يُلْقُونَ أجْسادَهُمْ، وبِآخَرَيْنِ مِنها يَطِيرُونَ فِيما أُمِرُوا بِهِ مِن جِهَتِهِ تَعالى، وجَناحانِ مِنها مَرْخِيّانِ عَلى وُجُوهِهِمْ حَياءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّهُ رَأى جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَيْلَةَ المِعْراجِ، ولَهُ سِتُّمِائَةِ جَناحٍ،» ورُوِيَ «أنَّهُ سَألَهُ - عَلَيْهِما السَّلامُ - أنْ يَتَراءى لَهُ في صُورَتِهِ، فَقالَ: إنَّكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ، قالَ: «إنِّي أُحِبُّ أنْ تَفْعَلَ» فَخَرَجَ ﷺ في لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِما السَّلامُ - في صُورَتِهِ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ ﷺ ثُمَّ أفاقَ، وجِبْرِيلُ مُسْنِدُهُ، وإحْدى يَدْيِهِ عَلى صَدْرِهِ، والأُخْرى بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ ما كُنْتُ أرى أنَّ شَيْئًا مِنَ الخَلْقِ هَكَذا، فَقالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأيْتَ (p-142)إسْرافِيلَ، لَهُ اثْنا عَشَرَ جَناحًا، جَناحٌ مِنها بِالمَشْرِقِ، وجَناحٌ مِنها بِالمَغْرِبِ، وإنَّ العَرْشَ عَلى كاهِلِهِ، وإنَّهُ لِيَتَضاءَلُ الأحايِينَ لِعَظَمَةِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - حَتّى يَعُودَ مِثْلَ الوَصَعِ،» وهو العُصْفُورُ الصَّغِيرُ.
﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِن تَفاوُتِ أحْوالِ المَلائِكَةِ في عَدَدِ الأجْنِحَةِ، ومُؤْذِنٌ بِأنَّ ذَلِكَ مِن أحْكامِ مَشِيئَتِهِ تَعالى لا لِأمْرٍ راجِعٍ إلى ذَواتِهِمْ بِبَيانِ حُكْمٍ كُلِّيٍّ ناطِقٍ بِأنَّهُ تَعالى يَزِيدُ في أيِ خَلْقٍ كانَ كُلَّ ما يَشاءُ أنْ يَزِيدَهُ بِمُوجِبِ مَشِيئَتِهِ، ومُقْتَضى حِكْمَتِهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي لا يُحِيطُ بَها الوَصْفُ.
وَما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِن تَخْصِيصِ بَعْضِ المَعانِي بِالذِّكْرِ مِنَ الوَجْهِ الحَسَنِ، والصَّوْتِ الحَسَنِ، والشَّعْرِ الحَسَنِ فَبَيانٌ لِبَعْضِ المَوادِّ المَعْهُودَةِ بِطَرِيقِ التَّمْثِيلِ لا بِطَرِيقِ الحَصْرِ فِيها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تَعْلِيلٌ بِطَرِيقِ التَّحْقِيقِ لِلْحُكْمِ المَذْكُورِ فَإنَّ شُمُولِ قدرته تعالى لِجَمِيعِ الأشْياءِ مِمّا يُوجِبُ قدرته تعالى عَلى أنْ يَزِيدَ كُلَّ ما يَشاؤُهُ إيجابًا بَيِّنًا.
Page 434
34:49
قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩
Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1
1 translator’s note
- This expression alludes to complete inability, meaning that falsehood was abolished. ↩
34:50
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠
Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."
34:51
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١
And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.
1 translator’s note
- i.e., have a glimpse of the Hereafter. ↩
34:52
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
34:53
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣
And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2
34:54
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤
And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].
1 translator’s note
- Meaning the attainment of faith and its benefits or entrance into Paradise. ↩
سورة فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
35:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
35:2
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
35:3
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?