Fatir 35:1
Originator · Juz 22 · Page 434
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 35:1
(p-١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ ”فاطِرٍ“.. وتُسَمّى سُورَةُ ”المَلائِكَةِ“
هِيَ خِتامُ السُّوَرِ المُفْتَتَحَةِ بِاسْمِ الحَمْدِ؛ الَّتِي تَقَدَّمَ عَنِ الشَّيْخِ سَعْدِ الدِّينِ التَّفْتازانِيِّ أنَّهُ فُصِّلَتْ فِيها النِّعَمُ الأرْبَعُ؛ الَّتِي هي أُمَّهاتُ النِّعَمِ المَجْمُوعَةِ في الفاتِحَةِ؛ وهي الإيجادُ الأوَّلُ؛ ثُمَّ الإبْقاءُ الأوَّلُ؛ ثُمَّ الإيجادُ الثّانِي المُشارُ إلَيْهِ بِسُورَةِ ”سَبَإٍ“؛ ثُمَّ الإبْقاءُ الثّانِي؛ الَّذِي هو أنْهاها؛ وأحْكَمُها؛ المُفَصَّلُ أمْرُهُ فِيها في فَرِيقَيِ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ؛ تَفْصِيلًا شافِيًا؛ عَلى أنَّهُ اسْتَوْفى في هَذِهِ السُّورَةِ النِّعَمَ الأرْبَعَ؛ كَما يَأْتِي بَيانُهُ في مَحالِّهِ؛ فَمَقْصُودُها إثْباتُ القُدْرَةِ الكامِلَةِ لِلَّهِ (تَعالى)؛ اللّازِمِ مِنها تَمامُ القُدْرَةِ عَلى البَعْثِ؛ الَّذِي عَنْهُ يَكُونُ أتَمُّ الإبْقاءَيْنِ؛ الإبْقاءُ بِالفِعْلِ دائِمًا أبَدًا؛ بِلا انْقِطاعٍ؛ ولا زَوالٍ؛ ولا انْدِفاعٍ؛ في دارِ المُقامَةِ؛ الَّتِي أُذْهِبَ عَنْها الحَزَنُ؛ والنَّصَبُ؛ واللُّغُوبُ؛ ودارِ الشَّقاوَةِ الجامِعَةِ لِجَمِيعِ الأنْكادِ والهُمُومِ.
(p-٢)ولِاسْمِ السُّورَةِ أتَمُّ مُناسَبَةٍ لِمَقْصُودِها؛ لِأنَّهُ لا شَيْءَ يَعْدِلُ ما في الجَنَّةِ مِن تَجَدُّدِ الخَلْقِ؛ فَإنَّهُ لا يُؤْكَلُ مِنها شَيْءٌ إلّا عادَ كَما كانَ في الحالِ؛ ولا يُرادُ شَيْءٌ إلّا وُجِدَ في أسْرَعِ وقْتٍ؛ فَهي دارُ الإبْداعِ والِاخْتِراعِ بِالحَقِيقَةِ؛ وكَذا النّارُ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ [النساء: ٥٦]؛ وكَذا تَسْمِيَتُها بِـ ”المَلائِكَةِ“؛ فَإنَّهم يُبْدَعُونَ خَلْقًا جَدِيدًا؛ كُلُّ واحِدٍ مِنهم عَلى صُورَتِهِ الَّتِي أرادَ اللَّهُ كَوْنَهُ عَلَيْها؛ لا يُزادُ فِيها؛ ولا يُنْقَصُ؛ كُلَّما أرادَ اللَّهُ ذَلِكَ؛ مِن غَيْرِ سَبَبٍ أصْلًا؛ غَيْرِ إرادَتِهِ المُطابِقَةِ لِقُدْرَتِهِ - سُبْحانَهُ؛ وعَزَّ شَأْنُهُ -؛ وهم مِنَ الكَفَرَةِ؛ عَلى وجْهٍ لا يُحاطُ بِهِ: ﴿وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]
”بِسْمِ اللَّهِ“؛ الَّذِي أحاطَ دائِرَةَ قُدْرَتِهِ بِالمُمْكِناتِ؛ ”الرَّحْمَنِ“؛ الَّذِي أتَمَّ بِالبَعْثِ عُمُومَ الرَّحْمَةِ؛ ”الرَّحِيمِ“؛ الَّذِي شَرَّفَ أهْلَ الكَرامَةِ بِدَوامِ الإقامَةِ في دارِ المُقامَةِ. ولَمّا أثْبَتَ - سُبْحانَهُ - في الَّتِي قَبْلَها الحَشْرَ؛ الَّذِي هو الإيجادُ الثّانِي؛ ودَلَّ عَلَيْهِ بِجُزْئِيّاتٍ مِنَ القُدْرَةِ عَلى أشْياءَ في الكَوْنِ؛ إلى أنْ خَتَمَ بِأخْذِ الكُفّارِ أخْذًا اضْطَرَّهم إلى الإيمانِ بِظُهُورِ الحَمْدِ لَهم أتَمَّ الظُّهُورِ؛ وبِالحَيْلُولَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ جَمِيعِ ما يَشْتَهُونَ؛ كَما كانُوا مُتِّعُوا في الدُّنْيا بِأغْلَبِ ما يَشْتَهُونَ مِن كَثْرَةِ الأمْوالِ؛ والأوْلادِ؛ وما مَعَ ذَلِكَ مِنَ الرّاحَةِ مِن أكْثَرِ الأنْكادِ؛ وكانَ الحَمْدُ يَكُونُ بِالمَنعِ؛ والإعْدامِ؛ كَما يَكُونُ بِالإعْطاءِ؛ والإنْعامِ؛ قالَ (تَعالى) - ما هو نَتِيجَةُ ذَلِكَ -: ﴿الحَمْدُ﴾؛ أيْ: الإحاطَةُ بِأوْصافِ (p-٣)الكَمالِ؛ إعْدامًا؛ وإيجادًا؛ ﴿لِلَّهِ﴾؛ أيْ: وحْدَهُ.
ولَمّا كانَ الإيجادُ مِنَ العَدَمِ أدَلَّ عَلى ذَلِكَ؛ قالَ - دالًّا عَلى اسْتِحْقاقِهِ لِلْمَحامِدِ -: ﴿فاطِرِ﴾؛ أيْ: مُبْتَدِئِ؛ ومُبْتَدِعِ ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾؛ أيْ: المُتَقَدِّمِ أنَّ لَهُ ما فِيهِما؛ بِأنْ شَقَّ العَدَمَ بِإخْراجِهِما مِنهُ ابْتِداءً عَلى غَيْرِ مِثالٍ سَبَقَ؛ كَما تُشاهِدُونَ؛ ولَمّا كانَتِ المَلائِكَةُ - إفْرادًا؛ وجَمْعًا - مِثْلَ الخافِقَيْنِ؛ في أنَّ كُلًّا مِنهم مُبْدَعٌ مِنَ العَدَمِ؛ عَلى غَيْرِ مِثالٍ سَبَقَ؛ مِن غَيْرِ مادَّةٍ؛ وكانَ قَدْ تَقَدَّمَ أنَّهم يَتَبَرَّؤُونَ مِن عِبادَةِ الكَفَرَةِ يَوْمَ القِيامَةِ؛ وكانَ لا طَرِيقَ لِعامَّةِ النّاسِ إلى مَعْرِفَتِهِمْ إلّا الخَبَرُ؛ أخْبَرَ عَنْهُمْ؛ بَعْدَما أخْبَرَ عَمّا طَرِيقُهُ المُشاهَدَةُ؛ بِما هو الحَقُّ مِن شَأْنِهِمْ؛ فَقالَ - مُبَيِّنًا بِتَفاوُتِهِمْ في الهَيْئاتِ تَمامَ قُدْرَتِهِ؛ وأنَّها بِالِاخْتِيارِ -: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلا﴾؛ أيْ: لَمّا شاءَ مِن مُرادِهِ؛ وإلى ما شاءَ مِن عِبادِهِ؛ ظاهِرِينَ لِلْأنْبِياءِ مِنهُمْ؛ ومَن لَحِقَ بِهِمْ؛ وغَيْرَ ظاهِرِينَ؛ ﴿أُولِي أجْنِحَةٍ﴾؛ أيْ: تُهَيِّئُهم لِما يُرادُ مِنهُمْ؛ ثُمَّ وصَفَ الأجْنِحَةَ فَقالَ: ﴿مَثْنى﴾؛ أيْ: جَناحَيْنِ جَناحَيْنِ؛ لِكُلِّ واحِدٍ؛ لِمَن لا يَحْتاجُ فِيما صُرِّفَ فِيهِ إلى أكْثَرَ مِن ذَلِكَ؛ ولَعَلَّ ذِكْرَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ذَلِكَ أقَلُّ ما يَكُونُ بِمَنزِلَةِ اليَدَيْنِ؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ زَوْجًا؛ نَبَّهَ عَلى أنَّهُ لا يَتَقَيَّدُ بِالزَّوْجِ؛ فَقالَ: ﴿وثُلاثَ﴾؛ أيْ: ثَلاثَةً ثَلاثَةً؛ لِآخَرِينَ مِنهُمْ؛ ولَمّا كانَ لَوِ اقْتَصَرَ عَلى ذَلِكَ لَظُنَّ الحَصْرُ فِيهِ؛ نَبَّهَ (p-٤)بِذِكْرِ زَوْجِ الزَّوْجِ عَلى أنَّ الزِّيادَةَ لا تَنْحَصِرُ؛ فَقالَ: ﴿ورُباعَ﴾؛ أيْ: أرْبَعَةً أرْبَعَةً؛ لِكُلِّ واحِدٍ؛ مِن صِنْفٍ آخَرَ مِنهم.
ولَمّا ثَبَتَ بِهَذا أنَّهُ فاعِلٌ بِالِاخْتِيارِ؛ دُونَ الطَّبِيعَةِ؛ وغَيْرِها؛ وإلّا لَوَجَبَ كَوْنُ الأشْياءِ غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ؛ مَعَ اتِّحادِ النِّسْبَةِ إلى الفاعِلِ؛ كانَتْ نَتِيجَةُ ذَلِكَ: ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ﴾؛ أيْ: المَخْلُوقاتِ؛ مِن أشْياءَ مُسْتَقِلَّةٍ؛ ومِن هَيْئاتٍ لِلْمَلائِكَةِ؛ وخِفَّةِ الرُّوحِ؛ واللَّطافَةِ؛ والثَّقالَةِ؛ والكَثافَةِ؛ وحُسْنِ الصَّوْتِ والصَّيْتِ؛ والفَصاحَةِ؛ والسَّذاجَةِ؛ والمَكْرِ؛ والسَّخارَةِ؛ والبُخْلِ؛ وعُلُوِّ الهِمَّةِ؛ وسُفُولِها؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَرْجِعُ إلى الكَمِّ؛ والكَيْفِ؛ مِمّا لا يَقْدِرُ عَلى الإحاطَةِ بِهِ غَيْرُهُ - سُبْحانَهُ -؛ فَبَطَلَ قَوْلُ مَن قالَ: إنَّهُ فَرَغَ مِنَ الخَلْقِ في اليَوْمِ السّابِعِ؛ عِنْدَما أتَمَّ خَلْقَ آدَمَ؛ فَلَمْ يَبْقَ هُناكَ زِيادَةٌ؛ كاليَهُودِ؛ وغَيْرِهِمْ؛ عَلى أنَّ لِهَذا المَذْهَبِ مِنَ الضَّعْفِ والوَهْيِ ما لا يَخْفى؛ غَيْرَ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - أوْضَحَ جَمِيعَ السُّبُلِ؛ ولَمْ يَدَعْ بِشَيْءٍ مِنها لَبْسًا: ﴿ما يَشاءُ﴾؛ فَلا بِدْعَ في أنْ يُوجِدَ دارًا أُخْرى؛ تَكُونُ لِدَيْنُونَةِ العِبادِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا؛ لِأجْلِ إنْكارِهِمُ البَعْثَ -: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الجامِعَ لِجَمِيعِ أوْصافِ الكَمالِ؛ ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾؛ فَهو قادِرٌ عَلى البَعْثِ؛ فاعِلٌ لَهُ؛ لا مَحالَةَ. (p-٥)وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا أوْضَحَتْ سُورَةُ ”سَبَإٍ“؛ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - مالِكُ السَّماواتِ والأرْضِ؛ ومُسْتَحِقُّ الحَمْدِ؛ في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ أوْضَحَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أنَّ ذَلِكَ خَلْقُهُ؛ كَما هو مِلْكُهُ؛ وأنَّهُ الأهْلُ لِلْحَمْدِ؛ والمُسْتَحِقُّ؛ إذِ الكُلُّ خَلْقُهُ ومِلْكُهُ؛ ولِأنَّ السُّورَةَ الأُولى تَجَرَّدَتْ لِتَعْرِيفِ العِبادِ بِأنَّ الكُلَّ مِلْكُهُ وخَلْقُهُ؛ دارَتْ آيُها عَلى تَعْرِيفِ عَظِيمِ مُلْكِهِ؛ فَقَدْ أعْطى داوُدَ وسُلَيْمانَ - عَلَيْهِما السَّلامُ - ما هو كالنُّقْطَةِ مِنَ البِحارِ الزّاخِرَةِ؛ فَلانَ الحَدِيدُ؛ وانْقادَتِ الرِّياحُ؛ والوُحُوشُ؛ والطَّيْرُ؛ والجِنُّ؛ والإنْسُ؛ مُذَلَّلَةً خاضِعَةً: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ وما لَهم فِيهِما مِن شِرْكٍ وما لَهُ مِنهم مِن ظَهِيرٍ﴾ [سبإ: ٢٢]؛ تَعالى رَبُّنا عَنِ الظَّهِيرِ؛ والشَّرِيكِ؛ والنِّدِّ؛ وتَقَدَّسَ مُلْكُهُ عَنْ أنْ تَحْصُرَهُ العُقُولُ؛ أوْ تُحِيطَ بِهِ الأفْهامُ؛ فَتَجَرَّدَتْ سُورَةُ ”سَبَإٍ“؛ لِتَعْرِيفِ العِبادِ بِعَظِيمِ مُلْكِهِ - سُبْحانَهُ -؛ وتَجَرَّدَتْ هَذِهِ الأُخْرى لِلتَّعْرِيفِ بِالِاخْتِراعِ؛ والخَلْقِ؛ ويَشْهَدُ لِهَذا اسْتِمْرارُ آيِ سُورَةِ ”فاطِرٍ“؛ عَلى هَذا الغَرَضِ مِنَ التَّعْرِيفِ؛ وتَنْبِيهُها عَلى الِابْتِداءاتِ؛ كَقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أجْنِحَةٍ مَثْنى﴾؛ الآيَةَ؛ وقَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ [فاطر: ٢] ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ﴾ [فاطر: ٣]؛ وقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨]؛ الآيَةَ؛ وقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا﴾ [فاطر: ٩] (p-٦)الآيَةَ؛ ﴿واللَّهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ [فاطر: ١١] ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ [فاطر: ١٣] ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْـزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ [فاطر: ٢٧] ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ [فاطر: ٣٩] ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا﴾ [فاطر: ٤١]؛ فَهَذِهِ عِدَّةُ آياتٍ مُعَرِّفَةٍ بِابْتِداءِ الخَلْقِ؛ والِاخْتِراعِ؛ أوْ مُشِيرَةٍ؛ ولَمْ يَقَعْ مِن ذَلِكَ في سُورَةِ ”سَبَإٍ“؛ آيَةٌ واحِدَةٌ؛ ثُمَّ إنَّ سُورَةَ ”سَبَإٍ“؛ جَرَتْ آيُها عَلى نَهْجِ تَعْرِيفِ المُلْكِ؛ والتَّصَرُّفِ فِيهِ؛ والِاسْتِبْدادِ بِذَلِكَ؛ والإبْدادِ؛ وتَأمَّلِ افْتِتاحَها؛ وقِصَّةَ داوُدَ؛ وسُلَيْمانَ - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ وقَوْلَهُ - سُبْحانَهُ - ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [سبإ: ٢٢]؛ الآياتِ؛ يَتَّضِحْ لَكَ ما ذَكَرْناهُ؛ وما انْجَرَّ في السُّورَتَيْنِ؛ مِمّا ظاهِرُهُ الخُرُوجُ مِن هَذَيْنِ الغَرَضَيْنِ؛ فَمُلْتَحَمٌ؛ ومُسْتَدْعى؛ بِحُكْمِ الِانْجِرارِ؛ بِحَسَبِ اسْتِدْعاءِ مَقاصِدِ الآيِ؛ رَزَقَنا اللَّهُ الفَهْمَ عَنْهُ؛ بِمَنِّهِ؛ وكَرَمِهِ؛ انْتَهى.
Page 434
34:49
قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩
Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1
1 translator’s note
- This expression alludes to complete inability, meaning that falsehood was abolished. ↩
34:50
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠
Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."
34:51
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١
And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.
1 translator’s note
- i.e., have a glimpse of the Hereafter. ↩
34:52
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
34:53
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣
And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2
34:54
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤
And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].
1 translator’s note
- Meaning the attainment of faith and its benefits or entrance into Paradise. ↩
سورة فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
35:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
35:2
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
35:3
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?