FatirJuz 22 · Page 434

Fatir 35:1

Originator · Juz 22 · Page 434

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١

[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 35:1–8

تَفْسِيرُ سُورَةِ فاطِرٍ

وهِيَ مَكِّيَّةٌ. قالَ القُرْطُبِيُّ: في قَوْلِ الجَمِيعِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ فاطِرٍ بِمَكَّةَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الفَطْرُ: الشَّقُّ عَنِ الشَّيْءِ، يُقالُ: فَطَرْتُهُ فانْفَطَرَ، ومِنهُ فَطَرَ نابُ البَعِيرِ: إذا طَلَعَ فَهو بَعِيرٌ فاطِرٌ، وتَفَطَّرَ الشَّيْءُ تَشَقَّقَ، والفَطْرُ الِابْتِداءُ والِاخْتِراعُ، وهو المُرادُ هُنا، والمَعْنى الحَمْدُ لِلَّهِ مُبْدِعِ السَّماواتِ والأرْضِ ومُخْتَرِعِهِما، والمَقْصُودُ مِن هَذا أنَّ مَن قَدَرَ عَلى ابْتِداءِ هَذا الخَلْقِ العَظِيمِ فَهو قادِرٌ عَلى الإعادَةِ.

قَرَأ الجُمْهُورُ فاطِرِ عَلى صِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ، وقَرَأ الزُّهْرِيُّ، والضَّحّاكُ " فَطَرَ " عَلى صِيغَةِ الفِعْلِ الماضِي، فَعَلى القِراءَةِ الأُولى هو نَعْتٌ لِلَّهِ؛ لِأنَّ إضافَتَهُ مَحْضَةٌ لِكَوْنِهِ بِمَعْنى الماضِي، وإنْ كانَتْ غَيْرَ مَحْضَةٍ كانَ بَدَلًا، ومِثْلُهُ ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾ يَجُوزُ فِيهِ الوَجْهانِ، وانْتِصابُ رُسُلًا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، لِأنَّ اسْمَ الفاعِلِ إذا كانَ بِمَعْنى الماضِي لا يَعْمَلُ، وجَوَّزَ الكِسائِيُّ عَمَلَهُ.

وأمّا عَلى الوَجْهِ الثّانِي فَهو مَنصُوبٌ بِـ جاعِلِ، والرُّسُلُ مِنَ المَلائِكَةِ هم جِبْرِيلُ، ومِيكائِيلُ، وإسْرافِيلُ، وعِزْرائِيلُ.

وقَرَأ الحَسَنُ " جاعِلُ " بِالرَّفْعِ، وقَرَأ خَلِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، ويَحْيى بْنُ يَعْمَرَ " جَعَلَ " عَلى صِيغَةِ الماضِي.

وقَرَأ الحَسَنُ، وحُمَيْدٌ " رُسْلًا " بِسُكُونِ السِّينِ، وهي لُغَةُ تَمِيمٍ ﴿أُولِي أجْنِحَةٍ﴾ صِفَةٌ لِ رُسُلًا، والأجْنِحَةُ جَمْعُ جَناحٍ ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ صِفَةٌ لِ أجْنِحَةٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ في النِّساءِ.

قالَ قَتادَةُ: بَعْضُهم لَهُ جَناحانِ، وبَعْضُهم ثَلاثَةٌ، وبَعْضُهم أرْبَعَةٌ يَنْزِلُونَ بِها مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ، ويَعْرُجُونَ بِها مِنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ.

قالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: يُرْسِلُهُمُ اللَّهُ إلى الأنْبِياءِ.

وقالَ السُّدِّيُّ: إلى العِبادِ بِنِعَمِهِ أوْ نِقَمِهِ، وجُمْلَةُ ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها مِن تَفاوُتِ أحْوالِ المَلائِكَةِ، والمَعْنى: أنَّهُ يَزِيدُ في خَلْقِ المَلائِكَةِ ما يَشاءُ، وهو قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الزِّيادَةَ في الخَلْقِ غَيْرُ خاصَّةٍ بِالمَلائِكَةِ فَقالَ الزُّهْرِيُّ، وابْنُ جُرَيْجٍ: إنَّها حُسْنُ الصَّوْتِ.

وقالَ قَتادَةُ: المَلاحَةُ في العَيْنَيْنِ، والحُسْنُ في الأنْفِ والحَلاوَةُ في الفَمِ، وقِيلَ: الوَجْهُ الحَسَنُ، وقِيلَ: الخَطُّ الحَسَنُ، وقِيلَ: الشَّعْرُ الجَعْدُ، وقِيلَ: العَقْلُ والتَّمْيِيزُ، وقِيلَ: العُلُومُ والصَّنائِعُ، ولا وجْهَ لِقَصْرِ ذَلِكَ عَلى نَوْعٍ خاصٍّ بَلْ يَتَناوَلُ كُلَّ زِيادَةٍ، وجُمْلَةُ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مِن أنَّهُ ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ .

﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ أيْ: ما يَأْتِيهِمُ اللَّهُ بِهِ مِن مَطَرٍ ورِزْقٍ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُمْسِكَهُ وما يُمْسِكْ مِن ذَلِكَ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُرْسِلَهُ مِن بَعْدِ إمْساكِهِ، وقِيلَ: المَعْنى: إنَّ الرُّسُلَ بُعِثُوا رَحْمَةً لِلنّاسِ فَلا يَقْدِرُ عَلى إرْسالِهِمْ غَيْرُ اللَّهِ، وقِيلَ: هو الدُّعاءُ، وقِيلَ: التَّوْبَةُ، وقِيلَ: التَّوْفِيقُ والهِدايَةُ.

ولا وجْهَ لِهَذا التَّخْصِيصِ بَلِ المَعْنى: كُلُّ ما يَفْتَحُهُ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن خَزائِنِ رَحْمَتِهِ فَيَشْمَلُ كُلَّ نِعْمَةٍ يُنْعِمُ اللَّهُ بِها عَلى خَلْقِهِ، وهَكَذا الإمْساكُ يَتَناوَلُ كُلَّ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ اللَّهُ مِن نِعَمِهِ، فَهو - سُبْحانَهُ - المُعْطِي المانِعُ القابِضُ الباسِطُ لا مُعْطِيَ سِواهُ ولا مُنْعِمَ غَيْرُهُ.

ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عِبادَهُ أنْ يَتَذَكَّرُوا نِعَمَهُ الفائِضَةَ عَلَيْهِمُ الَّتِي لا تُعَدُّ ولا تُحْصى ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] ومَعْنى هَذا الأمْرِ لَهم بِالذِّكْرِ هو إرْشادُهم إلى الشُّكْرِ لِاسْتِدامَتِها وطَلَبِ المَزِيدِ مِنها.

﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ مِن زائِدَةٌ وخالِقٍ مُبْتَدَأٌ وغَيْرُ اللَّهِ صِفَةٌ لَهُ.

قالَ الزَّجّاجُ: ورُفِعَ غَيْرُ عَلى مَعْنى هَلْ خالِقٌ غَيْرُ اللَّهِ؛ لِأنَّ مِن زِيادَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، ومَن خَفَضَ غَيْرُ (p-١٢٠٥)جَعَلَها صِفَةً عَلى اللَّفْظِ.

قَرَأ الجُمْهُورُ بِرَفْعِ غَيْرُ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِخَفْضِها، وقَرَأ الفَضْلُ بْنُ إبْراهِيمَ بِنَصْبِها عَلى الِاسْتِثْناءِ، وجُمْلَةُ ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ خَبَرُ المُبْتَدَأِ، أوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ صِفَةٌ أُخْرى لِ خالِقٍ، وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، والرِّزْقُ مِنَ السَّماءِ بِالمَطَرِ، ومِنَ الأرْضِ بِالنَّباتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وجُمْلَةُ لا إلَهَ إلّا هو مُسْتَأْنَفَةٌ لِتُقَرِّرَ النَّفْيَ المُسْتَفادَ مِنَ الِاسْتِفْهامِ ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ مِنَ الأفْكِ بِالفَتْحِ وهو الصَّرْفُ، يُقالُ: ما أفَكَكَ عَنْ كَذا أيْ: ما صَرَفَكَ أيْ: فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ، وقِيلَ: هو مَأْخُوذٌ مِنَ الإفْكِ بِالكَسْرِ، وهو الكَذِبُ؛ لِأنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنِ الصِّدْقِ.

قالَ الزَّجّاجَ أيْ: مِن أيْنَ يَقَعُ لَكُمُ الإفْكُ والتَّكْذِيبُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ والبَعْثِ وأنْتُمْ مُقِرُّونَ بِأنَّ اللَّهَ خَلَقَكم ورَزَقَكم.

ثُمَّ عَزّى اللَّهُ - سُبْحانَهُ - نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَقالَ: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ لِيَتَأسّى بِمَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ ويَتَسَلّى عَنْ تَكْذِيبِ كُفّارِ العَرَبِ لَهُ ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ لا إلى غَيْرِهِ فَيُجازِي كُلًّا بِما يَسْتَحِقُّهُ.

قَرَأ الحَسَنُ، والأعْرَجُ، ويَعْقُوبُ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وحُمَيْدٌ، والأعْمَشُ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ " تَرْجِعُ " بِفَتْحِ الفَوْقِيَّةِ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّها عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.

﴿ياأيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أيْ: وعْدَهُ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ والحِسابِ والعِقابِ والجَنَّةِ والنّارِ، كَما أُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا بِزُخْرُفِها ونَعِيمِها قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: غُرُورُ الحَياةِ الدُّنْيا أنْ يَشْتَغِلَ الإنْسانُ بِنَعِيمِها ولَذّاتِها عَنْ عَمَلِ الآخِرَةِ حَتّى يَقُولَ ﴿يالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤] ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الغَيْنِ أيْ: المُبالِغُ في الغُرُورِ، وهو الشَّيْطانُ.

قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ، وأبُو حاتِمٍ: الغَرُورُ الشَّيْطانُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، واسْتَبْعَدَهُ الزَّجّاجُ؛ لِأنَّ غَرَّرَ بِهِ مُتَعَدٍّ، ومَصْدَرُ المُتَعَدِّي إنَّما هو عَلى فَعْلٍ نَحْوُ ضَرَبَهُ ضَرْبًا، إلّا في أشْياءَ يَسِيرَةٍ مَعْرُوفَةٍ لا يُقاسُ عَلَيْها، ومَعْنى الآيَةِ: لا يَغُرَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ بِاللَّهِ فَيَقُولُ لَكم: إنَّ اللَّهَ يَتَجاوَزُ عَنْكم ويَغْفِرُ لَكم لِفَضْلِكم أوْ لِسَعَةِ رَحْمَتِهِ لَكم.

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ، وأبُو السِّماكِ، ومُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعِ بِضَمِّ الغَيْنِ، وهو الباطِلُ.

قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: والغُرُورُ بِالضَّمِّ ما يَغُرُّ مِن مَتاعِ الدُّنْيا.

وقالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الغُرُورُ جَمْعَ غارٍّ، مِثْلَ قاعِدٍ وقُعُودٍ، قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرَ غَرَّهُ كاللُّزُومِ والنُّهُوكِ، وفِيهِ ما تَقَدَّمَ عَنِ الزَّجّاجِ مِنَ الِاسْتِبْعادِ.

ثُمَّ حَذَّرَ - سُبْحانَهُ - عِبادَهُ مِنَ الشَّيْطانِ فَقالَ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ أيْ: فَعادُوهُ بِطاعَةِ اللَّهِ ولا تُطِيعُوهُ في مَعاصِي اللَّهِ.

ثُمَّ بَيَّنَ لِعِبادِهِ كَيْفِيَّةَ عَداوَةِ الشَّيْطانِ لَهم فَقالَ: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أيْ: إنَّما يَدْعُو أشْياعَهُ وأتْباعَهُ والمُطِيعِينَ لَهُ إلى مَعاصِي اللَّهِ - سُبْحانَهُ - لِأجْلِ أنْ يَكُونُوا مِن أهْلِ النّارِ.

ومَحَلُّ المَوْصُولِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ خَبَرُهُ، أوِ الرَّفْعُ عَلى البَدَلِ مِن فاعِلِ يَكُونُوا، أوِ النَّصْبُ عَلى البَدَلِ مِن حِزْبَهُ، أوِ النَّعْتِ لَهُ، أوْ إضْمارِ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلى الذَّمِّ، والجَرُّ عَلى البَدَلِ مِن أصْحابِ، أوِ النَّعْتِ. والرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ أقْوى هَذِهِ الوُجُوهِ؛ لِأنَّهُ - سُبْحانَهُ - بَعْدَ ذِكْرِ عَداوَةِ الشَّيْطانِ ودُعائِهِ لِحِزْبِهِ ذَكَرَ حالَ الفَرِيقَيْنِ مِنَ المُطِيعِينَ لَهُ والعاصِينَ عَلَيْهِ؛ فالفَرِيقُ الأوَّلُ قالَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ والفَرِيقُ الآخَرُ قالَ فِيهِ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أيْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَهم بِسَبَبِ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ، ويُعْطِيهِمْ أجْرًا كَبِيرًا وهو الجَنَّةُ.

﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ ما سَبَقَ مِن ذِكْرِ التَّفاوُتِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، و" مَن " في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ.

قالَ الكِسائِيُّ: والتَّقْدِيرُ ذَهَبَتْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ.

قالَ: ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ قالَ: وهَذا كَلامٌ عَرَبِيٌّ ظَرِيفٌ لا يَعْرِفُهُ إلّا القَلِيلُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 434

SabaJuz 22 · Page 434

34:49

قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩

Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1

1 translator’s note
  1. This expression alludes to complete inability, meaning that falsehood was abolished. ↩

34:50

قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠

Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."

34:51

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١

And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.

1 translator’s note
  1. i.e., have a glimpse of the Hereafter. ↩

34:52

وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢

And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2

2 translator’s notes
  1. Literally, "taking of something within easy reach," in other words, "How can they expect to obtain faith at this point?"

    [1240] i.e., their former life on earth, wherein they had every opportunity but which is now gone, never to return.

    ↩
  2. ↩

34:53

وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣

And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2

2 translator’s notes
  1. Verbally, by conjecture and denial.

    [1242] i.e., a position far from truth.

    ↩
  2. ↩

34:54

وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤

And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].

1 translator’s note
  1. Meaning the attainment of faith and its benefits or entrance into Paradise. ↩

سورة فاطر

Fatir

Originator · Meccan · 45 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

35:1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١

[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.

35:2

مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢

Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.

35:3

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣

O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?

Ash-ShawkaniTafsir · 35:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском