Fatir 35:13
Originator · Juz 22 · Page 436
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣
He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 35:13–14
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾
اسْتِدْلالٌ عَلَيْهِمْ بِما في مَظاهِرِ السَّماواتِ مِنَ الدَّلائِلِ عَلى بَدِيعِ صُنْعِ اللَّهِ في أعْظَمِ المَخْلُوقاتِ لِيَتَذَكَّرُوا بِذَلِكَ أنَّهُ الإلَهُ الواحِدُ.
وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ لُقْمانَ، سِوى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ جاءَ فِيها ”﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ﴾“ فَعُدِّيَ فِعْلُ ”يَجْرِي“ بِاللّامِ وجِيءَ في آيَةِ سُورَةِ لُقْمانَ تَعْدِيَةُ فِعْلِ ”يَجْرِي“ بِحَرْفِ ”إلى“، فَقِيلَ اللّامُ تَكُونُ بِمَعْنى ”إلى“ في الدَّلالَةِ عَلى الِانْتِهاءِ، فالمُخالَفَةُ بَيْنَ الآيَتَيْنِ تَفَنُّنٌ في النَّظْمِ. وهَذا أباهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في سُورَةِ لُقْمانَ ورَدَّهُ أغْلَظَ رَدٍّ فَقالَ: لَيْسَ ذَلِكَ مِن تَعاقُبِ الحَرْفَيْنِ، ولا يَسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ إلّا بَلِيدُ الطَّبْعِ ضَيِّقُ العَطَنِ، ولَكِنَّ المَعْنَيَيْنِ أعْنِي الِانْتِهاءَ والِاخْتِصاصَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُلائِمٌ لِصِحَّةِ الغَرَضِ لِأنَّ قَوْلَكَ: يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى مَعْناهُ يَبْلُغُهُ، وقَوْلَهُ ”﴿يَجْرِي لِأجَلٍ﴾“ تُرِيدُ لِإدْراكِ أجَلٍ اهـ. وجُعِلَ اللّامُ لِلِاخْتِصاصِ أيْ ويَجْرِي لِأجْلِ أجَلٍ، أيْ لِبُلُوغِهِ واسْتِيفائِهِ، والِانْتِهاءُ والِاخْتِصاصُ كُلٌّ مِنهُما مُلائِمٌ لِلْغَرَضِ، أيْ فَمَآلُ المَعْنَيَيْنِ واحِدٌ وإنْ كانَ طَرِيقُهُ مُخْتَلِفًا، يَعْنِي فَلا يُعَدُّ الِانْتِهاءُ مَعْنًى لِلّامِ كَما فَعَلَ ابْنُ مالِكٍ وابْنُ هِشامٍ، وهو وإنْ كانَ يَرْمِي إلى تَحْقِيقِ الفَرْقِ بَيْنَ مَعانِي الحُرُوفِ وهو ما نَمِيلُ إلَيْهِ إلّا أنَّنا لا نَسْتَطِيعُ أنْ نُنْكِرَ كَثْرَةَ وُرُودِ اللّامِ في مَقامِ مَعْنى الِانْتِهاءِ كَثْرَةً جَعَلَتِ اسْتِعارَةَ حَرْفِ التَّخْصِيصِ لِمَعْنى الِانْتِهاءِ مِنَ الكَثْرَةِ إلى مُساوِيهِ لِلْحَقِيقَةِ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يَكُونَ الزَّمَخْشَرِيُّ يُرِيدُ أنَّ الأجَلَ هُنا هو أجَلُ كُلِّ إنْسانٍ، أيْ عُمُرُهُ وأنَّ الأجَلَ في سُورَةِ لُقْمانَ هو أجَلُ بَقاءِ هَذا العالَمِ.
وهُوَ عَلى الِاعْتِبارَيْنِ إدْماجٌ لِلتَّذْكِيرِ في خِلالِ الِاسْتِدْلالِ فَفي هَذِهِ الآيَةِ ذَكَّرَهم
صفحة ٢٨٢
بِأنَّ لِأعْمارِهِمْ نِهايَةً تَذْكِيرًا مُرادًا بِهِ الإنْذارُ والوَعِيدُ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الأنْعامِ ”﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: ٦٠]، واقْتِلاعُ الطُّغْيانِ والكِبْرِياءِ مِن نُفُوسِهِمْ.
ويُرِيدُ ذَلِكَ أنَّ مُعْظَمَ الخِطابِ في هَذِهِ الآيَةِ مُوَجَّهٌ إلى المُشْرِكِينَ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ بَعْدَها“ ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ ”وفي سُورَةِ لُقْمانَ الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ أوْ عامٌّ لِكُلِّ مُخاطَبٍ مِن مُؤْمِنٍ وكافِرٍ، فَكانَ إدْماجُ التَّذْكِيرِ فِيهِ بِأنَّ لِهَذا العالَمِ انْتِهاءً أنْسَبَ بِالجَمِيعِ لِيَسْتَعِدَّ لَهُ الَّذِينَ آمَنُوا ولِيُرْغَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى العِلْمِ بِوُجُودِ البَعْثِ لِأنَّ نِهايَةَ هَذا العالَمِ ابْتِداءٌ لِعالَمٍ آخَرَ.
* * *
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكم ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكم ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكم ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ اسْتِئْنافٌ مَوْقِعُهُ مَوْقِعُ النَّتِيجَةِ مِنَ الأدِلَّةِ بَعْدَ تَفْصِيلِها.
واسْمُ الإشارَةِ مُوَجَّهٌ إلى مَن جَرَتْ عَلَيْهِ الصِّفاتُ والأخْبارُ السّابِقَةُ مِن قَوْلِهِ“ ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ﴾ [فاطر: ٩] ”الآياتِ، فَكانَ اسْمُهُ حَرِيًّا بِالإشارَةِ إلَيْهِ بَعْدَ إجْراءِ تِلْكَ الصِّفاتِ إذْ بِذِكْرِها يَتَمَيَّزُ عِنْدَ السّامِعِينَ أكْمَلَ تَمْيِيزٍ حَتّى كَأنَّهُ مُشاهِدٌ لِأبْصارِهِمْ مَعَ ما في اسْمِ الإشارَةِ مِنَ البُعْدِ المُسْتَعْمَلِ كِنايَةً عَنْ تَعْظِيمِ المُشارِ إلَيْهِ، ومَعَ ما يَقْتَضِيهِ إيرادُ اسْمِ الإشارَةِ عَقِبَ أوْصافٍ كَثِيرَةٍ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ حَقِيقٌ بِما سَيَرِدُ بَعْدَ الإشارَةِ مِن أجْلِ تِلْكَ الصِّفاتِ فَأخْبَرَ عَنْهُ بِأنَّهُ صاحِبُ الِاسْمِ المُخْتَصِّ بِهِ الَّذِي لا يَجْهَلُونَهُ، وأخْبَرَ عَنْهُ بِأنَّهُ رَبُّ الخَلائِقِ بَعْدَ أنْ سَجَّلَ عَلَيْهِمْ ما لا قِبَلَ لَهم بِإنْكارِهِ مِن أنَّهُ الَّذِي خَلَقَهم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ، وأنْ خَلَقَهم مِن تُرابٍ، وقَدَّرَ آجالَهم وأوْجَدَ ما هو أعْظَمُ مِنهم مِنَ الأحْوالِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فَهو الرَّبُّ دُونَ غَيْرِهِ وهو الَّذِي المُلْكُ والسُّلْطانُ لَهُ لا لِغَيْرِهِ أفادَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ تَعالى“ ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ﴾ ”، فانْتَهِضِ الدَّلِيلَ.
صفحة ٢٨٣
وعُطِفَ عَلَيْهِ التَّصْرِيحُ بِأنَّ أصْنامَهم لا يَمْلِكُونَ مِنَ المُلْكِ شَيْئًا ولَوْ حَقِيرًا وهو المُمَثَّلُ بِالقِطْمِيرِ.
والقِطْمِيرُ: القِشْرَةُ الَّتِي في شِقِّ النَّواةِ كالخَيْطِ الدَّقِيقِ. فالمَعْنى: لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ولَوْ حَقِيرًا، فَكَوْنُهم لا يَمْلِكُونَ أعْظَمَ مِنَ القِطْمِيرِ مَعْلُومٌ بِفَحْوى الخِطابِ، وذَلِكَ حاصِلٌ بِالمُشاهَدَةِ فَإنَّ أصْنامَهم حِجارَةٌ جاثِمَةٌ لا تَمْلِكُ شَيْئًا بِتَكَسُّبٍ ولا تَحُوزُهُ بِهِبَةٍ، فَإذا انْتَفى أنَّها تَمْلِكُ شَيْئًا انْتَفى عَنْها وصْفُ الإلَهِيَّةِ بِطَرِيقِ الأوْلى، فَنُفِيَ ما كانُوا يَزْعُمُونَهُ مِن أنَّها تَشْفَعُ لَهم.
وجُمْلَةُ“ ﴿إنْ تَدْعُوهُمْ﴾ ”خَبَرٌ ثانٍ عَنِ“ الَّذِينَ تَدْعُونَ مَن دُونِهِ ”، والمَقْصِدُ مِنها تَنْبِيهُ المُشْرِكِينَ إلى عَجْزِ أصْنامِهِمْ بِأنَّها لا تَسْمَعُ، ولَيْسَ ذَلِكَ اسْتِدْلالًا فَإنَّهم كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ الأصْنامَ تَسْمَعُ مِنهم فَلِذَلِكَ كانُوا يُكَلِّمُونَها ويُوَجِّهُونَ إلَيْها مَحامِدَهم ومَدائِحَهم، ولَكِنَّهُ تَمْهِيدٌ لِلْجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ عَلى الخَبَرِ وهي جُمْلَةُ“ ﴿ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾ ”فَإنَّها مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ“ ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ ”، ولَيْسَتِ الواوُ اعْتِراضِيَّةً، أيْ ولَوْ سَمِعُوا عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ ومُجاراةِ مَزاعِمِكم حِينَ تَدَّعُونَها فَإنَّها لا تَسْتَجِيبُ لِدَعْوَتِكم، أيْ لا تُرَدُّ عَلَيْكم بِقَبُولٍ، وهَذا اسْتِدْلالٌ سَنَدُهُ المُشاهَدَةُ، فَطالَما دَعَوُا الأصْنامَ فَلَمْ يَسْمَعُوا مِنها جَوابًا وطالَما دَعَوْها فَلَمْ يَحْصُلْ ما دَعَوْها لِتَحْصِيلِهِ مَعَ أنَّها حاضِرَةٌ بِمَرْأًى مِنهم غَيْرُ مَحْجُوبَةٍ، فَعَدَمُ إجابَتِها دَلِيلٌ عَلى أنَّها لا تَسْمَعُ، لِأنَّ شَأْنَ العَظِيمِ أنْ يَسْتَجِيبَ لِأوْلِيائِهِ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ في مَرْضاتِهِ، فَقَدْ لَزِمَهم إمّا عَجْزُها وإمّا أنَّها لا تَفْقَهُ إذْ لَيْسَ في أوْلِيائِها مَغْمَزٌ بِأنَّهم غَيْرُ مُرْضَيْنَ لِهَذا. وهَذا مِن أبْدَعِ الِاسْتِدْلالِ المُوَطَّأِ بِمُقَدِّمَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْها.
وقَوْلُهُ“ ما اسْتَجابُوا ”يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى إجابَةِ المُنادِي بِكَلِماتِ الجَوابِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى إجابَةِ السّائِلِ بِتَنْوِيلِهِ ما سَألَهُ. وهَذا مِنِ اسْتِعْمالِ المُشْتَرِكِ في مَعْنَيَيْهِ.
ولَمّا كُشِفَ حالُ الأصْنامِ في الدُّنْيا بِما فِيهِ تَأْيِيسٌ مِنِ انْتِفاعِهِمْ بِها فِيها كَمُلَ كَشْفُ أمْرِها في الآخِرَةِ؛ بِأنَّ تِلْكَ الأصْنامَ يُنْطِقُها اللَّهُ فَتَتَبَرَّأُ مِن شِرْكِهِمْ، أيْ تَتَبَرَّأُ مِن أنْ تَكُونَ دَعَتْ لَهُ أوْ رَضِيَتْ بِهِ.
صفحة ٢٨٤
والكُفْرُ: جُحْدٌ في كَراهَةٍ.
والشِّرْكُ أُضِيفَ إلى فاعِلِهِ، أيْ بِشِرْكِكم إيّاهم في الإلَهِيَّةِ مَعَ اللَّهِ تَعالى.
وأُجْرِيَ عَلى الأصْنامِ مَوْصُولُ العاقِلِ وضَمائِرُ العُقَلاءِ“ ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ ”إلى قَوْلِهِ“ ﴿يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ ”عَلى تَنْزِيلِ الأصْنامِ مَنزِلَةَ العُقَلاءِ مُجاراةً لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِمْ عَلى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ.
وقَوْلُهُ“ ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ”تَذْيِيلٌ لِتَحْقِيقِ هَذِهِ الأخْبارِ بِأنَّ المُخْبِرَ بِها هو الخَبِيرُ بِها وبِغَيْرِها ولا يُخْبِرُكَ أحَدٌ مِثْلَ ما يُخْبِرُكَ هو.
وعَبَّرَ بِفِعْلِ الإنْباءِ لِأنَّ النَّبَأ هو الخَبَرُ عَنْ حَدَثٍ خَطِيرٍ مُهِمٍّ.
والخِطابُ في قَوْلِهِ يُنَبِّئُكَ لِكُلِّ مَن يَصِحُّ مِنهُ سَماعُ هَذا الكَلامِ لِأنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ أُرْسِلَتْ مُرْسَلَ الأمْثالِ فَلا يَنْبَغِي تَخْصِيصُ مَضْمُونِها بِمُخاطَبٍ مُعَيَّنٍ.
وخَبِيرٌ: صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مُشْتَقَّةٌ مِن خَبُرَ - بِضَمِّ الباءِ - فُلانٌ الأمْرَ، إذا عَلِمَهُ عِلْمًا لا شَكَّ فِيهِ. والمُرادُ بِـ“ خَبِيرٍ ”جِنْسُ الخَبِيرِ، فَلَمّا أرْسَلَ هَذا القَوْلَ مَثَلًا وكانَ شَأْنُ الأمْثالِ أنْ تَكُونَ مُوجَزَةً صِيغَ عَلى أُسْلُوبِ الإيجازِ فَحُذِفَ مِنهُ مُتَعَلِّقُ فِعْلِ“ يُنَبِّئُ ”ومُتَعَلِّقُ وصْفِ“ خَبِيرٍ ”، ولَمْ يُذْكَرْ وجْهُ المُماثَلَةِ لِعِلْمِهِ مِنَ المَقامِ. وجُعِلَ“ خَبِيرٍ ”نَكِرَةً مَعَ أنَّ المُرادَ خَبِيرٌ مُعَيَّنٌ وهو المُتَكَلِّمُ فَكانَ حَقُّهُ التَّعْرِيفَ، فَعُدِلَ إلى تَنْكِيرِهِ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ في سِياقِ النَّفْيِ لِأنَّ إضافَةَ كَلِمَةِ“ مِثْلُ ”إلى“ خَبِيرٍ ”لا تُفِيدُ تَعْرِيفًا. وجُعِلَ نَفْيُ فِعْلِ الإنْباءِ كِنايَةً عَنْ نَفْيِ المُنْبِئِ. ولَعَلَّ التَّرْكِيبَ: ولا يُوجَدُ أحَدٌ يُنَبِّئُكَ بِهَذا الخَبَرِ يُماثِلُ هَذا الخَبِيرَ الَّذِي أنْبَأكَ بِهِ، فَإذا أرْدَفَ مُخْبِرٌ خَبَرَهُ بِهَذا المَثَلِ كانَ ذَلِكَ كِنايَةً عَنْ كَوْنِ المُخْبِرِ بِالخَبَرِ المَخْصُوصِ يُرِيدُ بِـ“ خَبِيرٍ " نَفْسَهُ لِلتَّلازُمِ بَيْنَ مَعْنى هَذا المَثَلِ وبَيْنَ تَمَثُّلِ المُتَكَلِّمِ مِنهُ. فالمَعْنى: ولا يُنَبِّئُكَ بِهَذا الخَبَرِ مِثْلِي لِأنِّي خَبِرْتُهُ، فَهَذا تَأْوِيلُ هَذا التَّرْكِيبِ.
Page 436
35:12
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
And not alike are the two seas [i.e., bodies of water]. One is fresh and sweet, palatable for drinking, and one is salty and bitter. And from each you eat tender meat and extract ornaments which you wear, and you see the ships plowing through [them] that you might seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
35:13
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣
He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.
35:14
إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤
If you invoke them, they do not hear your supplication; and if they heard, they would not respond to you. And on the Day of Resurrection they will deny your association.1 And none can inform you like [one] Aware [of all matters].
1 translator’s note
- Of them with Allāh or your worship of them. ↩
35:15
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥
O mankind, you are those in need of Allāh, while Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
35:16
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٦
If He wills, He can do away with you and bring forth a new creation.
35:17
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ١٧
And that is for Allāh not difficult.
35:18
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.