FatirJuz 22 · Page 435

Fatir 35:5

Originator · Juz 22 · Page 435

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٥

O mankind, indeed the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 35:5

﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾

أُعِيدَ خِطابُ النّاسِ إعْذارًا لَهم وإنْذارًا بِتَحْقِيقِ أنَّ وعْدَ اللَّهِ الَّذِي وعَدَهُ مِن عِقابِهِ المُكَذِّبِينَ في يَوْمِ البَعْثِ هو وعْدٌ واقِعٌ لا يَتَخَلَّفُ وذَلِكَ بَعْدَ أنْ قَدَّمَ لَهُمُ التَّذْكِيرَ بِدَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ المُشْتَمِلَةِ عَلَيْها، مَعَ الدَّلالَةِ عَلى نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ غَيْرُهُ، وأنَّهُ لا يَتَّصِفُ بِالإلَهِيَّةِ الحَقِّ غَيْرُهُ.

وبَعْدَ أنْ أشارَ إلَيْهِمْ بِأنَّ ما أنْتَجَتْهُ تِلْكَ الدَّلائِلُ هو ما أنْبَأهم بِهِ الرَّسُولُ ﷺ فَيَعْلَمُونَ صِدْقَهُ فِيما أنْبَأهم مِن تَوْحِيدِ اللَّهِ وهو أكْبَرُ ما قَرَعَ آذانَهم وأحْرَجُ شَيْءٍ

صفحة ٢٥٨

لِنُفُوسِهِمْ، فَإذا تَأيَّدَ بِالدَّلِيلِ البُرْهانِيِّ تَمَهَّدَ السَّبِيلُ لِتَصْدِيقِ الرَّسُولِ ﷺ فِيما أخْبَرَهم بِهِ مِن وعْدِ اللَّهِ وهو يَوْمُ البَعْثِ؛ لِأنَّهُ لَمّا تَبَيَّنَ صِدْقُهُ في الأُولى يُعْلَمُ صِدْقُهُ في الثّانِيَةِ بِحُكْمِ قِياسِ المُساواةِ.

والخِطابُ لِلْمُشْرِكِينَ، أوْ لَهم ولِلْمُؤْمِنِينَ لِأنَّ ما تَلاهُ صالِحٌ لِمَوْعِظَةِ الفَرِيقَيْنِ كُلٌّ عَلى حَسَبِ حالِهِ.

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِـ ”إنَّ“ إمّا لِأنَّ الخِطابَ لِلْمُنْكِرِينَ، وإمّا لِتَغْلِيبِ فَرِيقِ المُنْكِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ لِأنَّهم أحْوَجُ إلى تَقْوِيَةِ المَوْعِظَةِ.

والوَعْدُ مَصْدَرٌ، وهو الإخْبارُ عَنْ فِعْلِ المُخْبِرِ شَيْئًا في المُسْتَقْبَلِ، والأكْثَرُ أنْ يَكُونَ فِيما عَدا الشَّرِّ، ويُخَصُّ الشَّرُّ مِنهُ بِاسْمِ الوَعِيدِ، يَعُمُّهُما وهو هُنا مُسْتَعْمَلٌ في القَدْرِ المُشْتَرَكِ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾ [البقرة: ٢٦٨] الآيَةَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وإضافَتُهُ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ تَوْطِئَةٌ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِأنَّ اللَّهَ لا يَأْتِي مِنهُ الباطِلُ.

والحَقُّ هُنا مُقابِلُ الكَذِبِ. والمَعْنى: أنَّ وعْدَ اللَّهِ صادِقٌ. ووَصْفُهُ بِالمَصْدَرِ مُبالَغَةٌ في حَقِّيَّتِهِ.

والمُرادُ بِهِ: الوَعْدُ بِحُلُولِ يَوْمِ جَزاءٍ بَعْدَ انْقِضاءِ هَذِهِ الحَياةِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ تَفْرِيعُ ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ.

و”الغَرُورُ“ بِضَمِّ الغَيْنِ ويُقالُ التَّغْرِيرُ: إيهامُ النَّفْعِ والصَّلاحِ فِيما هو ضُرٌّ وفَسادٌ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٩٦] في سُورَةِ (آلِ عِمْرانَ) وعِنْدَ قَوْلِهِ ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢] في سُورَةِ الأنْعامِ.

والمُرادُ بِالحَياةِ: ما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ أحْوالُ الحَياةِ الدُّنْيا مِن لَهْوٍ وتَرَفٍ، وانْتِهائِها بِالمَوْتِ والعَدَمِ مِمّا يُسَوِّلُ لِلنّاسِ أنْ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الحَياةِ أُخْرى.

وإسْنادُ التَّغْرِيرِ إلى الحَياةِ ولَوْ مَعَ تَقْدِيرِ المُضافِ إسْنادٌ مَجازِيٌّ لِأنَّ الغارَّ لِلْمَرْءِ هو نَفْسُهُ المُنْخَدِعَةُ بِأحْوالِ الحَياةِ الدُّنْيا فَهو مِن إسْنادِ الفِعْلِ إلى سَبَبِهِ والباعِثِ عَلَيْهِ.

صفحة ٢٥٩

والنَّهْيُ في الظّاهِرِ مُوَجَّهٌ لِلنّاسِ والمَنهِيُّ عَنْهُ مِن أحْوالِ الحَياةِ الدُّنْيا، ولَيْسَتِ الحَياةُ الدُّنْيا مِن فِعْلِ النّاسِ فَتَعَيَّنَ أنَّ المَقْصُودَ النَّهْيُ عَنْ لازِمِ ذَلِكَ الإسْنادِ وهو الِاغْتِرارُ لِمَظاهِرِ الحَياةِ. ونَظِيرُهُ كَثِيرٌ في كَلامِ العَرَبِ كَقَوْلِهِمْ: لا أعْرِفَنَّكَ تَفْعَلُ كَذا، ولا أرَيَنَّكَ هاهُنا، ﴿ولا يَجْرِمَنَّكم شَنَئانُ قَوْمٍ﴾ [المائدة: ٢]، وتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ [آل عمران: ١٩٦] آخِرَ آلِ عِمْرانَ.

وكَذَلِكَ القَوْلُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ .

و”﴿الغَرُورُ﴾“ بِفَتْحِ الغَيْنِ: هو الشَّدِيدُ التَّغْرِيرِ. والمُرادُ بِهِ الشَّيْطانُ، قالَ تَعالى ﴿فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: ٢٢]، وهو يُغَيِّرُ النّاسَ بِتَزْيِينِ القَبائِحِ لَهم تَمْوِيهًا بِما يَلُوحُ عَلَيْها مِن مَحاسِنَ تُلائِمُ نُفُوسَ النّاسِ.

والباءُ في قَوْلِهِ ”﴿بِاللَّهِ﴾“ لِلْمُلابَسَةِ وهي داخِلَةٌ عَلى مُضافٍ مُقَدَّرٍ، أيْ بِشَأْنِ اللَّهِ، أيْ يَتَطَرَّقُ إلى نَقْضِ هُدى اللَّهِ فَإنَّ فِعْلَ ”غَرَّ“ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ فَإذا أُرِيدَ تَعْدِيَتُهُ إلى بَعْضِ مُتَعَلِّقاتِهِ عُدِّيَ إلَيْهِ بِواسِطَةِ حَرْفِ الجَرِّ، فَقَدْ يُعَدّى بِالباءِ وهي باءُ المُلابَسَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ [الإنفطار: ٦] وقَوْلِهِ بِسُورَةِ الحَدِيدِ ﴿وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ [الحديد: ١٤] وذَلِكَ إذا أُرِيدَ بَيانُ مَنِ الغَرُورُ مُلابِسٌ لَهُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ حالٌ مِن أحْوالِهِ. وتِلْكُ مُلابَسَةُ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ في الكَلامِ عَلى الإيجازِ. ولَيْسَتْ هَذِهِ الباءُ باءَ السَّبَبِيَّةِ.

وقَدْ تَضَمَّنَتِ الآيَةُ غُرُورَيْنِ: غُرُورًا يَغْتَرُّهُ المَرْءُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ ويُزَيِّنُ لِنَفْسِهِ مِنَ المَظاهِرِ الفاتِنَةِ الَّتِي تَلُوحُ لَهُ في الدُّنْيا ما يَتَوَهَّمُهُ خَيْرًا ولا يَنْظُرُ في عَواقِبِهِ بِحَيْثُ تَخْفى مَضارُّهُ في بادِئِ الرَّأْيِ ولا يَظُنُّ أنَّهُ مِنَ الشَّيْطانِ.

وغُرُورًا يَتَلَقّاهُ مِمَّنْ يَغُرُّهُ وهو الشَّيْطانُ، وكَذَلِكَ الغُرُورُ كُلُّهُ في هَذا العالَمِ بَعْضُهُ يُمْلِيهِ المَرْءُ عَلى نَفْسِهِ وبَعْضُهُ يَتَلَقّاهُ مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ، فَتُرِكَ تَفْصِيلُ الغَرُورِ الأوَّلِ الآنَ اعْتِناءً بِالأصْلِ والأهَمِّ، فَإنَّ كُلَّ غُرُورٍ يَرْجِعُ إلى غُرُورِ الشَّيْطانِ. وسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠] .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 435

FatirJuz 22 · Page 435

35:4

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤

And if they deny you, [O Muḥammad] - already were messengers denied before you. And to Allāh are returned [all] matters.

35:5

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٥

O mankind, indeed the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

35:6

إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦

Indeed, Satan is an enemy to you; so take him as an enemy. He only invites his party to be among the companions of the Blaze.

35:7

ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ ٧

Those who disbelieve will have a severe punishment, and those who believe and do righteous deeds will have forgiveness and great reward.

35:8

أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨

Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allāh sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.

35:9

وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ٩

And it is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds, and We drive them to a dead land and give life thereby to the earth after its lifelessness. Thus is the resurrection.

35:10

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠

Whoever desires honor [through power] - then to Allāh belongs all honor.1 To Him ascends good speech, and righteous work raises it.2 But they who plot evil deeds will have a severe punishment, and the plotting of those - it will perish.

2 translator’s notes
  1. See footnote to 4:139.

    [1246] For acceptance by Allāh, meaning that righteous deeds are confirmation and proof of what is uttered by the tongue.

    ↩
  2. ↩

35:11

وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١١

And Allāh created you from dust, then from a sperm-drop; then He made you mates. And no female conceives nor does she give birth except with His knowledge. And no aged person is granted [additional] life nor is his lifespan lessened but that it is in a register. Indeed, that for Allāh is easy.

Ibn 'AshurTafsir · 35:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском