Ya-Sin 36:24
Ya Sin · Juz 22 · Page 441
إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤
Indeed, I would then be in manifest error.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 36:23–25
وقَدْ عادَ إلى المَساقِ الأوَّلِ مِنَ التَّلَطُّفِ بِالإرْشادِ فَقالَ: ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ إنْكارٌ ونَفْيٌ لِاتِّخاذِ جِنْسِ الآلِهَةِ عَلى الإطْلاقِ وفِيهِ مِن تَحْمِيقِ مَن يَعْبُدُ الأصْنامَ ما فِيهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾ اسْتِئْنافٌ سِيقَ لِتَعْلِيلِ النَّفْيِ المَذْكُورِ، وجَعْلُهُ صِفَةً لِ: ”آلِهَةً“ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ البَعْضُ رُبَّما يُوهِمُ أنَّ هُناكَ آلِهَةً لَيْسَتْ كَذَلِكَ، ومَعْنى: ”لا تُغْنِي...“ إلَخْ: لا تَنْفَعُنِي شَيْئًا مِنَ النَّفْعِ، وهو إمّا عَلى حَدِّ: لا تَرى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرُ. أيْ لا شَفاعَةَ لَهم حَتّى تَنْفَعَنِي، وإمّا عَلى فَرْضِ وُقُوعِ الشَّفاعَةِ؛ أيْ: لا تُغْنِي عَنِّي شَفاعَتُهم لَوْ وقَعَتْ شَيْئًا. ”ولا يُنْقِذُونِ“ يُخَلَّصُونَ مِن ذَلِكَ الضُّرِّ بِالنَّصْرِ والمُظاهَرَةِ، وهو تَرَقٍّ مِنَ الأدْنى إلى الأعْلى؛ بَدَأ أوَّلًا بِنَفْيِ الجاهِ وذَكَرَ ثانِيًا انْتِفاءَ القُدْرَةِ وعَبَّرَ عَنْهُ بِانْتِفاءِ الإنْقاذِ؛ لِأنَّهُ نَتِيجَتُهُ، وفَتَحَ ياءَ المُتَكَلِّمِ في ”يُرِدْنِي“ طَلْحَةُ السَّمّانُ عَلى ما قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ، وقالَ ابْنُ خالَوَيْهِ: طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وعِيسى الهَمَذانِيُّ وأبُو جَعْفَرٍ، ورُوِيَتْ عَنْ نافِعٍ وعاصِمٍ وأبِي عَمْرٍو، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقُرِئَ: ”إنْ يَرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ“ بِمَعْنى: إنْ يُورِدْنِي ضُرًّا؛ أيْ: يَجْعَلُنِي مَوْرِدًا لِلضُّرِّ اه.
قالَ أبُو حَيّانَ: كَأنَّهُ -واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ- رَأى في كُتُبِ القِراءاتِ: «يَرِدْنِي» بِفَتْحِ الياءِ فَتُوُهِّمَ أنَّها ياءُ المُضارَعَةِ؛ فَجَعَلَ الفِعْلَ مُتَعَدِّيًا بِالياءِ المُعَدِّيَةِ كالهَمْزَةِ فَلِذَلِكَ أدْخَلَ عَلَيْهِ هَمْزَةَ التَّعْدِيَةِ ونَصَبَ بِهِ اثْنَيْنِ، والَّذِي في كُتُبِ الشَّواذِّ أنَّها ياءُ الإضافَةِ المَحْذُوفَةُ خَطًّا ونُطْقًا لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، قالَ في كِتابِ ابْنِ خالَوَيْهِ: بِفَتْحِ الياءِ ياءِ الإضافَةِ، وقالَ في اللَّوامِحِ: «أنْ يَرِدْنِي الرَّحْمَنُ» بِالفَتْحِ وهو أصْلُ الياءِ البَصَرِيَّةِ؛ أيْ المُثْبَتَةِ بِالخَطِّ الَّذِي يُرى بِالبَصَرِ لَكِنَّ هَذِهِ مَحْذُوفَةٌ اه كَلامُهُ، وحُسْنُ الظَّنِّ بِالزَّمَخْشَرِيَ يَقْتَضِي خِلافَ ما ذَكَرَهُ: ”إنِّي إذًا“ أيْ: إذا اتَّخَذْتُ مِن دُونِهِ آلِهَةً لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ؛ فَإنَّ إشْراكَ ما يَصْنَعُ ولَيْسَ مِن شَأْنِهِ النَّفْعُ ولا دَفْعُ الضُّرِّ بِالخالِقِ المُقْتَدِرِ الَّذِي لا قادِرَ غَيْرُهُ ولا خَيْرَ إلّا خَيْرُهُ، ضَلالٌ وخَطَأٌ بَيِّنٌ لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ أدْنى تَمْيِيزٍ ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾ الظّاهِرُ أنَّ
صفحة 228
الخِطابَ لِقَوْمِهِ شافَهَهم بِذَلِكَ وصَدَعَ بِالحَقِّ إظْهارًا لِلتَّصَلُّبِ في الدِّينِ وعَدَمِ المُبالاةِ بِما يَصْدُرُ مِنهُمْ، والجُمْلَةُ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا ومَعْنًى، والتَّأْكِيدُ قِيلَ: إنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا مِن كَلامِهِ أنَّهُ آمَنَ بَلْ تَرَدَّدُوا في ذَلِكَ لَمّا سَمِعُوا مِنهُ ما سَمِعُوا.
وإضافَةُ الرَّبِّ إلى ضَمِيرِهِمْ لِتَحْقِيقِ الحَقِّ والتَّنْبِيهِ عَلى بُطْلانِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ اتِّخاذِ الأصْنامِ أرْبابًا؛ أيْ: إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم فاسْمَعُونِ؛ أيْ: فاسْمَعُوا قَوْلِي فَإنِّي لا أُبالِي بِما يَكُونُ مِنكم عَلى ذَلِكَ، وقِيلَ: مُرادُهُ دَعَوْتُهم إلى الخَيْرِ الَّذِي اخْتارَهُ لِنَفْسِهِ، وقِيلَ: لَمْ يُرِدْ بِهَذا الكَلامِ إلّا أنْ يُغْضِبَهم ويَشْغَلَهم عَنِ الرُّسُلِ بِنَفْسِهِ لَمّا رَآهم لا يَنْجَعُ فِيهِمُ الوَعْظُ وقَدْ عَزَمُوا عَلى الإيقاعِ بِهِمْ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وقَدَّرَ بَعْضُهُمُ المُضافَ المَحْذُوفَ عامًّا، وفَسَّرَ السَّماعَ بِالقَبُولِ كَما فِي: سَمِعَ اللَّهُ تَعالى لِمَن حَمِدَهُ. أيْ: فاسْمَعُوا جَمِيعَ ما قُلْتُهُ واقْبَلُوهُ وهو مِمّا يُسْمَعُ.
وجَعْلُ الخِطابِ لِلْقَوْمِ في الجُمْلَتَيْنِ هو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وكَعْبٍ ووَهْبٍ وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ يس: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا فالخِطابُ فِيهِما لِلرُّسُلِ بِطَرِيقِ التَّلْوِينِ، وأكَّدَ الخَبَرَ إظْهارًا لِصُدُورِهِ عَنْهُ بِكَمالِ الرَّغْبَةِ والنَّشاطِ، وأضافَ الرَّبَّ إلى ضَمِيرِهِمْ رَوْمًا لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ وإظْهارًا لِلِاخْتِصاصِ والِاقْتِداءِ بِهِمْ كَأنَّهُ قالَ: بِرَبِّكُمُ الَّذِي أرْسَلَكم أوِ الَّذِي تَدْعُونَنا إلى الإيمانِ بِهِ، وطَلَبَ السَّماعَ مِنهم لِيَشْهَدُوا لَهُ بِالإيمانِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ كَلامُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وقِيلَ: الخِطابُ الأوَّلُ لِقَوْمِهِ، والثّانِي لِلرُّسُلِ خاطَبَهم عَلى جِهَةِ الِاسْتِشْهادِ بِهِمْ والِاسْتِحْفاظِ لِلْأمْرِ عِنْدَهُمْ، وقِيلَ: الخِطابانِ لِلنّاسِ جَمِيعًا، ورُوِيَ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: «فاسْمَعُونَ» بِفَتْحِ النُّونِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: هَذا خَطَأٌ لا يَجُوزُ؛ لِأنَّهُ أمْرٌ؛ فَإمّا أنْ تُحْذَفَ كَما حُذِفَتْ نُونُ الإعْرابِ ويُقالُ: فاسْمَعُوا، وإمّا أنْ تَبْقى وتُكْسَرَ، ومِنَ النّاسِ مَن وجَّهَهُ بِأنَّ الأصْلَ ”فاسْمَعُونا“ أيْ: فاسْمَعُوا كَلامَنا؛ أيْ: كَلامِي وكَلامَهم لِتَشْهَدُوا بِما كانَ مِنِّي ومِنهم.
Page 441
36:13
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣
And present to them an example: the people of the city, when the messengers came to it -
36:14
إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤
When We sent to them two but they denied them, so We strengthened [them] with a third, and they said, "Indeed, we are messengers to you."
36:15
قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥
They said, "You are not but human beings like us, and the Most Merciful has not revealed a thing. You are only telling lies."
36:16
قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦
They said, "Our Lord knows that we are messengers to you,
36:17
وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧
And we are not responsible except for clear notification."
36:18
قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨
They said, "Indeed, we consider you a bad omen. If you do not desist, we will surely stone you, and there will surely touch you, from us, a painful punishment."
36:19
قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩
They said, "Your omen [i.e., fate] is with yourselves. Is it1 because you were reminded? Rather, you are a transgressing people."
1 translator’s note
- Your threat against us. ↩
36:20
وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠
And there came from the farthest end of the city a man, running. He said, "O my people, follow the messengers.
36:21
ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١
Follow those who do not ask of you [any] payment, and they are [rightly] guided.
36:22
وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢
And why should I not worship He who created me and to whom you will be returned?
36:23
ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣
Should I take other than Him [false] deities [while], if the Most Merciful intends for me some adversity, their intercession will not avail me at all, nor can they save me?
36:24
إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤
Indeed, I would then be in manifest error.
36:25
إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥
Indeed, I have believed in your Lord, so listen to me."
36:26
قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ ٢٦
It was said, "Enter Paradise."1 He said, "I wish my people could know
1 translator’s note
- An abrupt transfer to the Hereafter conveys the meaning that the man met a violent death at the hands of the disbelievers and so was martyred for the cause of Allāh. ↩
36:27
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٧
Of how my Lord has forgiven me and placed me among the honored."