Ya-Sin 36:48
Ya Sin · Juz 23 · Page 443
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 36:33–50
﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.
Page 443
36:41
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.
1 translator’s note
- Usually meaning "descendants" or "offspring," the word "dhurriyyah" is used here to denote forefathers (their being the offspring of Noah), who were saved from the flood. ↩
36:42
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
And We created for them from the likes of it that which they ride.
36:43
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved
36:44
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
Except as a mercy from Us and provision for a time.
36:45
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2
36:46
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.
36:47
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."
36:48
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
36:49
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.
1 translator’s note
- Literally, "cry" or "shriek," meaning the first blast of the Horn which will strike dead every living thing on the earth without warning. ↩
36:50
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.
36:51
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.
1 translator’s note
- For the second time, signaling the Resurrection. ↩
36:52
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."
36:53
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
36:54
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.