Al-Iji · Tafsir · in Arabic
يس
Ya-Sin
Ya Sin · Meccan · 83 ayahs
36:1–12Page 440
يسٓ ١
Yā, Seen.1
وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
By the wise1 Qur’ān,
إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣
Indeed you, [O Muḥammad], are from among the messengers,
عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤
On a straight path.
تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥
[This is] a revelation of the Exalted in Might, the Merciful,
لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦
That you may warn a people whose forefathers were not warned, so they are unaware.
لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧
Already the word [i.e., decree] has come into effect upon most of them, so they do not believe.
إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨
Indeed, We have put shackles on their necks, and they are to their chins, so they are with heads [kept] aloft.
وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩
And We have put before them a barrier and behind them a barrier and covered them, so they do not see.
وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠
And it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١
You can only warn one who follows the message and fears the Most Merciful unseen. So give him good tidings of forgiveness and noble reward.
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢
Indeed, it is We who bring the dead to life and record what they have put forth and what they left behind, and all things We have enumerated in a clear register.
﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.
36:13–32Page 441
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣
And present to them an example: the people of the city, when the messengers came to it -
إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤
When We sent to them two but they denied them, so We strengthened [them] with a third, and they said, "Indeed, we are messengers to you."
قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥
They said, "You are not but human beings like us, and the Most Merciful has not revealed a thing. You are only telling lies."
قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦
They said, "Our Lord knows that we are messengers to you,
وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧
And we are not responsible except for clear notification."
قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨
They said, "Indeed, we consider you a bad omen. If you do not desist, we will surely stone you, and there will surely touch you, from us, a painful punishment."
قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩
They said, "Your omen [i.e., fate] is with yourselves. Is it1 because you were reminded? Rather, you are a transgressing people."
وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠
And there came from the farthest end of the city a man, running. He said, "O my people, follow the messengers.
ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١
Follow those who do not ask of you [any] payment, and they are [rightly] guided.
وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢
And why should I not worship He who created me and to whom you will be returned?
ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣
Should I take other than Him [false] deities [while], if the Most Merciful intends for me some adversity, their intercession will not avail me at all, nor can they save me?
إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤
Indeed, I would then be in manifest error.
إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥
Indeed, I have believed in your Lord, so listen to me."
قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ ٢٦
It was said, "Enter Paradise."1 He said, "I wish my people could know
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٧
Of how my Lord has forgiven me and placed me among the honored."
۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨
And We did not send down upon his people after him any soldiers from the heaven, nor would We have done so.
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩
It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.
يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠
How regretful for the servants. There did not come to them any messenger except that they used to ridicule him.
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١
Have they not considered how many generations We destroyed before them - that they to them1 will not return?
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢
And indeed, all of them will yet be brought present before Us.
﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.
36:33–50Page 442
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣
And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.
وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤
And We placed therein gardens of palm trees and grapevines and caused to burst forth therefrom some springs -
لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥
That they may eat of His fruit.1 And their hands have not produced it,2 so will they not be grateful?
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Exalted is He who created all pairs1 - from what the earth grows and from themselves and from that which they do not know.
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧
And a sign for them is the night. We remove1 from it the [light of] day, so they are [left] in darkness.
وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨
And the sun runs [on course] toward its stopping point. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩
And the moon - We have determined for it phases, until it returns [appearing] like the old date stalk.
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
It is not allowable [i.e., possible] for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
And We created for them from the likes of it that which they ride.
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
Except as a mercy from Us and provision for a time.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.
﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.
36:51–67Page 443
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.
إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥
Indeed the companions of Paradise, that Day, will be amused in [joyful] occupation -
هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦
They and their spouses - in shade, reclining on adorned couches.
لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧
For them therein is fruit, and for them is whatever they request [or wish]
سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ ٥٨
[And] "Peace," a word from a Merciful Lord.
وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٩
[Then He will say], "But stand apart today, you criminals.1
۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠
Did I not enjoin upon you, O children of Adam, that you not worship Satan - [for] indeed, he is to you a clear enemy -
وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١
And that you worship [only] Me? This is a straight path.
وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢
And he had already led astray from among you much of creation, so did you not use reason?
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٦٣
This is the Hellfire which you were promised.
ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤
[Enter to] burn therein today for what you used to deny."1
ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٦٥
That Day, We will seal over their mouths, and their hands will speak to Us, and their feet will testify about what they used to earn.
وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ ٦٦
And if We willed, We could have obliterated their eyes, and they would race to [find] the path, and how could they see?1
وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ ٦٧
And if We willed, We could have deformed them, [paralyzing them] in their places so they would not be able to proceed, nor could they return.1
﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences