Ya-Sin 36:53
Ya Sin · Juz 23 · Page 443
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 36:52–61
والمعروف أن العائد المذكور لا يُحذف إلا إذا كان عامل الموصول موافقًا لعامل المحذوف لفظًا ومعنًي، هذا هو المعروف عند النحويين، ولكن الراجح أنه يجوز حذْف العائد سواءٌ كان عامله من جنس عامل الموصول أو من غير جنسه، وأن القاعدة التي ذكرها ابن مالك بقوله:
وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ...... ∗∗∗ ........................
هذه عامَّة في كلِّ شيء، ليست في المبتدأ والخبر، بل في كلِّ شيء.
وقوله: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ [يس ٥٢] ﴿الرَّحْمَنُ﴾ اسمٌ من أسماء الله عز وجل من الأسماء المختصَّة به التي لا تُطلق على غيره، فلا يُسَمَّى أحدٌ رحمانًا، وأمَّا (رحيم) فيوصف بها الخلْق؛ قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة ١٢٨] لكن (رحمان) لا يجوز أن يوصف بها أحد، والفرق بينها وبين الرحيم أنَّ الرحيم باعتبار الفعل والرحمان باعتبار الوصف، فإذا قال: (الرحمن) يعني: ذو الرحمة الواسعة، و(الرحيم) الذي تصل رحمته إلي مَن شاء من عباده.
وهنا ذكر ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ ولم يقُل: ما وعد الله؛ لأن رحمة الله يوم القيامة تتجلَّى تجلِّيًا أكثر منها في الدنيا؛ فإن لله تعالى مئة رحمةً، جعل منها رحمةً في الأرض، فإذا كان يوم القيامة صار له مئة رحمة، التسع والتسعون الباقية والرحمة الأولى[[أخرج ابن أبي شيبة (٣٥٢١٠) بسنده من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَلَق يوم خَلَق السماواتِ والأرضَ مئةَ رحمةٍ، فجعل في الأرض منها رحمةً، فبها تعطفُ الوالدةُ على ولدِها والبهائمُ بعضُها على بعض، وأخَّرَ تسعًا وتسعين إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة أكملَها بهذه الرحمة مئةَ رحمة»، وأخرجه مسلم (٢٧٥٣) من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه بنحوه.]]، وهذا يدلُّ على تجلِّي رحمة الله تعالى في ذلك اليوم، ولهذا قال هنا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾.
﴿الرَّحْمَنُ﴾ مشتقٌّ، يدل على أيش؟ على صفة الرحمة، ويجب علينا في أسماء الله تعالى أن نؤمن بالاسم، ويش بعد؟ وما دلَّ عليه من الصفة والأثر المترتب على ذلك، ويجوز أن نقول: والحكم، فهنا (الرحمن) اسمه، و(الرحمة) صفته و(يرحم من يشاء) فِعله سبحانه وتعالى، وهو أثر الرحمة.
قال: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾، ﴿وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ لأنه سيكون يومٌ يُبعث فيه الناس، ويُجازَى فيه المحسنُ بإحسانه والمسيءُ بإساءته، ومجازاة المحسن الحسنة بعَشْر أمثالها إلى سبع مئة ضِعْفٍ إلى أضعافٍ كثيرة.
قال: (﴿وَصَدَقَ﴾ فيه ﴿الْمُرْسَلُونَ﴾ ) (صَدَقَ) بمعنى أخبر بالصدق، و(صَدَّقَ) بمعنى صدَّق القائلَ، فالتصديق من المخاطَب، والصِّدق من المتكلم، يقال: صَدَقَ، ويقال: صَدَّقَ، (صَدَقَ) بمعنى أخبر بالصدق؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران ١٥٢] و(صَدَّقَ) أيش؟ صدَّق القائل؛ يعني أقرَّ بقوله واعترفَ به؛ قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر ٣٣]، فهو صادق مصدِّق، والله أعلم.
* الفوائد: يقول الله عز وجل: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس ٥٢] في هذا دليلٌ على شدَّة حسرة المكذِّبين؛ الذين يكذِّبون بالبعث إذا بُعثوا يقولون: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾، ودليل ذلك قولهم: ﴿يَا وَيْلَنَا﴾، وهذه الكلمة دعاء بالثُّبور والحسرة على مَن نطق بها.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن عذاب البرزخ بالنسبة لعذاب الآخرة هيِّن، حتى إنه مِثْل النوم عند النائم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: توبيخ هؤلاء المكذِّبين حين يُقال لهم: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله تعالى صادقُ الوعدِ لا يُخلفه؛ وذلك لأن إخلاف الموعد يكون من أحد أمرينِ: إما الكذب وإما العجز، وكلاهما مُنْتَفٍ عن الله عز وجل، فلا كَذِبَ في وعده، ولا عَجْز عن تنفيذه، ولهذا فهو عز وجل لا يُخلف الميعاد لكمال صدقه وقدرته.
* ومن فوائد الآية الكريمة: صِدْق الرسل عليهم الصلاة والسلام فيما أخبروا به من البعث وغيره؛ لقوله: ﴿وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾.
* ومن فوائدها: أن المشركين كانوا يُقِرُّون بالحق، لكن متى؟ إذا شاهدوا الحق، والإقرار بالحق بعد مشاهدته لا ينفع؛ لأن الإقرار بالحق إذا لم يكن غيبًا لم يكن الإنسانُ مؤمنًا بالغيب، بل كان مؤمنًا بالشهادة.
فإن قلتَ: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام ٢٣]، فهنا أنكروا الشرك مع أنهم كانوا مشركين، بل إنهم يُقِرُّون بشركهم كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء ٤٢]، فكيف الجمع؟
الجمع بينهما أن يقال: إنَّ يوم القيامة ليس لحظةً ولا ساعةً قليلةً، بل هو خمسون ألف سنة، فهُم يتقلَّبون؛ أحيانًا يُقِرُّون بكل ما عملوا، وأحيانًا يُنكرون، إذا رأوا نجاةَ المؤمنين قالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ لعلهم ينجون كما نجا غيرهم، ولكن يُختم على أفواههم وتُكلِّم أيديهم وأرجلُهم، وحينئذٍ يُقِرُّون ولا يكتمون الله حديثًا، والله أعلم.
* * *
* طالب: (...) قراءتين (...) ﴿وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾، قراءة الفتح واضحة.
* الشيخ: ما هي بعندنا قراءتان، فيها قراءتان؟! ما فيها.
* طالب: قرأتَها يا شيخ.
* الشيخ: لا.
* طالب: (وصَدَّقَ)، (وصَدَقَ).
* الشيخ: لا، قلت: إنه يقال: صَدَّق، ويقال: صَدَقَ.
* طالب: ليست قراءة؟
* الشيخ: لا، ما هي بقراءة.
* طالب: الراجح في عدد النفخات هي نفختان أم ثلاث؟
* الشيخ: الراجح أنهما اثنتان.
* طالب: والنفخة التي قال عنها الرسول ﷺ أنه أول مَن يرى موسى[[أخرج البخاري (٧٤٧٢) ومسلم واللفظ له (٢٣٧٣ / ١٦٠) بسندهما من حديث أبي هريرة قال: استبَّ رجلانِ؛ رجلٌ من اليهود ورجلٌ من المسلمين، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا ﷺ على العالمين، وقال اليهودي: والذي اصطفى موسى عليه السلام على العالمين. قال: فرفع المسلمُ يده عند ذلك فلطمَ وجْه اليهودي، فذهب اليهودي إلى رسول الله ﷺ فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فقال رسول الله ﷺ: «لا تُخَيِّروني على موسى؛ فإنَّ الناسَ يصعقون فأكونُ أول مَن يُفيق، فإذا موسى باطشٌ بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمَنْ صعق فأفاق قبلي أم كان مِمَّن استثنى اللَّهُ».]]؟
* الشيخ: هذه نفخة الصعق.
* طالب: الصعق.
* الشيخ: أي نعم.
* طالب: شيخ، فيه دليل على أن (...)؟
* الشيخ: لا، أبو هريرة قال: أربعون، بينهما أربعون، فسُئل أبو هريرة فقال: أَبَيْتُ[[متفق عليه؛ البخاري (٤٨١٤)، ومسلم (٢٩٥٥ / ١٤١)، من حديث أبي هريرة.]]، لكن لعل المؤلف أخذها من دليلٍ آخَر، وإلا أبو هريرة راوي الحديث أَبَى أن يُفصح بشيءٍ؛ يعني ما هو سمع عن الرسول، لكنْ ذكر ابن القيم في النونية أن بينهما أربعين سنة أو أربعين يومًا، ترى أني نسيت في النونية هل ذكر أربعين يومًا أو أربعين سنة.
* * *
* طالب: بسم الله الرحمن الرحيم. (...).
* الشيخ: قال الله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يس ٥٤]، ﴿الْيَوْمَ﴾ يعني يوم القيامة حين يُحضَر الناس للفصل والقضاء، فـ(أل) هنا للعهد الحضوري؛ يعني: ففي حضرتهم لذلك اليوم حينما يُحضرون لا تُظْلَم نفسٌ شيئًا.
وقوله: ﴿لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ أي: لا تُنقص، والنقص يكون بأحد أمرين: إمَّا بزيادة السيئات وإمَّا بنقص الحسنات، وكِلَا الأمرينِ مُنْتَفٍ كما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه ١١٢] أي: لا يخاف هضمًا من حقِّه في الحسنات، ولا ظُلمًا بزيادة السيئات.
يقول: ﴿لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾، و﴿نَفْسٌ﴾ نكرة في سياق النفي، فتشمل كلَّ نفسٍ، حتى الكافر يكون عذابه على حسب عمله، ولهذا قال: ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يعني: لا تُكافَؤون على أعمالكم إلا ما كنتم تعملون.
قال المؤلف رحمه الله: (إلا جزاء ما كنتم تعملون) وإنما قدَّر (جزاء) لئلَّا يتسلَّط الفعل على نفْس العملِ والعملُ قد مضى وانقضى، والذي يوجد في يوم القيامة هو الجزاء، ولهذا قال: (إلا جزاء ما كنتم)، لا نفس العمل؛ فإن العمل كان في يوم الدنيا ليس في يوم القيامة، والذي في يوم القيامة هو الجزاء، فلهذا قدَّر المؤلف: (إلا جزاء ما كنتم تعملون).
فإن قال قائل: كلام المؤلف هنا أفلا يكون منتقَدًا لأنه كالاستدراك على كلام الله عز وجل؟
فالجواب على هذا أن يقال: لا، ليس بمنتقَد، وليس مقتضاه الاستدراك على كلام الله؛ لأن المؤلف أراد أن يفسِّر المعنى المراد، ولم يُرِدْ أنَّ في الكلام نقصًا، وقد عُلم في البلاغة أن الإيجاز نوعان: إيجازُ حذفٍ وإيجازُ قِصَر؛ إيجاز الحذف معناه أن تكون الجملة فيها شيءٌ محذوفٌ يُعلم من السياق، وإيجازُ قِصَرٍ أن تكون الجملة ذات كلمات يسيرة ولها معانٍ كثيرة، فعلى كلام المؤلف يكون في الكلام إيجاز حذف.
فإذا قال قائل: إن هذا التركيب الذي ذكره المؤلف فيه شيءٌ من الركاكة (لا تُجزون إلا جزاء ما كنتم تعملون) إذا قُورن بقوله: ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾؟
فالجواب: نعم، القرآن أفصحُ بلا شك وأَبْيَنُ وأَسَدُّ؛ لأن التعبير عن الجزاء بالعمل أبلغُ في التأثير على النفس؛ فإذا علم الإنسانُ أنه لا يُجزَى يوم القيامة إلا عملَه فإنَّه سوف يزدجر عن المحرَّمات، وسوف يقوى على فعل المأمورات؛ لأنه يعلم أن عملَه هذا نفسه هو الذي سيُجزاه يوم القيامة، فالذي يظهر لي أن الكلام لا يحتاج إلى هذا التقدير الذي ذكره المؤلف؛ لأنَّ جَعْلَ الشيءِ الذي هو العمل هو الذي يُجزى به الإنسانُ أبلغُ في إثارة النفس كما قرَّرناه.
وقوله: ﴿إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، ﴿كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ متى؟ في الدنيا، و﴿تَعْمَلُونَ﴾ هذه خبر (كان)، الجملة تحتاج إلى عائد يعود على الموصوف؛ على ﴿مَا﴾؛ لأنه قد تقرَّر في علم النحو أن كل اسمٍ موصولٍ يحتاج إلى عائدٍ يربطه بصِلَته، كما أن كل خبرٍ للمبتدأ يكون جملةً يحتاج إلى رابطٍ يربط بين الجملة الخبرية وبين المبتدأ التي هي خبرٌ عنه. هنا نقول: إنَّ العائد محذوفٌ؛ أي: ما كنتم تعملونه، العمل يُطلق بلا شك على الفعل، ويُطلق أيضًا على القول، ويُطلق على عمل القلب وهو الركونُ إلى الشيء والاطمئنانُ به، فإذا أُطلِقَ العملُ شَمِل هذه الثلاثة، هي؟
يُطلق على الثلاثة، كلمة عمل تكون للثلاثة:
عمل القلب؛ وهو ركونه إلى الشيء ورضاه به وطمأنينته به، هذا يُسمَّى عمل القلب.
قول؛ يعني عمل اللسان.
فعل؛ عمل الجوارح.
Page 443
36:41
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.
1 translator’s note
- Usually meaning "descendants" or "offspring," the word "dhurriyyah" is used here to denote forefathers (their being the offspring of Noah), who were saved from the flood. ↩
36:42
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
And We created for them from the likes of it that which they ride.
36:43
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved
36:44
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
Except as a mercy from Us and provision for a time.
36:45
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2
36:46
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.
36:47
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."
36:48
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
36:49
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.
1 translator’s note
- Literally, "cry" or "shriek," meaning the first blast of the Horn which will strike dead every living thing on the earth without warning. ↩
36:50
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.
36:51
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.
1 translator’s note
- For the second time, signaling the Resurrection. ↩
36:52
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."
36:53
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
36:54
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.