Ya-SinJuz 23 · Page 444

Ya-Sin 36:60

Ya Sin · Juz 23 · Page 444

۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠

Did I not enjoin upon you, O children of Adam, that you not worship Satan - [for] indeed, he is to you a clear enemy -

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 36:60

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ .

لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى حالَ المُؤْمِنِينَ والمُجْرِمِينَ كانَ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ الإنْسانَ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا، والجَهْلُ مِنَ الأعْذارِ، فَقالَ اللَّهُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الإنْذارِ، وقَدْ سَبَقَ إيضاحُ السُّبُلِ بِإيضاحِ الرُّسُلِ، وعَهِدْنا إلَيْكم وتَلَوْنا عَلَيْكم ما يَنْبَغِي أنْ تَفْعَلُوهُ وما لا يَنْبَغِي، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في اللُّغاتِ الَّتِي في ﴿أعْهَدْ﴾ وهي كَثِيرَةٌ:

الأُولى: كَسْرُ هَمْزَةِ إعْهَدْ، وحُرُوفُ الِاسْتِقْبالِ كُلُّها تُكْسَرُ إلّا الياءَ، فَلا يُقالُ يَعْلَمُ ويِعْلَمُ.

الثّانِيَةُ: كَسْرُ الهاءِ مِن بابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ.

الثّالِثَةُ: قَلْبُ العَيْنِ جِيمًا ألَمْ أجْهَدْ وذَلِكَ في كُلِّ عَيْنٍ بَعْدَها هاءٌ.

الرّابِعَةُ: إدْغامُ الهاءِ في الحاءِ بَعْدَ القَلْبِ فَيُقالُ: ألَمْ أحَّدْ، وقَدْ سُمِعَ قَوْمٌ يَقُولُونَ: دَحّا مَحّا، أيْ: دَعْها مَعَها.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في مَعْنى (أعْهَدْ) وُجُوهٌ أقْرَبُها وأقْواها ألَمْ أُوصِ إلَيْكم.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في هَذا العَهْدِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّهُ هو العَهْدُ الَّذِي كانَ مَعَ أبِينا آدَمَ بِقَوْلِهِ: ﴿عَهِدْنا إلى آدَمَ﴾ [طه: ١١٥] .

الثّانِي: أنَّهُ هو الَّذِي كانَ مَعَ ذُرِّيَّةِ آدَمَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَإنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ لا نَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ.

الثّالِثُ: وهو الأقْوى، أنَّ ذَلِكَ كانَ مَعَ كُلِّ قَوْمٍ عَلى لِسانِ

صفحة ٨٥

رَسُولٍ، ولِذَلِكَ اتَّفَقَ العُقَلاءُ عَلى أنَّ الشَّيْطانَ يَأْمُرُ بِالشَّرِّ، وإنِ اخْتَلَفُوا في حَقِيقَتِهِ وكَيْفِيَّتِهِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ مَعْناهُ لا تُطِيعُوهُ، بِدَلِيلِ أنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ لَيْسَ هو السُّجُودَ لَهُ فَحَسْبُ، بَلِ الِانْقِيادُ لِأمْرِهِ والطّاعَةُ لَهُ، فالطّاعَةُ عِبادَةٌ، لا يُقالُ: فَنَكُونُ نَحْنُ مَأْمُورِينَ بِعِبادَةِ الأُمَراءِ حَيْثُ أُمِرْنا بِطاعَتِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] لِأنّا نَقُولُ: طاعَتُهم إذا كانَتْ بِأمْرِ اللَّهِ، لا تَكُونُ إلّا عِبادَةً لِلَّهِ وطاعَةً لَهُ، وكَيْفَ لا ونَفْسُ السُّجُودِ والرُّكُوعِ لِلْغَيْرِ إذا كانَ بِأمْرِ اللَّهِ لا يَكُونُ إلّا عِبادَةً لِلَّهِ، ألا تَرى أنَّ المَلائِكَةَ سَجَدُوا لِآدَمَ ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إلّا عِبادَةً لِلَّهِ، وإنَّما عِبادَةُ الأُمَراءِ هو طاعَتُهم فِيما لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ فِيهِ، فَإنْ قِيلَ: بِماذا تَعْلَمُ طاعَةَ الشَّيْطانِ مِن طاعَةِ الرَّحْمَنِ، مَعَ أنّا لا نَسْمَعُ مِنَ الشَّيْطانِ خَبَرًا ولا نَرى مِنهُ أثَرًا ؟ نَقُولُ: عِبادَةُ الشَّيْطانِ في مُخالَفَةِ أمْرِ اللَّهِ أوِ الإتْيانِ بِما أمَرَ اللَّهُ لا لِأنَّهُ أمَرَ بِهِ، فَفي بَعْضِ الأوْقاتِ يَكُونُ الشَّيْطانُ يَأْمُرُكَ وهو في غَيْرِكَ، وفي بَعْضِ الأوْقاتِ يَأْمُرُكَ وهو فِيكَ، فَإذا جاءَكَ شَخْصٌ يَأْمُرُكَ بِشَيْءٍ، فانْظُرْ إنْ كانَ ذَلِكَ مُوافِقًا لِأمْرِ اللَّهِ أوْ لَيْسَ مُوافِقًا، فَإنْ لَمْ يَكُنْ مُوافِقًا فَذَلِكَ الشَّخْصُ مَعَ الشَّيْطانِ يَأْمُرُكَ بِما يَأْمُرُكَ بِهِ، فَإنْ أطَعْتَهُ فَقَدْ عَبَدْتَ الشَّيْطانَ، وإنْ دَعَتْكَ نَفْسُكَ إلى فِعْلٍ فانْظُرْ أهُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ مِن جِهَةِ الشَّرْعِ أوْ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا فِيهِ فَنَفْسُكَ هي الشَّيْطانُ، أوْ مَعَها الشَّيْطانُ يَدْعُوكَ، فَإنِ اتَّبَعْتَهُ فَقَدْ عَبَدْتَهُ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْطانَ يَأْمُرُ أوَّلًا بِمُخالَفَةِ اللَّهِ ظاهِرًا، فَمَن أطاعَهُ فَقَدْ عَبَدَهُ ومَن لَمْ يُطِعْهُ فَلا يَرْجِعُ عَنْهُ، بَلْ يَقُولُ لَهُ: اعْبُدِ اللَّهَ كَيْ لا تُهانَ، ولِيَرْتَفِعَ عِنْدَ النّاسِ شَأْنُكَ، ويَنْتَفِعَ بِكَ إخْوانُكَ وأعْوانُكَ، فَإنْ أجابَ إلَيْهِ فَقَدْ عَبَدَهُ.

لَكِنَّ عِبادَةَ الشَّيْطانِ عَلى تَفاوُتٍ، وذَلِكَ لِأنَّ الأعْمالَ مِنها ما يَقَعُ، والعامِلُ مُوافِقٌ فِيهِ جَنانَهُ ولِسانَهُ وأرْكانَهُ، ومِنها ما يَقَعُ والجَنانُ واللِّسانُ مُخالِفٌ لِلْجَوارِحِ أوْ لِلْأرْكانِ، فَمِنَ النّاسِ مَن يَرْتَكِبُ جَرِيمَةً كارِهًا بِقَلْبِهِ لِما يَقْتَرِفُ مِن ذَنْبِهِ، مُسْتَغْفِرًا لِرَبِّهِ، يَعْتَرِفُ بِسُوءِ ما يَقْتَرِفُ، فَهو عِبادَةُ الشَّيْطانِ بِالأعْضاءِ الظّاهِرَةِ، ومِنهم مَن يَرْتَكِبُها وقَلْبُهُ طَيِّبٌ ولِسانُهُ رَطْبٌ، كَما أنَّكَ تَجِدُ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يَفْرَحُ بِكَوْنِهِ مُتَرَدِّدًا إلى أبْوابِ الظَّلَمَةِ لِلسِّعايَةِ، ويَعُدُّ مِنَ المَحاسِنِ كَوْنَهُ سارِيًا مَعَ المُلُوكِ ويَفْتَخِرُ بِهِ بِلِسانِهِ، وتَجِدُهم يَفْرَحُونَ بِكَوْنِهِمْ آمِرِينَ المَلِكَ بِالظُّلْمِ، والمَلِكُ يَنْقادُ لَهم، أوْ يَفْرَحُونَ بِكَوْنِهِ يَأْمُرُهم بِالظُّلْمِ فَيَظْلِمُونَ، فَرِحِينَ بِما ورَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الأمْرِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فالطّاعَةُ الَّتِي هي بِالأعْضاءِ الظّاهِرَةِ، والبَواطِنُ طاهِرَةٌ مُكَفَّرَةٌ بِالأسْقامِ والآلامِ، كَما ورَدَ في الأخْبارِ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: («الحُمّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ» )، وقَوْلُهُ ﷺ: («السَّيْفُ مَحّاءٌ لِلذُّنُوبِ» )، أيْ لِمِثْلِ هَذِهِ الذُّنُوبِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما «قالَ ﷺ في الحُدُودِ: (إنَّها كَفّاراتٌ») وما يَكُونُ بِالقُلُوبِ فَلا خَلاصَ عَنْهُ إلّا بِالتَّوْبَةِ والنَّدَمِ وإقْبالِ القَلْبِ عَلى الرَّبِّ، وما يَكُونُ بِاللِّسانِ فَهو مِن قَبِيلِ ما يَكُونُ بِالقَلْبِ في الظّاهِرِ.

والمِثالُ يُوَضِّحُ الحالَ فَنَقُولُ إذا كانَ عِنْدَ السُّلْطانِ أمِيرٌ ولَهُ غِلْمانٌ هم مِن خَواصِّ الأمِيرِ، وأتْباعٌ بُعَداءُ هم مِن عَوامِّ النّاسِ، فَإذا صَدَرَ مِنَ الأمِيرِ مُخالَّةٌ ومُسارَّةٌ مَعَ عَدُوِّ السُّلْطانِ ومُصادَقَةٌ بَيْنَهُما، لا يَعْفُو المَلِكُ عَنْ ذَلِكَ إلّا إذا كانَ في غايَةِ الصَّفْحِ، أوْ يَكُونُ لِلْأمِيرِ عِنْدَهُ يَدٌ سابِقَةٌ أوْ تَوْبَةٌ لاحِقَةٌ، فَإنْ صَدَرَ مِن خَواصِّ الأمِيرِ مُخالَفَةٌ وهو بِهِ عالِمٌ ولَمْ يَزْجُرْهُ، عُدَّتِ المُخالَفَةُ مَوْجُودَةً مِنهُ، وإنْ كانَ كارِهًا وأظْهَرَ الإنْكارَ حَسُنَتْ مُعاتَبَتُهُ دُونَ مُعاقَبَتِهِ؛ لِأنَّ إقْدامَ خَواصِّهِ عَلى المُخالَفَةِ دَلِيلٌ عَلى سُوءِ التَّرْبِيَةِ، فَإنْ كانَ الصّادِرُ مِنَ الحَواشِي الأباعِدِ وبَلَغَ الأمِيرَ ولَمْ يَزْجُرْهُ عُوتِبَ الأمِيرُ، وإنْ زَجَرَهُمُ اسْتَحَقَّ الأمِيرُ بِذَلِكَ الزَّجْرِ الإكْرامَ، وحَسُنَ مِنَ المَلِكِ أنْ يُسْدِيَ إلى المَزْجُورِ الإحْسانَ والإنْعامَ إنْ عَلِمَ حُصُولَ انْزِجارِهِ، إذا عَلِمْتَ هَذا فالقَلْبُ أمِيرٌ واللِّسانُ خاصَّتُهُ والأعْضاءُ خَدَمُهُ، فَما يَصْدُرُ مِنَ القَلْبِ فَهو العَظِيمُ مِنَ الذَّنْبِ، فَإنْ أقْبَلَ عَلى مَحَبَّةِ غَيْرِ اللَّهِ فَهو الوَيْلُ العَظِيمُ

صفحة ٨٦

والضَّلالُ المُبِينُ المُسْتَعْقِبُ لِلْعِقابِ الألِيمِ والعَذابِ المُهِينِ، وما يَصْدُرُ مِنَ اللِّسانِ فَهو مَحْسُوبٌ عَلى القَلْبِ ولا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُنْكِرْ فِعْلَهُ وما يَصْدُرُ مِنَ الأعْضاءِ، والقَلْبُ قَدْ أظْهَرَ عَلَيْهِ الإنْكارَ وحَصَلَ لَهُ الِانْزِجارُ، فَهو الذَّنْبُ الَّذِي حَكى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ رَبِّهِ أنَّهُ قالَ: «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَخَلَقْتُ أقْوامًا يُذْنِبُونَ ويَسْتَغْفِرُونَ فَأغْفِرُ لَهم»، وهَهُنا لَطِيفَةٌ: وهي أنَّ الشَّيْطانَ قَدْ يَرْجِعُ عَنْ عَبْدٍ مِن عِبادِ اللَّهِ فَرِحًا فَيَظُنُّ أنَّهُ قَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ مِنَ الإغْواءِ حَيْثُ يَرى ذَلِكَ العَبْدَ ارْتَكَبَ الذَّنْبَ ظاهِرًا ويَكُونُ ذَلِكَ رافِعًا لِدَرَجَةِ العَبْدِ، فَإنَّ بِالذَّنَبِ يَنْكَسِرُ قَلْبُ العَبْدِ فَيَتَخَلَّصُ مِنَ الإعْجابِ بِنَفْسِهِ وعِبادَتِهِ، ويَصِيرُ أقْرَبَ مِنَ المُقَرَّبِينَ؛ لِأنَّ مَن يُذْنِبُ مُقَرَّبٌ عِنْدَ اللَّهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿لَهم دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال: ٤] والمُذْنِبُ التّائِبُ النّادِمُ مُنْكَسِرُ القَلْبِ واللَّهُ عِنْدَهُ كَما «قالَ ﷺ حاكِيًا عَنْ رَبِّهِ: ”أنا عِنْدَ المُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهم“» وفَرْقٌ بَيْنَ مَن يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ، وبَيْنَ مَن يَكُونُ عِنْدَهُ اللَّهُ، ولَعَلَّ ما يُحْكى مِنَ الذُّنُوبِ الصّادِرَةِ عَنِ الأنْبِياءِ مِن هَذا القَبِيلِ لِتَحْصُلَ لَهُمُ الفَضِيلَةُ عَلى المَلائِكَةِ حَيْثُ تَبَجَّحُوا بِأنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠] وقَدْ يَرْجِعُ الشَّيْطانُ عَنْ آخَرَ يَكُونُ قَدْ أمَرَهُ بِشَيْءٍ فَلَمْ يَفْعَلْهُ والشَّخْصُ يَظُنُّ أنَّهُ غَلَبَ الشَّيْطانَ ورَدَّهُ خائِبًا فَيَتَبَجَّحُ في نَفْسِهِ، وهو لا يَعْلَمُ أنَّ الشَّيْطانَ رَجَعَ عَنْهُ مُحَصِّلَ المَقْصُودِ مَقْبُولًا غَيْرَ مَرْدُودٍ.

ومِن هَذا يَتَبَيَّنُ أمْرٌ أُصُولِيٌّ وهو أنَّ النّاسَ اخْتَلَفُوا في أنَّ المُذْنِبَ هَلْ يَخْرُجُ مِنَ الإيمانِ أمْ لا ؟ وسَبَبُ النِّزاعِ وُقُوعُ نَظَرِ الخَصْمَيْنِ عَلى أمْرَيْنِ مُتَبايِنَيْنِ، فالذَّنْبُ الَّذِي بِالجَسَدِ لا بِالقَلْبِ لا يَخْرُجُ بَلْ قَدْ يَزِيدُ في الإيمانِ والَّذِي بِالقَلْبِ يُخافُ مِنهُ الخُرُوجُ عَنْ رِبْقَةِ الإيمانِ، ولِذَلِكَ اخْتَلَفُوا في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ مِنَ الذُّنُوبِ، والأشْبَهُ أنَّ الجَسَدِيَّ جائِزٌ عَلَيْهِمْ والقُرْآنَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، والقَلْبِيَّ لا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا نَهى عِبادَهُ عَنْ عِبادَةِ الشَّيْطانِ ذَكَرَ ما يَحْمِلُهم عَلى قَبُولِ ما أُمِرُوا بِهِ والِانْتِهاءِ عَمّا نُهُوا عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 444

Ya-SinJuz 23 · Page 444

36:55

إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥

Indeed the companions of Paradise, that Day, will be amused in [joyful] occupation -

36:56

هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦

They and their spouses - in shade, reclining on adorned couches.

36:57

لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧

For them therein is fruit, and for them is whatever they request [or wish]

36:58

سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ ٥٨

[And] "Peace," a word from a Merciful Lord.

36:59

وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٩

[Then He will say], "But stand apart today, you criminals.1

1 translator’s note
  1. i.e., remove yourself from the ranks of the believers to be distinguished from them. ↩

36:60

۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠

Did I not enjoin upon you, O children of Adam, that you not worship Satan - [for] indeed, he is to you a clear enemy -

36:61

وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١

And that you worship [only] Me? This is a straight path.

36:62

وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢

And he had already led astray from among you much of creation, so did you not use reason?

36:63

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٦٣

This is the Hellfire which you were promised.

36:64

ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤

[Enter to] burn therein today for what you used to deny."1

1 translator’s note
  1. Or "because you used to disbelieve." ↩

36:65

ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٦٥

That Day, We will seal over their mouths, and their hands will speak to Us, and their feet will testify about what they used to earn.

36:66

وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ ٦٦

And if We willed, We could have obliterated their eyes, and they would race to [find] the path, and how could they see?1

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) could have left man without means of guidance in the life of this world, although in His mercy He did not. ↩

36:67

وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ ٦٧

And if We willed, We could have deformed them, [paralyzing them] in their places so they would not be able to proceed, nor could they return.1

1 translator’s note
  1. He (subḥānahu wa taʿālā) could have prevented man from taking any action to benefit himself in this world or the Hereafter, yet He did not. ↩

36:68

وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ ٦٨

And he to whom We grant long life We reverse in creation;1 so will they not understand?

1 translator’s note
  1. In his physical and mental capacity. ↩

36:69

وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ ٦٩

And We did not give him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] knowledge of poetry, nor is it befitting for him. It is not but a message and a clear Qur’ān

36:70

لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٠

To warn whoever is alive1 and justify the word [i.e., decree] against the disbelievers.

1 translator’s note
  1. In heart and mind, i.e., the believers. ↩
Ar-RaziTafsir · 36:60

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском