Ya-Sin 36:70
Ya Sin · Juz 23 · Page 444
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٠
To warn whoever is alive1 and justify the word [i.e., decree] against the disbelievers.
1 translator’s note
- In heart and mind, i.e., the believers. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 36:70
ولَمّا ذَكَرَ أمْرَ الرَّسُولِ ﷺ فِيما آتاهُ مِن غَرائِزِ الشَّرَفِ في سَنِّ النَّكْسِ لِغَيْرِهِ؛ ذَكَرَ عِلَّةَ ذَلِكَ؛ فَقالَ: ﴿لِيُنْذِرَ﴾؛ أيْ: الرَّسُولُ ﷺ؛ بِدَلِيلِ ما دَلَّ عَلَيْهِ السِّياقُ مِنَ التَّقْدِيرِ؛ ويُؤَيِّدُهُ لَفْتُ الكَلامِ في قِراءَةِنافِعٍ؛ وابْنِ عامِرٍ؛ ويَعْقُوبَ؛ بِالخِطابِ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَفْهَمُهُ حَقَّ فَهْمِهِ غَيْرُهُ ﷺ.
ولَمّا كانَ هَذا القُرْآنُ مُبِينًا؛ وكانَ الرَّسُولُ ﷺ مُتَخَلِّقًا بِهِ؛ فَهو مَظْهَرُهُ؛ وصُورَةُ سُورَتِهِ؛ فَكانَ حالُهُ مُقْتَضِيًا لِئَلّا يَتَخَلَّفَ عَنِ الإيمانِ حَيٌّ؛ قالَ - مُظْهِرًا لِما كانَ حَقُّهُ في بادِي الرَّأْيِ الإضْمارَ؛ إفادَةً لِلتَّعْمِيمِ؛ مُبَيِّنًا لِأنَّ حُكْمَهُ - سُبْحانَهُ - مَنَعَ مِن ذَلِكَ؛ فانْقَسَمَ المُنْذَرُونَ إلى قِسْمَيْنِ -: ﴿مَن كانَ﴾؛ كَوْنًا مُتَمَكِّنًا؛ ﴿حَيًّا﴾؛ أيْ: حَياةً (p-١٦٩)كامِلَةً مَعْنَوِيَّةً؛ تَكُونُ سَبَبًا لِلْحَياةِ الدّائِمَةِ؛ فَإنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ حِينَئِذٍ عَنِ الإيمانِ بِهِ؛ خَوْفًا مِمّا يُخَوِّفُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي لا يَتَوَجَّهُ إلَيْها رَيْبٌ بِوَجْهٍ؛ فَيُرْجى لَهُ الخَيْرُ؛ فَهو مُؤْمِنٌ في الحَقِيقَةِ؛ وإنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ في أوَّلِ أمْرِهِ خِلافُ ذَلِكَ؛ وأفْرَدَ الضَّمِيرَ هُنا عَلى اللَّفْظِ؛ إشارَةً إلى قِلَّةِ السُّعَداءِ؛ وجَمَعَ في الثّانِي عَلى المَعْنى؛ إعْلامًا بِكَثْرَةِ الأشْقِياءِ؛ ﴿ويَحِقَّ﴾؛ أيْ: يَجِبَ؛ ويَثْبُتَ؛ ﴿القَوْلُ﴾؛ أيْ: بِالعَذابِ؛ ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾؛ أيْ: العَرِيقِينَ في الكُفْرِ؛ فَإنَّهم أمْواتٌ في الحَقِيقَةِ؛ وإنْ رَأيْتَهم أحْياءً؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: حَذَفَ الإيمانَ أوَّلًا؛ لِما دَلَّ عَلَيْهِ مِن ضِدِّهِ ثانِيًا؛ وحَذَفَ المَوْتَ ثانِيًا لِما دَلَّ عَلَيْهِ مِن ضِدِّهِ أوَّلًا؛ فَتَحَقَّقَ بِهَذا أنَّ أعْظَمَ مُنافاةِ القُرْآنِ لِلشِّعْرِ؛ وكَذا السَّجْعِ؛ مِن أجْلِ أنَّهُ جَدٌّ كُلُّهُ؛ فَمَحَطُّ أسالِيبِهِ بِالقَصْدِ الأوَّلِ المَعانِي؛ والألْفاظُ تابِعَةٌ؛ والشّاعِرُ؛ والسّاجِعُ مَحَطُّ نَظَرِهِما بِالقَصْدِ الأوَّلِ الرَّوِيُّ؛ والقافِيَةُ؛ والفاصِلَةُ؛ حَتّى إنَّ ذَلِكَ لَيُؤَدِّي إلى رِكَّةِ المَعْنى والكَلامِ بِغَيْرِ الواقِعِ؛ ولا بُدَّ؛ كَما قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وحالُهُ مَعْرُوفٌ في البَلاغَةِ؛ والتَّفَنُّنِ في أسالِيبِ الكَلامِ؛ وصِدْقِ اللَّهْجَةِ؛ وحُسْنِ الإسْلامِ؛ في غَزْوَةِ الغابَةِ؛ وكانَ أمِيرُها سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الأشْهَلِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
؎أسِرَّ أوْلادَ اللَّقِيطَةِ أنَّنا ∗∗∗ سِلْمٌ غَداةَ فَوارِسِ المِقْدادِ
(p-١٧٠)فَغَضِبَ سَعْدٌ عَلى حَسّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -؛ وحَلَفَ لا يُكَلِّمُهُ أبَدًا؛ وقالَ: انْطَلَقَ إلى خَيْلِي وفَوارِسِي فَجَعَلَها لِلْمِقْدادِ؛ فاعْتَذَرَ إلَيْهِ حَسّانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -؛ ومَدَحَهُ بِأبْياتٍ؛ وقالَ: واللَّهِ ما أرَدْتُ ذَلِكَ؛ ولَكِنَّ الرَّوِيَّ وافَقَ اسْمَ المِقْدادِ؛ لِأنَّ القَصِيدَةَ دالِيَةٌ؛ فالنَّبِيُّ ﷺ لا يَدُورُ في فِكْرِهِ أبَدًا قَصْدُ اللَّفْظِ؛ فَإنَّهُ مِن بابِ التَّرْوِيقِ؛ وهو ﷺ جَدٌّ كُلُّهُ؛ فَهو لا يَعْدِلُ عَنْهُ لِأنَّهُ مَوْزُونٌ؛ بَلْ لِأنَّهُ لا يُؤَدِّي المَعْنى؛ كَما أنَّ العَرَبَ تَعْدِلُ عَنِ اللَّحْنِ؛ ولا تُحْسِنُ النُّطْقَ بِهِ؛ ولا تُطَوِّعُ ألْسِنَتَها لَهُ؛ لِكَوْنِهِ لَحْنًا؛ لا لِكَوْنِهِ حَرَكَةً؛ فَإنْ وافَقَ شَيْءٌ مِنَ المَوْزُونِ ما أُرِيدَ مِنَ المَعْنى لِأجْلِ أداءِ المَعْنى قالَهُ؛ كَما يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنَ المُصَنِّفِينَ الكَلامُ المَوْزُونُ؛ وما قَصَدَهُ؛ وكَما وقَعَ كَثِيرٌ مِنَ الكَلامِ المَوْزُونِ مِن جَمِيعِ أبْحُرِ الشِّعْرِ في القُرْآنِ؛ وإنْ لَمْ يُوافِقِ المَعْنى لَمْ يَقُلْهُ؛ وعَلى هَذا يَتَخَرَّجُ قَوْلُهُ ﷺ: «
؎”أنا النَّبِيُّ لا كَذِبْ ∗∗∗ أنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ“؛
» لَوْ تَظاهَرَ الإنْسُ؛ والجِنُّ عَلى أنْ يَأْتُوا بِما أدّاهُ مِنَ المَعْنى في ألْفاظِهِ؛ أوْ مِثْلِها عَلى غَيْرِ هَذا النَّظْمِ؛ لَمْ يَقْدِرُوا؛ وإذا تَأمَّلْتَ كُلَّ بَيْتٍ تَمَثَّلَ بِهِ فَكَسَرَهُ؛ لا تَجِدْهُ كَسَرَهُ إلّا لِمَعْنًى جَلِيلٍ؛ لا يَتَأتّى مَعَ الوَزْنِ؛ أوْ يَكُونُ لا فارِقَ بَيْنَ أدائِهِ مَوْزُونًا؛ ومَكْسُورًا؛ وهَكَذا السَّجْعُ سَواءٌ؛ ومِن هَنا عُلِمَ أنَّهُ لَيْسَ المَعْنى أنَّهُ لا يَحْسُنُ الوَزْنُ؛ بَلِ المَعْنى أنَّ تَعَمُّدَ الوَزْنِ (p-١٧١)والسَّجْعِ نَقِيصَةٌ لا تَلِيقُ بِمَنصِبِهِ العالِي؛ لِأنَّ الشّاعِرَ مُقَيَّدٌ بِوَزْنٍ؛ ورَوِيٍّ؛ وقافِيَةٍ؛ فَإنْ أطاعَهُ المَعْنى مَعَ ما هو مُقَيَّدٌ بِهِ كانَ؛ وإلّا احْتالَ في إتْمامِ ما هو مُقَيَّدٌ بِهِ؛ وإنْ نَقَصَ المَعْنى؛ والسّاجِعُ قَرِيبٌ مِن ذَلِكَ؛ فَهَذا هو الَّذِي لَمْ يُعَلِّمْهُ اللَّهُ لَهُ؛ لِأنَّهُ ﷺ تابِعٌ لِلْمَعانِي والحَقائِقِ والحِكَمِ الَّتِي تُفِيدُ الحَياةَ الدّائِمَةَ؛ لِأنَّهُ مُهَيَّأٌ بِالطَّبْعِ المُسْتَقِيمِ لِذَلِكَ؛ غَيْرُ مُهَيَّإٍ لِغَيْرِهِ مِنَ التَّكَلُّفِ؛ وإذا أنْعَمْتَ النَّظَرَ في آخِرِ الآيَةِ؛ الَّذِي هو تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ؛ تَحَقَّقْتَ أنَّ هَذا هو المُرادُ؛ فَوَضَحَ أيَّ وُضُوحٍ بِهَذا أنَّ كُلًّا مِنهُما نَقِيصَةٌ؛ فَلا يَتَحَرَّكُ شَيْءٌ مِن أخْلاقِهِ الشَّرِيفَةِ نَحْوَها؛ ولا يَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الِاعْتِناءِ؛ وقَدْ أشْبَعْتُ الكَلامَ في هَذا؛ وأتْقَنْتُهُ؛ في كِتابِي ”مَصاعِدُ النَّظَرِ لِلْإشْرافِ عَلى مَقاصِدِ السُّورِ“؛ وهو كالمُدْخَلِ إلى هَذا الكِتابِ - واللَّهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوابِ.
Page 444
36:55
إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥
Indeed the companions of Paradise, that Day, will be amused in [joyful] occupation -
36:56
هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦
They and their spouses - in shade, reclining on adorned couches.
36:57
لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧
For them therein is fruit, and for them is whatever they request [or wish]
36:58
سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ ٥٨
[And] "Peace," a word from a Merciful Lord.
36:59
وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٩
[Then He will say], "But stand apart today, you criminals.1
1 translator’s note
- i.e., remove yourself from the ranks of the believers to be distinguished from them. ↩
36:60
۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠
Did I not enjoin upon you, O children of Adam, that you not worship Satan - [for] indeed, he is to you a clear enemy -
36:61
وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١
And that you worship [only] Me? This is a straight path.
36:62
وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢
And he had already led astray from among you much of creation, so did you not use reason?
36:63
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٦٣
This is the Hellfire which you were promised.
36:64
ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤
[Enter to] burn therein today for what you used to deny."1
1 translator’s note
- Or "because you used to disbelieve." ↩
36:65
ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٦٥
That Day, We will seal over their mouths, and their hands will speak to Us, and their feet will testify about what they used to earn.
36:66
وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ ٦٦
And if We willed, We could have obliterated their eyes, and they would race to [find] the path, and how could they see?1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) could have left man without means of guidance in the life of this world, although in His mercy He did not. ↩
36:67
وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ ٦٧
And if We willed, We could have deformed them, [paralyzing them] in their places so they would not be able to proceed, nor could they return.1
1 translator’s note
- He (subḥānahu wa taʿālā) could have prevented man from taking any action to benefit himself in this world or the Hereafter, yet He did not. ↩
36:68
وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ ٦٨
And he to whom We grant long life We reverse in creation;1 so will they not understand?
1 translator’s note
- In his physical and mental capacity. ↩
36:69
وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ ٦٩
And We did not give him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] knowledge of poetry, nor is it befitting for him. It is not but a message and a clear Qur’ān
36:70
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٠
To warn whoever is alive1 and justify the word [i.e., decree] against the disbelievers.
1 translator’s note
- In heart and mind, i.e., the believers. ↩