Ya-Sin 36:76
Ya Sin · Juz 23 · Page 445
فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٦
So let not their speech grieve you. Indeed, We know what they conceal and what they declare.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 36:76
والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ فَصِيحَةٌ أيْ إذا كانَ هَذا حالُهم مَعَ رَبِّهِمْ - عَزَّ وجَلَّ - فَلا تَحْزَنْ بِسَبَبِ قَوْلِهِمْ عَلَيْكَ: هو شاعِرٌ، أوْ إذا كانَ حالُهم يَوْمَ القِيامَةِ ما سَمِعْتَ فَلا تَحْزَنْ بِسَبَبِ قَوْلِهِمْ عَلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ -: إنَّ لَهُ شُرَكاءَ! تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، أوْ عَلَيْكَ هو شاعِرٌ أوْ عَلى اللَّهِ تَعالى وعَلَيْكَ ما لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ - عَزَّ وجَلَّ - وشَأْنِكَ، والِاقْتِصارُ في بَيانِ قَوْلِهِمْ عَلَيْهِ ﷺ بِأنَّهُ وحاشاهُ شاعِرٌ لِأنَّهُ الأوْفَقُ بِما تَقَدَّمُ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ وقَدْ يُعَمَّمُ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ ما لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مِنَ الأقْوالِ، وتَفْسِيرُ الشَّرْطِ الَّذِي أفْصَحَتْ عَنْهُ الفاءُ بِما ذَكَرْنا أوَّلًا هو المُناسِبُ لِما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ وبِما ذَكَرْنا ثانِيًا هو المُناسِبُ لِما ذُكِرَ بَعْدُ في مَعْنى ذَلِكَ، وقِيلَ التَّقْدِيرُ عَلى الأوَّلِ إذا كانُوا في هَذِهِ المَرْتَبَةِ مِن سَخافَةِ العُقُولِ حَيْثُ اتَّخَذُوا رَجاءَ النَّصْرِ آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - لا يَقْدِرُونَ عَلى نَصْرِهِمْ والذَّبِّ عَنْهُمْ، بَلْ هم يَذُبُّونَ عَنْ تِلْكَ الآلِهَةِ فَلا تَحْزَنْ بِسَبَبِ قَوْلِهِمْ عَلَيْكَ ما قالُوا، ولَعَلَّ الأوَّلَ أوْلى، وأيًّا ما كانَ فالنَّهْيُ - وإنْ كانَ بِحَسَبِ الظّاهِرِ مُتَوَجِّهًا إلى قَوْلِهِمْ لَكِنَّهُ في الحَقِيقَةِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ - مُتَوَجِّهٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والمُرادُ نَهْيُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - عَنِ التَّأثُّرِ مِنَ الحُزْنِ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ كَما لا يَخْفى.
وقَرَأ نافِعٌ ”فَلا يُحْزِنْكَ“ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الزّايِ مِن أحْزَنَ المَنقُولِ مِن حَزَنَ اللّازِمِ وجاءَ حَزَنَهُ وأحْزَنَهُ.
﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ تَعْلِيلٌ صَرِيحٌ لِلنَّهْيِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ بَعْدِ تَعْلِيلِهِ بِطَرِيقِ الإشْعارِ بِناءً عَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي في الشَّرْطِ فَإنَّ العِلْمَ بِما ذُكِرَ مَجازٌ عَنْ مُجازاتِهِمْ عَلَيْهِ أوْ كِنايَةٌ عَنْها لِلُزُومِها إيّاهُ؛ إذْ عِلْمُ المَلِكِ القادِرِ الحَكِيمِ بِما جَرى مِن عَدُوِّهِ الَّذِي تَقْتَضِي الحِكْمَةُ الِانْتِقامَ مِنهُ مُقْتَضٍ لِمُجازاتِهِ والِانْتِقامِ مِنهُ، وهو عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ قِيلَ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ وقَعَ جَوابَ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: يا رَبِّ فَإذا كانَ حالُهم مَعَكَ ومَعَ نَبِيِّكَ ذَلِكَ فَماذا تَصْنَعُ بِهِمْ؟ فَقِيلَ: ﴿إنّا نَعْلَمُ﴾ إلَخْ أيْ نُجازِيهِمْ بِجَمِيعِ جِناياتِهِمْ، وقِيلَ: هو تَعْلِيلٌ لِتَرْتِيبِ النَّهْيِ عَلى الشَّرْطِ فَتَأمَّلْ، و”ما“ مَوْصُولَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ نَعْلَمُ الَّذِي يُسِرُّونَهُ مِنَ العَقائِدِ الزّائِغَةِ والعَداوَةِ لَكَ ونَحْوِ ذَلِكَ، والَّذِي يُعْلِنُونَهُ مِن كَلِماتِ الإشْراكِ والتَّكْذِيبِ ونَحْوِها، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، أيْ: نَعْلَمُ إسْرارَهم وإعْلانَهُمْ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أوِ الفِعْلانِ مُنَزَّلانِ مَنزِلَةَ اللّازِمِ، والمُتَبادِرُ الأوَّلُ، وهو الأوْلى.
وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى العَلَنِ لِبَيانِ إحاطَةِ عِلْمِهِ سُبْحانَهُ بِحَيْثُ إنَّ عِلْمَ السِّرِّ عِنْدَهُ تَعالى كَأنَّهُ أقْدَمُ مِن عِلْمِ العَلَنِ، وقِيلَ: لِأنَّ مَرْتَبَةَ السِّرِّ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى مَرْتَبَةِ العَلَنِ إذْ ما مِن شَيْءٍ يُعْلَنُ إلّا وهو أوْ مَبادِيهِ مُضْمَرٌ في القَلْبِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَتَعَلُّقُ عِلْمِهِ تَعالى بِحالَتِهِ الأُولى مُتَقَدِّمٌ عَلى تَعَلُّقِهِ بِحالَتِهِ الثّانِيَةِ حَقِيقَةً، وقِيلَ: لِلْإشارَةِ إلى الِاهْتِمامِ بِإصْلاحِ الباطِنِ فَإنَّهُ مِلاكُ الأمْرِ ولِأنَّهُ مَحَلُّ الِاشْتِباهِ المُحْتاجِ لِلْبَيانِ، وشاعَ أنَّ الوَقْفَ عَلى ﴿قَوْلُهُمْ﴾ مُتَعَيِّنٌ، وقِيلَ: لَيْسَ بِهِ؛
صفحة 53
لِأنَّهُ جُوِّزَ في ﴿إنّا نَعْلَمُ﴾ إلَخْ كَوْنُهُ مَقُولَ القَوْلِ عَلى أنَّ ذَلِكَ مِن بابِ الإلْهابِ والتَّعْرِيضِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ أوْ عَلى أنَّ المُرادَ فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهم عَلى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ والِاسْتِهْزاءِ إنّا نَعْلَمُ إلَخْ، ومِنهُ يُعْلَمُ أنَّهُ لَوْ قَرَأ قارِئٌ أنّا نَعْلَمُ بِالفَتْحِ وجَعَلَ ذَلِكَ بَدَلًا مِن ﴿قَوْلُهُمْ﴾ لا تَنْتَقِضُ صِلاتُهُ، ولا يُكَفَّرُ لَوِ اعْتَقَدَ ما يُعْطِيهِ مِنَ المَعْنى كَما لَوْ جَعَلَهُ تَعْلِيلًا عَلى حَذْفِ حَرْفِ التَّعْلِيلِ، والحَقُّ أنَّ مِثْلَ هَذا التَّوْجِيهِ لا بَأْسَ بِقَبُولِهِ في دَرْءِ الكُفْرِ، وأمّا أمْرُ الوَقْفِ فالَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُقالَ فِيهِ أنَّهُ عَلى قَوْلِهِمْ كالمُتَعَيِّنِ.
Page 445
36:71
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ ٧١
Do they not see that We have created for them from what Our hands1 have made, grazing livestock, and [then] they are their owners?
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
36:72
وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ ٧٢
And We have tamed them for them, so some of them they ride, and some of them they eat.
36:73
وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٧٣
And for them therein are [other] benefits and drinks, so will they not be grateful?
36:74
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ ٧٤
But they have taken besides Allāh [false] deities that perhaps they would be helped.
36:75
لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ ٧٥
They are not able to help them, and they [themselves] are for them soldiers in attendance.1
1 translator’s note
- Maintaining and protecting their "gods." Another interpretation is that they (i.e., the gods) will be soldiers set against them in Hellfire. ↩
36:76
فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٦
So let not their speech grieve you. Indeed, We know what they conceal and what they declare.
36:77
أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٧٧
Does man not consider that We created him from a [mere] sperm-drop - then at once1 he is a clear adversary?
1 translator’s note
- i.e., as soon as he becomes self-sufficient. ↩
36:78
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ ٧٨
And he presents for Us an example1 and forgets his [own] creation. He says, "Who will give life to bones while they are disintegrated?"
1 translator’s note
- Attempting to establish the finality of death. ↩
36:79
قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ ٧٩
Say, "He will give them life who produced them the first time; and He is, of all creation, Knowing."
36:80
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ ٨٠
[It is] He who made for you from the green tree, fire, and then from it you ignite.
36:81
أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨١
Is not He who created the heavens and the earth Able to create the likes of them? Yes, [it is so]; and He is the Knowing Creator.
36:82
إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٨٢
His command is only when He intends a thing that He says to it, "Be," and it is.
36:83
فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٣
So exalted is He in whose hand is the realm of all things, and to Him you will be returned.