Ya-SinJuz 23 · Page 445

Ya-Sin 36:77

Ya Sin · Juz 23 · Page 445

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٧٧

Does man not consider that We created him from a [mere] sperm-drop - then at once1 he is a clear adversary?

1 translator’s note
  1. i.e., as soon as he becomes self-sufficient. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 36:77

﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ بُطْلانِ إنْكارِهِمُ البَعْثَ بَعْدَ ما شاهَدُوا في أنْفُسِهِمْ ما يُوجِبُ التَّصْدِيقَ بِهِ، كَما أنَّ ما سَبَقَ مَسُوقٌ لِبَيانِ بُطْلانِ إشْراكِهِمْ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وبَعْدَ ما عايَنُوا فِيما بِأيْدِيهِمْ ما يُوجِبُ التَّوْحِيدَ والإسْلامَ، وقِيلَ: إنَّهُ تَسْلِيَةٌ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ وذَلِكَ بِتَهْوِينِ ما يَقُولُونَهُ بِالنِّسْبَةِ إلى إنْكارِهِمُ الحَشْرَ ولَيْسَ بِشَيْءٍ.

والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى جُمْلَةٍ مُقَدَّرَةٍ هي مُسْتَتْبَعَةٌ لِلْمَعْطُوفِ كَما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ إلَخْ أيْ ألَمْ يَتَفَكَّرِ الإنْسانُ ولَمْ يَعْلَمْ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ، أوْ هي عَيْنُ تِلْكَ الجُمْلَةِ أُعِيدَتْ تَأْكِيدًا لِلنَّكِيرِ السّابِقِ وتَمْهِيدًا لِإنْكارِ ما هو أحَقُّ مِنهُ بِالإنْكارِ؛ لِمّا أنَّ المُنْكَرَ عَيْنُ عِلْمِهِمْ بِما يَتَعَلَّقُ بِخَلْقِ أنْفُسِهِمْ، ولا رَيْبَ في أنَّ عِلْمَ الإنْسانِ بِأحْوالِ نَفْسِهِ أهَمُّ وإحاطَتَهُ بِها أسْهَلُ وأتَمُّ، فالإنْكارُ والتَّعْجِيبُ مِنَ الإخْلالِ بِذَلِكَ كَأنَّهُ قِيلَ: ألَمْ يَعْلَمُوا خَلْقَهُ تَعالى لِأسْبابِ مَعايِشِهِمْ ولَمْ يَعْلَمُوا خَلْقَهُ تَعالى لِأنْفُسِهِمْ أيْضًا مَعَ كَوْنِ العِلْمِ بِذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ ونِهايَةِ الأهَمِّيَّةِ؟ ويُشِيرُ كَلامُ بَعْضِ الأجِلَّةِ إلى أنَّ العَطْفَ عَلى ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ السّابِقِ، والجامِعُ ابْتِناءُ كُلٍّ مِنهُما عَلى التَّعْكِيسِ فَإنَّهُ تَعالى خَلَقَ لِلْإنْسانِ ما خَلَقَ لِيَشْكُرَ فَكَفَرَ وجَحَدَ المُنْعِمَ والنِّعَمَ! وخَلَقَهُ - سُبْحانَهُ - مِن نُطْفَةٍ قَذِرَةٍ لِيَكُونَ مُنْقادًا مُتَذَلِّلًا فَطَغى وتَكَبَّرَ وخاصَمَ، وإيرادُ الإنْسانِ مَوْرِدَ الضَّمِيرِ لِأنَّ مَدارَ الإنْكارِ مُتَعَلِّقٌ بِأحْوالِهِ مِن حَيْثُ هو إنْسانٌ.

وقَوْلُهُ - تَعالى -: ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ﴾ أيْ مُبالِغٌ في الخُصُومَةِ والجِدالِ الباطِلِ ﴿مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ مُتَجاهِرٌ في ذَلِكَ - عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ المَنفِيَّةِ، داخِلٌ في حَيِّزِ الإنْكارِ والتَّعْجِيبِ كَأنَّهُ قِيلَ: أوَلَمْ يَرَ أنّا خَلَقْناهُ مِن أخَسِّ الأشْياءِ وأمْهِنْها فَفاجَأ خُصُومَتَنا في أمْرٍ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ مَبْدَأُ فِطْرَتِهِ شَهادَةً بَيِّنَةً، وإيرادُ الجُمَلِ اسْمِيَّةً لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِقْرارِهِ في الخُصُومَةِ واسْتِمْرارِهِ عَلَيْها. وفي الحَواشِي الخَفاجِيَّةِ أنَّ تَعْقِيبَ الإنْكارِ بِالفاءِ وإذا الفُجائِيَّةِ عَلى ما يَقْتَضِي خِلافُهُ مُقَوٍّ لِلتَّعْجِيبِ، والمُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ، والخَصِيمُ إنَّما هو الكافِرُ المُنْكِرُ لِلْبَعْثِ مُطْلَقًا، نَعَمْ نَزَلَتِ الآيَةُ في كافِرٍ مَخْصُوصٍ، أخْرَجَ جَماعَةٌ مِنهُمُ الضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ العاصِ بْنُ وائِلٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ حائِلٍ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أيُحْيِي اللَّهُ تَعالى هَذا بَعْدَ ما أرَمَّ؟ قالَ: نَعِمَ يَبْعَثُ اللَّهُ تَعالى هَذا ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ» فَنَزَلَتِ الآياتُ ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ، وفي رِوايَةِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أنَّ الجائِيَ القائِلَ ذَلِكَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وهو الَّذِي قَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ بِالحَرْبَةِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي مالِكٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ وعِكْرِمَةَ وغَيْرِهِمْ، كَما في الدُّرِّ المَنثُورِ. وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ الحَبْرِ أنَّهُ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، وفي أُخْرى عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وتَعَقَّبَ ذَلِكَ أبُو حَيّانَ بِأنَّ نِسْبَةَ ذَلِكَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وهْمٌ؛ لِأنَّ السُّورَةَ والآيَةَ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعٍ، ولِأنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبِيٍّ لَمْ يُجاهِرْ قَطُّ هَذِهِ المُجاهَرَةَ، وحُكِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ أنَّهُ أُمِّيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، والَّذِي اخْتارَهُ وادَّعى أنَّهُ أصَحُّ الأقْوالِ أنَّهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ ثُمَّ قالَ: ويُحْتَمَلُ أنَّ كُلًّا مِن هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ وقَعَ مِنهُ ذَلِكَ، وقِيلَ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ فَإذا هو بَعْدَ ما كانَ ماءً مَهِينًا رَجُلٌ مُمَيِّزٌ

صفحة 54

مِنطِيقٌ قادِرٌ عَلى الخِصامِ مُبِينٌ مُعْرِبٌ عَمّا في ضَمِيرِهِ فَصِيحٌ فَهو حِينَئِذٍ مَعْطُوفٌ عَلى ”خَلَقْناهُ“ والتَّعْقِيبُ والمُفاجَأةُ ناظِرانِ إلى خَلْقِهِ، ومبين مُتَعَدٍّ، والكَلامُ مِن مُتَمِّماتِ شَواهِدِ صِحَّةِ البَعْثِ،

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 445

Ya-SinJuz 23 · Page 445

36:71

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ ٧١

Do they not see that We have created for them from what Our hands1 have made, grazing livestock, and [then] they are their owners?

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19. ↩

36:72

وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ ٧٢

And We have tamed them for them, so some of them they ride, and some of them they eat.

36:73

وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٧٣

And for them therein are [other] benefits and drinks, so will they not be grateful?

36:74

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ ٧٤

But they have taken besides Allāh [false] deities that perhaps they would be helped.

36:75

لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ ٧٥

They are not able to help them, and they [themselves] are for them soldiers in attendance.1

1 translator’s note
  1. Maintaining and protecting their "gods." Another interpretation is that they (i.e., the gods) will be soldiers set against them in Hellfire. ↩

36:76

فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٦

So let not their speech grieve you. Indeed, We know what they conceal and what they declare.

36:77

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٧٧

Does man not consider that We created him from a [mere] sperm-drop - then at once1 he is a clear adversary?

1 translator’s note
  1. i.e., as soon as he becomes self-sufficient. ↩

36:78

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ ٧٨

And he presents for Us an example1 and forgets his [own] creation. He says, "Who will give life to bones while they are disintegrated?"

1 translator’s note
  1. Attempting to establish the finality of death. ↩

36:79

قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ ٧٩

Say, "He will give them life who produced them the first time; and He is, of all creation, Knowing."

36:80

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ ٨٠

[It is] He who made for you from the green tree, fire, and then from it you ignite.

36:81

أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨١

Is not He who created the heavens and the earth Able to create the likes of them? Yes, [it is so]; and He is the Knowing Creator.

36:82

إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٨٢

His command is only when He intends a thing that He says to it, "Be," and it is.

36:83

فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٣

So exalted is He in whose hand is the realm of all things, and to Him you will be returned.

Al-AlusiTafsir · 36:77

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском