As-SaffatJuz 23 · Page 450

As-Saffat 37:113

Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 450

وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣

And We blessed him and Isaac. But among their descendants is the doer of good and the clearly unjust to himself [i.e., sinner].

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 37:112–113

صفحة ١٦١

”﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيئًا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾“ هَذِهِ بِشارَةٌ أُخْرى لِإبْراهِيمَ ومَكْرَمَةٌ لَهُ، وهي غَيْرُ البِشارَةِ بِالغُلامِ الحَلِيمِ، فَإسْحاقُ غَيْرُ الغُلامِ الحَلِيمِ. وهَذِهِ البِشارَةُ هي الَّتِي ذُكِرَتْ في القُرْآنِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] .

وتَسْمِيَةُ المُبَشَّرِ بِهِ إسْحاقَ تَحْتَمِلُ أنَّ اللَّهَ عَيَّنَ لَهُ اسْمًا يُسَمِّيهِ بِهِ وهو مُقْتَضى ما في الإصْحاحِ السّابِعِ عَشَرَ مِنَ التَّكْوِينِ ”سارَةُ امْرَأتُكَ تَلِدُ ابْنًا وتَدْعُو اسْمَهُ إسْحاقَ.

وتَحْتَمِلُ أنَّ المُرادَ: بَشَّرْناهُ بِوَلَدٍ الَّذِي سُمِّيَ إسْحاقُ، وهو عَلى الِاحْتِمالَيْنِ إشارَةً إلى أنَّ الغُلامَ المُبَشَّرَ بِهِ في الآيَةِ قَبْلَ هَذِهِ لَيْسَ هو الَّذِي اسْمُهُ إسْحاقُ فَتَعَيَّنَ أنَّهُ الَّذِي سُمِّيَ إسْماعِيلَ.

ومَعْنى البِشارَةِ بِهِ البِشارَةُ بِوِلادَتِهِ لَهُ؛ لِأنَّ البِشارَةَ لا تَتَعَلَّقُ بِالذَّواتِ بَلْ تَتَعَلَّقُ بِالمَعانِي.

وانْتَصَبَ“ نَبِيئًا ”عَلى الحالِ مِن إسْحاقَ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ حِكايَةً لِلْبِشارَةِ فَيَكُونُ الحالُ حالًا مُقَدَّرًا لِأنَّ اتِّصافَ إسْحاقَ بِالنُّبُوءَةِ بَعْدَ زَمَنِ البِشارَةِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بَلْ هو لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، فالمَعْنى: وبَشَّرْناهُ بِوِلادَةِ ولَدٍ اسْمُهُ إسْحاقُ مُقَدَّرًا، حالُهُ أنَّهُ نَبِيءٌ، وعَدَمُ وُجُودِ صاحِبِ الحالِ في وقْتِ الوَصْفِ بِالحالِ لا يُنافِي اتِّصالَهُ بِالحالِ عَلى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ؛ لِأنَّ وُجُودَ صاحِبِ الحالِ غَيْرُ شَرْطٍ في وصْفِهِ بِالحالِ، بَلِ الشَّرْطُ مُقارَنَةُ تَعَلُّقِ الفِعْلِ بِهِ مَعَ اعْتِبارِ مَعْنى الحالِ لِأنَّ غايَتَهُ أنَّهُ مِنَ اسْتِعْمالِ اسْمِ الفاعِلِ في زَمانِ الِاسْتِقْبالِ بِالقَرِينَةِ، ولا تَكُونُ الحالُ المُقَدَّرَةُ إلّا كَذَلِكَ، وطُولُ زَمانِ الِاسْتِقْبالِ لا يَتَحَدَّدُ، ومِنهُ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى“ ﴿ويَأْتِينا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠] ”في سُورَةِ مَرْيَمَ.

واعْلَمْ أنَّ مَعْنى الحالِ المُقَدَّرَةِ أنَّها مُقَدَّرٌ حُصُولُها غَيْرَ حاصِلَةٍ الآنَ والمُقَدَّرُ هو النّاطِقُ بِها، وهي وصْفٌ لِصاحِبِها في المُسْتَقْبَلِ وقَيْدٌ لِعامِلِها كَيْفَما كانَ، فَلا

صفحة ١٦٢

تَحْتَفِلُ بِما أطالَ بِهِ في الكَشّافِ ولا بِمُخالَفَةِ البَيْضاوِيِّ لَهُ ولا بِما تَفَرَّعَ عَلى ذَلِكَ مِنَ المُباحَثاتِ.

وإنْ كانَ وضْعًا مُعْتَرَضًا في أثْناءِ القِصَّةِ كانَ تَنْوِيهًا بِإسْحاقَ وكانَ حالًا حاصِلَةً.

وقَوْلُهُ“ مِنَ الصّالِحِينَ ”حالٌ ثانِيَةٌ، وذَكَرَها لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الصَّلاحِ، فَإنَّ الأنْبِياءَ مَعْدُودُونَ في زُمْرَةِ أهْلِهِ وإلّا فَإنَّ كُلَّ نَبِيءٍ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ صالِحًا، والنُّبُوءَةُ أعْظَمُ أحْوالِ الصَّلاحِ لِما مَعَها مِنَ العَظَمَةِ.

وبارَكَ: جَعَلَهُ ذا بَرَكَةِ، والبَرَكَةُ زِيادَةُ الخَيْرِ في مُخْتَلَفِ وُجُوهِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، وقَوْلِهِ“ ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ﴾ [هود: ٤٨] ”في سُورَةِ هُودٍ.

و(عَلى) لِلِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ، أيْ تَمَكُّنِ البَرَكَةِ مِنَ الإحاطَةِ بِهِما.

ولَمّا ذَكَرَ ما أعْطاهُما نَقَلَ الكَلامَ إلى ذُرِّيَّتِهِما فَقالَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ، أيْ عامِلٌ بِالعَمَلِ الحَسَنِ،“ ﴿وظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ ”أيْ مُشْرِكٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، لِلْإشارَةِ إلى أنَّ ذَرِّيَّتَهُما لَيْسَ جَمِيعُها كَحالِهِما بَلْ هم مُخْتَلِفُونَ، فَمِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ أنْبِياءٌ وصالِحُونَ ومُؤْمِنُونَ، ومِن ذُرِّيَّةِ إسْحاقَ مِثْلُهم، ومِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ مَن حادُوا عَنْ سُنَنِ أبِيهِمْ مِثْلَ مُشْرِكِي العَرَبِ، ومِن ذُرِّيَّةِ إسْحاقَ كَذَلِكَ مِثْلَ مَن كَفَرَ مِنَ اليَهُودِ بِالمَسِيحِ وبِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِما -، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الخَبِيثَ والطَّيِّبَ لا يَجْرِي أمْرُهُما عَلى العِرْقِ والعُنْصُرِ، فَقَدْ يَلِدُ البَرُّ الفاجِرَ والفاجِرُ البَرَّ، وعَلى أنَّ فَسادَ الأعْقابِ لا يُعَدُّ غَضاضَةً عَلى الآباءِ، وأنَّ مَناطَ الفَضْلِ هو خِصالُ الذّاتِ وما اكْتَسَبَ المَرْءُ مِنَ الصّالِحاتِ، وأمّا كَرامَةُ الآباءِ فَتَكْمِلَةٌ لِلْكَمالِ وباعِثٌ عَلى الِاتِّساعِ بِفَضائِلَ الخِلالِ، فَكانَ في هَذِهِ التَّكْمِلَةِ إبْطالُ غُرُورِ المُشْرِكِينَ بِأنَّهم مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ، وأنَّها مَزِيَّةٌ لَكِنْ لا يُعادِلُها الدُّخُولُ في الإسْلامِ وأنَّهُمُ الأوْلى بِالمَسْجِدِ الحَرامِ. قالَ أبُو طالِبٍ في خِطْبَةِ خَدِيجَةَ لِلنَّبِيءِ ﷺ:“ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنا مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ وزَرْعِ إسْماعِيلَ وجَعَلَنا

صفحة ١٦٣

رِجالَ حَرَمِهِ وسَدَنَةَ بَيْتِهِ ”، فَكانَ ذَلِكَ قَبْلَ الإسْلامِ، وقالَ اللَّهُ تَعالى لَهم بَعْدَ الإسْلامِ ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٩]، وقالَ تَعالى ﴿وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ وما كانُوا أوْلِياءَهُ إنْ أوْلِياؤُهُ إلّا المُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤] وقالَ“ ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينِ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيءُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: ٦٨] .

وقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ هَذِهِ القِصَّةَ مَثَلًا لِحالِ النَّبِيءِ ﷺ في ثَباتِهِ عَلى إبْطالِ الشِّرْكِ، وفِيما لَقِيَ مِنَ المُشْرِكِينَ، وإيماءً إلى أنَّهُ يُهاجِرُ مِن أرْضِ الشِّرْكِ وأنَّ اللَّهَ يَهْدِيهِ في هِجْرَتِهِ ويَهَبُ لَهُ أُمَّةً عَظِيمَةً كَما وهَبَ إبْراهِيمَ أتْباعًا، فَقالَ: ”﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠]“ .

وفِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ مَثَلٌ لِحالِ النَّبِيءِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ مَعَهُ مَن أهْلِ مَكَّةَ ولِحالِ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 450

As-SaffatJuz 23 · Page 450

37:103

فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ١٠٣

And when they had both submitted1 and he put him down upon his forehead,

1 translator’s note
  1. To the command of Allāh. ↩

37:104

وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ١٠٤

We called to him, "O Abraham,

37:105

قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٠٥

You have fulfilled the vision." Indeed, We thus reward the doers of good.

37:106

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ١٠٦

Indeed, this was the clear trial.

37:107

وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ١٠٧

And We ransomed him with a great sacrifice,1

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) sent a huge ram to be sacrificed in place of Ishmael. ↩

37:108

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٠٨

And We left for him [favorable mention] among later generations:

37:109

سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ١٠٩

"Peace upon Abraham."

37:110

كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٠

Indeed, We thus reward the doers of good.

37:111

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١١

Indeed, he was of Our believing servants.

37:112

وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٢

And We gave him good tidings of Isaac, a prophet from among the righteous.1

1 translator’s note
  1. This verifies that the firstborn son who was to be sacrificed was Ishmael and not Isaac, as claimed by the Jews and Christians. ↩

37:113

وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣

And We blessed him and Isaac. But among their descendants is the doer of good and the clearly unjust to himself [i.e., sinner].

37:114

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١١٤

And We did certainly confer favor upon Moses and Aaron.

37:115

وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ١١٥

And We saved them and their people from the great affliction,

37:116

وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٦

And We supported them so it was they who overcame.

37:117

وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ ١١٧

And We gave them the explicit Scripture [i.e., the Torah],

37:118

وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١١٨

And We guided them on the straight path.

37:119

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١١٩

And We left for them [favorable mention] among later generations:

37:120

سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٠

"Peace upon Moses and Aaron."

37:121

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢١

Indeed, We thus reward the doers of good.

37:122

إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٢

Indeed, they were of Our believing servants.

37:123

وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣

And indeed, Elias was from among the messengers,

37:124

إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤

When he said to his people, "Will you not fear Allāh?

37:125

أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٢٥

Do you call upon Baʿl1 and leave the best of creators -

1 translator’s note
  1. The name of a great idol worshipped by the people and said to mean "lord." ↩

37:126

ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٢٦

Allāh, your Lord and the Lord of your first forefathers?"

Ibn 'AshurTafsir · 37:113

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском