As-Saffat 37:175
Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 452
وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ ١٧٥
And see [what will befall] them, for they are going to see.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 37:149–182
لَمّا كانَتْ قُرَيْشٌ وقَبائِلُ مِنَ العَرَبِ يَزْعُمُونَ أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِاسْتِفْتائِهِمْ عَلى طَرِيقَةِ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، فَقالَ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ يا مُحَمَّدُ: أيِ: اسْتَخْبِرْهم ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ أيْ: كَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ عَلى تَقْدِيرِ صِدْقٍ ما زَعَمُوهُ مِنَ الكَذِبِ أدْنى الجِنْسَيْنِ وأوْضَعَهُما وهو الإناثُ، ولَهم أعْلاهُما وأرْفَعَهُما وهُمُ الذُّكُورُ، وهَلْ هَذا إلّا حَيْفٌ في القِسْمَةِ لِضَعْفِ عُقُولِهِمْ وسُوءِ إدْراكِهِمْ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ [النجم: ٢١، ٢٢] .
ثُمَّ زادَ في تَوْبِيخِهِمْ وتَقْرِيعِهِمْ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ فَأضْرَبَ عَنِ الكَلامِ الأوَّلِ إلى ما هو أشَدُّ مِنهُ في التَّبْكِيتِ والتَّهَكُّمِ بِهِمْ أيْ: كَيْفَ جَعَلُوهم إناثًا وهم لَمْ يَحْضُرُوا عِنْدَ خَلْقِنا لَهم، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا أشَهِدُوا خَلْقَهم﴾ [الزخرف: ١٩] فَبَيَّنَ - سُبْحانَهُ - أنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لا يُعْلَمُ إلّا بِالمُشاهَدَةِ ولَمْ يَشْهَدُوا، ولا دَلَّ دَلِيلٌ عَلى قَوْلِهِمْ مِنَ السَّمْعِ، ولا هو مِمّا يُدْرَكُ بِالعَقْلِ حَتّى يَنْسُبُوا إدْراكَهُ إلى عُقُولِهِمْ.
ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - عَنْ كَذِبِهِمْ فَقالَ: ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فَبَيَّنَ - سُبْحانَهُ - أنَّ قَوْلَهم هَذا هو مِنَ الإفْكِ والِافْتِراءِ مِن دُونِ دَلِيلٍ ولا شُبْهَةِ دَلِيلٍ فَإنَّهُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿ولَدَ اللَّهُ﴾ فِعْلًا ماضِيًا مُسْنَدًا إلى اللَّهِ. وقُرِئَ بِإضافَةِ ولَدٍ إلى اللَّهِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: يَقُولُونَ المَلائِكَةُ ولَدُ اللَّهِ، والوَلَدُ بِمَعْنى مَفْعُولٍ يَسْتَوِي فِيهِ المُفْرَدُ والمُثَنّى والمَجْمُوعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ.
ثُمَّ كَرَّرَ - سُبْحانَهُ - تَقْرِيعَهم وتَوْبِيخَهم فَقالَ: ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّها لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ، وقَدْ حُذِفَ مَعَها هَمْزَةُ الوَصْلِ اسْتِغْناءً بِهِ عَنْها.
وقَرَأ نافِعٌ في رِوايَةٍ عَنْهُ وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ، والأعْمَشُ بِهَمْزَةِ وصْلٍ تَثْبُتُ ابْتِداءً وتَسْقُطُ دَرْجًا، ويَكُونُ الِاسْتِفْهامُ مَنوِيًّا قالَهُ الفَرّاءُ.
وحُذِفَ حَرْفُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنَ المَقامِ، أوْ عَلى أنِ اصْطَفى وما بَعْدَهُ بَدَلٌ مِنَ الجُمْلَةِ المَحْكِيَّةِ بِالقَوْلِ. وعَلى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِاسْتِفْهامِ والبَدَلِ.
فَقَدْ حَكى جَماعَةٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ مِنهُمُ الفَرّاءُ أنَّ التَّوْبِيخَ يَكُونُ بِاسْتِفْهامٍ وبِغَيْرِ اسْتِفْهامٍ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ [الأحقاف: ٢٠] وقِيلَ: هو عَلى إضْمارِ القَوْلِ.
﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ جُمْلَتانِ اسْتِفْهامِيَّتانِ لَيْسَ لِأحَدِهِما تَعَلُّقٌ بِالأُخْرى مِن حَيْثُ الإعْرابِ: اسْتَفْهِمْهم أوَّلًا عَمّا اسْتَقَرَّ لَهم وثَبَتَ اسْتِفْهامٌ بِإنْكارٍ، وثانِيًا اسْتِفْهامُ تَعَجُّبٍ مِن هَذا الحُكْمِ الَّذِي حَكَمُوا بِهِ، والمَعْنى أيُّ شَيْءٍ ثَبَتَ لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ لِلَّهِ بِالبَناتِ وهُمُ القِسْمُ الَّذِي تَكْرَهُونَهُ، ولَكم بِالبَنِينَ وهُمُ القِسْمُ الَّذِي تُحِبُّونَهُ ؟ .
﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: تَتَذَكَّرُونَ فَحُذِفَتْ إحْدى التّاءَيْنِ، والمَعْنى: ألا تَعْتَبِرُونَ وتَتَفَكَّرُونَ فَتَتَذَكَّرُونَ بُطْلانَ قَوْلِكم.
﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: حُجَّةٌ واضِحَةٌ ظاهِرَةٌ عَلى هَذا الَّذِي تَقُولُونَهُ، وهو إضْرابٌ عَنْ تَوْبِيخٍ إلى تَوْبِيخٍ وانْتِقالٌ مِن تَقْرِيعٍ إلى تَقْرِيعٍ.
﴿فَأْتُوا بِكِتابِكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ: فَأْتُوا بِحُجَّتِكُمُ الواضِحَةِ عَلى هَذا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فِيما تَقُولُونَهُ، أوْ فَأْتُوا بِالكُتّابِ الَّذِي يَنْطِقُ لَكم بِالحُجَّةِ ويَشْتَمِلُ عَلَيْها.
﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ المُرادَ بِالجِنَّةِ هُنا المَلائِكَةُ، قِيلَ: لَهم جِنَّةٌ لِأنَّهم لا يُرَوْنَ.
وقالَ مُجاهِدٌ: هم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ: الجِنَّةُ. وقالَ أبُو مالِكٍ: إنَّما قِيلَ لَهُمُ الجِنَّةُ لِأنَّهم خُزّانٌ عَلى الجِنانِ. والنَّسَبُ الصِّهْرُ. قالَ قَتادَةُ والكَلْبِيُّ: قالُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ: إنِ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن أوْلادِهِمْ، قالا: والقائِلُ بِهَذِهِ المَقالَةِ اليَهُودُ.
وقالَ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ ومُقاتِلٌ: إنَّ القائِلَ بِذَلِكَ كِنانَةُ وخُزاعَةُ قالُوا: إنَّ اللَّهَ خَطَبَ إلى ساداتِ الجِنِّ فَزَوَّجُوهُ مِن سَرَواتِ بَناتِهِمْ، فالمَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ مِن سَرَواتِ بَناتِ الجِنِّ.
وقالَ الحَسَنُ: أشْرَكُوا الشَّيْطانَ في عِبادَةِ اللَّهِ، فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ.
ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ أيْ: عَلِمُوا أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ الَّذِينَ قالُوا هَذا القَوْلَ يُحْضَرُونَ النّارَ ويُعَذَّبُونَ فِيها.
وقِيلَ: عَلِمَتِ الجِنَّةُ أنَّهم (p-١٢٥٣)أنْفُسَهم يَحْضُرُونَ لِلْحِسابِ.
والأوَّلُ أوْلى، لِأنَّ الإحْضارَ إذا أُطْلِقَ فالمُرادُ العَذابُ. وقِيلَ: المَعْنى: ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ أنَّهم لَمُحْضَرُونَ إلى الجَنَّةِ.
ثُمَّ نَزَّهَ - سُبْحانَهُ - نَفْسَهُ فَقالَ: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ أوْ هو حِكايَةٌ لِتَنْزِيهِ المُلْكِ لِلَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - عَمّا وصَفَهُ بِهِ المُشْرِكُونَ.
والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ مُنْقَطِعٌ، والتَّقْدِيرُ: لَكِنَّ عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ بَرِيئُونَ عَنْ أنْ يَصِفُوا اللَّهَ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ. وقَدْ قُرِئَ بِفَتْحِ اللّامِ وكَسْرِها ومَعْناهُما ما بَيَّناهُ قَرِيبًا. وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مِنَ المَحْضَرِينَ أيْ: إنَّهم يُحْضَرُونَ النّارَ إلّا مَن أخْلَصَ، فَيَكُونُ مُتَّصِلًا لا مُنْقَطِعًا، وعَلى هَذا تَكُونُ جُمْلَةُ التَّسْبِيحِ مُعْتَرِضَةً.
ثُمَّ خاطَبَ الكُفّارَ عَلى العُمُومِ أوْ كُفّارَ مَكَّةَ عَلى الخُصُوصِ فَقالَ: ﴿فَإنَّكم وما تَعْبُدُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ أيْ: فَإنَّكم وآلِهَتَكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَسْتُمْ بِفاتِنِينَ عَلى اللَّهِ بِإفْسادِ عِبادِهِ وإضْلالِهِمْ، و" عَلى " مُتَعَلِّقَةٌ بِـ: " فاتِنِينَ "، والواوُ في ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ إمّا لِلْعَطْفِ عَلى اسْمِ إنَّ، أوْ هو بِمَعْنى مَعَ، وما مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ أيْ: فَإنَّكم والَّذِي تَعْبُدُونَ، أوْ وعِبادَتَكم، ومَعْنى " فاتِنِينَ " مُضِلِّينَ، يُقالُ: فَتَنْتُ الرَّجُلَ وأفْتَنْتُهُ، ويُقالُ: فَتَنَهُ عَنِ الشَّيْءِ وبِالشَّيْءِ كَما يُقالُ: أضَلَّهُ عَلى الشَّيْءِ وأضَلَّهُ بِهِ.
قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ: فَتَنْتُهُ، وأهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ: أفْتَنْتُهُ، ويُقالُ: فَتَنَ فُلانٌ عَلى فُلانٍ امْرَأتَهُ أيْ: أفْسَدَها عَلَيْهِ، فالفِتْنَةُ هُنا بِمَعْنى الإضْلالِ والإفْسادِ.
قالَ مُقاتِلٌ: يَقُولُ: ما أنْتُمْ بِمُضِلِّينَ أحَدًا بِآلِهَتِكم إلّا مَن قَدَرَ اللَّهُ لَهُ أنْ يَصْلى الجَحِيمَ، و" ما " في وما أنْتُمْ نافِيَةٌ وأنْتُمْ خِطابٌ لَهم ولِمَن يَعْبُدُونَهُ عَلى التَّغْلِيبِ.
قالَ الزَّجّاجُ: أهْلُ التَّفْسِيرِ مُجْمِعُونَ فِيما عَلِمْتُ أنَّ المَعْنى: ما أنْتُمْ بِمُضِلِّينَ أحَدًا إلّا مَن قَدَّرَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - عَلَيْهِ أنْ يَضِلَّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَرَدَّ بِفِتْنَتِهِ كَيْدَهُ عَلَيْهِ وكانَ لَنا فاتِنًا
أيْ مُضِلًّا.
﴿إلّا مَن هو صالِي الجَحِيمِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ( صالِ ) بِكَسْرِ اللّامِ؛ لِأنَّهُ مَنقُوصٌ مُضافٌ حُذِفَتِ الياءُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ وحُمِلَ عَلى لَفْظِ ( مَن )، وأُفْرِدَ كَما أُفْرِدَ ( هو ) .
وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِضَمِّ اللّامِ مَعَ واوٍ بَعْدَها، ورُوِيَ عَنْهُما أنَّهُما قَرَأا بِضَمِّ اللّامِ بِدُونِ واوٍ.
فَأمّا مَعَ الواوِ فَعَلى أنَّهُ جَمْعُ سَلامَةٍ بِالواوِ حَمْلًا عَلى مَعْنى مَن، وحُذِفَتْ نُونُ الجَمْعِ لِلْإضافَةِ، وأمّا بِدُونِ الواوِ فَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ جَمْعًا، وإنَّما حُذِفَتِ الواوُ خَطًّا كَما حُذِفَتْ لَفْظًا، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مُفْرَدًا، وحَقُّهُ عَلى هَذا كَسْرُ اللّامِ.
قالَ النَّحّاسُ: وجَماعَةُ أهْلِ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ: إنَّهُ لَحْنٌ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ: هَذا قاضِ المَدِينَةِ، والمَعْنى: أنَّ الكُفّارَ وما يَعْبُدُونَهُ لا يَقْدِرُونَ عَلى إضْلالِ أحَدٍ مِن عِبادِ اللَّهِ إلّا مَن هو مِن أهْلِ النّارِ وهُمُ المُصِرُّونَ عَلى الكُفْرِ، وإنَّما يُصِرُّ عَلى الكُفْرِ مَن سَبَقَ القَضاءُ عَلَيْهِ بِالشَّقاوَةِ، وإنَّهُ مِمَّنْ يَصْلى النّارَ أيْ: يَدْخُلُها.
ثُمَّ قالَ المَلائِكَةُ مُخْبِرِينَ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - كَما حَكاهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عَنْهم.
﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ وفي الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: وما مَنّا أحَدٌ، أوْ: وما مِنّا مَلَكٌ إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ في عِبادَةِ اللَّهِ.
وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وما مَنّا إلّا مَن لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ، رَجَّحَ البَصْرِيُّونَ التَّقْدِيرَ الأوَّلَ، ورَجَّحَ الكُوفِيُّونَ الثّانِيَ.
قالَ الزَّجّاجُ: هَذا قَوْلُ المَلائِكَةِ وفِيهِ مُضْمَرٌ. المَعْنى وما مِنّا مَلَكٌ إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ.
ثُمَّ قالُوا: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ أيْ: في مَواقِفِ الطّاعَةِ. قالَ قَتادَةُ: هُمُ المَلائِكَةُ صَفُّوا أقْدامَهم. وقالَ الكَلْبِيُّ: صُفُوفُ المَلائِكَةِ في السَّماءِ كَصُفُوفِ أهْلِ الدُّنْيا في الأرْضِ.
Page 452
37:154
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ١٥٤
What is [wrong] with you? How do you make judgement?
37:155
أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٥٥
Then will you not be reminded?
37:156
أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَٰنٞ مُّبِينٞ ١٥٦
Or do you have a clear authority?1
1 translator’s note
- i.e., evidence. ↩
37:157
فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٥٧
Then produce your scripture, if you should be truthful.
37:158
وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبٗاۚ وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٥٨
And they have made [i.e., claimed] between Him and the jinn a lineage, but the jinn have already known that they [who made such claims] will be brought [to punishment].
37:159
سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٥٩
Exalted is Allāh above what they describe,
37:160
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٦٠
Except the chosen servants of Allāh [who do not share in that sin].
37:161
فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ١٦١
So indeed, you [disbelievers] and whatever you worship,
37:162
مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ ١٦٢
You cannot tempt [anyone] away from Him
37:163
إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ ١٦٣
Except he who is to [enter and] burn in the Hellfire.1
1 translator’s note
- Due to his disbelief and evil deeds. ↩
37:164
وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ ١٦٤
[The angels say],1 "There is not among us any except that he has a known position.2
37:165
وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ ١٦٥
And indeed, we are those who line up [for prayer].
37:166
وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ١٦٦
And indeed, we are those who exalt Allāh."
37:167
وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ ١٦٧
And indeed, they [i.e., the disbelievers] used to say,1
1 translator’s note
- Before the revelation of the Qur’ān. ↩
37:168
لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرٗا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦٨
"If we had a message from [those of] the former peoples,
37:169
لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٦٩
We would have been the chosen servants of Allāh."
37:170
فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ١٧٠
But they disbelieved in it,1 so they are going to know.
1 translator’s note
- i.e., in their own message, the Qur’ān. ↩
37:171
وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧١
And Our word [i.e., decree] has already preceded for Our servants, the messengers,
37:172
إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ ١٧٢
[That] indeed, they would be those given victory
37:173
وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ١٧٣
And [that] indeed, Our soldiers [i.e., the believers] will be those who overcome.1
1 translator’s note
- If not in this world, then definitely in the Hereafter. ↩
37:174
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ ١٧٤
So, [O Muḥammad], leave them for a time.
37:175
وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ ١٧٥
And see [what will befall] them, for they are going to see.
37:176
أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ١٧٦
Then for Our punishment are they impatient?
37:177
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٧
But when it descends in their territory, then evil is the morning of those who were warned.
37:178
وَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ ١٧٨
And leave them for a time.
37:179
وَأَبۡصِرۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ ١٧٩
And see, for they are going to see.
37:180
سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٨٠
Exalted is your Lord, the Lord of might, above what they describe.
37:181
وَسَلَٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٨١
And peace upon the messengers.
37:182
وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٢
And praise to Allāh, Lord of the worlds.
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy