As-Saffat 37:24
Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 446
وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ٢٤
And stop them; indeed, they are to be questioned."
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 37:22–74
﴿احْشُرُوا الذِينَ ظَلَمُوا﴾ هذا من أمر الله للملائكة ﴿وأزْواجَهُمْ﴾: أشباههم يعني احشروا عابدي الصنم بعضهم مع بعض، وعابدي الكواكب كذلك، وعن عمر صاحب كل ذي ذنب مع صاحب ذلك الذنب أو قرناءهم من الشياطين أو نساءهم المشركات ﴿وما كانُوا يَعبدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾: من الأصنام ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾: عرفوهم طريقها ليسلكوها ﴿وقِفُوهُمْ﴾: في الموقف ﴿إنَّهُم مسْئُولُونَ﴾: عن عقائدهم وأعمالهم ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾: لا ينصر بعضكم بعضًا، وهذا للتوبيخ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون لعجزهم ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءلُونَ﴾: يسأل بعضهم بعضًا على طريق اللوم ﴿قالُوا﴾: الأتباع للرؤساء، أو الكفار للشياطين ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾: عن قبل الخير فزينتم الباطل فحسبناه حقًا، فإن من أتاه الشيطان من جانب اليمين، أتاه من قبل الدين، فلبس عليه الحق، أو عن القوة، والقهر فألجأتمونا على الضلال. قيل: اليمين الحلف، فإن رؤساءهم يحلفون أنهم على الحق ﴿قالُوا﴾ أي: الرؤساء، أو الشياطين في جوابهم ﴿بَل لمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِين﴾ أي: الكفر من قبل أنفسكم ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكُم مِّن سُلْطانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا﴾: جميعنا ﴿قَوْلُ رَبِّنا﴾: كلمة العذاب ﴿إنّا لَذائِقُونَ﴾: العذاب ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ أي: أحببنا أن تكونوا مثلنا، فلا تلومونا، فقوله: إنا مستأنفة للتعليل ﴿فَإنَّهُمْ﴾: كلهم ﴿يَوْمَئِذٍ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ إنّا كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الفعل ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمين﴾: بالمشركين ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم﴾: في الدنيا ﴿لا إلَهَ إلّا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن أن يقولوها ويَقُولُونَ ﴿ويَقُولُونَ أئِنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أرادوا به أصدق الخلائق وأعقلهم عليه أكمل الصلاة، وأفضل السلام ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ يعني: أتى بما أتى به الأنبياء ذوو المعجزات ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ وما تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: مثله ﴿إلّا عِبادَ اللهِ المُخْلَصِينَ﴾ عن كدر الكفر، والنفاق استثناء متصل إن كان الخطاب في أنكم، وفي ما تجزون لجميع المكلفين ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾: خصائصه من طيب الطعم والرائحة وحسن المنظر أو وقته، قال تعالى: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا﴾ [مريم: ٦٢] ﴿فواكه﴾ بدل الكل أو خبر محذوف، ورزق أهل الجنة ليس إلا للتلذذ ﴿وهُم مُّكْرَمُون﴾: بخلاف الكفرة ﴿في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ ظرف أو حال، أو خبر بعد خبر ﴿عَلى سُرُرٍ متَقابِلِينَ﴾: ناظرين بعضهم بعضًا، وعلى سرر ظرف مقدم، أو حال أو خبر ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾ تسمى الخمر نفسها كأسًا ﴿مِن مَعِينٍ﴾: من نهر جارٍ على وجه الأرض كما يجري الماء ﴿بَيْضاء﴾: لا كدرة فيها ﴿لَذةٍ للشارِبِينَ﴾ كأن الخمر نفس اللذة وعينها أو تأنيث لذّ بمعنى لذيذ، وهما صفتان للكأس ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ غائلة، وفساد من فولتج ونحوه كخمر الدنيا ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾: يسكرون هو من عطف الخاص على العام، يعني لا فيها فساد أصلًا سيما أعظم المفاسد، وهو زوال العقل ﴿عِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾: نساء عفيفات قصرن أبصارهن على أزواجهن، لا ينظرن إلى غيرهم ﴿عِينٌ﴾: حسان الأعين جمع عيناء ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ شُبهن ببيض النعام المصون من الغبار ونحوه. قيل: أحسن ألوان البدن بياض مخلوط بأدنى صفرة، أو المراد القشعر الذي بين قشرة العليا ولباب البيضة. نقله ابن جرير عن رسول الله ﷺ ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ عطف على يطاف عليهم أي: يشربون فيتحادثون على الشراب بأحوال مرت بهم في الدنيا ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ﴾: في أثناء المكالمة ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾: جليس كافر ﴿يقُولُ﴾: الجليس تعجبًا أو توبيحًا ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث عن بعض المراد منهما الرجلان اللذان في سورة الكهف ”واضرب لهم مثلًا رجلين“ [الكهف: ٣٢]، ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾: مجزيون ﴿قالَ﴾ الله لهم أو ذلك القائل ﴿هَلْ أنتم مطلِعُون﴾: إلى النار لأريكم ذلك القرين ﴿فاطَّلَعَ﴾: هذا القائل ﴿فَرَآهُ في سَواء الجَحِيمِ﴾ وسطها، ولاستواء الجوانب سمي وسط الشىء سواء، وعن كعب الأحبار: إن في الجنة كوى إذا أراد أحد ان ينظر إلى عدوه في النار، اطلع عليها، فازداد شكرًا ﴿قالَ﴾: القائل لقرينه ﴿تاللهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾: معك في النار ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ أي: نحن مخلدون منعمون، فما نحن بالذين شأنهم الموت فالهمزة للتقرير، والفاء عطف على محذوف مقول آخر للمؤمن على سبيل الابتهاج ﴿إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾: التي كانت في الدنيا، منصوب بمفعول مطلق من اسم الفاعل ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: كالكفار عن ابن عباس لما قال الله لأهل الجنة ﴿كلوا واشربوا هنيئًا﴾ أي: بلا موت فعندها قالوا: ”أفما نحن بميتين“ إلخ قال الله تعالى: لا. قالوا ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ وأما قوله: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾: النعيم المقيم ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ فهو إما من كلام الله وعليه الأكثرون، أو من كلام أهل الجنة تحدّثًا بنعمة الله وتبجحًا، ثم قال لهم: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾ منصوب على التمييز أو الحال، وفيه دلالة على أن لهم غير ذلك من نعم الله ﴿أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ هي نزل أهل النار ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾: ابتلاء في الدنيا، فإنهم كذبوا الرسل، وقالوا: كيف يكون في النار شجرة؟! قال تعالى: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾: منبتها قعرها، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها كما أن شجرة طوبى ما من دار في الجنة إلا وفيه منها غصن ﴿طَلْعُها﴾: ثمرها ﴿كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ في تناهي قبح منظره، وهو تشبيه تخييلي، فإن المركوز في طباع الناس أن أحسن الصور صورة الملك، وأقبحها صورة الشيطان قيل: العرب تسمي الحية القبيحة المنظر شيطانًا، وقيل هي شجرة قبيحة مرة منتنة، تسميها العرب رءوس الشياطين ﴿فَإنَّهم لَآكِلُونَ مِنها﴾: من طلعها ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: لغلبة الجوع أو يكرهون على تناولها، فهم يتزقمون، وفي الحديث ﴿لو أن قطرة من الزقوم قطرت على بحار الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها﴾: على الزقوم بعد ما شبعوا منها، وغلبهم العطش ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾: لشرابًا من ماء مغلي أو مشوبًا ممزوجًا من حميم يمزج لهم الحميم بما يسيل من فروج الزناة، وعيون أهل النار ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهم لَإلى الجَحِيمِ﴾ ذلك لأنّهُم يوردون الحميم لشربه، وهو خارج من النار أو الحميم في طرف منها وجانب، والمرجع بعد الشرب إلى أصلها ﴿إنَّهم ألْفَوْا﴾ أي: وجدوا ﴿آباءَهم ضالِّينَ﴾ تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُون﴾: يسرعون كأنهم في غاية مبادرتهم إلى طريق آبائهم مضطرون إلى الإسراع ﴿ولَقَدْ ضَل قَبْلَهُمْ﴾: قبل أمتك ﴿أكْثَرُ الأولِينَ﴾ من الأمم الماضية ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِم منذِرِينَ﴾: أنبياء أنذروهم بأس الله ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُنذَرِينَ﴾: تأمل عاقبتهم، فإن عاقبتهم هلاك وفظاعة " إلا عِبادَ الله المُخْلَصِينَ) كأنه قال تأمل فإن عاقبة جميعهم الهلاك إلا من أخلص دينه لله وحَّده، والمقصود خطاب الأمة وأخبار الأمم كانت مسطورة في كتب أهل الكتاب مشهورة منهم في العرب.
Page 446
سورة الصافات
As-Saffat
Those who set the Ranks · Meccan · 182 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
37:1
وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا ١
By those [angels] lined up in rows
37:2
فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا ٢
And those who drive [the clouds]
37:3
فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا ٣
And those who recite the message,1
1 translator’s note
- To the prophets or among themselves. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) swears by these three kinds of angels to the fact mentioned in the following verse. ↩
37:4
إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ ٤
Indeed, your God is One,
37:5
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ ٥
Lord of the heavens and the earth and that between them and Lord of the sunrises.1
1 translator’s note
- i.e., each point or place of sunrise. ↩
37:6
إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ٦
Indeed, We have adorned the nearest heaven with an adornment of stars
37:7
وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ ٧
And as protection against every rebellious devil
37:8
لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ ٨
[So] they may not listen to the exalted assembly [of angels] and are pelted from every side,1
1 translator’s note
- By flaming meteors. ↩
37:9
دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ ٩
Repelled; and for them is a constant punishment,
37:10
إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ ١٠
Except one who snatches [some words] by theft, but they are pursued by a burning flame, piercing [in brightness].
37:11
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ ١١
Then inquire of them, [O Muḥammad], "Are they a stronger [or more difficult] creation or those [others] We have created?" Indeed, We created them [i.e., men] from sticky clay.
37:12
بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ ١٢
But you wonder, while they mock,
37:13
وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ ١٣
And when they are reminded, they remember not.
37:14
وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ ١٤
And when they see a sign, they ridicule.
37:15
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ١٥
And say, "This is not but obvious magic.
37:16
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ١٦
When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
37:17
أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ١٧
And our forefathers [as well]?"
37:18
قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ ١٨
Say, "Yes, and you will be [rendered] contemptible."
37:19
فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ ١٩
It will be only one shout, and at once they will be observing.
37:20
وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٢٠
They will say, "O woe to us! This is the Day of Recompense."
37:21
هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢١
[They will be told], "This is the Day of Judgement which you used to deny."
37:22
۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٢٢
[The angels will be ordered], "Gather those who committed wrong, their kinds,1 and what they used to worship
1 translator’s note
- Those similar to them in evil deeds. Another possible meaning is "their wives." ↩
37:23
مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ٢٣
Other than Allāh, and guide them to the path of Hellfire
37:24
وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ٢٤
And stop them; indeed, they are to be questioned."