Al-IjiAs‑Saffat · 37:1–74

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

الصافات

As-Saffat

Those who set the Ranks · Meccan · 182 ayahs

37:1–21Page 446

وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا ١

By those [angels] lined up in rows

فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا ٢

And those who drive [the clouds]

فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا ٣

And those who recite the message,1

إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ ٤

Indeed, your God is One,

رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ ٥

Lord of the heavens and the earth and that between them and Lord of the sunrises.1

إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ٦

Indeed, We have adorned the nearest heaven with an adornment of stars

وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ ٧

And as protection against every rebellious devil

لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ ٨

[So] they may not listen to the exalted assembly [of angels] and are pelted from every side,1

دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ ٩

Repelled; and for them is a constant punishment,

إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ ١٠

Except one who snatches [some words] by theft, but they are pursued by a burning flame, piercing [in brightness].

فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ ١١

Then inquire of them, [O Muḥammad], "Are they a stronger [or more difficult] creation or those [others] We have created?" Indeed, We created them [i.e., men] from sticky clay.

بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ ١٢

But you wonder, while they mock,

وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ ١٣

And when they are reminded, they remember not.

وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ ١٤

And when they see a sign, they ridicule.

وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ١٥

And say, "This is not but obvious magic.

أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ١٦

When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ١٧

And our forefathers [as well]?"

قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ ١٨

Say, "Yes, and you will be [rendered] contemptible."

فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ ١٩

It will be only one shout, and at once they will be observing.

وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٢٠

They will say, "O woe to us! This is the Day of Recompense."

هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢١

[They will be told], "This is the Day of Judgement which you used to deny."

﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ أقسم سبحانه بطوائف الملائكة الصافات ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾: الملائكة الذين يزجرون السحاب سوقًا، أو الآيات القرآنية التي تنهي وتزجر عن القبيح ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ أي: الملائكة الذين ينزلون بكلام، ويتلونه على أنبيائه، والعطف بالفاء؛ للدلالة على ترتب الصافات في التفاصيل قيل: أقسم بالذين يصفون في مقابلة العدو الذين يزجرون الخيل للجهاد، ويتلون القرآن مع ذلك، لا يشغلهم عنه تلك الشواغل ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾: جواب للقسم ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خبر بعد خبر أو خبر لمحذوف ﴿وما بَيْنَهُما ورَبُّ المَشارِقِ﴾: مشارق الكواكب أو مشارق الشمس في السنة، واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها عليها ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ قراءة تنوين زينة مع جر الكواكب يؤيدان الإضافة للبيان، والزينة اسم وقراءة نصب الكواكب يؤيدان الإضافة إلى المفعول، والزينة مصدر أي: بأن زان الله الكواكب، وحسنها والكواكب، وإن كان بعضها في غير سماء الدنيا لكن بأسرها زينة للسماء الدنيا زيناها للناظرين يرونها كجواهر مشرقة على سطحها الأزرق ﴿وحِفْظًا﴾ أي: وحفظناها حفظًا، أو عطف على بزينة من حيث المعنى، كأنه قيل: إنا خلقناها زينة وحفظًا ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾: خارج عن الطاعة إذا أراد استراق السمع أتاه شهاب ثاقب فأحرقه ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلَإ الأعْلى﴾ التسمع: تطلب السماع، ولتضمنه معنى الإصغاء عُدِّي بإلى، والملأ الأعلى الملائكة، وهو كلام منقطع لبيان حالهم، أو صفة و ”لا“ محذور معنى؛ لأن معناها: لا يمكنون من التسمع، كما لا يخفى أو استئناف، معناها: لا يمكنون من التسمع، كما لا يخفى أو استئناف، والسؤال عما يكون عند الحفظ وكيفيته، لا عن سببه ﴿ويُقْذَفُونَ﴾: يرمون ﴿مِن كُلِّ جانِبٍ﴾: من جوانب السماء حين صعدوا للاستراق ﴿دُحُورًا﴾: للدحور وهو الطرد أو مدحورين ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ مستمر في الآخرة ﴿إلا مَن خَطِفَ﴾: اختلس ﴿الخَطْفَةَ﴾ استثناء من فاعل، لا يسمعون بدل منه ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾: أي لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي يختلس ويأخذ كلام الملائكة بسرعة، فيتبعه كوكب مضيء، فيحرقه وسيأتي تفصيل ذلك في سورة ”قل أوحي“ إن شاء الله ﴿فاسْتَفتِهِمْ﴾: استخبر مشركي مكة ﴿أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ أي: سلهم أخلقهم أصعب أم خلق الملائكة والسماء والأرض، وما بينهما، والمشارق والكواكب والشهب الثواقب؟ فإذا اعترفوا أنها أصعب فَلِمَ ينكرون البعث؟! والبعث أسهل ﴿إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾: لاصق لازق بعضه ببعض، فمن أين لهم أن ينكروا إعادتهم وهم تراب ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾: يا محمد من إنكارهم للبعث، أو من قدرة الله على هذه الخلائق العظيمة ﴿ويَسْخَرُونَ﴾: منك ومن تعجبك، وقراءة ﴿عَجِبْتُ﴾ بضم التاء بمعنى عجبت من إنكارهم البعث، أو بلغ كمال قدرتي أني تعجبت منه، والعجب من الله تعظم تلك الحالة ﴿وإذا ذُكِّرُوا﴾ وعظوا بشيء ﴿لاَ يَذْكُرُونَ﴾ لا يتعظون به ﴿وإذا رَأوْا آيةً﴾ كانشقاق القمر ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يبالغون في السخرية ﴿وقالُوا إنْ هَذا﴾ أي: ليس ما نراه ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ تكرار الهمزة للتأكيد في نفي البعث ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير لمبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة ﴿قُلْ نَعَمْ﴾ تبعثون اكتفى به في الجواب؛ لظهوره مع ما يدل عليه من المعجزات والدلائل ﴿وأنْتُمْ داخرُون﴾ صاغرون أذلاء ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ أي: إذا كان ذلك فإذا هي أي: البعثة صيحة واحدة، وهي النفخة الثانية، فالفاء جواب الشرط مقدر ﴿فإذا هم يَنظُرُونَ﴾ أحياء يبصرون، وينتظرون أمر الله ﴿وقالُوا يا ويْلَنا﴾ احضر فهذا أوانك ﴿هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ يوم الجزاء ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾ بين الحق والباطل ﴿الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: وهذا من كلام الملائكة، والمؤمنين تقريعًا لهم وتوبيخًا.

37:22–74Page 446

۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٢٢

[The angels will be ordered], "Gather those who committed wrong, their kinds,1 and what they used to worship

مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ٢٣

Other than Allāh, and guide them to the path of Hellfire

وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ٢٤

And stop them; indeed, they are to be questioned."

مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ٢٥

[They will be asked], "What is [wrong] with you? Why do you not help each other?"

بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ٢٦

But they, that Day, are in surrender.

وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٧

And they will approach one another asking [i.e., blaming] each other.

قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ ٢٨

They will say, "Indeed, you used to come at us from the right."1

قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٢٩

They [i.e., the oppressors] will say, "Rather, you [yourselves] were not believers,

وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ ٣٠

And we had over you no authority, but you were a transgressing people.

فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ٣١

So the word [i.e., decree] of our Lord has come into effect upon us; indeed, we will taste [punishment].

فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ ٣٢

And we led you to deviation; indeed, we were deviators."

فَإِنَّهُمۡ يَوۡمَئِذٖ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٣

So indeed they, that Day, will be sharing in the punishment.

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٤

Indeed, that is how We deal with the criminals.

إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ ٣٥

Indeed they, when it was said to them, "There is no deity but Allāh," were arrogant

وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ ٣٦

And were saying, "Are we to leave our gods for a mad poet?"

بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٧

Rather, he [i.e., the Prophet (ﷺ)] has come with the truth and confirmed the [previous] messengers.

إِنَّكُمۡ لَذَآئِقُواْ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِيمِ ٣٨

Indeed, you [disbelievers] will be tasters of the painful punishment,

وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٩

And you will not be recompensed except for what you used to do -

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠

But not the chosen servants of Allāh.

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ رِزۡقٞ مَّعۡلُومٞ ٤١

Those will have a provision determined -

فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ ٤٢

Fruits;1 and they will be honored

فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٤٣

In gardens of pleasure

عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٤

On thrones facing one another.

يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ ٤٥

There will be circulated among them a cup [of wine] from a flowing spring,

بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ ٤٦

White and delicious to the drinkers;

لَا فِيهَا غَوۡلٞ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ ٤٧

No bad effect is there in it, nor from it will they be intoxicated.

وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ ٤٨

And with them will be women limiting [their] glances,1 with large, [beautiful] eyes,

كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ ٤٩

As if they were [delicate] eggs, well-protected.

فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٥٠

And they will approach one another, inquiring of each other.

قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ ٥١

A speaker among them will say, "Indeed, I had a companion [on earth].

يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ ٥٢

Who would say, 'Are you indeed of those who believe

أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ٥٣

That when we have died and become dust and bones, we will indeed be recompensed?'"

قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ٥٤

He will say,1 "Would you [care to] look?"

فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٥٥

And he will look and see him1 in the midst of the Hellfire.

قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ ٥٦

He will say, "By Allāh, you almost ruined me.

وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٥٧

If not for the favor of my Lord, I would have been of those brought in [to Hell].

أَفَمَا نَحۡنُ بِمَيِّتِينَ ٥٨

Then, are we not to die

إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩

Except for our first death, and we will not be punished?"

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٠

Indeed, this is the great attainment.

لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ ٦١

For the like of this let the workers [on earth] work.

أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ٦٢

Is that [i.e., Paradise] a better accommodation or the tree of zaqqūm?

إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ ٦٣

Indeed, We have made it a torment for the wrongdoers.

إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ ٦٤

Indeed, it is a tree issuing from the bottom of the Hellfire,

طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ ٦٥

Its emerging fruit as if it was heads of the devils.

فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٦٦

And indeed, they will eat from it and fill with it their bellies.

ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ ٦٧

Then indeed, they will have after it a mixture of scalding water.

ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ ٦٨

Then indeed, their return will be to the Hellfire.

إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ٦٩

Indeed they found their fathers astray.

فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ٧٠

So they hastened [to follow] in their footsteps.

وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٧١

And there had already strayed before them most of the former peoples,

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ٧٢

And We had already sent among them warners.

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣

Then look how was the end of those who were warned -

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٧٤

But not the chosen servants of Allāh.

﴿احْشُرُوا الذِينَ ظَلَمُوا﴾ هذا من أمر الله للملائكة ﴿وأزْواجَهُمْ﴾: أشباههم يعني احشروا عابدي الصنم بعضهم مع بعض، وعابدي الكواكب كذلك، وعن عمر صاحب كل ذي ذنب مع صاحب ذلك الذنب أو قرناءهم من الشياطين أو نساءهم المشركات ﴿وما كانُوا يَعبدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾: من الأصنام ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾: عرفوهم طريقها ليسلكوها ﴿وقِفُوهُمْ﴾: في الموقف ﴿إنَّهُم مسْئُولُونَ﴾: عن عقائدهم وأعمالهم ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾: لا ينصر بعضكم بعضًا، وهذا للتوبيخ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: منقادون لعجزهم ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءلُونَ﴾: يسأل بعضهم بعضًا على طريق اللوم ﴿قالُوا﴾: الأتباع للرؤساء، أو الكفار للشياطين ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾: عن قبل الخير فزينتم الباطل فحسبناه حقًا، فإن من أتاه الشيطان من جانب اليمين، أتاه من قبل الدين، فلبس عليه الحق، أو عن القوة، والقهر فألجأتمونا على الضلال. قيل: اليمين الحلف، فإن رؤساءهم يحلفون أنهم على الحق ﴿قالُوا﴾ أي: الرؤساء، أو الشياطين في جوابهم ﴿بَل لمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِين﴾ أي: الكفر من قبل أنفسكم ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكُم مِّن سُلْطانٍ﴾: تسلط ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾: ضالين ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا﴾: جميعنا ﴿قَوْلُ رَبِّنا﴾: كلمة العذاب ﴿إنّا لَذائِقُونَ﴾: العذاب ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ أي: أحببنا أن تكونوا مثلنا، فلا تلومونا، فقوله: إنا مستأنفة للتعليل ﴿فَإنَّهُمْ﴾: كلهم ﴿يَوْمَئِذٍ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ إنّا كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الفعل ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمين﴾: بالمشركين ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم﴾: في الدنيا ﴿لا إلَهَ إلّا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾: عن أن يقولوها ويَقُولُونَ ﴿ويَقُولُونَ أئِنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أرادوا به أصدق الخلائق وأعقلهم عليه أكمل الصلاة، وأفضل السلام ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ يعني: أتى بما أتى به الأنبياء ذوو المعجزات ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ وما تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: مثله ﴿إلّا عِبادَ اللهِ المُخْلَصِينَ﴾ عن كدر الكفر، والنفاق استثناء متصل إن كان الخطاب في أنكم، وفي ما تجزون لجميع المكلفين ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾: خصائصه من طيب الطعم والرائحة وحسن المنظر أو وقته، قال تعالى: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا﴾ [مريم: ٦٢] ﴿فواكه﴾ بدل الكل أو خبر محذوف، ورزق أهل الجنة ليس إلا للتلذذ ﴿وهُم مُّكْرَمُون﴾: بخلاف الكفرة ﴿في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ ظرف أو حال، أو خبر بعد خبر ﴿عَلى سُرُرٍ متَقابِلِينَ﴾: ناظرين بعضهم بعضًا، وعلى سرر ظرف مقدم، أو حال أو خبر ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾ تسمى الخمر نفسها كأسًا ﴿مِن مَعِينٍ﴾: من نهر جارٍ على وجه الأرض كما يجري الماء ﴿بَيْضاء﴾: لا كدرة فيها ﴿لَذةٍ للشارِبِينَ﴾ كأن الخمر نفس اللذة وعينها أو تأنيث لذّ بمعنى لذيذ، وهما صفتان للكأس ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ غائلة، وفساد من فولتج ونحوه كخمر الدنيا ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾: يسكرون هو من عطف الخاص على العام، يعني لا فيها فساد أصلًا سيما أعظم المفاسد، وهو زوال العقل ﴿عِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾: نساء عفيفات قصرن أبصارهن على أزواجهن، لا ينظرن إلى غيرهم ﴿عِينٌ﴾: حسان الأعين جمع عيناء ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ شُبهن ببيض النعام المصون من الغبار ونحوه. قيل: أحسن ألوان البدن بياض مخلوط بأدنى صفرة، أو المراد القشعر الذي بين قشرة العليا ولباب البيضة. نقله ابن جرير عن رسول الله ﷺ ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ عطف على يطاف عليهم أي: يشربون فيتحادثون على الشراب بأحوال مرت بهم في الدنيا ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ﴾: في أثناء المكالمة ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾: جليس كافر ﴿يقُولُ﴾: الجليس تعجبًا أو توبيحًا ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾: بالبعث عن بعض المراد منهما الرجلان اللذان في سورة الكهف ”واضرب لهم مثلًا رجلين“ [الكهف: ٣٢]، ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾: مجزيون ﴿قالَ﴾ الله لهم أو ذلك القائل ﴿هَلْ أنتم مطلِعُون﴾: إلى النار لأريكم ذلك القرين ﴿فاطَّلَعَ﴾: هذا القائل ﴿فَرَآهُ في سَواء الجَحِيمِ﴾ وسطها، ولاستواء الجوانب سمي وسط الشىء سواء، وعن كعب الأحبار: إن في الجنة كوى إذا أراد أحد ان ينظر إلى عدوه في النار، اطلع عليها، فازداد شكرًا ﴿قالَ﴾: القائل لقرينه ﴿تاللهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾: لتهلكني بالإغواء ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾: بالهداية ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾: معك في النار ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ أي: نحن مخلدون منعمون، فما نحن بالذين شأنهم الموت فالهمزة للتقرير، والفاء عطف على محذوف مقول آخر للمؤمن على سبيل الابتهاج ﴿إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾: التي كانت في الدنيا، منصوب بمفعول مطلق من اسم الفاعل ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾: كالكفار عن ابن عباس لما قال الله لأهل الجنة ﴿كلوا واشربوا هنيئًا﴾ أي: بلا موت فعندها قالوا: ”أفما نحن بميتين“ إلخ قال الله تعالى: لا. قالوا ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ وأما قوله: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾: النعيم المقيم ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ فهو إما من كلام الله وعليه الأكثرون، أو من كلام أهل الجنة تحدّثًا بنعمة الله وتبجحًا، ثم قال لهم: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾ منصوب على التمييز أو الحال، وفيه دلالة على أن لهم غير ذلك من نعم الله ﴿أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ هي نزل أهل النار ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾: ابتلاء في الدنيا، فإنهم كذبوا الرسل، وقالوا: كيف يكون في النار شجرة؟! قال تعالى: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾: منبتها قعرها، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها كما أن شجرة طوبى ما من دار في الجنة إلا وفيه منها غصن ﴿طَلْعُها﴾: ثمرها ﴿كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ في تناهي قبح منظره، وهو تشبيه تخييلي، فإن المركوز في طباع الناس أن أحسن الصور صورة الملك، وأقبحها صورة الشيطان قيل: العرب تسمي الحية القبيحة المنظر شيطانًا، وقيل هي شجرة قبيحة مرة منتنة، تسميها العرب رءوس الشياطين ﴿فَإنَّهم لَآكِلُونَ مِنها﴾: من طلعها ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: لغلبة الجوع أو يكرهون على تناولها، فهم يتزقمون، وفي الحديث ﴿لو أن قطرة من الزقوم قطرت على بحار الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها﴾: على الزقوم بعد ما شبعوا منها، وغلبهم العطش ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾: لشرابًا من ماء مغلي أو مشوبًا ممزوجًا من حميم يمزج لهم الحميم بما يسيل من فروج الزناة، وعيون أهل النار ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهم لَإلى الجَحِيمِ﴾ ذلك لأنّهُم يوردون الحميم لشربه، وهو خارج من النار أو الحميم في طرف منها وجانب، والمرجع بعد الشرب إلى أصلها ﴿إنَّهم ألْفَوْا﴾ أي: وجدوا ﴿آباءَهم ضالِّينَ﴾ تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُون﴾: يسرعون كأنهم في غاية مبادرتهم إلى طريق آبائهم مضطرون إلى الإسراع ﴿ولَقَدْ ضَل قَبْلَهُمْ﴾: قبل أمتك ﴿أكْثَرُ الأولِينَ﴾ من الأمم الماضية ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا فِيهِم منذِرِينَ﴾: أنبياء أنذروهم بأس الله ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُنذَرِينَ﴾: تأمل عاقبتهم، فإن عاقبتهم هلاك وفظاعة " إلا عِبادَ الله المُخْلَصِينَ) كأنه قال تأمل فإن عاقبة جميعهم الهلاك إلا من أخلص دينه لله وحَّده، والمقصود خطاب الأمة وأخبار الأمم كانت مسطورة في كتب أهل الكتاب مشهورة منهم في العرب.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском