As-Saffat 37:78
Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 449
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨
And left for him [favorable mention] among later generations:
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 37:64–82
ثم قال الله عز وجل: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات ٦٤]. شوف هذه الجمل بينها اتصال ولَّا انقطاع، في البلاغة اتصال بلاغي يعني أو انقطاع بينها؟
* طالب: اتصال.
* الشيخ: لا، انقطاع؛ لأن الاتصال هو العطف بالواو، وهنا كل جملة مستقلة، الحكمة من ذلك من أجْل أن يَعلم الإنسان عن هذه الشجرة من كل آية بصفة مستقلة كأن كل صفة مستقلة تُغني عن بقية الصفات، فكم (...) للظالمين هذا من أعظم ما يكون من الأوصاف التي يُخاف منها عند إنكار هذه الشجرة؟
﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾.
* طالب: من أصل الجحيم.
* الشيخ: ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ هذا قرآن.
* طالب: أقول: ما فيها قراءة؟
* الشيخ: ما فيها قراءة أبدًا ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ (أي قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها)، ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ وقد سبق لنا هل هذه الشجرة واحدة للشخص، أو هي واحدة بالنوع والجنس؟ وقلنا: في ذلك احتمالان؛ يعني يحتمل أنها شجرة كبيرة تملأ النار كلها، ويتفرع منها أغصان في دركاتها كما هو ظاهر كلام المؤلف، ويحتمل أنها شجرة متعددة، لكن أُفرِدت باعتبار نوعها كما تقول مثلًا إذا شاهدت شجرة في البر: هذه شجرة مذاقها مُر، مذاقها حلو، مذاقها كذا، لا تريد هذه الشجرة الواحدة، تريد هذا الجنس وهذا النوع، فشجرة الزقوم يحتمل أنها شجرة واحدة قد ملأت النار بأغصانها، والله على كل شيء قدير، وإلا فإن النار بعيدة القعر كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي ﷺ فسمعنا وَجْبَة فقال: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى قَعْرِهَا مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا»[[أخرجه مسلم (٢٨٤٤ / ٣١) من حديث أبي هريرة.]].
يعني سبعين سنة وهو يهوي في النار ما وصل إلى قعرها، هذه الشجرة إذا قلنا: إنها واحدة، وأن أغصانها ملأت دركات النار، فالله على كل شيء قدير، وإن قلنا: أنها واحدة بالجنس والنوع، فليس في ذلك إشكال.
يقول: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ وما ظنك بهذه الشجرة النارية التي تخرج في أصل الجحيم؟ سيكون لِمنبتها أثر فيها؛ لأن المنبت يؤثر على النابت، حتى إن النوع الواحد إذا غُرِسَ في هذه الأرض اختلف عما إذا غُرِس في أرض أخرى وهو نوع واحد، هذه الشجرة التي تخرج في أصل الجحيم سوف يكون لمنبتها أثر فيها؛ ولهذا قال: ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾، ولم يقل: في الجحيم؛ ليبين أنها عميقة الجذور -والعياذ بالله- في النار.
يقول: (﴿طَلْعُهَا﴾ المشبه بطلع النخل ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ أي الحيات القبيحة المنظر).
﴿طَلْعُهَا﴾ يعني الثمر الذي يُشبه طلع النخل ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾، والشياطين جمع (شيطان)، وهل المراد الشيطان الحقيقي، أو المراد نوع من الحيات كما قال المؤلف؟ إذا نظرنا إلى ظاهر اللفظ قلنا: إن المراد الشيطان الحقيقي، واحتمال أن يكون المراد به نوع من الحيات قبيحة المنظر وارد؛ لأن السيئ من الحيوان قد يسمى شيطانًا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ»[[أخرجه مسلم (٥١٠ / ٢٦٥) من حديث أبي ذر.]].
ولكن الواجب علينا -كما مر علينا كثيرًا- إجراء القرآن على ظاهره، وأن نقول: المراد بالشياطين، الشيطان المعروف، وإنما شُبِّهت برؤوس الشياطين مع عدم رؤية الناس لها؛ لأن كل أحد يعرف أن ما يُنسب إلى الشيطان فهو قبيح منفر، لا يركن إليه أحد، فالتشبيه هنا تشبيه بما يُتخيل فكرًا، لا بما يُعلم حِسًّا، وعلى هذا فهو من أبلغ ما يكون من التشبيه القبيح، ولا حاجة إلى أن نقول: إنها حيات، حتى لو قلنا بأنها حيات، هل هذه الحيات معلومة لكل أحد؟ إن حيات لا يعرفها إلا النادر من الناس لا ينفر الناس منها، بل إن المؤلف الآن لما قال: إنها حيات هبطت قيمة هذا القبح في نفس الإنسان، لكن ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ الإنسان يقشعر جلده، ويقف شعره عندما يسمع هذا التشبيه القبيح، وعلى هذا فالصحيح أن المراد بذلك رؤوس الشياطين الحقيقية، ولكنها شُبِّهت بها للعلم بأنها قبيحة عند جميع الناس وأنها مُنفِّرة.
(﴿فَإِنَّهُمْ﴾ أَي الْكُفَّار ﴿لَآكِلُونَ مِنْهَا﴾ مَعَ قُبْحهَا لشدة جوعهم) أعوذ بالله ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ﴾ الجملة هنا اسمية مؤكدة بـ(إن) و(اللام)، أليس كذلك؟ لإفادة أن أكلهم مستمر؛ لأن الجملة الاسمية تفيد الثبوت والاستمرار، وأُكدت بـ(إن) و(اللام) للدلالة على أنهم يأكلون منها أكلًا مؤكدًا مع أنها قبيحة المنظر، كريهة الطعم والرائحة، لكن -والعياذ بالله- الجوع الشديد يضطرهم الى أن يأكلوا منها قسْرًا من غير شهوة، ومن غير لذة، لكن لملء بطونهم فقط، ومع ذلك فإن الإنسان لو كان في الدنيا ربما يُفضِّل الموت على الأكل من هذا لكن في النار يُعذَّبون بالأكل منها؛ ولهذا قال: ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ نسأل الله العافية؛ يعني أنهم لا يشبعون، ولا يقتصرون على الضرورة، أنت عندما يعرض لك في الدنيا وأنت جائع جوعًا شديدًا لحم منتن، هل تملأ منه البطن؟ وإنما تأكل بقدر الضرورة فقط، لو حاولت أن تملأ بطنك أبت عليك نفسك، ولو أنك ملأته لأوشك أن تتقيأه، لكن في النار يعذبون بذلك فلا يأكلون بقدْر الحاجة، بل يملؤون بطونهم، يأكل ويقول: هات، هات، كما أنهم يجبرون على شرب الحميم، ويشربونه شرب الهيم، شرب الإبل الهائمة العطشى، وهذا من شدة عذابهم -والعياذ بالله- أنه تصل بهم الحال إلى الجوع الشديد الذي يضطرهم إلى أكل هذه الشجرة الخبيثة، يملؤون بطونهم منها، وإلى العطش الشديد الذي يضطرهم إلى شرب الحميم؛ وهو الماء الحار الذي لا يستفيدون منه، بل قد قال الله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد ١٥]، وقال عز وجل في اغتسالهم: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج ١٩، ٢٠]، تصل حرارته إلى ما في البطون مع حيلولة بقية الجسم دونها، لكن تصل الحرارة إلى ذلك، كما قال الله تعالى: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة ٦، ٧] تصل إلى القلوب، نسأل الله السلامة، اللهم نجنا من النار، يقول: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾.
قوله: ﴿الْبُطُونَ﴾ (أل) هنا للعهد، أي عهد؟ الذهني، ألا يمكن أن نقول: إنه العهد الذكري؛ لأنه سبق ما يدل على البطن؟ نقول: العهد الذكري لا بد أن يتقدم نفس اللفظ، وهنا لم يتقدم اللفظ لكن تقدم ما يدل عليه في قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ﴾؛ لأنه لا يأكل إلا من له بطن ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يعني البطون منهم.
يقول: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ (ثم) حرف عطف يدل على أيش؟ الترتيب والتراخي مما يدل على أنهم إذا أكلوا عطشوا، وإذا عطشوا لا يأتيهم الماء في الحال، بل يأتيهم بعد مهلة بيَّنها الله عز وجل في قوله: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ [الكهف ٢٩]، فهم ليسوا إذا أكلوها وعطشوا بها؛ أُعطوا الماء بسرعة، لا، يستغيثون، ويدعون أن يأتيهم ماء يُبَرِّد عليهم لهيب العطش، ولكن إذا أُعطوا هذا الماء يُعطونه شوبًا من حميم؛ يعني ماء حارًّا حرارة عظيمة، والشوب وهج النار، هذا الوهج بيَّنه الله عز وجل في الآية التي سقتها قبل قليل، إذا قرب الماء من وجوههم ليشربوه شوى وجوههم والعياذ بالله، شَوَاها حتى إن لحومها لتتساقط من شدة حرارته، فإذا شربوه فإن أمعاءهم تستقبله لكنها تتقطع به ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد ١٥].
أيها الإخوة، إننا لسنا نتكلم عن سواليف الأولين، نتكلم عن أمر حقيقي إذا تصوره الإنسان ينزعج في الواقع؛ يعني ليس هذا أمر قيل، أو يقال، أو يقولون، هذا أمر هو الحقيقة، الحق لهؤلاء الطغاة الذين كذبوا رسل الله عز وجل، وبدلوا نعمة الله كفرًا، كل هذا سيكون، ليس خبر الأولين؛ لهذا يجب علينا إذا قرأنا مثل هذه الآيات أن نشعر بأن هذا هو عِلْم اليقين، وأنه سيكون حق اليقين، هذا الأمر بعد أن يعطشوا ويستغيثوا لا يغاثون بماء بارد ولا بماء عذب، بل بِشَوْب من حميم (أي ماء حار يشربونه فيختلط بالمأكول منها فيصير شوبًا له).
فسر المؤلف الشوب هنا بالخِلط، ومنه: شُبت الماء باللبن؛ أي: خلطته، وهو يصلح بهذا وهذا، فهو خلط وهو أيضًا وهج حرارة هذا الحميم، كل ذلك يكون، فالوهج يكون قبل الشرب، والشوب بعد الشرب.
﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ يعني ثم بعد ذلك يكون مرجعهم إلى الجحيم، وجملة (ما ترون) جملة اسمية لم يقل: ثم يرجعون، بل قال: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ مؤكدة بماذا؟ بمؤكدين وهما (إن) و(اللام)، وهذا الترتيب فيه إشكال، فهل هو ترتيب ذكري أو هو ترتيب معنوي؟ المؤلف يرى أنه ترتيب معنوي، ويحتمل أن يكون ترتيبًا ذكريًّا؛ يعني بعد أن ذكر الله عز وجل ما لهم من هذا العذاب بَيَّن أن مرجعهم في يوم القيامة إلى هذا الجحيم، لا يرجعون إلى سواه.
أما المؤلف فيقول: (يفيد أنهم يُخرجون منها لشرب الحميم، وأنه خارجها) وهذه الفائدة فائدة ضعيفة في الواقع، يعني كون نستفيد هذه الفائدة من هذه الجملة، ليس بمتعين والله عز وجل يقول: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر ٤٨]، فكيف يقال: إنهم يخرجون ويشربون الحميم، ثم يُردون؟ هذا بعيد جدًّا، لكن إما أن نجعل الترتيب هنا للترتيب الذكري؛ يعني أن الله بعد أن ذكر أنواعًا من العقوبات لهم بَيَّن أن مآلهم إلى الجحيم؛ أي إلى هذا الجحيم الذي فيه هذه العقوبات، والترتيب الذِّكْري موجود في اللغة العربية، ومنه قول الشاعر:
إِنَّ مَـــــــــنْ سَــادَ ثُمَّ سَــادَ أَبُـــوهُ ∗∗∗ ثُمَّ سَـــادَ مِـــنْ بَعْدِ ذَلِكَجَـــــدُّهُ
وسيادة الأب سابقة على سيادتي، وسيادة الجد سابقة على سيادة الأب، أو يقال: إنهم كما قال الله عنهم: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة ٢٠]، وأنهم يُقرَّبون من أبوابها، ويسقون هذا الحميم، فيُقرَّبون لتتطلع نفوسهم إلى الخروج، فيكون عندهم بعض الأمل، فإذا أملوا هذا الأمل، ثم ردوا إلى أصل الجحيم صار هذا أشد عذابًا عليهم؛ لأن حصول اليأس بعد الأمل أشد من بقاء اليأس؛ لأن الأمل يرفع اليأس، فإذا أُعيد إلى العذاب عاد اليأس فكان أشد وقعًا.
Page 449
37:77
وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ٧٧
And We made his descendants those remaining [on the earth]
37:78
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨
And left for him [favorable mention] among later generations:
37:79
سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٩
"Peace upon Noah among the worlds."
37:80
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٠
Indeed, We thus reward the doers of good.
37:81
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨١
Indeed, he was of Our believing servants.
37:82
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٨٢
Then We drowned the others [i.e., disbelievers].
37:83
۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ٨٣
And indeed, among his kind was Abraham,
37:84
إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ٨٤
When he came to his Lord with a sound heart
37:85
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ٨٥
[And] when he said to his father and his people, "What do you worship?
37:86
أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ٨٦
Is it falsehood [as] gods other than Allāh you desire?
37:87
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٧
Then what is your thought about the Lord of the worlds?"
37:88
فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ٨٨
And he cast a look at the stars
37:89
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ٨٩
And said, "Indeed, I am [about to be] ill."
37:90
فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ ٩٠
So they turned away from him, departing.
37:91
فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٩١
Then he turned to their gods and said, "Do you not eat?1
1 translator’s note
- Consume the offerings placed before them. ↩
37:92
مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ٩٢
What is [wrong] with you that you do not speak?"
37:93
فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ٩٣
And he turned upon them a blow with [his] right hand.
37:94
فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ ٩٤
Then they [i.e., the people] came toward him, hastening.
37:95
قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ٩٥
He said, "Do you worship that which you [yourselves] carve,
37:96
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ٩٦
While Allāh created you and that which you do?"
37:97
قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ٩٧
They said, "Construct for him a structure [i.e., furnace] and throw him into the burning fire."
37:98
فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٩٨
And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the most debased.
37:99
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩
And [then] he said, "Indeed, I will go to [where I am ordered by] my Lord; He will guide me.
37:100
رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠٠
My Lord, grant me [a child] from among the righteous."
37:101
فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ١٠١
So We gave him good tidings of a forbearing boy.
37:102
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٠٢
And when he reached with him [the age of] exertion,1 he said, "O my son, indeed I have seen in a dream that I [must] sacrifice you, so see what you think." He said, "O my father, do as you are commanded. You will find me, if Allāh wills, of the steadfast."
1 translator’s note
- i.e., the ability to work and be of assistance. ↩