As-Saffat 37:89
Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 449
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ٨٩
And said, "Indeed, I am [about to be] ill."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 37:89
﴿فَقالَ﴾ أيْ لَهم ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ أرادَ أنَّهُ سَيَسْقَمُ، ولَقَدْ صَدَقَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَإنَّ كُلَّ إنْسانٍ لا بُدَّ أنْ يَسْقَمَ، وكَفى بِاعْتِلالِ المِزاجِ أوَّلَ سَرَيانِ المَوْتِ في البَدَنِ سِقامًا، وقِيلَ: أرادَ مُسْتَعِدٌّ لِلسَّقَمِ الآنَ، أوْ خارِجُ المِزاجِ عَنِ الِاعْتِدالِ خُرُوجًا قَلَّ مَن يَخْلُو عَنْهُ، أوْ سَقِيمُ القَلْبِ لِكَفْرِكُمْ، والقَوْمُ تَوَهَّمُوا أنَّهُ أرادَ قُرْبَ اتِّصافِهِ بِسَقَمٍ لا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الخُرُوجَ مَعَهم إلى مَعِيدِهِمْ، وهو عَلى ما رُوِيَ عَنْ سُفْيانَ وابْنِ جُبَيْرٍ سَقَمُ الطّاعُونِ، فَإنَّهُما فَسَّرا ﴿سَقِيمٌ﴾ بِمَطْعُونٍ، وكانَ - كَما قِيلَ - أغْلَبَ الأسْقامِ عَلَيْهِمْ، وكانُوا شَدِيدِي الخَوْفِ مِنهُ لِاعْتِقادِهِمُ العَدْوى فِيهِ، وهَذا وكَذا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾ وقَوْلُهُ في زَوْجَتِهِ سارَّةَ هي أُخْتِي مِن مَعارِيضِ الأقْوالِ كَقَوْلِ نَبِيِّنا ﷺ لِمَن قالَ لَهُ في طَرِيقِ الهِجْرَةِ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ مِن ماءٍ، حَيْثُ أرادَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ذِكْرَ مَبْدَأِ خَلْقِهِ، فَفَهِمَ السّائِلُ أنَّهُ بَيانُ قَبِيلَتِهِ، وكَقَوْلِ صاحِبِهِ الصِّدِّيقِ وقَدْ سُئِلَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في ذاكَ أيْضًا: هو هادٍ يَهْدِينِي، حَيْثُ أرادَ شَيْئًا وفَهِمَ السّائِلُ آخَرَ ولا يُعَدُّ ذَلِكَ كَذِبًا في الحَقِيقَةِ.
وتَسْمِيَتُهُ بِهِ في بَعْضِ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِالنَّظَرِ لِما فَهِمَ الغَيْرُ مِنهُ لا بِالنِّسْبَةِ إلى ما قَصَدَهُ المُتَكَلِّمُ، وجَعْلُهُ ذَنْبًا في حَدِيثِ الشَّفاعَةِ قِيلَ لِأنَّهُ يَنْكَشِفُ لِإبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّهُ كانَ مِنهُ خِلافَ الأُولى لا أنَّ كَلَّ تَعْرِيضٍ هو
صفحة 102
كَذَلِكَ، فَإنَّهُ قَدْ يَجِبُ والإمامُ لِضِيقِ مِحْرابِهِ ومَجالِهِ يُنْكِرُ الحَدِيثَ الوارِدَ في ذَلِكَ، وهو في الصَّحِيحَيْنِ، ويَقُولُ: إسْنادُ الكَذِبِ إلى راوِيهِ أهْوَنُ مِن إسْنادِهِ إلى الخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَدْ مَرَّ الكَلامُ في ذَلِكَ، وقِيلَ: كانَتْ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حُمّى لَها نَوْبَةٌ مُعَيَّنَةٌ في بَعْضِ ساعاتِ اللَّيْلِ فَنَظَرَ لِيَعْرِفَ هَلْ هي تِلْكَ السّاعَةُ، فَإذا هي قَدْ حَضَرَتْ، فَقالَ لَهُمْ: إنِّي سَقِيمٍ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ مِنَ المَعارِيضِ، ونَحْوُهُ ما أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَلِكَهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدُنا فاخْرُجْ مَعَنا، فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ النَّظَرَ المَعْدى بِـ”فِي“ بِمَعْنى التَّأمُّلِ والتَّفَكُّرِ، والنَّظَرُ المُشارُ إلَيْهِ لا يَحْتاجُ إلى تَفَكُّرٍ، وعَنْ أبِي مُسْلِمٍ أنَّ المَعْنى نَظَرَ وتَفَكَّرَ في النُّجُومِ لِيَسْتَدِلَّ بِأحْوالِها عَلى حُدُوثِها وأنَّها لا تَصْلُحُ أنْ تَكُونَ آلِهَةً فَقالَ: إنِّي سَقِيمٌ أيْ سَقِيمُ النَّظَرِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ كَمالُ اليَقِينِ. انْتَهى. وهَذا - لَعَمْرِي - يَسْلُبُ - فِيما أرى - عَنْ أبِي مُسْلِمٍ الإسْلامَ، وفِيهِ مِنَ الجَهْلِ بِمَقامِ الأنْبِياءِ - لا سِيَّما الخَلِيلَ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمُ السَّلامُ - ما يَدُلُّ عَلى سَقَمِ نَظَرِهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعالى مِن خِذْلانِهِ ومَكْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ”نظر نظرة في النجوم“ كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ الشَّخْصُ: نَظَرَ في النُّجُومِ، وعَلَيْهِ فَلَيْسَ هو مِنَ المَعارِيضِ، بَلْ قَوْلُهُ ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ فَقَطْ مِنها، وهَذا - إنْ أيَّدَهُ نَقْلٌ مِن أهْلِ اللُّغَةِ - حَسَنٌ جِدًّا، وقِيلَ: المَعْنى نَظَرَ في أحْوالِ النُّجُومِ أوْ في عِلْمِها أوْ في كُتُبِها وأحْكامِها لِيَسْتَدِلَّ عَلى ما يَحْدُثُ لَهُ، والنَّظَرُ فِيها لِلِاسْتِدْلالِ عَلى بَعْضِ الأُمُورِ لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ شَرْعًا إذا كانَ بِاعْتِقادِ إنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَها عَلّامَةً عَلَيْهِ، والمَمْنُوعُ الِاسْتِدْلالُ بِاعْتِقادِ أنَّها مُؤَثِّرَةٌ بِنَفْسِها، والجَزْمُ بِكُلِّيَّةِ أحْكامِها، وقَدْ ذَكَرَ الكِرْمانِيُّ في مَناسِكِهِ عَلى ما قالَ الخَفاجِيُّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِرَجُلٍ أرادَ السَّفَرَ في آخِرِ الشَّهْرِ أتُرِيدُ أنْ تَخْسَرَ صَفْقَتَكَ ويَخِيبَ سَعْيُكَ؟ اصْبِرْ حَتّى يُهِلَّ الهِلالُ!» انْتَهى.
وهَذا البَحْثُ مِن أهَمِّ المَباحِثِ فَإنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُعْتَرَكَ العُلَماءِ والفَلاسِفَةِ الحُكَماءِ، وقَدْ وعَدْنا بِتَحْقِيقِ الحَقِّ فِيهِ وبَيانِ كَدِرِهِ وصافِيهِ فَنَقُولُ وبِاللَّهِ تَعالى التَّوْفِيقُ إلى سُلُوكِ أقْوَمِ طَرِيقٍ:
اعْلَمْ أنَّ بَعْضَ النّاسِ أنْكَرُوا أنْ يَكُونَ لِلْكَواكِبِ تَأْثِيرٌ في هَذا العالَمِ غَيْرَ وُجُودِ الضِّياءِ في المَواضِعِ الَّتِي تَطْلُعَ عَلَيْها الشَّمْسُ والقَمَرُ وعَدَمِهِ فِيما غابا عَنْهُ وما جَرى هَذا المَجْرى، وهَذا خُرُوجٌ عَنِ الإنْصافِ وسُلُوكٌ في مَسالِكِ الجَوْرِ والِاعْتِسافِ، وبَعْضُهم قالُوا: إنَّ لَها تَأْثِيرًا ما يَجْرِي عَلى الأمْرِ الطَّبِيعِيِّ مِثْلَ أنْ يَكُونَ البَلَدُ القَلِيلُ العَرَضِ ذا مِزاجٍ مائِلٍ عَنِ الِاعْتِدالِ إلى الحَرِّ واليُبْسِ وكَذا مِزاجُ أهْلِهِ، وتَكُونُ أجْسامُهم ضَعِيفَةً وألْوانُهم سُودٌ وصُفْرٌ كالنُّوبَةِ والحَبَشَةِ، وأنْ يَكُونَ البَلَدُ الكَثِيرُ العَرَضِ ذا مِزاجٍ مائِلٍ عَنِ الِاعْتِدالِ إلى البَرْدِ والرُّطُوبَةِ وكَذا مِزاجُ أهْلِهِ وتَكُونُ أجْسامُهم عَبْلَةً وألْوانُهم بِيضٌ وشُعُورُهم شُقْرٌ مِثْلُ التُّرْكِ والصَّقالِبَةِ، ومِثْلُ نُمُوِّ النَّباتِ واشْتِدادِهِ ونُضْجِ ثَمَرِهِ بِالشَّمْسِ والقَمَرِ ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا يُدْرَكُ بِالحِسِّ، ولا بَأْسَ في نِسْبَتِهِ إلى الكَوْكَبِ، عَلى مَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْدَعَ فِيهِ قُوَّةً مُؤَثِّرَةً فَأثَّرَ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى كَما يُنْسَبُ الإحْراقُ إلى النّارِ والرَّيُّ إلى الماءِ - مَثَلًا - عَلى مَعْنى ذَلِكَ، وهو مَذْهَبُ السَّلَفِ عَلى ما قالَ الشَّيْخُ إبْراهِيمُ الكُورانِيُّ في جَمِيعِ الأسْبابِ والمُسَبِّباتِ وصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الماتُرِيدِيَّةِ، أوْ عَلى مَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ ذَلِكَ عِنْدَهُ ولَيْسَ فِيهِ قُوَّةٌ مُؤَثِّرَةٌ مُطْلَقًا عَلى ما يَقُولُهُ الأشاعِرَةُ في كُلِّ سَبَبٍ ومُسَبِّبٍ، فَلا فَرْقَ بَيْنَ الماءِ والنّارِ مَثَلًا عِنْدَهم في أنَّهُ لَيْسَ في كُلٍّ قُوَّةٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْها ما يَتَرَتَّبُ، وإنَّما الفَرْقُ في أنَّهُ جَرَتْ عادَةُ اللَّهِ تَعالى بِأنْ يَخْلُقَ الإحْراقَ دُونَ الرَّيِّ عِنْدَ النّارِ دُونَ الماءِ ويَخْلُقُ الرَّيَّ دُونَ الإحْراقِ عِنْدَ الماءِ دُونَ النّارِ ولَيْسَ لِلنّارِ والماءِ مَدْخَلٌ في الأثَرِ مِنَ الإحْراقِ والرَّيِّ سِوى أنْ كُلًّا مُقارِنٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى الأثَرَ بِلا واسِطَةٍ.
صفحة 103
وظَواهِرُ الأدِلَّةِ مَعَ الأوَّلِينَ ولا يُنافِي مَذْهَبُهم تَوْحِيدَ الأفْعالِ وأنَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ كَما حَقَّقَ في مَوْضِعِهِ.
وبَعْضُهم زَعَمَ أنَّ لَها تَأْثِيرًا يَعْرِفُهُ المُنَجِّمُ غَيْرَ ذَلِكَ كالسَّعادَةِ والنُّحُوسَةِ وطُولِ العُمْرِ وقَصْرِهِ وسَعَةِ العَيْشِ وضِيقِهِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يَخْفى عَلى مَن راجَعَ كُتُبَ أحْكامِ طَوالِعِ المَوالِيدِ وطَوالِعِ السِّنِينَ والكُسُوفِ والخُسُوفِ والأعْمالِ ونَحْوِها، وهو مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ أوْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ، فَلَيْسَ لَهُ دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ أوْ نَقْلِيٌّ بَلِ الأدِلَّةُ قائِمَةٌ عَلى بُطْلانِهِ مُتَكَفِّلَةٌ بِهَدْمِ أرْكانِهِ، والقائِلُونَ بِهِ بَعْدَ اتِّفاقِهِمْ عَلى أنَّ الخَيْرَ والشَّرَّ والإعْطاءَ والمَنعَ وما أشْبَهَ ذَلِكَ يَكُونُ في العالَمِ بِالكَواكِبِ عَلى حَسَبِ السُّعُودِ والنُّحُوسِ وكَوْنِها في البُرُوجِ المُنافَرَةِ لَها أوِ المُوافَقَةِ وحَسَبَ نَظَرِ بَعْضِها إلى بَعْضٍ بِالتَّسْدِيسِ والتَّرْبِيعِ والتَّثْلِيثِ والمُقابَلَةِ، وحَسَبَ كَوْنِها في شَرَفِها وهُبُوطِها ووَبالِها ورَجْعَتِها واسْتِقامَتِها وإقامَتِها اخْتَلَفُوا في كَثِيرٍ مِنَ الأُصُولِ، وتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ يَضْحَكُ مِنهُ أرْبابُ العُقُولِ، وذَلِكَ أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في أنَّهُ عَلى أيِّ وجْهٍ يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَزَعَمَ قَوْمٌ مِنهم أنَّ فِعْلَها بِطَبائِعِها، وزَعَمَ آخَرُونَ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِعْلًا لَها لَكِنَّها تَدُلُّ عَلَيْهِ بِطَبائِعِها، وزَعَمَ آخَرُونَ أنَّها تَفْعَلُ في البَعْضِ بِالعَرَضِ وفي البَعْضِ بِالذّاتِ، وزَعَمَ آخَرُونَ أنَّها تَفْعَلُ بِالِاخْتِيارِ لا بِالطَّبْعِ، إلّا أنَّ السَّعْدَ مِنها لا يَخْتارُ إلّا الخَيْرَ والنَّحْسَ لا يَخْتارُ إلّا الشَّرَّ، وهَذا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّها قَدْ تَتَّفِقُ عَلى الخَيْرِ وقَدْ تَتَّفِقُ عَلى الشَّرِّ مِمّا يُتَعَجَّبُ مِنهُ، وزَعَمَ آخَرُونَ أنَّها لا تَفْعَلُ بِالِاخْتِيارِ بَلْ تَدُلُّ بِهِ وهو كَلامٌ لا يُعْقَلُ مَعْناهُ.
واخْتَلَفُوا أيْضًا فَقالَتْ فِرْقَةٌ: مِنَ الكَواكِبِ ما هو سَعْدٌ ومِنها ما هو نَحْسٌ وهي تُسْعِدُ غَيْرَها وتَنْحَسُهُ. وقالَتْ أُخْرى: هي في أنْفُسِها طَبِيعَةٌ واحِدَةٌ وإنَّما تَخْتَلِفُ دَلالَتُها عَلى السُّعُودِ والنُّحُوسِ، وهَذا قَوْلُ مَن يَقُولُ مِنهم إنَّ لِلْفَلَكِ طَبِيعَةً مُخالِفَةً لِطَبِيعَةِ الأُسْتَقْصاتِ الكائِنَةِ الفاسِدَةِ وأنَّها لا حارَّةٌ ولا بارِدَةٌ ولا يابِسَةٌ ولا رَطْبَةٌ، ولا سَعْدَ ولا نَحْسَ فِيها وإنَّما يَدُلُّ بَعْضُ أجْرامِها وبَعْضُ أجْزائِها عَلى الخَيْرِ والبَعْضُ عَلى الشَّرِّ، وارْتِباطُ الخَيْرِ والشَّرِّ والسَّعْدِ والنَّحْسِ بِها ارْتِباطُ المَدْلُولاتِ بِأدِلَّتِها لا ارْتِباطُ المَعْلُولاتِ بِعِلَلِها، وهو أعْقَلُ مِن أصْحابِ القَوْلِ بِالِاقْتِضاءِ الطَّبِيعِيِّ والعَلِيَّةِ، وإنْ كانَ قَوْلُهُ أيْضًا عِنْدَ بَعْضِ الأجِلَّةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّ الدَّلالَةَ الحِسِّيَّةَ لا تَخْتَلِفُ ولا تَتَناقَضُ.
Page 449
37:77
وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ٧٧
And We made his descendants those remaining [on the earth]
37:78
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨
And left for him [favorable mention] among later generations:
37:79
سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٩
"Peace upon Noah among the worlds."
37:80
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٠
Indeed, We thus reward the doers of good.
37:81
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨١
Indeed, he was of Our believing servants.
37:82
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٨٢
Then We drowned the others [i.e., disbelievers].
37:83
۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ٨٣
And indeed, among his kind was Abraham,
37:84
إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ٨٤
When he came to his Lord with a sound heart
37:85
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ٨٥
[And] when he said to his father and his people, "What do you worship?
37:86
أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ٨٦
Is it falsehood [as] gods other than Allāh you desire?
37:87
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٧
Then what is your thought about the Lord of the worlds?"
37:88
فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ٨٨
And he cast a look at the stars
37:89
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ٨٩
And said, "Indeed, I am [about to be] ill."
37:90
فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ ٩٠
So they turned away from him, departing.
37:91
فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٩١
Then he turned to their gods and said, "Do you not eat?1
1 translator’s note
- Consume the offerings placed before them. ↩
37:92
مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ٩٢
What is [wrong] with you that you do not speak?"
37:93
فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ٩٣
And he turned upon them a blow with [his] right hand.
37:94
فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ ٩٤
Then they [i.e., the people] came toward him, hastening.
37:95
قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ٩٥
He said, "Do you worship that which you [yourselves] carve,
37:96
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ٩٦
While Allāh created you and that which you do?"
37:97
قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ٩٧
They said, "Construct for him a structure [i.e., furnace] and throw him into the burning fire."
37:98
فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٩٨
And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the most debased.
37:99
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩
And [then] he said, "Indeed, I will go to [where I am ordered by] my Lord; He will guide me.
37:100
رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠٠
My Lord, grant me [a child] from among the righteous."
37:101
فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ١٠١
So We gave him good tidings of a forbearing boy.
37:102
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٠٢
And when he reached with him [the age of] exertion,1 he said, "O my son, indeed I have seen in a dream that I [must] sacrifice you, so see what you think." He said, "O my father, do as you are commanded. You will find me, if Allāh wills, of the steadfast."
1 translator’s note
- i.e., the ability to work and be of assistance. ↩