Sad 38:1
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 453
صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 38:1–11
تَفْسِيرُ سُورَةِ ص
وهِيَ مَكِّيَّةٌ: قالَ القُرْطُبِيُّ: في قَوْلِ الجَمِيعِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ " ص " بِمَكَّةَ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: " «لَمّا مَرِضَ أبُو طالِبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِن قُرَيْشٍ فِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، فَقالَ: إنَّ ابْنَ أخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنا ويَفْعَلُ ويَفْعَلُ ويَقُولُ ويَقُولُ، فَلَوْ بَعَثْتَ إلَيْهِ فَنَهَيْتَهُ، فَبَعَثَ إلَيْهِ، فَجاءَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَدَخَلَ البَيْتَ، وبَيْنَهم وبَيْنَ أبِي طالِبٍ قَدْرُ مَجْلِسِ رَجُلٍ، فَخَشِيَ أبُو جَهْلٍ أنْ يَجْلِسَ إلى أبِي طالِبٍ ويَكُونُ أرْقى عَلَيْهِ، فَوَثَبَ فَجَلَسَ في ذَلِكَ المَجْلِسِ، فَلَمْ يَجِدْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مَجْلِسًا قُرْبَ عَمِّهِ، فَجَلَسَ عِنْدَ البابِ، فَقالَ لَهُ أبُو طالِبٍ أيِ ابْنَ أخِي ما بالُ قَوْمِكِ يَشْكُونَكَ ؟ يَزْعُمُونَ أنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهم، وتَقُولُ وتَقُولُ، قالَ: وأكْثَرُوا عَلَيْهِ مِنَ القَوْلِ، وتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَقالَ: يا عَمِّ إنِّي أُرِيدُهم عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ يَقُولُونَها تَدِينُ لَهم بِها العَرَبُ وتُؤَدِّي إلَيْهِمْ بِها العَجَمُ الجِزْيَةَ، فَفَزِعُوا لِكَلِمَتِهِ ولِقَوْلِهِ، فَقالَ القَوْمُ: كَلِمَةٌ واحِدَةٌ نَعَمْ وأبِيكَ عَشْرًا، قالُوا فَما هي ؟ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقامُوا فَزِعِينَ يَنْفُضُونَ ثِيابَهم، وهم يَقُولُونَ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] فَنَزَلَ فِيهِمْ ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾» [ص: ١ - ٨] .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿ص﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِسُكُونِ الدّالِ كَسائِرِ حُرُوفِ التَّهَجِّي في أوائِلِ السُّوَرِ فَإنَّها ساكِنَةُ الأواخِرِ عَلى الوَقْفِ.
وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، والحَسَنُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ وأبُو السِّماكِ بِكَسْرِ الدّالِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ، ووَجْهُ الكَسْرِ أنَّهُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وقِيلَ: وجْهُ الكَسْرِ أنَّهُ مِن صادى يُصادِي إذا عارَضَ والمَعْنى صادِ القُرْآنَ بِعَمَلِكَ أيْ: عارِضْهُ بِعَمَلِكَ وقابِلْهُ فاعْمَلْ بِهِ، وهَذا حَكاهُ النَّحّاسُ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ وقالَ: إنَّهُ فَسَّرَ قِراءَتَهُ هَذِهِ بِهَذا، وعَنْهُ أنَّ المَعْنى: اتْلُهُ وتَعَرَّضْ لِقِراءَتِهِ.
وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ: " صادَ " بِفَتْحِ الدّالِ، والفَتْحُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وقِيلَ: نُصِبَ عَلى الإغْراءِ.
وقِيلَ: مَعْناهُ: صادَ مُحَمَّدٌ قُلُوبَ الخَلْقِ واسْتَمالَها حَتّى آمَنُوا بِهِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ أبِي إسْحاقَ أيْضًا أنَّهُ قَرَأ " صادِ " بِالكَسْرِ والتَّنْوِينِ تَشْبِيهًا لِهَذا الحَرْفِ بِما هو غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنَ الأصْواتِ.
وقَرَأ هارُونُ الأعْوَرُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ " صادُ " بِالضَّمِّ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ عَلى البِناءِ نَحْوُ: مُنْذُ وحَيْثُ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في مَعْنى " صادْ " فَقالَ الضَّحّاكُ: مَعْناهُ صَدَقَ اللَّهُ. وقالَ عَطاءٌ: صَدَقَ مُحَمَّدٌ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هو بَحْرٌ يُحْيِي اللَّهُ بِهِ المَوْتى بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هو مِفْتاحُ اسْمِ اللَّهِ. وقالَ قَتادَةُ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ. ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ الرَّحْمَنِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هو فاتِحَةُ السُّورَةِ. وقِيلَ: هو مِمّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ، وهَذا هو الحَقُّ كَما قَدَّمْنا في فاتِحَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ.
قِيلَ: وهو إمّا اسْمٌ لِلْحُرُوفِ مَسْرُودًا عَلى نَمَطِ التَّعَبُّدِ، أوِ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ اذْكُرْ أوِ اقْرَأْ، والواوُ في قَوْلِهِ: ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ هي واوُ القَسَمِ، والإقْسامُ بِالقُرْآنِ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى شَرَفِ قَدْرِهِ وعُلُوِّ مَحَلِّهِ، ومَعْنى ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ أنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى الذِّكْرِ الَّذِي فِيهِ بَيانُ كُلِّ شَيْءٍ.
قالَ مُقاتِلٌ: مَعْنى ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ ذِي البَيانِ.
وقالَ الضَّحّاكُ: ذِي الشَّرَفِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكم﴾ [الأنبياء: ١٠] (p-١٢٥٦)أيْ: شَرَفُكم، وقِيلَ: أيْ: ذِي المَوْعِظَةِ.
واخْتُلِفَ في جَوابِ هَذا القِسْمِ ما هو ؟ فَقالَ الزَّجّاجُ والكِسائِيُّ والكُوفِيُّونَ غَيْرَ الفَرّاءِ: إنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ﴾ [ص: ٦٤] وقالَ الفَرّاءُ: لا نَجِدُهُ مُسْتَقِيمًا لِتَأخُّرِهِ جِدًّا عَنْ قَوْلِهِ: والقُرْآنِ ورَجَّحَ هو وثَعْلَبٌ أنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ وقالَ الأخْفَشُ: الجَوابُ هو ﴿إنْ كُلٌّ إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ [ص: ١٤] وقِيلَ: هو " صادْ "، لِأنَّ مَعْناهُ حَقٌّ، فَهو جَوابٌ لِقَوْلِهِ والقُرْآنِ كَما تَقُولُ حَقًّا واللَّهِ، وجَبَ واللَّهِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ ورُوِيَ أيْضًا عَنْ ثَعْلَبٍ والفَرّاءِ، وهو مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ جَوابَ القَسَمِ يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ وهو ضَعِيفٌ.
وقِيلَ: الجَوابُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ لَتُبْعَثُنَّ ونَحْوُ ذَلِكَ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ تَقْدِيرُهُ ما الأمْرُ كَما يَزْعُمُ الكُفّارُ، والقَوْلُ بِالحَذْفِ أوْلى.
وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ ص مُقْسَمٌ بِهِ، وعَلى هَذا القَوْلِ تَكُونُ الواوُ في والقُرْآنِ لِلْعَطْفِ عَلَيْهِ، ولَمّا كانَ الإقْسامُ بِالقُرْآنِ دالًّا عَلى صِدْقِهِ، وأنَّهُ حَقٌّ، وأنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلرَّيْبِ.
قالَ - سُبْحانَهُ -: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ فَأضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ وكَأنَّهُ قالَ: لا رَيْبَ فِيهِ قَطْعًا، ولَمْ يَكُنْ عَدَمُ قَبُولِ المُشْرِكِينَ لَهُ لِرَيْبٍ فِيهِ.
بَلْ هم في عِزَّةٍ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ أيْ: تَكَبُّرٍ وتَجَبُّرٍ.
وشِقاقٍ أيْ: وامْتِناعٍ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، والعِزَّةُ عِنْدَ العَرَبِ: الغَلَبَةُ والقَهْرُ، يُقالُ: مَن عَزَّ بَزَّ أيْ: مَن غَلَبَ سَلَبَ، ومِنهُ و﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ [ص: ٢٣] أيْ: غَلَبَنِي، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎يَعُزُّ عَلى الطَّرِيقِ بِمَنكِبَيْهِ كَما ابْتَرَكَ الخَلِيعُ عَلى القِداحِ
والشِّقاقُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الشِّقِّ وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ.
ثُمَّ خَوَّفَهم - سُبْحانَهُ - وهَدَّدَهم بِما فَعَلَهُ بِمَن قَبْلَهم مِنَ الكُفّارِ فَقالَ ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ يَعْنِي الأُمَمَ الخالِيَةَ المُهْلَكَةَ بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ أيْ: كَمْ أهْلَكْنا مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ الَّذِينَ كانُوا أمْنَعَ مِن هَؤُلاءِ وأشَدَّ قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا، و" كَمْ " هي الخَبَرِيَّةُ الدّالَّةُ عَلى التَّكْثِيرِ، وهي في مَحَلِّ نَصْبٍ بِـ " أهْلَكْنا " عَلى أنَّها مَفْعُولٌ بِهِ، و" مِن قَرْنٍ " تَمْيِيزٌ، و" مِن " في ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ هي لِابْتِداءِ الغايَةِ ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ النِّداءُ هُنا: هو نِداءُ الِاسْتِغاثَةِ مِنهم عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ بِهِمْ، ولَيْسَ الحِينُ حِينَ مَناصٍ.
قالَ الحَسَنُ: نادَوْا بِالتَّوْبَةِ ولَيْسَ حِينَ التَّوْبَةِ ولا حِينَ يَنْفَعُ العَمَلُ.
والمَناصُ مَصْدَرُ ناصَ يَنُوصُ، وهو الفَوْتُ والتَّأخُّرُ، ولاتَ بِمَعْنى لَيْسَ بِلُغَةِ أهْلِ اليَمَنِ.
وقالَ النَّحْوِيُّونَ: هي لا الَّتِي بِمَعْنى لَيْسَ زِيدَتْ عَلَيْها التّاءُ كَما في قَوْلِهِمْ: رُبَّ ورُبَّتَ، وثَمَّ وثَمَّتَ قالَ الفَرّاءُ: النَّوْصُ التَّأخُّرُ، وأنْشَدَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ:
؎أمِن ذِكْرِ لَيْلى إذْ نَأتْكَ تَنُوصُ
قالَ: يُقالُ: ناصَ عَنْ قَرْنِهِ يَنُوصُ نَوْصًا أيْ: فَرَّ وزاغَ.
قالَ الفَرّاءُ: ويُقالُ: ناصَ يَنُوصُ: إذا تَقَدَّمَ.
وقِيلَ: المَعْنى: أنَّهُ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: مَناصٌ، أيْ: عَلَيْكم بِالفِرارِ والهَزِيمَةِ، فَلَمّا أتاهُمُ العَذابُ قالُوا: مَناصٌ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ سِيبَوَيْهِ: لاتَ مُشَبَّهَةٌ بِلَيَسَ، والِاسْمُ فِيها مُضْمَرٌ أيْ: لَيْسَ حِينُنا حِينَ مَناصٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: التَّقْدِيرُ ولَيْسَ أوانُنا.
قالَ ابْنُ كَيْسانَ: والقَوْلُ كَما قالَ سِيبَوَيْهِ، والوَقْفُ عَلَيْها عِنْدَ الكِسائِيِّ بِالهاءِ، وبِهِ قالَ المُبَرِّدُ والأخْفَشُ.
قالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ والخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ والأخْفَشُ: والتّاءُ تُكْتَبُ مُنْقَطِعَةً عَنْ " حِينَ "، وكَذَلِكَ هي في المَصاحِفِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: تُكْتَبُ مُتَّصِلَةً بِـ " حِينَ "، فَيُقالُ: " ولا تَحِينُ " ومِنهُ قَوْلُ أبِي وجْزَةَ السَّعْدِيِّ:
؎العاطِفُونَ تَحِينَ ما مِن عاطِفٍ ∗∗∗ والمُطْعِمُونَ زَمانَ ما مِن مُطْعِمِ
وقَدْ يُسْتَغْنى بِحِينَ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎تَذَكَّرَ حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينًا ∗∗∗ وأمْسى الشَّيْبُ قَدْ قَطَعَ القَرِينا
قالَ أبُو عُبَيْدٍ: لَمْ نَجِدِ العَرَبَ تَزِيدُ هَذِهِ التّاءَ إلّا في حِينَ وأوانَ والآنَ.
قُلْتُ: بَلْ قَدْ يَزِيدُونَها في غَيْرِ ذَلِكَ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎فَلَتَعْرِفُنَّ خَلائِقًا مَشْمُولَةً ∗∗∗ ولَتَنْدَمُنَّ ولاتَ ساعَةِ مَندَمِ
وقَدْ أنْشَدَ الفَرّاءُ هَذا البَيْتَ مُسْتَدِلًّا بِهِ عَلى أنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يَخْفِضُ بِها، وجُمْلَةُ ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ نادَوْا.
قَرَأ الجُمْهُورُ لاتَ بِفَتْحِ التّاءِ، وقُرِئَ " لاتِ " بِالكَسْرِ كَجَيْرِ.
Page 453
سورة ص
Sad
The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
38:1
صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١
38:2
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢
But those who disbelieve are in pride and dissension.
38:3
كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣
How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.
38:4
وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤
And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.
38:5
أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥
Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."
38:6
وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦
And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1
1 translator’s note
- Planned by Prophet Muḥammad (ﷺ) in order to gain influence and prestige for himself. ↩
38:7
مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧
We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.
1 translator’s note
- Referring to Christianity or possibly the pagan religion of the Quraysh. ↩
38:8
أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨
Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.
38:9
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩
Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1
1 translator’s note
- Refer to footnote of verse 3:8. ↩
38:10
أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠
Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1
1 translator’s note
- To oversee the affairs of their dominion. ↩
38:11
جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١
[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].
38:12
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢
The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1
1 translator’s note
- By which he tortured people. ↩
38:13
وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣
And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1
1 translator’s note
- That were defeated, among whom will be the disbelievers of Quraysh and others. ↩
38:14
إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤
Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.
38:15
وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥
And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1
1 translator’s note
- Or "respite." More literally, "a period between two milkings of a she-camel," which also alludes to the meanings of "return" or "repetition." ↩
38:16
وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦
And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."