SadJuz 23 · Page 455

Sad 38:32

The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 455

فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ٣٢

And he said, "Indeed, I gave preference to the love of good [things] over the remembrance of my Lord until it [i.e., the sun] disappeared into the curtain [of darkness]."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 38:32

﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ قالَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - اعْتِرافًا بِما صَدَرَ عَنْهُ مِنَ الاشْتِغالِ، ونَدَمًا عَلَيْهِ، وتَمْهِيدًا لِما يَعْقُبُهُ مِنَ الأمْرِ بَرَدِّها وعَقْرِها عَلى ما هو المَشْهُورُ، والخَيْرُ كَثُرَ اسْتِعْمالُهُ في المالِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: لا يُقالُ لِلْمالِ خَيْرٌ حَتّى يَكُونَ كَثِيرًا، ومِن مَكانٍ طَيِّبٍ، كَما رُوِيَ أنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ دَخَلَ عَلى مَوْلًى لَهُ فَقالَ: ألا أُوصِي يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: لا، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ ولَيْسَ لَكَ مالٌ كَثِيرٌ.

ورُوِيَ تَفْسِيرُهُ بِالمالِ هُنا عَنِ الضَّحّاكِ، وابْنِ جُبَيْرٍ، وقالَ أبُو حَيّانَ: يُرادُ بِالخَيْرِ الخَيْلُ، والعَرَبُ تُسَمِّي الخَيْلَ الخَيْرَ، وحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ والسُّدِّيِّ، ولَعَلَّ ذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الخَيْرِ بِها، فَفي الخَبَرِ: «”الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ“».

والأحْبابُ عَلى ما نُقِلَ عَنِ الفَرّاءِ مُضَمَّنٌ مَعْنى الإيثارِ وهو مُلْحَقٌ بِالحَقِيقَةِ لِشُهْرَتِهِ في ذَلِكَ، وظاهِرُ كَلامِ بَعْضِهِمْ أنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ، فَهو مِمّا يَتَعَدّى بِعَلى، لَكِنْ عُدِّيَ هُنا بِعَنْ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى الإنابَةِ، وحب الخير مَفْعُولٌ بِهِ أيْ آثَرْتُ حُبَّ الخَيْرِ مُنِيبًا لَهُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي، أوْ أنَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي مُؤْثِرًا لَهُ.

وجُوِّزَ كَوْنُ حب مَنصُوبًا عَلى المَصْدَرِ التَّشْبِيهِيِّ، ويَكُونُ مَفْعُولُ أحببت مَحْذُوفًا، أيْ أحْبَبْتُ الصّافِناتِ أوْ عَرْضَها حُبًّا مِثْلَ حُبِّ الخَيْرِ مُنِيبًا لِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي، ولَيْسَ المُرادُ بِالخَيْرِ عَلَيْهِ الخَيْلَ، وذَكَرَ أبُو الفَتْحِ الهَمْدانِيُّ أنَّ أحْبَبْتُ بِمَعْنى لَزِمْتُ مِن قَوْلِهِ:

ضَرَبَ بَعِيرُ السُّوءِ إذْ أحَبّا، واعْتُرِضَ بِأنَّ أحَبَّ بِهَذا المَعْنى غَرِيبٌ لَمْ يَرِدْ إلّا في هَذا البَيْتِ، وغَرابَةُ اللَّفْظِ تَدُلُّ عَلى اللُّكْنَةِ، وكَلامُ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، مَعَ أنَّ اللُّزُومَ لا يَتَعَدّى بِعَنْ إلّا إذا ضُمِّنَ مَعْنًى يَتَعَدّى بِهِ، أوْ تُجُوِّزَ بِهِ عَنْهُ، فَلَمْ يَبْقَ فائِدَةٌ في العُدُولِ عَنِ المَعْنى المَشْهُورِ مَعَ صِحَّتِهِ أيْضًا بِالتَّضْمِينِ، وجَعَلَ بَعْضُهُمُ الأحْبابَ مِن أوَّلِ الأمْرِ بِمَعْنى التَّقاعُدِ والِاحْتِباسِ، وحُبَّ الخَيْرِ مَفْعُولًا لِأجْلِهِ، أيْ تَقاعَدْتُ، واحْتَبَسْتُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي لِحُبِّ الخَيْرِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّ الَّذِي يَدُلُّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - اللُّغَوِيِّينَ أنَّهُ لُزُومٌ عَنْ تَعَبٍ أوْ مَرَضٍ ونَحْوِهِ فَلا يُناسِبُ تَقاعُدَ النَّشاطِ والتَّلَهِّي الَّذِي كانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فِيهِ، وقَوْلُ بَعْضِ الأجِلَّةِ: بَعْدَ التَّنَزُّلِ عَنْ جَوازِ اسْتِعْمالِ المُقَيَّدِ في المُطْلَقِ لَمّا كانَ لُزُومُ المَكانِ لِمَحَبَّةِ الخَيْلِ عَلى خِلافِ مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى جَعَلَها مِنَ

صفحة 192

الأمْراضِ الَّتِي تَحْتاجُ إلى التَّداوِي بِأضْدادِها، ولِذَلِكَ عَقَرَها، فَفي أحببت اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ لا يَخْفى حُسْنُها، ومُناسَبَتُها لِلْمَقامِ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِخَفاءِ هَذِهِ الِاسْتِعارَةِ نَفْسِها، وعَدَمِ ظُهُورِ قَرِينَتِها، وبِالجُمْلَةِ ما ذَكَرَهُ أبُو الفَتْحِ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُفْتَحَ لَهُ بابُ الِاسْتِحْسانِ عِنْدَ ذَوِي العِرْفانِ، وجُوِّزَ حَمْلُ أحببت عَلى ظاهِرِهِ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ تَضْمِينِهِ ما يَتَعَدّى بِعَنْ، وجَعْلُ عَنْ مُتَعَلِّقَةً بِمُقَدَّرٍ كَمُعْرِضًا وبَعِيدًا، وهو حالٌ مِن ضَمِيرِ أحببت، وجُوِّزَ في عَنْ كَوْنُها تَعْلِيلِيَّةً، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وذكر مُضافٌ إلى مَفْعُولِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُضافًا إلى فاعِلِهِ. وقِيلَ: الإضافَةُ عَلى مَعْنى اللّامِ، ولا يُرادُ بِالذِّكْرِ المَعْنى المَصْدَرِيِّ، بَلْ يُرادُ بِهِ الصَّلاةُ، فَمَعْنى عَنْ ذِكْرِ رَبِّي، عَنْ صَلاةِ رَبِّي الَّتِي شَرَعَها، وهو كَما تَرى.

وبَعْضُ مَن جَعَلَ عَنْ لِلتَّعْلِيلِ فَسَّرَ ذَلِكَ الرَّبَّ بِكِتابِهِ - عَزَّ وجَلَّ - وهو التَّوْراةُ، أيْ أحْبَبْتُ الخَيْلَ بِسَبَبِ كِتابِ اللَّهِ تَعالى، وهو التَّوْراةُ، فَإنَّ فِيهِ مَدْحَ ارْتِباطِها، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: ”إنِّيَ أحْبَبْتُ“ بِفَتْحِ الياءِ، ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: أحببت بِاعْتِبارِ اسْتِمْرارِ المَحَبَّةِ، ودَوامِها حَسَبَ اسْتِمْرارِ العَرْضِ، أيْ أنَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي، واسْتَمَرَّ ذَلِكَ حَتّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَشْبِيهًا لِغُرُوبِها في مَغْرِبِها بِتَوارِي المُخَبّاةِ بِحِجابِها عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هُناكَ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ تَخْيِيلِيَّةٌ، وأيًّا ما كانَ فَما أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: الحِجابُ هو حِجابٌ مِن ياقُوتٍ أخْضَرَ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ، مِنهُ اخْضَرَّتِ السَّماءُ، وما قِيلَ: إنَّهُ جَبَلٌ دُونَ قافٍ بِسَنَةٍ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وراءَهُ لا يَخْفى حالُهُ، والنّاسُ في ثُبُوتِ جَبَلِ قافٍ بَيْنَ مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ، والقَرافِيُّ يَقُولُ: لا وُجُودَ لَهُ، وإلَيْهِ أمِيلُ، وإنْ قالَ المُثْبِتُونَ ما قالُوا، والباءُ لِلظَّرْفِيَّةِ، أوِ الِاسْتِعانَةِ، أوِ المُلابَسَةِ، وعَوْدُ الضَّمِيرِ إلى الشَّمْسِ مِن غَيْرِ ذِكْرٍ لِدِلالَةِ العَشِيِّ عَلَيْها.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 455

SadJuz 23 · Page 455

38:27

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧

And We did not create the heaven and the earth and that between them aimlessly. That is the assumption of those who disbelieve, so woe to those who disbelieve from the Fire.

38:28

أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨

Or should We treat those who believe and do righteous deeds like corrupters in the land? Or should We treat those who fear Allāh like the wicked?

38:29

كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩

[This is] a blessed Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that they might reflect upon its verses and that those of understanding would be reminded.

38:30

وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ٣٠

And to David We gave Solomon. An excellent servant, indeed he was one repeatedly turning back [to Allāh].

38:31

إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ٣١

[Mention] when there were exhibited before him in the afternoon the poised [standing] racehorses.

38:32

فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ٣٢

And he said, "Indeed, I gave preference to the love of good [things] over the remembrance of my Lord until it [i.e., the sun] disappeared into the curtain [of darkness]."

38:33

رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ ٣٣

[He said], "Return them to me," and set about striking1 [their] legs and necks.

1 translator’s note
  1. With his sword as expiation. Some commentaries have also suggested the meaning of "stroking" with the hand. ↩

38:34

وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ ٣٤

And We certainly tried Solomon and placed on his throne a body;1 then he returned.2

2 translator’s notes
  1. Said to be a devil or a lifeless body (one without capability), but Allāh alone knows.

    [1328] To sovereignty and to Allāh in repentance.

    ↩
  2. ↩

38:35

قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٣٥

He said, "My Lord, forgive me and grant me a kingdom such as will not belong to anyone after me. Indeed, You are the Bestower."

38:36

فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ ٣٦

So We subjected to him the wind blowing by his command, gently, wherever he directed,

38:37

وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ٣٧

And [also] the devils [of jinn] - every builder and diver

38:38

وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٣٨

And others bound together in irons.

38:39

هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٩

[We said], "This is Our gift, so grant or withhold without account."

38:40

وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٠

And indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.

38:41

وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ ٤١

And remember Our servant Job, when he called to his Lord, "Indeed, Satan has touched me with hardship and torment."

38:42

ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ٤٢

[So he was told], "Strike [the ground] with your foot; this is a [spring for a] cool bath and drink."

Al-AlusiTafsir · 38:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском