Sad 38:66
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 457
رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٦٦
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them, the Exalted in Might,1 the Perpetual Forgiver."2
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 38:55–70
قَوْلُهُ: هَذا قالَ الزَّجّاجُ: هَذا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيِ الأمْرُ هَذا فَيُوقَفُ عَلى هَذا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذا وقْفٌ حَسَنٌ ثُمَّ يَبْتَدِئُ ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( هَذا ) مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ: هَذا كَما ذُكِرَ، أوْ هَذا ذُكِرَ.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - ما لِأهْلِ الشَّرِّ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ ما لِأهْلِ الخَيْرِ فَقالَ: ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ أيِ: الَّذِينَ طَغَوْا عَلى اللَّهِ وكَذَّبُوا رُسُلَهُ ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ لَشَرَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ إلَيْهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها﴾ وانْتِصابُ ( جَهَنَّمَ ) عَلى أنَّها بَدَلٌ مِن " شَرَّ مَآبٍ "، أوْ مَنصُوبَةٌ بِـ: أعْنِي، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفَ بَيانٍ عَلى قَوْلِ البَعْضِ كَما سَلَفَ قَرِيبًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى الِاشْتِغالِ أيْ: يَصْلَوْنَ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها، ومَعْنى يَصْلَوْنَها يَدْخُلُونَها، وهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِيَّةِ ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾ أيْ: بِئْسَ ما مَهَّدُوا لِأنْفُسِهِمْ، وهو الفِراشُ، مَأْخُوذٌ مِن مَهْدِ الصَّبِيِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالمَهْدِ المَوْضِعَ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أيْ: بِئْسَ المِهادُ هي، كَما في قَوْلِهِ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ [الأعراف: ٤١] شَبَّهَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - ما تَحْتَهم مِن نارِ جَهَنَّمَ بِالمِهادِ.
﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ وهَذا في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ حَمِيمٌ، وغَسّاقٌ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ أيْ: هَذا حَمِيمٌ وغَسّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ.
قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: هَذا حَمِيمٌ وغَسّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ: أوْ يُقالُ لَهم في ذَلِكَ اليَوْمِ هَذِهِ المَقالَةُ.
والحَمِيمُ الماءُ الحارُّ الَّذِي قَدِ انْتَهى حَرُّهُ، والغَسّاقُ ما سالَ مِن جُلُودِ أهْلِ النّارِ مِنَ القَيْحِ والصَّدِيدِ، مِن قَوْلِهِمْ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ إذا انْصَبَّتْ، والغَسَقانُ الِانْصِبابُ.
قالَ النَّحّاسُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: الأمْرَ هَذا، وارْتِفاعُ ( حَمِيمٌ وغَسّاقٌ ) عَلى أنَّهُما خَبَرانِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هو حَمِيمٌ وغَسّاقٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ أيْ: لِيَذُوقُوا هَذا فَلْيَذُوقُوهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( حَمِيمٌ ) مُرْتَفِعٌ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ مُقَدَّرٌ قَبْلَهُ أيْ: مِنهُ حَمِيمٌ ومِنهُ غَسّاقٌ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎حَتّى ما إذا أضاءَ البَرْقُ في غَلَسٍ وغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومَخْضُودُ
أيْ: مِنهُ مَلْوِيٌّ ومِنهُ مَخْضُودٌ، وقِيلَ: الغَسّاقُ ما قَتَلَ بِبَرْدِهِ، ومِنهُ قِيلَ لِلَّيْلِ: غاسِقٌ، لِأنَّهُ أبْرَدُ مِنَ النَّهارِ، وقِيلَ: هو الزَّمْهَرِيرُ، وقِيلَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وقِيلَ: الغَسّاقُ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ مِنهُ كُلُّ ذَوْبِ حَيَّةٍ وعَقْرَبٍ.
وقالَ قَتادَةُ: هو ما يُسِيلُ مِن فُرُوجِ النِّساءِ الزَّوانِي ومِن نَتَنِ لُحُومِ الكَفَرَةِ وجُلُودِهِمْ وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هو عُصارَةُ أهْلِ النّارِ. وقالَ السُّدِّيُّ: الغَسّاقُ الَّذِي يَسِيلُ مِن دُمُوعِ أهْلِ النّارِ يَسْقُونَهُ مَعَ الحَمِيمِ، وكَذا قالَ ابْنُ زَيْدٍ.
وقالَ مُجاهِدٌ ومُقاتِلٌ: هو الثَّلْجُ البارِدُ الَّذِي قَدِ انْتَهى بَرْدُهُ، وتَفْسِيرُ الغَسّاقِ بِالبارِدِ أنْسَبُ بِما تَقْتَضِيهِ لُغَةُ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إذا ما تَذَكَّرْتُ الحَياةَ وطِيبَها ∗∗∗ إلَيَّ جَرى دَمْعٌ مِنَ اللَّيْلِ غاسِقُ
أيْ: بارِدٌ، وأنْسَبُ أيْضًا بِمُقابَلَةِ الحَمِيمِ.
وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وأهْلُ البَصْرَةِ وبَعْضُ الكُوفِيِّينَ بِتَخْفِيفِ السِّينِ مِن " غَسّاقٌ " وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ، وحَمْزَةُ بِالتَّشْدِيدِ، وهُما لُغَتانِ بِمَعْنًى واحِدٍ كَما قالَ الأخْفَشُ.
وقِيلَ: مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فَمَن خَفَّفَ فَهو اسْمٌ مِثْلُ عَذابٍ وجَوابٍ وصَوابٍ، ومَن شَدَّدَ قالَ: هو اسْمُ فاعِلٍ لِلْمُبالَغَةِ نَحْوَ ضَرّابٍ وقَتّالٍ.
﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ وآخَرُ مُفْرَدٌ مُذَكَّرٌ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وأُخَرُ بِضَمِّ الهَمْزَةِ عَلى أنَّهُ جَمْعٌ، وأنْكَرَ قِراءَةَ الجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ: ( أزْواجٌ )، وأنْكَرَ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ قِراءَةَ أبِي عَمْرٍو وقالَ: لَوْ كانَتْ كَما قَرَأ لِقالَ: مِن شَكْلِها، وارْتِفاعُ ( آخَرُ ) عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ( أزْواجٌ )، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( مِن شَكْلِهِ ) خَبَرًا مُقَدَّمًا و( أزْواجٌ ) مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا والجُمْلَةُ خَبَرُ " آخَرُ "، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرَ " آخَرُ " مُقَدَّرًا أيْ: وآخَرُ لَهم، و﴿مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، ومَعْنى الآيَةِ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ: وعَذابٌ آخَرُ أوْ مَذُوقٌ آخَرُ، أوْ نَوْعٌ آخَرُ مِن شَكْلِ ذَلِكَ المَذُوقِ أوِ النَّوْعِ الأوَّلِ.
والشَّكْلُ: المَثَلُ، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ يَكُونُ مَعْنى الآيَةِ ومَذُوقاتٌ أُخَرُ، أوْ أنْواعٌ أُخَرُ مِن شَكْلِ ذَلِكَ المَذُوقِ، أوِ النَّوْعِ المُتَقَدِّمِ، وإفْرادُ الضَّمِيرِ في شَكْلِهِ عَلى تَأْوِيلِ المَذْكُورِ أيْ: مِن شَكْلِ المَذْكُورِ، ومَعْنى أزْواجٌ أجْناسٌ وأنْواعٌ وأشْباهٌ.
وحاصِلُ مَعْنى الآيَةِ: أنَّ لِأهْلِ النّارِ حَمِيمًا وغَسّاقًا وأنْواعًا مِنَ العَذابِ مِن مِثْلِ الحَمِيمِ والغَسّاقِ.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: هو الزَّمْهَرِيرُ، ولا يُتِمُّ هَذا الَّذِي حَكاهُ عَنِ المُفَسِّرِينَ إلّا عَلى تَقْدِيرِ أنَّ الزَّمْهَرِيرَ أنْواعٌ مُخْتَلِفَةٌ وأجْناسٌ مُتَفاوِتَةٌ لِيُطابِقَ مَعْنى أزْواجٍ، أوْ عَلى تَقْدِيرِ أنَّ لِكُلِّ فَرْدٍ مِن أهْلِ النّارِ زَمْهَرِيرًا.
(p-١٢٧٠)﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ الفَوْجُ الجَماعَةُ، والِاقْتِحامُ الدُّخُولُ، وهَذا حِكايَةٌ لِقَوْلِ المَلائِكَةِ الَّذِينَ هم خَزَنَةُ النّارِ وذَلِكَ أنَّ القادَةَ والرُّؤَساءَ إذا دَخَلُوا النّارَ ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَهُمُ الأتْباعُ، قالَتِ الخَزَنَةُ لِلْقادَةِ: هَذا فَوْجٌ، يَعْنُونَ الأتْباعَ " مُقْتَحِمٌ مَعَكم " أيْ: داخِلٌ مَعَكم إلى النّارِ، وقَوْلُهُ: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ مِن قَوْلِ القادَةِ والرُّؤَساءِ لَمّا قالَتْ لَهُمُ الخَزَنَةُ ذَلِكَ قالُوا: لا مَرْحَبًا بِهِمْ، أيْ: لا اتَّسَعَتْ مُنازِلُهم في النّارِ، والرَّحْبُ: السَّعَةُ، والمَعْنى: لا كَرامَةَ لَهم، وهَذا إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - بِانْقِطاعِ المَوَدَّةِ بَيْنَ الكُفّارِ، وأنَّ المَوَدَّةَ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم تَصِيرُ عَداوَةً.
وجُمْلَةُ: ( لا مَرْحَبًا بِهِمْ ) دُعائِيَّةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، أوْ صِفَةٌ لِلْفَوْجِ، أوْ حالٌ مِنهُ أوْ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ أيْ: مَقُولًا في حَقِّهِمْ: لا مَرْحَبًا بِهِمْ، وقِيلَ: إنَّها مِن تَمامِ قَوْلِ الخَزَنَةِ.
والأوَّلُ أوْلى كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوابُ الأتْباعِ الآتِي، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهم صالُوا النّارِ﴾ تَعْلِيلٌ مِن جِهَةِ القائِلِينَ: لا مَرْحَبًا بِهِمْ، أيْ: إنَّهم صالُو النّارِ كَما صَلِيناها ومُسْتَحِقُّونَ لَها كَما اسْتَحَقَّيْناها.
وجُمْلَةُ ﴿قالُوا بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ أيْ: قالَ الأتْباعُ عِنْدَ سَماعِ ما قالَهُ الرُّؤَساءُ لَهم حالُ بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أيْ: لا كَرامَةَ لَكم، ثُمَّ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ أيْ: أنْتُمْ قَدَّمْتُمُ العَذابَ أوِ الصَّلْيَ لَنا وأوْقَعْتُمُونا فِيهِ ودَعَوْتُمُونا إلَيْهِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ لَنا مِن أنَّ الحَقَّ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ وأنَّ الأنْبِياءَ غَيْرُ صادِقِينَ فِيما جاءُوا بِهِ ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أيْ: بِئْسَ المَقَرُّ جَهَنَّمُ لَنا ولَكم.
ثُمَّ حَكى عَنِ الأتْباعِ أيْضًا أنَّهم أرْدَفُوا هَذا القَوْلَ بِقَوْلٍ آخَرَ، وهو ﴿قالُوا رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ أيْ: زِدْهُ عَذابًا ذا ضِعْفٍ، والضِّعْفُ بِأنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ، ومَعْنى ( مَن قَدَّمَ لَنا هَذا ) مَن دَعانا إلَيْهِ وسَوَّغَهُ لَنا.
قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى مَن سَوَّغَ لَنا هَذا وسَنَّهُ، وقِيلَ: مَعْناهُ: قَدَّمَ لَنا هَذا العَذابَ بِدُعائِهِ إيّانا إلى الكُفْرِ فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ أيْ: عَذابًا بِكُفْرِهِ وعَذابًا بِدُعائِهِ إيّانا، فَصارَ ذَلِكَ ضِعْفًا، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ - سُبْحانَهُ -: ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨] وقَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ﴾ [الأحزاب: ٦٨] وقِيلَ: المُرادُ بِالضِّعْفِ هُنا الحَيّاتُ والعَقارِبُ.
﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ قِيلَ: هو مِن قَوْلِ الرُّؤَساءِ، وقِيلَ: مِن قَوْلِ الطّاغِينَ المَذْكُورِينَ سابِقًا.
قالَ الكَلْبِيُّ: يَنْظُرُونَ في النّارِ فَلا يَرَوْنَ مَن كانَ يُخالِفُهم مِنَ المُؤْمِنِينَ مَعَهم فِيها، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا: ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ.
وقِيلَ: يَعْنُونَ فُقَراءَ المُؤْمِنِينَ كَعَمّارٍ وخَبّابٍ وصُهَيْبٍ وبِلالٍ وسالِمٍ وسَلْمانَ. وقِيلَ: أرادُوا أصْحابَ مُحَمَّدٍ عَلى العُمُومِ.
﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا في الدُّنْيا فَأخْطَأْنا أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ فَلَمْ نَعْلَمْ مَكانَهم ؟ والإنْكارُ المَفْهُومُ مِنَ الِاسْتِفْهامِ مُتَوَجِّهٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأمْرَيْنِ.
قالَ الحَسَنُ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلُوا: اتَّخَذُوهم سِخْرِيًّا، وزاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ.
قالَ الفَرّاءُ: والِاسْتِفْهامُ هُنا بِمَعْنى التَّوْبِيخِ والتَّعَجُّبِ.
Page 457
38:62
وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ ٦٢
And they will say, "Why do we not see men whom we used to count among the worst?1
1 translator’s note
- They are referring to the believers. ↩
38:63
أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٦٣
Is it [because] we took them in ridicule, or has [our] vision turned away from them?"
38:64
إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ٦٤
Indeed, that is truth [i.e., reality] - the quarreling of the people of the Fire.
38:65
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥
Say, [O Muḥammad], "I am only a warner, and there is not any deity except Allāh, the One, the Prevailing,1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩
38:66
رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٦٦
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them, the Exalted in Might,1 the Perpetual Forgiver."2
38:67
قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ٦٧
Say, "It is great news
38:68
أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ٦٨
From which you turn away.
38:69
مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٦٩
I had no knowledge of the exalted assembly [of angels] when they were disputing [the creation of Adam].
38:70
إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٧٠
It has not been revealed to me except that I am a clear warner."
38:71
إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ ٧١
[So mention] when your Lord said to the angels, "Indeed, I am going to create a human being from clay.
38:72
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٧٢
So when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
1 translator’s note
- See footnote to 15:29. ↩
38:73
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣
So the angels prostrated - all of them entirely,
38:74
إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤
Except Iblees;1 he was arrogant and became among the disbelievers.
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
38:75
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ ٧٥
[Allāh] said, "O Iblees, what prevented you from prostrating to that which I created with My hands?1 Were you arrogant [then], or were you [already] among the haughty?"
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
38:76
قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ٧٦
He said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay."
38:77
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٧٧
[Allāh] said, "Then get out of it [i.e., Paradise], for indeed, you are expelled.
38:78
وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٧٨
And indeed, upon you is My curse until the Day of Recompense."
38:79
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٧٩
He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."
38:80
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٨٠
[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved
38:81
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٨١
Until the Day of the time well-known."
38:82
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٢
[Iblees] said, "By Your might, I will surely mislead them all
38:83
إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٨٣
Except, among them, Your chosen servants."