Sad 38:8
The Letter "Saad" · Juz 23 · Page 453
أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨
Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 38:8
﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ مِن كَلامِ عُمُومِ الكافِرِينَ المَحْكِيِّ بِقَوْلِهِ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ [ص: ٤] فَيَكُونُ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا﴾ [ص: ٥]، ويَكُونُ قَوْلُهُ ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ بَيانًا لِجُمْلَةِ ”كَذّابٌ“، لِأنَّ تَقْدِيرَهُ: هَذا كَذّابٌ إذْ هو خَبَرٌ ثانٍ لِ ”كانَ“، ولِكَوْنِهِ بَيانًا لِلَّذِي قَبْلَهُ لَمْ يُعْطَفْ عَلَيْهِ، ويَكُونُ ما بَيْنَهُما مِن قَوْلِهِ ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهُمْ﴾ [ص: ٦] إلى قَوْلِهِ ﴿إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾ [ص: ٧] اعْتِراضًا بَيْنَ جُمْلَتَيِ البَيانِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن تَمامِ كَلامِ المَلَأِ واسْتُغْنِيَ بِهِ عَنْ بَيانِ جُمْلَةِ ”كَذّابٌ“ لِأنَّ نُطْقَ المَلَأِ بِهِ كافٍ في قَوْلِ الآخَرِينَ بِمُوجَبِهِ فاسْتَغْنَوْا عَنْ بَيانِ جُمْلَةِ ”كَذّابٌ“ .
والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ، ومَناطُ الإنْكارِ هو الظَّرْفُ ”مِن بَيْنِنا“ وهو في مَوْضِعِ حالٍ مِن ضَمِيرِ ”عَلَيْهِ“، فَأنْكَرُوا أنْ يُخَصَّ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالإرْسالِ وإنْزالِ القُرْآنِ دُونَ غَيْرِهِ مِنهم، وهَذا هو المَحْكِيُّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] أيْ مِن مَكَّةَ أوِ الطّائِفِ، ولَمْ يُرِيدُوا بِهَذا الإنْكارِ
صفحة ٢١٤
تَجْوِيزَ أصْلِ الرِّسالَةِ عَنِ اللَّهِ، وإنَّما مُرادُهُمُ اسْتِقْصاءُ الِاسْتِبْعادِ، فَإنَّهم أنْكَرُوا أصْلَ الرِّسالَةِ كَما اقْتَضاهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ [ص: ٤] وغَيْرُهِ مِنَ الآياتِ، وهَذا الأصْلُ الثّانِي مِن أُصُولِ كُفْرِهِمُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا﴾ [ص: ٥] وهو أصْلُ إنْكارِ بَعْثَةِ رَسُولٍ مِنهم.
* * *
﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا جَوابًا عَنْ قَوْلِهِمْ ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ أيْ لَيْسَ قَصْدُهُمُ الطَّعْنَ في اخْتِصاصِكَ بِالرِّسالَةِ ولَكِنَّهم شاكُّونَ في أصْلِ إنْزالِهِ، فَتَكُونُ (بَلْ) إضْرابًا إبْطالِيّا تَكْذِيبًا لِما يَظْهَرُ مِن إنْكارِهِمْ إنْزالَ الذِّكْرِ عَلَيْهِ مِن بَيْنِهِمْ عَلى ما تَقَدَّمَ، أيْ إنَّما قَصْدُهُمُ الشَّكُ في أنَّ اللَّهَ يُوحِي إلى أحَدٍ بِالرِّسالَةِ، فَيَكُونُ مَعْنى ﴿فِي شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ شَكًّا مِن وُقُوعِهِ. والشَّكُّ يُطْلَقُ عَلى اليَقِينِ مَجازًا مُرْسَلًا بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ والتَّقْيِيدِ فَيَكُونُ كَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] . ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ انْتِقالًا مِن خَبَرٍ عَنْهم إلى خَبَرٍ آخَرَ فَيَكُونُ اسْتِئْنافًا وتَكُونُ (بَلْ) لِلْإضْرابِ الِانْتِقالِيِّ، والمَعْنى: وهم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي، أيْ في شَكٍّ مِن كُنْهِ القُرْآنِ، فَمَرَّةً يَقُولُونَ: افْتَراهُ، ومَرَّةً يَقُولُونَ: شِعْرٌ، ومَرَّةً: سِحْرٌ، ومَرَّةً: أساطِيرُ الأوَّلِينَ، ومَرَّةً: قَوْلُ كاهِنٍ.
فالمُرادُ بِالشَّكِّ حَقِيقَتُهُ أيِ التَّرَدُّدُ في العِلْمِ.
وإضافَةُ الذِّكْرِ إلى ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ وهو اللَّهُ تَعالى إضافَةُ تَشْرِيفٍ ولِتَحْقِيقِ كَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
والذِّكْرُ عَلى هَذا الوَجْهِ هو عَيْنُ المُرادِ مِن قَوْلِهِ ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ وإنَّما وقَعَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالظّاهِرِ دُونَ الضَّمِيرِ تَوَصُّلًا إلى التَّنْوِيهِ بِهِ بِأنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
و(في) لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ، جُعِلَتْ مُلابَسَةُ الشَّكِّ إيّاهم بِمَنزِلَةِ الظَّرْفِ المُحِيطِ بِمَحْوَيْهِ في أنَّهُ لا يَخْلُو مِنهُ جانِبٌ مِن جَوانِبِهِ.
و(مِن) في قَوْلِهِ ”مِن ذِكْرِي“ ابْتِدائِيَّةٌ لِكَوْنِ الشَّكِّ صِفَةً لَهم، أيْ نَشَأ لَهُمُ
صفحة ٢١٥
الشَّكُّ مِن شَأْنِ ذِكْرِي، أيْ مِن جانِبِ نَفْيِ وُقُوعِهِ، أوْ في جانِبِ ما يَصِفُونَهُ بِهِ.
* * *
﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ أتْبَعَ ذَلِكَ الإضْرابَ بِإضْرابٍ آخَرَ يُبَيِّنُ أنَّ الَّذِي جَرَّأهم عَلى هَذا الشِّقاقِ أنَّهم لَمّا تَأخَّرَ حُلُولُ العَذابِ بِهِمْ ظَنُّوا وعِيدَهُ كاذِبًا فَأخَذُوا في البَذاءَةِ والِاسْتِهْزاءِ، ولَوْ ذاقُوا العَذابَ لَألْقَمَتْ أفْواهُهُمُ الحَجَرَ.
و(لَمّا) حَرْفُ نَفْيٍ بِمَعْنى (لَمْ) إلّا أنَّ في (لَمّا) خُصُوصِيَّةً، وهي أنَّها تَدُلُّ عَلى المَنفِيِّ بِها مُتَّصِلِ الِانْتِفاءِ إلى وقْتِ التَّكَلُّمِ بِخِلافِ (لَمْ) فَلِذَلِكَ كانَ النَّفْيُ بِ (لَمّا) قَدْ يُفْهَمُ مِنهُ تَرَقُّبُ حُصُولِ المَنفِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ، قالَ صاحِبُ الكَشّافِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِهِمْ﴾ [الحجرات: ١٤] في سُورَةِ الحُجُراتِ: ما في (لَمّا) مِن مَعْنى التَّوَقُّعِ دالٍّ عَلى أنَّ هَؤُلاءِ قَدْ آمَنُوا فِيما بَعْدُ، أيْ دالٍ بِطَرِيقِ المَفْهُومِ الحاصِلِ مِن مَعْنى غايَةِ النَّفْيِ إلى زَمَنِ التَّكَلُّمِ، أيْ لا أضْمَنُ ما بَعْدَ ذَلِكَ، وقَدْ ذاقُوا عَذابَ السَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ بِأرْبَعِ سِنِينَ.
وإضافَةُ (عَذابِ) إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ لِاخْتِصاصِهِ بِاللَّهِ لِأنَّهُ مُقَدِّرُهُ وقاضٍ بِهِ عَلَيْهِمْ ولِوُقُوعِهِ عَلى حالَةٍ غَيْرِ جارِيَةٍ عَلى المُعْتادِ، إذِ الشَّأْنُ أنْ يَسْتَأْصِلَ الجَيْشُ القَوِيُّ الجَيْشَ القَلِيلَ.
وحُذِفَتْ ياءُ المُتَكَلِّمِ تَخْفِيفًا لِلْفاصِلَةِ، وأُبْقِيَتِ الكَسْرَةُ دَلِيلًا عَلَيْها، وهو حَذْفٌ كَثِيرٌ في الفَواصِلِ والشِّعْرِ عَلى نَحْوِ حَذْفِها مِنَ المُنادى.
Page 453
سورة ص
Sad
The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
38:1
صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١
38:2
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢
But those who disbelieve are in pride and dissension.
38:3
كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣
How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.
38:4
وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤
And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.
38:5
أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥
Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."
38:6
وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦
And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1
1 translator’s note
- Planned by Prophet Muḥammad (ﷺ) in order to gain influence and prestige for himself. ↩
38:7
مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧
We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.
1 translator’s note
- Referring to Christianity or possibly the pagan religion of the Quraysh. ↩
38:8
أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨
Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.
38:9
أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩
Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1
1 translator’s note
- Refer to footnote of verse 3:8. ↩
38:10
أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠
Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1
1 translator’s note
- To oversee the affairs of their dominion. ↩
38:11
جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١
[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].
38:12
كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢
The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1
1 translator’s note
- By which he tortured people. ↩
38:13
وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣
And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1
1 translator’s note
- That were defeated, among whom will be the disbelievers of Quraysh and others. ↩
38:14
إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤
Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.
38:15
وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥
And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1
1 translator’s note
- Or "respite." More literally, "a period between two milkings of a she-camel," which also alludes to the meanings of "return" or "repetition." ↩
38:16
وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦
And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."