Az-ZumarJuz 23 · Page 460

Az-Zumar 39:11

The Troops · Juz 23 · Page 460

قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:11–12

صفحة ٣٥٧

﴿قُلْ إنِّيَ أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ ﴿وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ بَعْدَ أنْ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِخِطابِ المُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ ﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا﴾ [الزمر: ١٠] أمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ يَقُولَ قَوْلًا يَتَعَيَّنُ أنَّهُ مَقُولٌ لِغَيْرِ المُسْلِمِينَ.

نَقَلَ الفَخْرُ عَنْ مُقاتِلٍ: «أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما يَحْمِلُكَ عَلى هَذا الدِّينِ الَّذِي أتَيْتَنا بِهِ، ألا تَنْظُرُ إلى مِلَّةِ أبِيكَ وجِدِّكَ وساداتِ قَوْمِكَ يَعْبُدُونَ اللّاتَ والعُزّى، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ»﴾ .

وحَقًّا فَإنَّ إخْبارَ النَّبِيءِ بِذَلِكَ إذا حُمِلَ عَلى صَرِيحِهِ إنَّما يُناسِبُ تَوْجِيهَهُ إلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ صَرْفَهُ عَنْ ذَلِكَ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُوَجَّهًا إلى المُسْلِمِينَ الَّذِينَ أذِنَ اللَّهُ لَهم بِالهِجْرَةِ إلى الحَبَشَةِ عَلى أنَّهُ تَوْجِيهٌ لِبَقائِهِ بِمَكَّةَ لا يُهاجِرُ مَعَهم لِأنَّ الإذْنَ لَهم بِالهِجْرَةِ لِلْأمْنِ عَلى دِينِهِمْ مِنَ الفِتَنِ، فَلَعَلَّهم تَرَقَّبُوا أنْ يُهاجِرَ الرَّسُولُ ﷺ مَعَهم إلى الحَبَشَةِ فَآذَنَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ بِأنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، أيْ: أنَّ يُوَحِّدُهُ في مَكَّةَ فَتَكُونُ الآيَةُ ناظِرَةً إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرْ وأُعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] أيْ: أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ بِأنْ يُقِيمَ عَلى التَّبْلِيغِ بِمَكَّةَ فَإنَّهُ لَوْ هاجَرَ إلى الحَبَشَةِ لانْقَطَعَتِ الدَّعْوَةُ وإنَّما كانَتْ هِجْرَتُهم إلى الحَبَشَةِ رُخْصَةً لَهم إذْ ضَعُفُوا عَنْ دِفاعِ المُشْرِكِينَ عَنْ دِينِهِمْ ولَمْ يُرَخَّصْ ذَلِكَ لِلنَّبِيءِ ﷺ .

وقَدْ جاءَ قَرِيبٌ مِن هَذِهِ الآيَةِ بَعْدَ ذِكْرِ أنَّ حَياةَ الرَّسُولِ ﷺ ومَماتَهُ لِلَّهِ، أيْ: فَلا يَفْرَقَ مِنَ المَوْتِ في سَبِيلِ الدِّينِ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢] .

صفحة ٣٥٨

فَكانَ قَوْلُهُ ﴿لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ عِلَّةً لِـ ﴿أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ فالتَّقْدِيرُ: وأُمِرْتُ بِذَلِكَ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ، فَمُتَعَلِّقُ أُمِرْتُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ ﴿أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ عَلَيْهِ.

فَـ ”أوَّلَ“ هُنا مُسْتَعْمَلٌ في مَجازِهِ فَقَطْ إذْ لَيْسَ المَقْصُودُ مِنَ الأوَّلِيَّةِ مُجَرَّدُ السَّبْقِ في الزَّمانِ فَإنَّ ذَلِكَ حَصَلَ فَلا جَدْوى في الإخْبارِ بِهِ، وإنَّما المَقْصُودُ أنَّهُ مَأْمُورٌ بِأنْ يَكُونَ أقْوى المُسْلِمِينَ إسْلامًا بِحَيْثُ أنَّ ما يَقُومُ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ مِن أُمُورِ الإسْلامِ أعْظَمُ مِمّا يَقُومُ بِهِ كُلُّ مُسْلِمٍ كَما قالَ «إنِّي لِأتْقاكم لِلَّهِ وأعْلَمُكم بِهِ» .

وعَطْفُ ”وأُمِرْتُ“ الثّانِي عَلى ”أُمِرْتُ“ الأوَّلِ لِلتَّنْوِيهِ بِهَذا الأمْرِ الثّانِي ولِأنَّهُ غايَرَ الأمْرَ الأوَّلَ بِضَمِيمَةِ قَيْدِ التَّعْلِيلِ فَصارَ ذِكْرُ الأمْرِ الأوَّلِ لِبَيانِ المَأْمُورِ، وذِكْرُ الأمْرِ الثّانِي لِبَيانِ المَأْمُورِ لِأجْلِهِ، لِيُشِيرَ إلى أنَّهُ أمَرَ بِأمْرَيْنِ عَظِيمَيْنِ: أحَدُهُما يُشارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وهو أنْ يَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، والثّانِي يَخْتَصُّ بِهِ وهو أنْ يَعْبُدَهُ كَذَلِكَ لِيَكُونَ بِعِبادَتِهِ أوَّلَ المُسْلِمِينَ، أيْ: أمَرَهُ اللَّهُ بِأنْ يَبْلُغَ الغايَةَ القُصْوى في عِبادَةِ اللَّهِ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، فَجَعَلَ وجُودَهُ مُتَمَحَّضًا لِلْإخْلاصِ عَلى أيِّ حالٍ كانَ؛ كَما قالَ في الآيَةِ الأُخْرى ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢] ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣] .

واعْلَمْ أنَّهُ لَمّا كانَ الإسْلامُ هو دِينُ الأنْبِياءِ في خاصَّتِهِمْ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ؛ ونَظائِرِها كَثِيرَةٌ، كانَتْ في هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةً عَلى أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أفْضَلُ الرُّسُلِ لِشُمُولِ لَفْظِ المُسْلِمِينَ لِلرُّسُلِ السّابِقِينَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 460

Az-ZumarJuz 23 · Page 460

39:11

قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.

39:12

وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٢

And I have been commanded to be the first [among you] of the Muslims."

39:13

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

39:14

قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤

Say, "Allāh [alone] do I worship, sincere to Him in my religion,

39:15

فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥

So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."

39:16

لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦

They will have canopies [i.e., layers] of fire above them and below them, canopies. By that Allāh threatens [i.e., warns] His servants. O My servants, then fear Me.

39:17

وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧

But those who have avoided ṭāghūt,1 lest they worship it, and turned back to Allāh - for them are good tidings. So give good tidings to My servants

1 translator’s note
  1. i.e., Satan or any false object of worship. ↩

39:18

ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨

Who listen to speech and follow the best of it. Those are the ones Allāh has guided, and those are people of understanding.

39:19

أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ ١٩

Then, is one who has deserved the decree of punishment [to be guided]? Then, can you save one who is in the Fire?

39:20

لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ ٢٠

But those who have feared their Lord - for them are chambers,1 above them chambers built high, beneath which rivers flow. [This is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in [His] promise.

1 translator’s note
  1. i.e., elevated rooms, dwellings or palaces. ↩

39:21

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١

Do you not see that Allāh sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.

Ibn 'AshurTafsir · 39:11

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском