Az-Zumar 39:27
The Troops · Juz 23 · Page 461
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧
And We have certainly presented for the people in this Qur’ān from every [kind of] example - that they might remember.
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 39:22–28
قوله تعالى ذكره: ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ﴾ - إلى قوله - ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.
في هذه الآية حذف واختصار لدلالة الكلام عليه على مذاهب العرب.
والتقدير: أفمن شرح الله صدره فاهتدى، كمن طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته. ثم بيّن ذلك بقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾، أي: عن ذكر الله عز وجل فلا يثبت ذكر الله سبحانه فيها.
وقيل: الجواب والخبر: ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾.
* *
وقوله: ﴿فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ معناه: على بصيرة ويقين من توحيد ربه.
ويروى أن قوله: ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ نزلت في حمزة وعليّ رضي الله عنهما.
* *
وقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ نزلت في أبي لهب وولده قال قتادة: ﴿فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾، يعني به: كتاب الله عز وجل، المؤمن به يأخذ وإليه ينتهي.
وروي أن أصحاب النبي ﷺ قالو له: "أَوَ يَنْشَرِحُ القَلْبُ"!؟
قال: نَعَمْ. إذاَ أَدْخَلَ الله فِيهِ النُّورَ انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ.
قالوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلاَمَةٍ تُعْرَف؟
قال: نَعَمْ، التَّجَافي عَنْ دَارِ الغُروُرِ، وَالإِنَابَةِ إِلَى دَارِ الخُلُودِ وَالاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ المَوْتِ
قال المبرد، يقال: (قسا وعتا) إذا صلب، وقلب قاس لا يلين ولا يرق.
فالمعنى: فويل للذين جَفَتْ قلوبهم عن قبول ذكر الله عز وجل وهو القرآن فلم يؤمنوا به ولا صدّقوه.
قال الطبري: "مِنْ" هنا، بمعنى: "عن"، أي: عن ذكر الله.
فيكون المعنى: غلظت قلوبهم وصلبت عن قبول ذكر الله.
وقيل: "من" على بابها.
والمعنى: كلما تلي عليهم من ذكر الله قست قلوبهم.
ثم بين حالهم فقال: ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾، أي: في ضلال عن الحق ظاهر.
ومن جعل جواب: ﴿أَفَمَن شَرَحَ﴾ محذوفاً وقف على ﴿نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾.
ومن جعل الجواب: ﴿أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ﴾ لم يقف عليه.
* *
ثم قال: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ﴾، أي: يشبه بعضه بعضاً لا اختلاف فيه ولا تضاد، هذا قول قتادة والسدي.
وقال ابن جبير: يشبه بعضه بعضاً ويصدق بعضه بعضاً ويدل بعضه على بعض.
* *
وقوله: ﴿مَّثَانِيَ﴾ معناه: ثنى فيه الأخبار والقصص والأحكام والحجج.
وقال الحسن وعكرمة: "ثنى الله عز وجل فيه القضاء".
وقال قتادة: ثنى الله فيه ذكر الفرائض والقضاء والحدود.
وقال ابن عباس: ثنى الله عز وجل (الأمر فيه) مراراً.
وقيل: مثاني: ثنى فيه ذكر العقاب والثواب والقصص.
وقيل: المثاني، كل سورة فيها أقل من مائة آية أي: ثنى في الصلاة.
* *
ثم قال تعالى: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، أي: تقشعر من سماعه إذا تلي وذكر فيه العذاب والعقاب خوفاً وحذراً.
* *
وقوله: ﴿رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾، أي: إلى العمل بما في كتاب الله عز وجل والتصديق به.
وقيل: تلين إلى ذكر الثواب والرحمة والمغفرة، وتقشعر إلى ذكر (العقاب والعذاب).
روى ابن عباس أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا. فنزلت: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ﴾ الآية.
* *
ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى ٱللَّهِ﴾، أي: ما يصيب هؤلاء القوم من اقشعرار جلودهم عند سماع العقاب ولينها عند سماع الثواب هو هدى الله وفقهم لذلك.
﴿يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ﴾، أي: يهدي بالقرآن من يشاء.
وقيل: ذلك هدى الله إشارة إلى القرآن، فيكون المعنى: ذلك القرآن بيان الله يوفق به من يشاء.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾، أي: من يخذل الله عن التوفيق فما له من موفق.
وقوله: (مثاني) وقف إن قطعت "تقشعر" مما قبله.
وإن جعلته نعتاً "للكتاب" لم يجز الوقف على "مثاني".
* *
ثم قال تعالى: ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ "من" بمعنى "الذي" مرفوعة بالابتداء والخبر محذوف.
والتقدير عند الأخفش: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب أفضل، أم من يتقيه.
وقيل: التقدير: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب خير أم من ينعم في الجنان.
وقيل: التقدير: كمن يدخل الجنة، وقيل: التقدير: كمن هداه الله فأدخله الجنة، وقيل: التقدير: كمن لا يصيبه العذاب.
وهذه المعاني كلها قريب بعضها من بعض وإن اختلفت الألفاظ.
(وقيل معنى) الآية: أفمن يرمى به مكبوباً على وجهه في جهنم.
قال مجاهد: "يجر على وجهه في النار".
وقيل: المعنى: إنه ينطلق به إلى النار مكتوفاً ثم يرمى به فيها. فأول ما تمس النار وجهه، روى ذلك عن ابن عباس.
وقيل: يرمى بالكافر في النار مغلولاً فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه.
وقيل: الإتقاء في هذا بمعنى الاستقبال كرهاً.
وخصّ الوجه لأنه أعز ما في الإنسان على الإنسان وفيه الحواس الخمس.
تقول العرب: اتقيت فلاناً بحقه، أي: استقبلته به.
وقد كان الإنسان في الدنيا يتقي عن وجهه السوء بجميع جوارحه لشرفه وعزته عليه. فأعلمنا الله عز وجل أن الوجه هو أعز الجوارح به يتقي الكافر سوء العذاب يوم القيامة، فما ظنك بجميع الجوارح التي هي دون الوجه، أعاذنا الله من ذلك ونجّانا منه.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾، أي: وقيل للظالمين أنفسهم ذوقوا عقاب كسبكم في الدنيا معاصي الله سبحانه. وهذا فعل ماض عُطِفَ، وليس قبله ما يُعْطَفُ عليه، لكنه محمول على المعنى والحكاية. والتقدير: ويقال ذلك يوم القيامة.
* *
ثم قال: ﴿كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ ٱلْعَـذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أي: كذبت الأمم رسلهم من قبل هؤلاء المشركين فجاءهم عذاب الله من حيث لا يعلمون بمجيئه.
﴿فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلْخِزْيَ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾، أي: عجّل لهم الهوان والعذاب في الدنيا قبل الآخرة، ولعذاب الله إياهم في الآخرة أكبر من العذاب الذي نالهم في الدنيا لو كانوا يعلمون ذلك.
والخزي، أصله: المكروه، وهو أشد الهوان وأبلغه.
قال المبرد: "يقال لكل ما نال الجارحة من شيء قد ذاقته، أي: وصل إليها كما تصل الحلاوة والمرارة إلى الذائق لهما".
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾، أي: ولقد مثلنا للناس، يعني: المشركين في هذا القرآن من كل مثل من مثال القرون الخالية تخويفاً وتحذيرا ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ فيرجعون عمّا هم عليه من الكفر والشرك.
* *
ثم قال: ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾.
نصب "قرآناً" عند الأخفش على الحال.
وقال علي بن سليمان: "عربياً" هو الحال، "وقرءاناً" توطئة للحال (كما تقول مررت بزيد رجلاً صالحاً، "فصالح" هو المنصوب على الحال ورجلاً توطئة للحال).
قال الزجاج: "عربياً". منصوب على الحال، "وقرآناً" توكيد.
* *
وقوله: ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾. قال مجاهد: معناه، "غير ذي لبس"
وقال الضحاك غير مختلف.
وقال ابن عباس: غير مخلوق.
* *
ثم قال: ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: يتّقون ما حذّرهم الله عز وجل من بأسه وعذابه.
Page 461
39:22
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢
So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.
39:23
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣
Allāh has sent down the best statement: a consistent Book wherein is reiteration. The skins shiver therefrom of those who fear their Lord; then their skins and their hearts relax at the remembrance [i.e., mention] of Allāh. That is the guidance of Allāh by which He guides whom He wills. And one whom Allāh sends astray - for him there is no guide.
39:24
أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤
Then is he who will shield with his face1 the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."
1 translator’s note
- Rather than his hands, which will be chained to his neck. ↩
39:25
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥
Those before them denied, and punishment came upon them from where they did not perceive.
39:26
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦
So Allāh made them taste disgrace in worldly life. But the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
39:27
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧
And We have certainly presented for the people in this Qur’ān from every [kind of] example - that they might remember.
39:28
قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨
[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2
39:29
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩
Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.
39:30
إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠
Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.
39:31
ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١
Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.