Az-ZumarJuz 23 · Page 461

Az-Zumar 39:31

The Troops · Juz 23 · Page 461

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١

Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:30–31

﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ .

لَمّا جَرى الكَلامُ مِن أوَّلِ السُّورَةِ في مَهْيَعِ إبْطالِ الشِّرْكِ وإثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ لِلَّهِ، وتَوْضِيحِ الِاخْتِلافِ بَيْنَ حالِ المُشْرِكِينَ وحالِ المُوَحِّدِينَ المُؤْمِنِينَ بِما يُنْبِئُ بِتَفْضِيلِ حالِ المُؤْمِنِينَ، وفي مَهْيَعِ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلى بُطْلانِ الشِّرْكِ وعَلى أحَقِّيَّةِ الإيمانِ، وإرْشادِ المُشْرِكِينَ إلى التَّبَصُّرِ في هَذا القُرْآنِ، وتَخَلَّلَ في ذَلِكَ ما يَقْتَضِي أنَّهم غَيْرُ مُقْلِعِينَ عَنْ باطِلِهِمْ، وخُتِمَ بِتَسْجِيلِ جَهْلِهِمْ وعَدَمِ عِلْمِهِمْ، خُتِمَ هَذا الغَرَضُ بِإحالَتِهِمْ عَلى حُكْمِ اللَّهِ بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ لا يَسْتَطِيعُونَ إنْكارًا، وحِينَ يَلْتَفِتُونَ فَلا يَرَوْنَ إلّا نارًا.

وقَدَّمَ لِذَلِكَ تَذْكِيرَهم بِأنَّ النّاسَ كُلَّهم صائِرُونَ إلى المَوْتِ فَإنَّ المَوْتَ آخِرُ ما يُذَكَّرُ بِهِ السّادِرُ في غُلَوائِهِ إذا كانَ قَدِ اغْتَرَّ بِعَظَمَةِ الحَياةِ ولَمْ يَتَفَكَّرْ في اخْتِيارِ طَرِيقِ السَّلامَةِ والنَّجاةِ، وهَذا مِنِ انْتِهازِ القُرْآنِ فُرَصَ الإرْشادِ والمَوْعِظَةِ.

صفحة ٤٠٤

فالمَقْصُودُ هو قَوْلُهُ ﴿إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ فاغْتُنِمَ هَذا الغَرَضُ لِيُجْتَلَبَ مَعَهُ مَوْعِظَةٌ بِما يَتَقَدَّمُهُ مِنَ الحَوادِثِ عَسى أنْ يَكُونَ لَهم بِها مُعْتَبَرٌ، فَحَصَلَتْ بِهَذا فَوائِدُ مِنها: تَمْهِيدُ ذِكْرِ يَوْمِ القِيامَةِ، ومِنها: التَّذْكِيرُ بِزَوالِ هَذِهِ الحَياةِ، فَهَذانِ عامّانِ لِلْمُشْرِكِينَ والمُؤْمِنِينَ، ومِنها: حَثُّ المُؤْمِنِينَ عَلى المُبادَرَةِ لِلْعَمَلِ الصّالِحِ، ومِنها: إشْعارُهم بِأنَّ الرَّسُولَ ﷺ يَمُوتُ كَما ماتَ النَّبِيئُونَ مِن قَبْلِهِ لِيَغْتَنِمُوا الِانْتِفاعَ بِهِ في حَياتِهِ ويَحْرِصُوا عَلى مُلازَمَةِ مَجْلِسِهِ، ومِنها أنْ لا يَخْتَلِفُوا في مَوْتِهِ كَما اخْتَلَفَتِ الأُمَمُ في غَيْرِهِ، ومِنها تَعْلِيمُ المُسْلِمِينَ أنَّ اللَّهَ سَوّى في المَوْتِ بَيْنَ الخَلْقِ دُونَ رَعْيٍ لِتَفاضُلِهِمْ في الحَياةِ لِتَكْثُرَ السَّلْوَةُ وتَقِلَّ الحَسْرَةُ.

فَجَمُلَتا إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ اسْتِئْنافٌ، وعُطِفَ عَلَيْهِما ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ بِحَرْفِ ”ثُمَّ“ الدّالِّ عَلى التَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ لِأنَّ الإنْباءَ بِالفَصْلِ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ أهَمُّ في هَذا المَقامِ مِنَ الإنْباءِ بِأنَّهم صائِرُونَ إلى المَوْتِ.

والخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ وهو خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْرِيضِ بِالمُشْرِكِينَ إذْ كانُوا يَقُولُونَ ”نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ“، والمَعْنى: أنَّ المَوْتَ يَأْتِيكَ ويَأْتِيهِمْ فَما يَدْرِي القائِلُونَ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ أنْ يَكُونُوا يَمُوتُونَ قَبْلَكَ، وكَذَلِكَ كانَ، فَقَدْ رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَصارِعَ أشَدِّ أعْدائِهِ في قَلِيبِ بَدْرٍ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ:

«دَعا رَسُولُ اللَّهِ عَلى أبِي جَهْلٍ، وعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وعُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ، وعُمارَةَ بْنِ الوَلِيدِ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأيْتُ الَّذِينَ عَدَّهم رَسُولُ اللَّهِ صَرْعى في القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ» .

وضَمِيرُ الغَيْبَةِ في وإنَّهم مَيِّتُونَ لِلْمُشْرِكِينَ المُتَحَدَّثِ عَنْهم، وأمّا المُؤْمِنُونَ فَلا غَرَضَ هُنا لِلْإخْبارِ بِأنَّهم مَيِّتُونَ كَما هو بَيِّنٌ مِن تَفْسِيرِ الآيَةِ.

وتَأْكِيدُ الخَبَرَيْنِ بِـ ”إنَّ“ لِتَحْقِيقَ المَعْنى التَّعْرِيضِي المَقْصُودِ مِنها.

والمُرادُ بِالمَيِّتِ: الصّائِرُ إلى المَوْتِ فَهو مِنِ اسْتِعْمالِ الوَصْفِ فِيمَن سَيَتَّصِفُ بِهِ في المُسْتَقْبَلِ تَنْبِيهًا عَلى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ مِثْلُ اسْتِعْمالِ اسْمِ الفاعِلِ في المُسْتَقْبَلِ كَقَوْلِهِ تَعالى إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً.

صفحة ٤٠٥

والمَيِّتُ: هو مَنِ اتَّصَفَ بِالمَوْتِ، أيْ: زالَتْ عَنْهُ الحَياةُ، ومِثْلُهُ: المَيْتُ، بِتَخْفِيفِ السُّكُونِ عَلى الياءِ، والتَّحْقِيقُ أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَهُما خِلافًا لِلْكِسائِيِّ والفَرّاءِ.

وتَأْكِيدُ جُمْلَةِ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ لِرَدِّ إنْكارِ المُشْرِكِينَ البَعْثَ. وتَقْدِيمُ ”عِنْدَ رَبِّكم“ عَلى ”تَخْتَصِمُونَ“ لِلِاهْتِمامِ ورِعايَةِ الفاصِلَةِ.

والِاخْتِصامُ: كِنايَةٌ عَنِ الحُكْمِ بَيْنَهم، أيْ: يَحْكُمُ بَيْنَكم فِيما اخْتَصَمْتُمْ فِيهِ في الدُّنْيا مِن إثْباتِ المُشْرِكِينَ آلِهَةً وإبْطالِكم ذَلِكَ، فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [النحل: ١٢٤] .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاخْتِصامُ أُطْلِقَ عَلى حِكايَةِ ما وقَعَ بَيْنَهم في الدُّنْيا حِينَ تُعْرَضُ أعْمالُهم، كَما يُقالُ: هَذا تَخاصُمُ فُلانٍ وفُلانٍ، في طالِعِ مَحْضَرِ خُصُومَةٍ ومُقاوَلَةٍ بَيْنَهُما يُقْرَأُ بَيْنَ يَدَيِ القاضِي.

ويَجُوزُ أنْ تُصَوَّرَ خُصُومَةُ بَيْنِ الفَرِيقَيْنِ يَوْمَئِذٍ لِيَفْتَضِحَ المُبْطِلُونَ ويَبْهَجَ أهْلُ الحَقِّ عَلى نَحْوِ ما قالَ تَعالى ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ [ص: ٦٤] .

وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ فَضَمِيرُ ”إنَّكم“ عائِدٌ إلى مَجْمُوعِ ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ ”إنَّكَ“ و”إنَّهم“ .

وعَلى الوَجْهَيْنِ الأخِيرَيْنِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ كَما في الوَجْهِ الأوَّلِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى جَمِيعِ الأُمَّةِ وهو اخْتِصامُ الظُّلاماتِ، وقَدْ ورَدَ تَأْوِيلُ الضَّمِيرِ عَلى هَذا المَعْنى فِيما رَواهُ النَّسائِيُّ وغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ " لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قُلْنا: كَيْفَ نَخْتَصِمُ ونَحْنُ إخْوانٌ، فَلَمّا قُتِلَ عُثْمانُ وضَرَبَ بَعْضُنا وجْهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ قُلْنا: هَذا الخِصامُ الَّذِي وعَدَنا رَبُّنا، ورَوى سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ مِثْلَ مَقالَةِ ابْنِ عُمَرَ ولَكِنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: فَلَمّا كانَ يَوْمُ صِفِّينَ وشَدَّ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ قُلْنا: نَعَمْ هو ذا، وسَواءٌ شَمِلَتِ الآيَةُ هَذِهِ المَحامِلَ وهو الألْيَقُ، أوْ لَمْ تَشْمَلْها فالمَقْصُودُ مِنها هو تَخاصُمُ أهْلِ الإيمانِ وأهْلِ الشِّرْكِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 461

Az-ZumarJuz 23 · Page 461

39:22

أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢

So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.

39:23

ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣

Allāh has sent down the best statement: a consistent Book wherein is reiteration. The skins shiver therefrom of those who fear their Lord; then their skins and their hearts relax at the remembrance [i.e., mention] of Allāh. That is the guidance of Allāh by which He guides whom He wills. And one whom Allāh sends astray - for him there is no guide.

39:24

أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤

Then is he who will shield with his face1 the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."

1 translator’s note
  1. Rather than his hands, which will be chained to his neck. ↩

39:25

كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥

Those before them denied, and punishment came upon them from where they did not perceive.

39:26

فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦

So Allāh made them taste disgrace in worldly life. But the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.

39:27

وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧

And We have certainly presented for the people in this Qur’ān from every [kind of] example - that they might remember.

39:28

قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨

[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2

2 translator’s notes
  1. From the truth.

    [1350] Through consciousness of Allāh.

    ↩
  2. ↩

39:29

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩

Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.

39:30

إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠

Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.

39:31

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١

Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.

Ibn 'AshurTafsir · 39:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском