Az-Zumar 39:32
The Troops · Juz 24 · Page 462
۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 39:32
صفحة ٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (سُورَةُ الزُّمَرِ) ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جاءَهُ ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ .
أفادَتِ الفاءُ تَفْرِيعَ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها تَفْرِيعَ القَضاءِ عَنِ الخُصُومَةِ الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] إذْ عَلِمْتَ أنَّ الِاخْتِصامَ كُنِّيَ بِهِ عَنِ الحُكْمِ بَيْنَهم فِيما خالَفُوا فِيهِ وأنْكَرُوهُ، والمَعْنى: يَقْضِي بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ فَيَكُونُ القَضاءُ عَلى مَن كَذَبَ عَلى اللَّهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جاءَهُ إذْ هو الَّذِي لا أظْلَمَ مِنهُ، أيْ: فَيَكُونُ القَضاءُ عَلى المُشْرِكِينَ إذْ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ بِنِسْبَةِ الشُّرَكاءِ إلَيْهِ والبَناتِ، وكَذَّبُوا بِالصِّدْقِ وهو القُرْآنُ، وما صَدَقُ مَن كَذَبَ عَلى اللَّهِ الفَرِيقُ الَّذِينَ في قَوْلِهِ ﴿وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وهُمُ المَعْنِيُّونَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقِيلَ لِلظّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الزمر: ٢٤] .
وقَدْ كُنِّيَ عَنْ كَوْنِهِمْ مَدِينِينَ بِتَحْقِيقِ أنَّهم أظْلَمُ لِأنَّ مِنَ العَدْلِ أنْ لا يُقَرَّ الظّالِمُ عَلى ظُلْمِهِ فَإذا وُصِفَ الخَصْمُ بِأنَّهُ ظالِمٌ عُلِمَ أنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ كَما قالَ تَعالى حِكايَةً عَنْ داوُدَ ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ [ص: ٢٤] .
وقَدْ عُدِلَ عَنْ صَوْغِ الحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِصِيغَةِ الإخْبارِ إلى صَوْغِهِ في صُورَةِ الِاسْتِفْهامِ لِلْإيماءِ إلى أنَّ السّامِعَ لا يَسَعُهُ إلّا الجَوابُ بِأنَّهم أظْلَمُ.
فالِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ مَجازًا مُرْسَلًا أوْ كِنايَةً مُرادٌ بِهِ أنَّهم أظْلَمُ الظّالِمِينَ وأنَّهُ لا ظالِمَ أظْلَمُ مِنهم، فَآلَ مَعْناهُ إلى نَفْيِ أنْ يَكُونَ فَرِيقٌ أظْلَمَ مِنهم فَإنَّهم أتَوْا أصْنافًا مِنَ
صفحة ٦
الظُّلْمِ العَظِيمِ: ظُلْمِ الِاعْتِداءِ عَلى حُرْمَةِ الرَّبِّ بِالكَذِبِ في صِفاتِهِ إذْ زَعَمُوا أنَّ لَهُ شُرَكاءَ في الرُّبُوبِيَّةِ، والكَذِبِ عَلَيْهِ بِادِّعاءِ أنَّهُ أمَرَهم بِما هم عَلَيْهِ مِنَ الباطِلِ، وظُلْمِ الرَّسُولِ ﷺ بِتَكْذِيبِهِ، وظُلْمِ القُرْآنِ بِنِسْبَتِهِ إلى الباطِلِ، وظُلْمِ المُؤْمِنِينَ بِالأذى، وظُلْمِ حَقائِقِ العالَمِ بِقَلْبِها وإفْسادِها، وظُلْمِ أنْفُسِهِمْ بِإقْحامِها في العَذابِ الخالِدِ.
وعُدِلَ عَنِ الإتْيانِ بِضَمِيرِ ”هم“ إلى الإتْيانِ بِالمَوْصُولِ لِما في الصِّلَةِ مِنَ الإيماءِ إلى وجْهِ كَوْنِهِمْ أظْلَمَ النّاسِ.
وإنَّما اقْتُصِرَ في التَّعْلِيلِ عَلى أنَّهم كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وكَذَّبُوا بِالصِّدْقِ لِأنَّ هَذَيْنِ الكَذِبَيْنِ هُما جِماعُ ما أتَوْا بِهِ مِنَ الظُّلْمِ المَذْكُورِ آنِفًا.
والصِّدْقُ: ضِدُّ الكَذِبِ.
والمُرادُ بِالصِّدْقِ القُرْآنُ الَّذِي جاءَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ ومَجِيءُ الصِّدْقِ إلَيْهِمْ: بُلُوغُهُ إيّاهم، أيْ: سَماعُهم إيّاهُ وفَهْمُهم فَإنَّهُ بِلِسانِهِمْ وجاءَ بِأفْصَحِ بَيانٍ بِحَيْثُ لا يُعْرِضُ عَنْهُ إلّا مُكابِرٌ مُؤْثِرٌ حُظُوظَ الشَّهْوَةِ والباطِلِ عَلى حُظُوظِ الإنْصافِ والنَّجاةِ.
وفِي الجَمْعِ بَيْنَ كَلِمَةِ ”الصِّدْقِ“ وفِعْلِ ”كَذَّبَ“ مُحَسِّنُ الطِّباقِ.
و﴿إذْ جاءَهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”كَذَّبَ“، و”إذْ“ ظَرْفُ زَمَنٍ ماضٍ وهو مُشْعِرٌ بِالمُقارَنَةِ بَيْنَ الزَّمَنِ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ المُضافُ إلَيْها، وحُصُولُ مُتَعَلِّقِهِ، فَقَوْلُهُ ﴿إذْ جاءَهُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كَذَّبَ بِالحَقِّ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ إيّاهُ بِدُونِ مُهْلَةٍ، أيْ: بادَرَ بِالتَّكْذِيبِ بِالحَقِّ عِنْدَ بُلُوغِهِ إيّاهُ مِن غَيْرِ وقْفَةٍ لِإعْمالِ رُؤْيَةٍ ولا اهْتِمامٍ بِمَيْزٍ بَيْنَ حَقٍّ وباطِلٍ.
وجُمْلَةُ ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ مُبَيِّنَةٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ أيْ أنَّ ظُلْمَهم أوْجَبَ أنْ يَكُونَ مَثْواهم في جَهَنَّمَ.
والِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرِيٌّ، وإنَّما وُجِّهَ الِاسْتِفْهامُ إلى نَفْيِ ما المَقْصُودُ التَّقْرِيرُ بِهِ جَرْيًا
صفحة ٧
عَلى الغالِبِ في الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ وهي طَرِيقَةُ إرْخاءِ العَنانِ لِلْمُقَرَّرِ بِحَيْثُ يُفْتَحُ لَهُ بابُ الإنْكارِ عِلْمًا مِنَ المُتَكَلِّمِ بِأنَّ المُخاطَبَ لا يَسَعُهُ الإنْكارُ فَلا يَلْبَثُ أنْ يُقِرَّ بِالإثْباتِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ إنْكارِيًّا رَدًّا لِاعْتِقادِهِمْ أنَّهم ناجُونَ مِنَ النّارِ الدّالِّ عَلَيْهِ تَصْمِيمُهم عَلى الإعْراضِ عَنِ التَّدَبُّرِ في دَعْوَةِ القُرْآنِ.
والكافِرُونَ: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ فَأثْبَتُوا لَهُ الشُّرَكاءَ أوْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ بَعْدَ ظُهُورِ دَلالَةِ صِدْقِهِمْ، والتَّعْرِيفُ في الكافِرِينَ لِلْجِنْسِ المُفِيدِ لِلِاسْتِغْراقِ فَشَمِلَ الكافِرِينَ المُتَحَدَّثِ عَنْهم شُمُولًا أوَّلِيًّا.
وتَكُونُ الجُمْلَةُ مُفِيدَةً لِلتَّذْيِيلِ أيْضًا، ويَكُونُ اقْتِضاءُ مَصِيرِ الكافِرِينَ المُتَحَدَّثِ عَنْهم إلى النّارِ ثابِتًا بِشِبْهِ الدَّلِيلِ الَّذِي يَعُمُّ مَصِيرَ جَمِيعِ الجِنْسِ الَّذِي هم مِن أصْنافِهِ.
ولَيْسَ في الكَلامِ إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ.
والمَثْوى: اسْمُ مَكانِ الثُّواءِ، وهو القَرارُ، فالمَثْوى: المَقَرُّ.
Page 462
39:32
۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?
39:33
وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣
And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.
39:34
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤
They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -
39:35
لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥
That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.
39:36
أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦
Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.
39:37
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧
And whoever Allāh guides - for him there is no misleader. Is not Allāh Exalted in Might and Owner of Retribution?
39:38
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨
And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "Then have you considered1 what you invoke besides Allāh? If Allāh intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allāh; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."
1 translator’s note
- i.e., "Tell me about..." ↩
39:39
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩
Say, "O my people, work according to your position, [for] indeed, I am working; and you are going to know
39:40
مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠
To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."