Az-Zumar 39:4
The Troops · Juz 23 · Page 458
لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤
If Allāh had intended to take a son, He could have chosen from what He creates whatever He willed. Exalted is He; He is Allāh, the One, the Prevailing.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 39:4
ولَمّا أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - بِالحُكْمِ بَيْنَهُمْ؛ فَكانَ ذَلِكَ - مَعَ تَضَمُّنِهِ التَّهْدِيدَ - وافِيًا بِنَفْيِ الشَّرِيكِ؛ كافِيًا في ذَلِكَ؛ لِأنَّ المَحْكُومَ فِيهِ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَسِيمًا لِلْحاكِمِ؛ فَلَمْ يَبْقَ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ شُبْهَةٌ إلّا عِنْدَ ادِّعاءِ الوَلَدِيَّةِ؛ قالَ - نافِيًا لَها؛ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِئْنافِ؛ جَوابًا لِمَن يَقُولُ: فَما حالُ مَن يَتَوَلّى الوَلَدَ؟ قالَ القُشَيْرِيُّ: والمُحالُ يُذْكَرُ عَلى جِهَةِ الإبْعادِ أنْ لَوْ كانَ كَيْفَ حُكْمُهُ -: ﴿لَوْ أرادَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِصِفاتِ الكَمالِ؛ ﴿أنْ يَتَّخِذَ﴾؛ أيْ: يَتَكَلَّفَ؛ كَما هو دَأْبُكُمْ؛ ولا يَسُوغُ في عَقْلٍ أنَّ الإلَهَ يَكُونُ مُتَكَلِّفًا؛ ﴿ولَدًا﴾؛ أيْ: كَما زَعَمَ مَن زَعَمَ ذَلِكَ؛ ولَمّا كانَ الوَلَدُ لا يُرادُ إلّا أنْ يَكُونَ خِيارًا؛ وكانَ اللَّهُ قادِرًا عَلى كُلِّ شَيْءٍ؛ عَدَلَ عَنْ أنْ يَقُولَ: ”لاتَّخَذَ“؛ إلى قَوْلِهِ: ﴿لاصْطَفى﴾؛ أيْ: اخْتارَ عَلى سَبِيلِ التَّبَنِّي؛ ﴿مِمّا يَخْلُقُ﴾؛ أيْ: يُبْدِعُهُ في أسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ؛ وعَبَّرَ بِالأداةِ الَّتِي أكْثَرُ اسْتِعْمالِها فِيما لا يَعْقِلُ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ قادِرٌ عَلى جَعْلِ أقَلِّ الأشْياءِ (p-٤٥٠)أجَلَّها؛ عَلى سَبِيلِ التَّكْرارِ؛ والِاسْتِمْرارِ؛ كَما أشارَ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ؛ فَقالَ: ﴿ما يَشاءُ﴾؛ أيْ: مِمّا يَقُومُ مَقامَ الوَلَدِ؛ فَإنَّهُ لا يَحْتاجُ إلى التَّطْوِيرِ في إتْيانِ الوَلَدِ إلّا مَن لا يَقْدِرُ عَلى الإبْداعِ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
ولَمّا كانَ لا يَرْضى إلّا بِأكْمَلِ الأوْلادِ؛ وهُمُ الأبْناءُ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ؛ فَلَمْ يَكُنْ؛ فَهَذا أقْصى ما يُمْكِنُ أنْ يَجُوزَ في العَقْلِ أنْ يَخْلُقَ خَلْقًا شَرِيفًا؛ ويُسَمِّيَهُ ولَدًا؛ إشارَةً إلى شِدَّةِ إكْرامِهِ لَهُ؛ وتَشْرِيفِهِ إيّاهُ؛ أوْ يُقَرِّبُهُ غايَةَ التَّقْرِيبِ؛ كَما فَعَلَ بِالمَلائِكَةِ؛ وعِيسى - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛ فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِغَلَطِكم فِيهِمْ؛ حَتّى ادَّعَيْتُمْ أنَّهم أوْلادٌ؛ ثُمَّ زَعَمْتُمْ أنَّهم بَناتٌ؛ فَكُنْتُمْ كاذِبِينَ مِن جِهَتَيْنِ؛ هَذا غايَةُ الإمْكانِ؛ وأمّا أنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّوْلِيدُ؛ فَلا؛ بَلْ هو مِمّا يُحِيلُهُ العَقْلُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا لِمُحْتاجٍ؛ والإلَهُ لا يُتَصَوَّرُ في عَقْلٍ أنْ يَكُونَ مُحْتاجًا أصْلًا؛ قالَ ابْنُ بُرْجانَ ما مَعْناهُ: كانَ مَعْهُودُ الوِلادَةِ عَلى وجْهَيْنِ؛ فَوَلَدٍ مَنسُوبٍ إلى والِدِهِ بُنُوَّةً؛ ووِلادَةً؛ ورَحِمًا؛ فَهَذا لَيْسَ لَهُ في الوُجُودِ العَلِيِّ وُجُودٌ؛ ولا في الإمْكانِ تَمَكُّنٌ؛ ولا في الفِعْلِ مَساغٌ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ ووَلَدٍ بِمَعْنى التَّبَنِّي؛ والِاتِّخاذِ؛ وقَدْ كانَتِ العَرَبُ وغَيْرُها مِنَ الأُمَمِ يَفْعَلُونَهُ؛ حَتّى نَسَخَهُ القُرْآنُ؛ فَلا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ العِبارَةُ كانَتْ جائِزَةً في الكُتُبِ قَبْلَنا؛ فَلَمّا أعْضَلَ (p-٤٥١)بِهِمُ الدّاءُ؛ وألْحَدُوا في ذَلِكَ عَنْ سَواءِ القَصْدِ؛ الَّذِي هو الِاصْطِفاءُ؛ إلى بُنُوَّةِ الوِلادَةِ؛ أضَلَّهُمُ اللَّهُ؛ وأعْمى أبْصارَهُمْ؛ وسَدَّ السَّبِيلَ عَنِ العِبادَةِ عَنْ ذَلِكَ؛ وكَشَفَ مَعْنى الِاصْطِفاءِ؛ وأظْهَرَ مَعْنى الوِلايَةِ؛ ونَسَخَ ذَلِكَ بِهَذا؛ لِأنَّ هَذا لا يُداخِلُهُ لَبْسٌ؛ وذَلِكَ كُلُّهُ لِبَيانِ كَمالِ هَذِهِ الأُمَّةِ؛ وعُلُوِّها في كُلِّ أمْرٍ.
ولَمّا كانَتْ نِسْبَةُ الوَلَدِ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ الشَّرِيكِ؛ أوْ أشْنَعَ؛ وانْتَفى الأمْرانِ بِما تَقَدَّمَ مِنَ الدَّلِيلِ بِالحُكْمِ بِاعْتِرافِهِمْ بِأنَّ حُكْمَهُ - سُبْحانَهُ - نافِذٌ في كُلِّ شَيْءٍ؛ لِشَهادَةِ الوُجُودِ؛ ولِقِيامِ الأدِلَّةِ عَلى عَدَمِ الحاجَةِ إلى شَيْءٍ أصْلًا؛ فَضْلًا عَنِ الوَلَدِ؛ نَزَّهَ نَفْسَهُ بِما يَلِيقُ بِجَلالِهِ مِنَ التَّنْزِيهِ في هَذا المَقامِ؛ فَقالَ: ﴿سُبْحانَهُ﴾؛ أيْ: لَهُ التَّنْزِيهُ التّامُّ عَنْ كُلِّ نَقِيصَةٍ؛ ثُمَّ أقامَ الدَّلِيلَ عَلى هَذا التَّنْزِيهِ المُقْتَضِي لِتَفَرُّدِهِ؛ فَقالَ: ﴿هُوَ﴾؛ أيْ: الفاعِلُ لِهَذا الفِعالِ؛ والقائِلُ لِهَذِهِ الأقْوالِ؛ ظاهِرًا؛ وباطِنًا؛ ﴿اللَّهُ﴾؛ أيْ: الجامِعُ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ مِنَ الأوْصافِ ما هو كالعِلَّةِ لِذَلِكَ؛ فَقالَ: ﴿الواحِدُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا يَنْقَسِمُ أصْلًا؛ ولا يَكُونُ لَهُ مِثْلٌ؛ فَلا يَكُونُ لَهُ صاحِبَةٌ؛ ولا ولَدٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ؛ لَمّا كانَ لا مُجانِسًا؛ ولا جِنْسَ لَهُ؛ ولا شَبَهَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ ﴿القَهّارُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ؛ فَكُلُّ شَيْءٍ تَحْتَ قَهْرِهِ؛ آلِهَتُهُمْ؛ وغَيْرُها؛ عَلى سَبِيلِ التَّكْرارِ؛ والِاسْتِمْرارِ؛ (p-٤٥٢)فَصَحَّ مِن غَيْرِ شَكٍّ أنَّهُ لا يَحْتاجُ إلى شَيْءٍ أصْلًا؛ وجَعْلُ ما لا حاجَةَ إلَيْهِ؛ ولا داعِيَ يَبْعَثُ عَلَيْهِ؛ عَبَثٌ يُنَزَّهُ عَنْهُ العاقِلُ؛ فَكَيْفَ بِمَن لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ؟!
Page 458
38:84
قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ٨٤
[Allāh] said, "The truth [is My oath], and the truth I say -
38:85
لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٥
[That] I will surely fill Hell with you and those of them that follow you all together."
38:86
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ ٨٦
Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., the Qur’ān] any payment, and I am not of the pretentious.
38:87
إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٨٧
It is but a reminder to the worlds.
38:88
وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ ٨٨
And you will surely know [the truth of] its information after a time."
سورة الزمر
Az-Zumar
The Troops · Meccan · 75 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
39:1
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
39:2
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢
Indeed, We have sent down to you the Book, [O Muḥammad], in truth. So worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
39:3
أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣
Unquestionably, for Allāh is the pure religion.1 And those who take protectors besides Him [say], "We only worship them that they may bring us nearer to Allāh in position." Indeed, Allāh will judge between them concerning that over which they differ. Indeed, Allāh does not guide he who is a liar and [confirmed] disbeliever.
1 translator’s note
- i.e., acceptable to Allāh is that none be associated with Him in worship and obedience. ↩
39:4
لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤
If Allāh had intended to take a son, He could have chosen from what He creates whatever He willed. Exalted is He; He is Allāh, the One, the Prevailing.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩
39:5
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥
He created the heavens and earth in truth. He wraps the night over the day and wraps the day over the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. Unquestionably, He is the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 38:66. ↩