Az-Zumar 39:5
The Troops · Juz 23 · Page 458
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥
He created the heavens and earth in truth. He wraps the night over the day and wraps the day over the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. Unquestionably, He is the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 38:66. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 39:5
ولَمّا أثْبَتَ هَذِهِ الصِّفاتِ؛ الَّتِي نَفَتْ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ أوْ ولَدٌ؛ وأثْبَتَتْ لَهُ الكَمالَ المُطْلَقَ؛ دَلَّ عَلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾؛ أيْ: أبْدَعَهُما مِنَ العَدَمِ؛ ﴿بِالحَقِّ﴾؛ أيْ: خَلْقًا مُتَلَبِّسًا بِالأمْرِ الثّابِتِ؛ الَّذِي لَيْسَ بِخَيالٍ؛ ولا سِحْرٍ؛ عَلى وجْهٍ لا نَقْصَ فِيهِ بِوَجْهٍ؛ ولا تَفاوُتَ؛ ولا خَلَلَ يَقُولُ أحَدٌ فِيهِ: إنَّهُ مُنافٍ لِلْحِكْمَةِ؛ ولَمّا كانَ مِن أدَلِّ الأشْياءِ عَلى صِفَتَيِ الوَحْدانِيَّةِ؛ والقَهْرِ؛ وتَمامِ القُدْرَةِ؛ وكَمالِ الأمْرِ؛ بَعْدَ إيجادِ الخافِقَيْنِ؛ اخْتِلافُ المَلَوَيْنِ؛ وكانَ التَّكْوِيرُ - وهو إدارَةُ الشَّيْءِ عَلى الشَّيْءِ بِسُرْعَةٍ؛ وإحاطَتُهُ بِهِ؛ بِحَيْثُ يَعْلُو عَلَيْهِ؛ ويَغْلِبُهُ؛ ويُغَطِّيهِ - أدَلَّ عَلى صِفَةِ القَهْرِ مِنَ الإيلاجِ؛ قالَ - مُبَيِّنًا لِوَقْتِ إيجادِ المَلَوَيْنِ -: ﴿يُكَوِّرُ﴾؛ أيْ: خَلَقَهُما؛ أيْ: صَوَّرَهُما في حالِ كَوْنِهِ يَلُفُّ؛ ويَلْوِي؛ ويُدِيرُ؛ فَيُغَطِّي مَعَ السُّرْعَةِ والعُلُوِّ والغِلَّةِ؛ تَكْوِيرًا كَثِيرًا مُتَجَدِّدًا مُسْتَمِرًّا إلى أجَلِهِ؛ ﴿اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ﴾؛ بِأنْ يَسْتُرَهُ بِهِ؛ فَلا يَدَعُ لَهُ أثَرًا؛ ولِعَظَمَةِ هَذا الصُّنْعِ؛ أعادَ العامِلَ؛ فَقالَ: ﴿ويُكَوِّرُ النَّهارَ﴾؛ عالِيًا تَكْوِيرُهُ وتَغْطِيَتُهُ؛ ﴿عَلى اللَّيْلِ﴾؛ فَيُذْهِبُهُ كَذَلِكَ؛ (p-٤٥٣)ويُدْخِلُ في هَذا الزِّيادَةَ في كُلٍّ مِنهُما؛ بِما يَنْقُصُ مِنَ الآخَرِ؛ لِأنَّهُ إذا ذَهَبَ أحَدُهُما؛ وأتى الآخَرُ مَكانَهُ؛ فَكَأنَّ الآتِيَ لَفَّ عَلى الذّاهِبِ؛ وألْبَسَهُ؛ كَما يُلَفُّ اللِّباسُ عَلى اللّابِسِ؛ أوْ أنَّهُ شَبَّهَ الذّاهِبَ في خَفائِهِ بِالآتِي بِشَيْءٍ ظاهِرٍ؛ لُفَّ عَلَيْهِ ما غَيَّبَهُ عَنْ مَطامِحِ الأبْصارِ؛ أوْ أنَّ كُلًّا مِنهُما لَمّا كانَ يَكُرُّ عَلى الآخَرِ كُرُورًا مُتَتابِعًا شُبِّهَ ذَلِكَ بِتَتابُعِ أكْوارٍ؛ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ؛ فَتُغَيِّبُ ما تَحْتَها.
ولَمّا كانَتِ الظُّلْمَةُ سابِقَةً عَلى الضِّياءِ؛ وكانَ اللَّيْلُ إنَّما هو ظُلْمَةٌ يَسْبِقُها ضِياءٌ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ؛ رَتَّبَ - سُبْحانَهُ - هَذا التَّرْتِيبَ عَلى حَسَبِ الإيجادِ؛ ولِذَلِكَ قَدَّمَ آيَةَ النَّهارِ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا بِالماضِي؛ بِخَلْقِهِ الآيَتَيْنِ مُسَخَّرَتَيْنِ؛ عَلى مِنهاجٍ مَعْلُومٍ لِكُلٍّ مِنهُما؛ لا يَتَعَدّاهُ؛ وحَدٍّ مَحْدُودٍ لا يَتَخَطّاهُ -: ﴿وسَخَّرَ﴾؛ أيْ: ذَلَّلَ؛ وأكْرَهَ؛ وقَهَرَ؛ وكَلَّفَ لِما يُرِيدُ؛ مِن غَيْرِ نَفْعٍ لِلْمُسَخَّرِ؛ ﴿الشَّمْسَ﴾؛ أيْ: الَّتِي مَحَتْ ما كانَ مِنَ الظَّلامِ؛ فَأوْجَبَتِ اسْمَ النَّهارِ؛ ﴿والقَمَرَ﴾؛ أيْ: آيَةَ اللَّيْلِ.
ولَمّا أخْبَرَ بِقَهْرِهِما؛ بَيَّنَ ما صَرَّفَهُما فِيهِ؛ فَقالَ - بَيانًا لِهَذا (p-٤٥٤)التَّسْخِيرِ -: ﴿كُلٌّ﴾؛ أيْ: مِنهُما؛ ﴿يَجْرِي﴾؛ أيْ: بِقَضائِنا؛ الَّذِي لا مَرَدَّ لَهُ؛ وهَذا آيَةٌ لِاخْتِلافِ أحْوالِ العَبْدِ؛ لِأنَّ خَلْقَهُ جامِعٌ؛ فَيَخْتَلِفُ في القَبْضِ؛ والبَسْطِ؛ والجَمْعِ؛ والفَرْقِ؛ والأخْذِ؛ والرَّدِّ؛ والصَّحْوِ؛ والسُّكْرِ؛ وفي نُجُومِ العَقْلِ؛ وأقْمارِ العِلْمِ؛ وشُمُوسِ المَعْرِفَةِ؛ ونَهارِ التَّوْحِيدِ؛ ولَيْلِ الشَّكِّ والجَحْدِ؛ ونَهارِ الوَصْلِ؛ ولَيالِي الهَجْرِ والفِراقِ؛ وكَيْفِيَّةِ اخْتِلافِها؛ وزِيادَتِها؛ ونُقْصانِها؛ قالَهُ القُشَيْرِيُّ.
ولَمّا كانَ مَقْصُودُ السُّورَةِ العِزَّةَ؛ الَّتِي مَحَطُّها الغَلَبَةُ؛ وكانَ السِّياقُ لِلْقَهْرِ؛ وكانَ القَضاءُ لِعِلَّةٍ لا يَتَخَلَّفُ عَنْها المَعْلُولُ؛ أدَلَّ عَلى القَهْرِ مِن ذِكْرِ الغايَةِ مُجَرَّدَةً عَنِ العِلَّةِ؛ قالَ: ﴿لأجَلٍ مُسَمًّى﴾؛ أيْ: لِمُنْتَهى الدَّوْرِ؛ ومُنْقَطَعِ الحَرَكَةِ؛ ولَمّا ثَبَتَ بِهَذا قَهْرُهُ؛ قالَ - مُنادِيًا؛ رَشْقًا في قُلُوبِ المُنْكِرِينَ -: ﴿ألا هُوَ﴾؛ أيْ: وحْدَهُ؛ ﴿العَزِيزُ﴾؛ ولَمّا كانَ رُبَّما قالَ مُتَعَنِّتٌ: فَما لَهُ لا يَأْخُذُ مَن يُخالِفُهُ؟ وكانَتْ صِفَةُ القَهْرِ والعِزَّةِ رُبَّما أقْنَطَتِ العُصاةَ؛ فَأخَّرَتْهم عَنِ الإقْبالِ؛ قالَ - مُبَيِّنًا لِسَبَبِ التَّأْخِيرِ؛ ومُسْتَعْطِفًا -: ﴿الغَفّارُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ صِفَةُ السَّتْرِ عَلى الذُّنُوبِ؛ مُتَكَرِّرَةً؛ فَيَمْحُو ذُنُوبَ مَن يَشاءُ عَيْنًا؛ وأثَرًا؛ بِمَغْفِرَتِهِ؛ ويَأْخُذُ مَن يَشاءُ بِعِزَّتِهِ.
Page 458
38:84
قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ٨٤
[Allāh] said, "The truth [is My oath], and the truth I say -
38:85
لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٥
[That] I will surely fill Hell with you and those of them that follow you all together."
38:86
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ ٨٦
Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., the Qur’ān] any payment, and I am not of the pretentious.
38:87
إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٨٧
It is but a reminder to the worlds.
38:88
وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ ٨٨
And you will surely know [the truth of] its information after a time."
سورة الزمر
Az-Zumar
The Troops · Meccan · 75 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
39:1
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
39:2
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢
Indeed, We have sent down to you the Book, [O Muḥammad], in truth. So worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
39:3
أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣
Unquestionably, for Allāh is the pure religion.1 And those who take protectors besides Him [say], "We only worship them that they may bring us nearer to Allāh in position." Indeed, Allāh will judge between them concerning that over which they differ. Indeed, Allāh does not guide he who is a liar and [confirmed] disbeliever.
1 translator’s note
- i.e., acceptable to Allāh is that none be associated with Him in worship and obedience. ↩
39:4
لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤
If Allāh had intended to take a son, He could have chosen from what He creates whatever He willed. Exalted is He; He is Allāh, the One, the Prevailing.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩
39:5
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥
He created the heavens and earth in truth. He wraps the night over the day and wraps the day over the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. Unquestionably, He is the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 38:66. ↩