Az-Zumar 39:41
The Troops · Juz 24 · Page 463
إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١
Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 39:41
﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ بِالحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ .
الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِأنْ يَقُولَ لَهُمُ ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ [الزمر: ٣٩] المُفِيدِ مُوادَعَتَهم وتَهْوِينَ تَصْمِيمِ كُفْرِهِمْ عَلَيْهِ، وتَثْبِيتِهِ عَلى دَعْوَتِهِ. والمَعْنى: لِأنّا نَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِفائِدَةِ النّاسِ وكَفاكَ ذَلِكَ شَرَفًا وهِدايَةً وكَفاكَ تَبْلِيغُهُ إلَيْهِمْ فَمَنِ اهْتَدى مِنَ النّاسِ فَهِدايَتُهُ لِنَفْسِهِ بِواسِطَتِكَ ومَن ضَلَّ فَلَمْ يَهْتَدِ بِهِ فَضَلالُهُ عَلى نَفْسِهِ وما عَلَيْكَ مِن ضَلالِهِمْ تَبِعَةٌ لِأنَّكَ بَلَّغْتَ ما أُمِرْتَ بِهِ. ولِذَلِكَ خُولِفَ بَيْنَ ما هُنا وبَيْنَ قَوْلِهِ في صَدْرِ السُّورَةِ ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ [الزمر: ٢]، لِأنَّ تِلْكَ في غَرَضِ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ النَّبِيءِ ﷺ فَناسَبَ أنْ يَكُونَ إنْزالُ الكِتابِ إلَيْهِ، و(لِلنّاسِ) مُتَعَلِّقٌ بِأنْزَلْنا، و(بِالحَقِّ) حالٌ مِنَ الكِتابِ، والباءُ لِلْمُلابَسَةِ، واللّامُ في لِلنّاسِ لِلْعِلَّةِ، أيْ لِأجْلِ النّاسِ. وفي الكَلامِ مُضافٌ مَفْهُومٌ مِمّا تُؤْذِنُ بِهِ اللّامُ مِن مَعْنى الفائِدَةِ والنَّفْعِ أيْ لِنَفْعِ النّاسِ، أوْ مِمّا يُؤْذَنُ بِهِ التَّفْرِيعُ في قَوْلِهِ فَمَنِ اهْتَدى إلَخْ.
وفاءُ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ لِلتَّفْرِيعِ وهو تَفْرِيعٌ ناشِئٌ مِن مَعْنى اللّامِ. و(مَن) شَرْطِيَّةٌ، أيْ مَن حَصَلَ مِنهُ الِاهْتِداءُ في المُسْتَقْبَلِ فَإنَّ اهْتِداءَهُ لِفائِدَةِ
صفحة ٢٢
نَفْسِهِ لا غَيْرُ، أيْ لَيْسَتْ لَكَ مِنِ اهْتِدائِهِ فائِدَةٌ لِذاتِكَ لِأنَّ فائِدَةَ الرَّسُولِ ﷺ وهي شَرَفُهُ وأجْرُهُ ثابِتَةٌ عَلى التَّبْلِيغِ سَواءٌ اهْتَدى مَنِ اهْتَدى وضَلَّ مَن ضَلَّ.
وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في قَوْلِهِ ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [يونس: ١٠٨] آخِرَ سُورَةِ يُونُسَ، وفي قَوْلِهِ ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١] ﴿وأنْ أتْلُوَ القُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [النمل: ٩٢] في آخِرِ سُورَةِ النَّمْلِ، ولَكِنْ جِيءَ في تَيْنِكَ الآيَتَيْنِ بِصِيغَةِ قَصْرِ الِاهْتِداءِ عَلى نَفْسِ المُهْتَدِي وتُرِكَ ذَلِكَ في هَذِهِ السُّورَةِ، ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّ تَيْنَكَ الآيَتَيْنِ وارِدَتانِ بِالأمْرِ بِمُخاطَبَةِ المُشْرِكِينَ فَكانَ المَقامُ فِيهِما مُناسِبًا لِإفادَةِ أنَّ فائِدَةَ اهْتِدائِهِمْ لا تَعُودُ إلّا لِأنْفُسِهِمْ، أيْ لَيْسَتْ لِي مَنفَعَةٌ مِنِ اهْتِدائِهِمْ، خِلافًا لِهَذِهِ الآيَةِ فَإنَّها خِطابٌ مُوَجَّهٌ مِنَ اللَّهِ إلى رَسُولِهِ ﷺ لَيْسَ فِيها حالُ مَن يَنْزِلُ مَنزِلَةَ المُدِلِّ بِاهْتِدائِهِ.
أمّا قَوْلُهُ ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ فَصِيغَةُ القَصْرِ فِيهِ لِتَنْزِيلِ الرَّسُولِ ﷺ في أسَفِهِ عَلى ضَلالِهِمُ المُفْضِي بِهِمْ إلى العَذابِ مَنزِلَةَ مَن يَعُودُ عَلَيْهِ مِن ضَلالِهِمْ ضُرٌّ فَخُوطِبَ بِصِيغَةِ القَصْرِ، وهو قَصْرُ قَلْبٍ عَلى خِلافِ مُقْتَضى الظّاهِرِ. ولِذَلِكَ اتَّحَدَتِ الآياتُ الثَّلاثُ في الِاشْتِمالِ عَلى القَصْرِ بِالنِّسْبَةِ لِجانِبِ ضَلالِهِمْ فَإنَّ قَوْلَهُ في سُورَةِ النَّمْلِ (﴿فَقُلْ إنَّما أنا مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ [النمل: ٩٢]) . وهَذِهِ نُكَتٌ مِن دَقائِقِ إعْجازِ القُرْآنِ.
وقَوْلُهُ ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ كالقَوْلِ في ﴿وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ [يونس: ١٠٨] في سُورَةِ يُونُسَ.
وجُمْلَةُ ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ أيْ لَسْتَ مَأْمُورًا بِإرْغامِهِمْ عَلى الِاهْتِداءِ، فَصِيغَ هَذا الخَبَرُ في جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ لِلدَّلالَةِ عَلى ثَباتِ حُكْمِ هَذا النَّفْيِ.
Page 463
39:41
إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١
Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.
39:42
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢
Allāh takes the souls at the time of their death, and those that do not die [He takes] during their sleep. Then He keeps those for which He has decreed death and releases the others for a specified term. Indeed in that are signs for a people who give thought.
39:43
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣
Or have they taken other than Allāh as intercessors? Say, "Even though they do not possess [power over] anything, nor do they reason?"
39:44
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤
Say, "To Allāh belongs [the right to allow] intercession entirely. To Him belongs the dominion of the heavens and the earth. Then to Him you will be returned."
39:45
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥
And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.
39:46
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦
Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."
39:47
وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧
And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1
1 translator’s note
- Of His anger and punishment. ↩