Az-ZumarJuz 24 · Page 463

Az-Zumar 39:47

The Troops · Juz 24 · Page 463

وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧

And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1

1 translator’s note
  1. Of His anger and punishment. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:45–48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الأعْمالِ القَبِيحَةِ لِلْمُشْرِكِينَ، وهو أنَّكَ إذا ذَكَرْتَ اللَّهَ وحْدَهُ تَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ

صفحة ٢٤٩

وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، ظَهَرَتْ آثارُ النَّفْرَةِ مِن وُجُوهِهِمْ وقُلُوبِهِمْ، وإذا ذُكِرَتِ الأصْنامُ والأوْثانُ ظَهَرَتْ آثارُ الفَرَحِ والبِشارَةِ في قُلُوبِهِمْ وصُدُورِهِمْ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى الجَهْلِ والحَماقَةِ، لِأنَّ ذِكْرَ اللَّهِ رَأْسُ السَّعاداتِ وعُنْوانُ الخَيْراتِ، وأمّا ذِكْرُ الأصْنامِ الَّتِي هي الجَماداتُ الخَسِيسَةُ، فَهو رَأْسُ الجَهالاتِ والحَماقاتِ، فَنَفْرَتُهم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وحْدَهُ واسْتِبْشارُهم بِذِكْرِ هَذِهِ الأصْنامِ مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى الجَهْلِ الغَلِيظِ والحُمْقِ الشَّدِيدِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وقَدْ يُقابَلُ الِاسْتِبْشارُ والِاشْمِئْزازُ، إذْ كَلُّ واحِدٍ مِنهُما غايَةٌ في بابِهِ، لِأنَّ الِاسْتِبْشارَ أنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُهُ سُرُورًا حَتّى يَظْهَرَ أثَرُ ذَلِكَ السُّرُورِ في بَشَرَةِ وجْهِهِ ويَتَهَلَّلُ، والِاشْمِئْزازُ أنْ يَعْظُمَ غَمُّهُ وغَيْظُهُ، فَيَنْقَبِضَ الرُّوحُ إلى داخِلِ القَلْبِ فَيَبْقى في أدِيمِ الوَجْهِ أثَرُ الغَبَرَةِ والظُّلْمَةِ الأرْضِيَّةِ.

ولَمّا حَكى عَنْهم هَذا الأمْرَ العَجِيبَ الَّذِي تَشْهَدُ فِطْرَةُ العَقْلِ بِفَسادِهِ أرْدَفَهُ بِأمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ ذَكَرَ الدُّعاءَ العَظِيمَ، فَوَصَفَهُ أوَّلًا بِالقُدْرَةِ التّامَّةِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، وثانِيًا بِالعِلْمِ الكامِلِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى ﴿عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، وإنَّما قَدَّمَ ذِكْرَ القُدْرَةِ عَلى ذِكْرِ العِلْمِ؛ لِأنَّ العِلْمَ بِكَوْنِهِ تَعالى قادِرًا مُتَقَدِّمٌ عَلى العِلْمِ بِكَوْنِهِ عالِمًا، ولَمّا ذَكَرَ هَذا الدُّعاءَ قالَ: ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يَعْنِي أنَّ نَفَّرَتَهم عَنِ التَّوْحِيدِ وفَرَحَهم عِنْدَ سَماعِ الشِّرْكِ أمْرٌ مَعْلُومُ الفَسادِ بِبَدِيهَةِ العَقْلِ، ومَعَ ذَلِكَ القَوْمُ قَدْ أصَرُّوا عَلَيْهِ، فَلا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى إزالَتِهِمْ عَنْ هَذا الِاعْتِقادِ الفاسِدِ والمَذْهَبِ الباطِلِ إلّا أنْتَ، «عَنْ أبِي سَلَمَةَ، قالَ: سَألْتُ عائِشَةَ: بِمَ كانَ يَفْتَتِحُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاتَهُ بِاللَّيْلِ ؟ قالَتْ: كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ وإسْرافِيلَ، فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ، عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِكَ، وإنَّكَ لَتَهْدِي مَن تَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» .

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم ذَلِكَ المَذْهَبَ الباطِلَ ذَكَرَ في وعِيدِهِمْ أشْياءَ:

أوَّلُها: أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ لَوْ مَلَكُوا كُلَّ ما في الأرْضِ مِنَ الأمْوالِ ومَلَكُوا مِثْلَهُ مَعَهُ لَجَعَلُوا الكُلَّ فِدْيَةً لِأنْفُسِهِمْ مِن ذَلِكَ العَذابِ الشَّدِيدِ.

وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ أيْ: ظَهَرَتْ لَهم أنْواعٌ مِنَ العِقابِ لَمْ تَكُنْ في حِسابِهِمْ، وكَما أنَّهُ ﷺ قالَ في صِفَةِ الثَّوابِ في الجَنَّةِ: «فِيها ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعْتُ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بِشْرٍ» فَكَذَلِكَ في العِقابِ حَصَلَ مِثْلُهُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ .

وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ ومَعْناهُ: ظَهَرَتْ لَهم آثارُ تِلْكَ السَّيِّئاتِ الَّتِي اكْتَسَبُوها، أيْ: ظَهَرَتْ لَهم أنْواعٌ مِنَ العِقابِ آثارُ تِلْكَ السَّيِّئاتِ الَّتِي اكْتَسَبُوها، ثُمَّ قالَ: ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ مِن كُلِّ الجَوانِبِ جَزاءَ ما كانُوا يَسْتَهْزِءُونَ بِهِ، فَنَبَّهَ تَعالى بِهَذِهِ الوُجُوهِ عَلى عِظَمِ عِقابِهِمْ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 463

Az-ZumarJuz 24 · Page 463

39:41

إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١

Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.

39:42

ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢

Allāh takes the souls at the time of their death, and those that do not die [He takes] during their sleep. Then He keeps those for which He has decreed death and releases the others for a specified term. Indeed in that are signs for a people who give thought.

39:43

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣

Or have they taken other than Allāh as intercessors? Say, "Even though they do not possess [power over] anything, nor do they reason?"

39:44

قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤

Say, "To Allāh belongs [the right to allow] intercession entirely. To Him belongs the dominion of the heavens and the earth. Then to Him you will be returned."

39:45

وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥

And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.

39:46

قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦

Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."

39:47

وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧

And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1

1 translator’s note
  1. Of His anger and punishment. ↩
Ar-RaziTafsir · 39:47

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском