Az-ZumarJuz 24 · Page 464

Az-Zumar 39:48

The Troops · Juz 24 · Page 464

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨

And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:47–48

﴿ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الزمر: ٤٦] إلَخْ لِأنَّها تُشِيرُ إلى أنَّ الحَقَّ في جانِبِ النَّبِيءِ ﷺ وهو الَّذِي دَعا رَبَّهُ لِلْمُحاكَمَةِ، وأنَّ الحُكْمَ سَيَكُونُ عَلى المُشْرِكِينَ، فَأعْقَبَ ذَلِكَ بِتَهْوِيلِ ما سَيَكُونُ بِهِ الحُكْمُ بِأنَّهُ لَوْ وجَدَ المُشْرِكُونَ فِدْيَةً مِنهُ بالِغَةً ما بَلَغَتْ لافْتَدَوْا بِها.

صفحة ٣٣

و﴿ما في الأرْضِ﴾ يَشْمَلُ كُلَّ عَزِيزٍ مِن أهْلِيهِمْ وأمْوالِهِمْ بَلْ وأنْفُسِهِمْ فَهو أهْوَنُ مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ.

والمَعْنى: لَوْ أنَّ ذَلِكَ مِلْكٌ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ لافْتَدَوْا بِهِ يَوْمَئِذٍ. ووَجْهُ التَّهْوِيلِ في ذَلِكَ هو ما يَسْتَلْزِمُهُ مِلْكُ هَذِهِ الأشْياءِ مِنَ الشُّحِّ بِها في مُتَعارَفِ النُّفُوسِ، فالكَلامُ تَمْثِيلٌ لِحالِهِمْ في شِدَّةِ الدَّرْكِ والشَّقاءِ بِحالِ مَن لَوْ كانَ لَهُ ما ذُكِرَ لِبَذَلَهُ فِدْيَةً مِن ذَلِكَ العَذابِ، وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذا في سُورَةِ العُقُودِ. وتَضَمَّنَ حَرْفُ الشَّرْطِ أنَّ كَوْنَ ما في الأرْضِ لَهم مُنْتَفٍ، فَأفادَ أنْ لا فِداءَ لَهم مِن سُوءِ العَذابِ وهو تَأْيِيسٌ لَهم.

و(مَن) في قَوْلِهِ ﴿مِن سُوءِ العَذابِ﴾ بِمَعْنى لامِ التَّعْلِيلِ، أيْ لافْتَدَوْا بِهِ لِأجْلِ العَذابِ السَّيِّئِ الَّذِي شاهَدُوهُ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلْبَدَلِ، أيْ بَدَلًا عَنْ ﴿سُوءِ العَذابِ﴾ .

وعُطِفَ عَلى هَذا التَّأْيِيسِ تَهْوِيلٌ آخَرُ في عِظَمِ ما يَنالُهم مِنَ العَذابِ وهو ما في المَوْصُولِ مِن قَوْلِهِ ﴿ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ مِنَ الإيهامِ الَّذِي تَذْهَبُ فِيهِ نَفْسُ السّامِعِ إلى كُلِّ تَصْوِيرٍ مِنَ الشِّدَّةِ.

ويَجُوزُ جَعْلُ الواوِ لِلْحالِ، أيْ لافْتَدَوْا بِهِ في حالِ ظُهُورِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ.

و﴿مِنَ اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ (بَدا)، و(مِنَ) ابْتِدائِيَّةٌ، أيْ ظَهَرَ لَهم مِمّا أعَدَّ اللَّهُ لَهُمُ الَّذِي لَمْ يَكُونُوا يَظُنُّونَهُ.

والِاحْتِسابُ: مُبالَغَةٌ في الحِسابِ بِمَعْنى الظَّنِّ مِثْلَ: اقْتَرَبَ بِمَعْنى قَرُبَ. والمَعْنى: ما لَمْ يَكُونُوا يَظُنُّونَهُ، وذَلِكَ كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مُتَجاوِزًا أقْصى ما يَتَخَيَّلُهُ المُتَخَيَّلُ حِينَ يَسْمَعُ أوْصافَهُ، فَلا التِفاتَ في هَذِهِ الكِنايَةِ إلى كَوْنِهِمْ كانُوا مُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ فَلَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ بِبالِهِمْ، ونَظِيرُ هَذا الوَعْدِ بِالخَبَرِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] .

و(سَيِّئاتُ) جَمْعُ سَيِّئَةٍ، وهو وصْفٌ أُضِيفَ إلى مَوْصُوفِهِ وهو المَوْصُولُ (ما كَسَبُوا) أيْ مَكْسُوباتِهِمُ السَّيِّئاتِ. وتَأْنِيثُها بِاعْتِبارِ شُهْرَةِ إطْلاقِ السَّيِّئَةِ عَلى

صفحة ٣٤

الفِعْلَةِ وإنْ كانَ فِيما كَسَبُوهُ ما هو مِن فاسِدِ الِاعْتِقادِ كاعْتِقادِ الشُّرَكاءِ لِلَّهِ وإضْمارِ البُغْضِ لِلرَّسُولِ والصّالِحِينَ، والأحْقادِ والتَّحاسُدِ، فَجَرى تَأْنِيثُ الوَصْفِ عَلى تَغْلِيبِ السَّيِّئاتِ العَمَلِيَّةِ مِثْلَ الغَصْبِ والقَتْلِ والفَواحِشِ تَغْلِيبًا لَفْظِيًّا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ.

وأُوثِرَ فِعْلُ (كَسَبُوا) عَلى فِعْلِ: عَمِلُوا، لِقَطْعِ تَبَرُّمِهِمْ مِنَ العَذابِ بِتَسْجِيلِ أنَّهُمُ اكْتَسَبُوا أسْبابَهُ بِأنْفُسِهِمْ، كَما تَقَدَّمَ آنِفًا في قَوْلِهِ ﴿وقِيلَ لِلظّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الزمر: ٢٤] دُونَ: تَعْلَمُونَ.

والحَوْقُ: الإحاطَةُ، أيْ أحاطَ بِهِمْ فَلَمْ يَنْفَلِتُوا مِنهُ، وتَقَدَّمَ الخِلافُ في اشْتِقاقِهِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾ [الأنعام: ١٠] في سُورَةِ الأنْعامِ.

وما ﴿كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام: ١٠] هو عَذابُ الآخِرَةِ، أيْ يَسْتَهْزِئُونَ بِذِكْرِهِ تَنْزِيلًا لِلْعِقابِ مَنزِلَةَ مُسْتَهْزَأٍ بِهِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ المَجْرُورُ اسْتِعارَةً مَكْنِيَّةً.

ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الباءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وتَجْعَلَ مُتَعَلِّقَ (يَسْتَهْزِئُونَ) مَحْذُوفًا، أيْ يَسْتَهْزِئُونَ بِالنَّبِيءِ ﷺ بِسَبَبِ ذِكْرِهِ العَذابَ.

وتَقْدِيمُ (بِهِ) عَلى (يَسْتَهْزِئُونَ) لِلِاهْتِمامِ بِهِ ولِلرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 464

Az-ZumarJuz 24 · Page 464

39:48

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨

And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

39:49

فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩

And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.

39:50

قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠

Those before them had already said it, but they were not availed by what they used to earn.

39:51

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١

And the evil consequences of what they earned struck them. And those who have wronged of these [people] will be struck [i.e., afflicted] by the evil consequences of what they earned; and they will not cause failure.1

1 translator’s note
  1. i.e., prevent Allāh from what He wills or escape from the punishment. ↩

39:52

أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

39:53

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

1 translator’s note
  1. For those who repent and correct themselves. ↩

39:54

وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤

And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.

39:55

وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥

And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,

39:56

أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦

Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."

1 translator’s note
  1. On the Day of Resurrection. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 39:48

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском