Az-Zumar 39:57
The Troops · Juz 24 · Page 465
أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧
Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 39:56–63
﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ . (p-٤٣٥)
رُوِيَ أنَّهُ كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ عالِمٌ تَرَكَ عِلْمَهُ وفَسَقَ، أتاهُ إبْلِيسُ فَقالَ لَهُ: تَمَتَّعْ مِنَ الدُّنْيا ثُمَّ تُبْ، فَأطاعَهُ وأنْفَقَ مالَهُ في الفُجُورِ. فَأتاهُ مَلَكُ المَوْتِ في ألَذِّ ما كانَ، فَقالَ: ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾، وذَهَبَ عُمْرِي في طاعَةِ الشَّيْطانِ، وأسْخَطْتُ رَبِّي، فَنَدِمَ حِينَ لا يَنْفَعُهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ خَبَرَهُ.
﴿أنْ تَقُولَ﴾: مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، فَقَدَّرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ أيْ: أنِيبُوا مِن أجْلِ أنْ تَقُولَ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَراهَةَ أنْ تَقُولَ، والحَوْفِيُّ: أنْذَرْناكم مَخافَةَ أنْ تَقُولَ، ونَكَّرَ نَفْسٌ؛ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِها بَعْضُ الأنْفُسِ، وهي نَفْسُ الكافِرِ، أوْ أُرِيدَ الكَثِيرُ، كَما قالَ الأعْشى:
؎ورُبَّ نَفِيعٍ لَوْ هَتَفْتُ لِنَحْوِهِ أتانِي كَرِيمٌ يَنْقُضُ الرَّأْسَ مُغْضَبا
يُرِيدُ أفْواجًا مِنَ الكِرامِ يَنْصُرُونَهُ، لا كَرِيمًا واحِدًا؛ أوْ أُرِيدَ نَفْسٌ مُتَمَيِّزَةٌ مِنَ الأنْفُسِ بِالفِجاجِ الشَّدِيدِ في الكُفْرِ، أوْ بِعَذابٍ عَظِيمٍ.
قالَ هَذِهِ المُحْتَمَلاتِ الزَّمَخْشَرِيُّ، والظّاهِرُ الأوَّلُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿يا حَسْرَتا﴾، بِإبْدالِ ياءِ المُتَكَلِّمِ ألِفًا، وأبُو جَعْفَرٍ: ﴿يا حَسْرَتا﴾ بِياءِ الإضافَةِ، وعَنْهُ (يا حَسْرَتِي) بِالألِفِ والياءِ جَمْعًا بَيْنَ العِوَضِ والمُعَوَّضِ، والياءُ مَفْتُوحَةٌ أوْ ساكِنَةٌ.
وقالَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ في تَصْنِيفِهِ (كِتابُ اللَّوامِحِ): ولَوْ ذَهَبَ إلى أنَّهُ أرادَ تَثْنِيَةَ الحَسْرَةِ مِثْلَ لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ؛ لِأنَّ مَعْناهُما لَبٌّ بَعْدَ لَبٍّ وسَعْدٌ بَعْدَ سَعْدٍ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الحَسْرَةُ بَعْدَ حَسْرَةٍ، لِكَثْرَةِ حَسَراتِهِمْ يَوْمَئِذٍ؛ أوْ أرادَ حَسْرَتَيْنِ فَقَطْ مِن قُوتِ الجَنَّةِ لِدُخُولِ النّارِ، لَكانَ مَذْهَبًا، ولَكانَ ألِفُ التَّثْنِيَةِ في تَقْدِيرِ الياءِ عَلى لُغَةِ بَلْحَرِثِ بْنِ كَعْبٍ. انْتَهى.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ في الوَقْفِ (يا حَسْرَتاهُ)، بِهاءِ السَّكْتِ. قالَ سِيبَوَيْهِ: ومَعْنى نِداءِ الحَسْرَةِ والوَيْلِ: هَذا وقْتُكِ فاحْضُرِي.
والجَنْبُ: الجانِبُ، ومُسْتَحِيلٌ عَلى اللَّهِ الجارِحَةُ، فَإضافَةُ الجَنْبِ إلَيْهِ مَجازٌ. قالَ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ: في أمْرِ اللَّهِ. وقالَ الضَّحّاكُ: في ذِكْرِهِ، يَعْنِي القُرْآنَ والعَمَلَ بِهِ. وقِيلَ: في جِهَةِ طاعَتِهِ، والجَنْبُ: الجِهَةُ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎أفِي جَنْبٍ تُكَنّى قَطَعَتْنِي مَلامَةً ∗∗∗ سُلَيْمى لَقَدْ كانَتْ مَلامَتُها ثَناءَ
وقالَ الرّاجِزُ:
؎النّاسُ جَنْبٌ والَأْمِيرُ جَنْبُ
ويُقالُ: أنا في جَنْبِ فُلانٍ وجانِبِهِ وناحِيَتِهِ؛ وفُلانٌ لَيِّنُ الجَنْبِ والجانِبِ. ثُمَّ قالُوا: فَرَّطَ في جَنْبِهِ، يُرِيدُونَ حَقَّهُ. قالَ سابِقٌ البَرْبَرِيُّ:
؎أمّا تَتَّقِينَ اللَّهَ في جَنْبِ عاشِقٍ ∗∗∗ لَهُ كَبِدٌ حَرّى عَلَيْكِ تَقَطَّعُ
وهَذا مِن بابِ الكِنايَةِ؛ لِأنَّكَ إذا أثْبَتَّ الأمْرَ في مَكانِ الرَّجُلِ وحَيِّزِهِ، فَقَدْ أثْبَتَّهُ فِيهِ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ:
؎إنَّ السَّماحَةَ والمُرُوءَةَ والنَّدى ∗∗∗ في قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلى ابْنِ الحَشْرَجِ
ومِنهُ قَوْلُ النّاسِ: لِمَكانِكَ فَعَلْتُ كَذا، يُرِيدُونَ: لِأجْلِكَ، وكَذَلِكَ فَعَلْتُ هَذا مِن جِهَتِكَ. وما في ﴿ما فَرَّطْتُ﴾ مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ: عَلى تَفْرِيطِي في طاعَةِ اللَّهِ.
﴿وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾، قالَ قَتادَةُ: لَمْ يَكْفِهِ أنْ ضَيَّعَ طاعَةَ اللَّهِ حَتّى سَخِرَ مِن أهْلِها. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومَحَلُّ وإنْ كُنْتَ النَّصْبُ عَلى الحالِ، كَأنَّهُ قالَ: فَرَّطْتُ وأنا ساخِرٌ، أيْ: فَرَّطْتُ في حالِ سُخْرِيَتِي. انْتَهى.
ويَظْهَرُ أنَّهُ اسْتِئْنافُ إخْبارٍ عَنْ نَفْسِهِ بِما كانَ عَلَيْهِ في الدُّنْيا، لا حالٌ.
﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ أيْ: خَلَقَ فِيَّ الهِدايَةَ بِالإلْجاءِ، وهو خارِجٌ عَنِ الحِكْمَةِ، أوْ بِالإلْطافِ، ولَمْ يَكُنْ مِن أهْلِها فَيُلْطَفُ بِهِ، أوْ بِالوَحْيِ، فَقَدْ كانَ، ولَكِنَّهُ أعْرَضَ، ولَمْ يَتْبَعْهُ حَتّى يَهْتَدِيَ. وإنَّما يَقُولُ هَذا تَحَيُّرًا في أمْرِهِ، وتَعَلُّلًا بِما يُجْدِي عَلَيْهِ. كَما حَكى عَنْهُمُ التَّعَلُّلَ بِإغْواءِ الرُّؤَساءِ والشَّياطِينِ (p-٤٣٦)
ونَحْوُهُ: لَوْ هَدانا اللَّهُ لَهَدَيْناكم. انْتَهى، وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وانْتَصَبَ ﴿فَأكُونَ﴾ عَلى جَوابِ التَّمَنِّي الدّالِّ عَلَيْهِ لَوْ، أوْ عَلى (كَرَّةً)، إذْ هو مَصْدَرٌ، فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ:
؎فَما لَكَ مِنها غَيْرُ ذِكْرى وحَسْرَةٍ ∗∗∗ وتَسْألُ عَنْ رُكْبانِها أيْنَ يَمَّمُوا
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎لَلُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرُّ عَيْنِي ∗∗∗ أحَبُّ إلَيَّ مِن لُبْسِ الشُّفُوفِ
والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ الفاءَ إذا كانَتْ في جَوابِ التَّمَنِّي، كانَتْ (أنَّ) واجِبَةَ الإضْمارِ، وكانَ الكَوْنُ مُتَرَتِّبًا عَلى حُصُولِ المُتَمَنّى، لا مُتَمَنًّى. وإذا كانَتْ لِلْعَطْفِ عَلى (كَرَّةً)، جازَ إظْهارُ (أنَّ) وإضْمارُها، وكانَ الكَوْنُ مُتَمَنًّى.
(بَلى): هو حَرْفُ جَوابٍ لِمَنفِيٍّ، أوْ لِداخِلٍ عَلَيْهِ هَمْزَةُ التَّقْرِيرِ. ولَمّا كانَ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ وجَوابُهُ مُتَضَمِّنًا نَفْيَ الهِدايَةِ، كَأنَّهُ قالَ: ما هَدانِي اللَّهُ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي﴾ مُرْشِدَةً لَكَ، فَكَذَّبْتَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: رَدٌّ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ، ومَعْناهُ: بَلى قَدْ هُدِيتَ بِالوَحْيِ. انْتَهى. جَرْيًا عَلى قَواعِدِ المُعْتَزِلَةِ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وحَقُّ بَلى أنْ تَجِيءَ بَعْدَ نَفْيٍ عَلَيْهِ تَقْرِيرٌ، وقَوْلُهُ: (بَلى) جَوابٌ لِنَفْيٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّ النَّفْسَ قالَتْ: فَعُمْرِي في الدُّنْيا لَمْ يَتَّسِعْ لِلنَّظَرِ، أوْ قالَتْ: فَإنِّي لَمْ يَتَبَيَّنْ لِيَ الأمْرُ في الدُّنْيا، ونَحْوَ هَذا. انْتَهى.
ولَيْسَ حَقُّ بَلى ما ذُكِرَ، بَلْ حَقُّها أنْ تَكُونَ جَوابَ نَفْيٍ. ثُمَّ حُمِلَ التَّقْرِيرُ عَلى النَّفْيِ، ولِذَلِكَ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَيْهِ بَعْضُ العَرَبِ، وأجابَهُ ”بِنَعَمْ“، ووَقَعَ ذَلِكَ أيْضًا في كَلامِ سِيبَوَيْهِ نَفْسِهِ أنْ أجابَ التَّقْرِيرَ ”بِنَعَمْ“ اتِّباعًا لِبَعْضِ العَرَبِ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): هَلّا قَرَنَ الجَوابَ بِما هو جَوابٌ لَهُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾، ولَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُما بِآيَةٍ ؟ (قُلْتُ): لِأنَّهُ لا يَخْلُو، إمّا أنْ يُقَدَّمَ عَلى أُخْرى القَرائِنِ الثَّلاثِ فَيُفَرِّقُ بَيْنَهُنَّ، وإمّا أنْ تُؤَخَّرَ القَرِينَةُ الوُسْطى. فَلَمْ يُحْسُنِ الأوَّلُ لِما فِيهِ مِن تَبْتِيرِ النَّظْمِ بِالجَمْعِ بَيْنَ القَرائِنِ؛ وأمّا الثّانِي، فَلِما فِيهِ مِن نَقْضِ التَّرْتِيبِ، وهو التَّحَسُّرُ عَلى التَّفْرِيطِ في الطّاعَةِ، ثُمَّ التَّعَلُّلُ بِفَقْدِ الهِدايَةِ. ثُمَّ تَمَنِّي الرَّجْعَةِ، فَكانَ الصَّوابُ ما جاءَ عَلَيْهِ، وهو أنَّهُ حَكى أقْوالَ النَّفْسِ عَلى تَرْتِيبِها ونَظْمِها، ثُمَّ أجابَ مِن بَيْنِها عَمّا اقْتَضى الجَوابَ. انْتَهى، وهو كَلامٌ حَسَنٌ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿قَدْ جاءَتْكَ﴾، بِفَتْحِ الكافِ وفَتْحِ تاءِ ما بَعْدَها، خِطابًا لِلْكافِرِ ذِي النَّفْسِ. وقَرَأ ابْنُ يَعْمَرَ والجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ، والزَّعْفَرانِيُّ، وابْنُ مِقْسَمٍ، ومَسْعُودُ بْنُ صالِحٍ، والشّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عِيسى في اخْتِيارِهِ وعَنْ نُصَيْرٍ، والعَبْسِيِّ: بِكَسْرِ الكافِ والتّاءِ، خِطابٌ لِلنَّفْسِ، وهي قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وابْنَتِهِ عائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، ورَوَتْهُما أُمُّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْرَجُ، والأعْمَشُ: (جِئْتُكَ) بِالهَمْزِ مِن غَيْرِ مَدٍّ، بِوَزْنِ ”بِعْتُكَ“، وهو مَقْلُوبٌ مِن جاءَتْكَ، قُدِّمَتْ لامُ الكَلِمَةِ وأُخِّرَتِ العَيْنُ فَسَقَطَتِ الألِفُ، كَما سَقَطَتْ في رَمَتْ وعَرَتْ.
ولَمّا ذَكَرَ مَقالَةَ الكافِرِ، ذَكَرَ ما يَعْرِضُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ الإنْذارِ بِسُوءِ مُنْقَلَبِهِ، وفي ضِمْنِهِ وعِيدٌ لِمُعاصِرِيهِ، - عَلَيْهِ السَّلامُ - .
والرُّؤْيَةُ هُنا مِن رُؤْيَةِ البَصَرِ، وكَذِبُهم نِسْبَتُهم إلَيْهِ تَعالى البَناتِ والصّاحِبَةَ والوَلَدَ، وشَرْعُهم ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ.
والظّاهِرُ أنَّهُ عامٌّ في المُكَذِّبِينَ عَلى اللَّهِ، وخَصَّهُ بَعْضُهم بِمُشْرِكِي العَرَبِ وبِأهْلِ الكِتابَيْنِ. وقالَ الحَسَنُ: هُمُ القَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ: إنْ شِئْنا فَعَلْنا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَفْعَلْ.
وقالَ القاضِي: يَجِبُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى الكُلِّ مِنَ المُجْبِرَةِ والمُشَبِّهَةِ وكُلِّ مَن وصَفَ اللَّهَ بِما لا يَلِيقُ بِهِ نَفْيًا وإثْباتًا، فَأضافَ إلَيْهِ ما يَجِبُ أنْ لا يُضافَ إلَيْهِ، فالكُلُّ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ؛ فَتَخْصِيصُ الآيَةِ بِالمُجْبِرَةِ والمُشَبِّهَةِ واليَهُودِ والنَّصارى لا يَجُوزُ.
Page 465
39:57
أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧
Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."
39:58
أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨
Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn1 so I could be among the doers of good."
1 translator’s note
- At worldly life. ↩
39:59
بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩
But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.
39:60
وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠
And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?
39:61
وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١
And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.
1 translator’s note
- i.e., their success in the trials of worldly life and attainment of Paradise. ↩
39:62
ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢
Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.
39:63
لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣
To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.
39:64
قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤
Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"
39:65
وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥
And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.
39:66
بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦
Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.
39:67
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧
They have not appraised Allāh with true appraisal,1 while the earth entirely will be [within] His grip2 on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.3 Exalted is He and high above what they associate with Him.