Az-ZumarJuz 24 · Page 465

Az-Zumar 39:62

The Troops · Juz 24 · Page 465

ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢

Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 39:62

ثم قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر ٦٢] الجملة ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ جملة اسمية تفيد الثبوت والاستمرار وأن الله تعالى دائمًا وأبدًا هو الخالق.

وقوله: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ معناها: موجده على الصورة التي أرادها الله عز وجل، والخلق في الأصل بمعنى التقدير، ولكنه يُطْلَق على الإيجاد المقرون بالتقدير والتسوية والإحكام والنظام، فهنا الخلق يُرَادُ به الإيجادُ على وجه كامل بتقديره وتسويته وتنظيمه.

وقوله: ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾، قال بعض الناس: يُسْتَثْنَى من ذلك نفسه، ولكن هذا ليس بصواب؛ لأنه من المعلوم أن الفاعل ليس المفعول، وحينئذ لا يحتاج إلى استثناء، الاستثناء يحتاج في جملة يكون فيها المستثنى داخلًا فيها لولا الاستثناء، أما هنا فلا يمكن أن يكون داخلًا فيها، لماذا؟ لأن الفاعل غير المفعول، فالخالق غير المخلوق، ولا يمكن أن يوجد مخلوق ويوجد بعده خالقه مثلًا، حتى نقول: إن الجملة تحتاج إلى استثناء.

قال: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ وهو يعني الله عز وجل، ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ قال: (متصرف فيه كيف يشاء)، ولو قال: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ أي: حفيظ عليه مدبر له لكان أعم؛ لأن الوكيل في اللغة: هو الذي وُكِلَ إليه الشيء حفظًا وتدبيرًا، والله عز وجل على كل شيء وكيل حفظًا وتدبيرًا، وهنا لا يقال: كيف كان وكيلًا، ومن الذي وَكَّله؟ نقول: إذا كان الوكيل بمعنى الحفيظ المدبر فلا حاجة إلى استحفاظه، بل هو الذي تولى ذلك بنفسه.

* في هذه الآية فوائد:

* أولًا: عموم خَلْقِ الله عز وجل لكل شيء؛ لقوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾.

* ومنها: الردُّ على القدرية الذين قالوا: إن الإنسان خالقٌ أفعالَه، ووجه ذلك أن أفعال العباد داخلة في العموم فهي شيء من الأشياء فتكون داخلة في العموم.

* ومنها: أن الله خالق للأعيان والأوصاف؛ لأن الأعيان شيء يعني تسمى شيئًا، والأوصاف تُسَمَّى أيضًا شيئًا.

* ومنها: أن القرآن مخلوق؛ لقوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ والقرآن شيء.

* ومنها: أن الله مخلوق، لأنه شيء قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ [الأنعام ١٩].

فما تقولون في هاتين الفائدتين أن القرآن مخلوق وأن الله مخلوق؟

نقول: هذا ليس بصحيح، أما كون الله مخلوقًا فقد عرفتموه قبل قليل، وهو ضرورة أن الفاعل ليس هو المفعول هذا واحد.

وأما أن القرآن غير مخلوق؛ فلأن القرآن وصف الله عز وجل، والرب بصفاته ليس مخلوقًا، بل هو لم يزل ولا يزال بصفاته، فكلامُه غيرُ مخلوق ومنه القرآن، وعلى كل حال فيكون الرب عز وجل وصفاته ليس داخلًا في هذا العموم بالضرورة؛ لأن الخالق غير المخلوق.

وقول الذين استدلوا بهذه الآية على خلق القرآن أن هذا عام، نقول: إن العام قد يُرَاد به الخصوص، هذا إذا صَحَّ أن الذهن ينتقل من هذا العموم إلى كل شيء، نقول: إن كلمة ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ تأتي ولا يُراد بها العموم مثل قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف ٢٥]، ومعلوم أنها لم تُدَمِّر السموات ولا الأرض بل ولا مساكن القوم كما قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُم﴾ [الأحقاف ٢٥].

* ومن فوائد الآية الكريمة: عناية الله سبحانه وتعالى بما خلق؛ لأنه لما ذكر أنه خلق كل شيء بَيَّن أنه على كل شيء وكيل، وهذا يدل على عناية الله بخلقه تبارك وتعالى.

* ومنها: أن ما يصيب الناس من البلاء والفتن فإنه من الله، ومن مقتضى وَكَالَتِهِمْ؛ لعموم قوله: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر ٦٢]، ومعلوم أن الإنسان إذا آمن هذا الإيمان فإنه سيسهل عليه كل ما صَعُب، وإذا آمن أيضًا أنه بالصبر والاحتساب تنقلب هذه المصائب نعمًا هانت عليه أيضًا، ولهذا لا نجد أحدًا أعظمَ راحة ممن آمن بالقدَرِ خيرِهِ وشرِّه، فإنك تجد الإنسان وإن تَقَلَّبَتْ به الأحوال تجده راضيًا مطمئنًا، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 465

Az-ZumarJuz 24 · Page 465

39:57

أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧

Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."

39:58

أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn1 so I could be among the doers of good."

1 translator’s note
  1. At worldly life. ↩

39:59

بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩

But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.

39:60

وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠

And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?

39:61

وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١

And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.

1 translator’s note
  1. i.e., their success in the trials of worldly life and attainment of Paradise. ↩

39:62

ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢

Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.

39:63

لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣

To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.

39:64

قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤

Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"

39:65

وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥

And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.

39:66

بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦

Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.

39:67

وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧

They have not appraised Allāh with true appraisal,1 while the earth entirely will be [within] His grip2 on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.3 Exalted is He and high above what they associate with Him.

3 translator’s notes
  1. i.e., appreciation of His attributes.

    [1359] Literally, "no more than a handful of His."

    [1360] See footnote to 2:19.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
Ibn 'UthayminTafsir · 39:62

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском