Az-ZumarJuz 24 · Page 465

Az-Zumar 39:64

The Troops · Juz 24 · Page 465

قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤

Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 39:60–67

قوله تعالى ذكره: ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ﴾ - إلى قوله - ﴿وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

أي: يوم القيامة يا محمد ترى الذين زعموا أن لله سبحانه ولداً وأن له شريكاً.

﴿وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾: يقال: مسودة ومسوادة، لغتان، وأسْوادَّ وجهه وأسْوَدَّ وأحْمَرَّ وأحْمَارَّ.

* *

ثم قال: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، أي: أليس في جهنم مأوَىَ ومسكنَ لمن تكبر على الله تعالى، وامتنع من طاعته جلت عظمته.

روي أن النبي ﷺ قال: "يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذر يلحقهم الصغار حتى يؤتى بهم إلى سجن في جهنم

وقال ﷺ في تفسير الكبر: "هو سفه الحق وغمط الناس"، اي: احتقارهم.

قال عطاء بن يسار: يقال: إن في جهنم سجناً يقال له بولس يحشر فيه المتكبرون يوم القيامة ويأتون يوم القيامة على صور الذر.

ومن رواية ابن وهب يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: "المتكبرون في الدنيا يحشرون يوم القيامة أشباه الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار، ثم يساقون حتى يدخلوا سجناً يقال له بولس في نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار من طينة الخبال، يعني: من صديد أهل النار وما يخرج منهم

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ﴾، أي بفوزهم.

قال السدي: بمفازتهم، بفضيلتهم.

وقال ابن زيد: "بأعمالهم".

وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "يحشر الله عز وجل مع كل امرئ عمله، فيكون عمل المومن معه في أحسن صورة وأطيب ريح. فكلما كان من رعب أو خوف قال له: لا تُرَعْ، فما أنت (بالمراد ولا أنت بالمعني به). فإذا كثر عليه قال له: ما أحسنك! فمن أنت؟! فيقول: أما تعرفني؟! أنا عملك الصالح! حملتني على ثقلي فوالله لأحملنك اليوم ولأدفعن عنك. فهي التي قال سبحانه. ﴿وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ﴾ الآية.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿ٱللَّهُ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾، أي: الذي له الألوهية والتفرد هو خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل، أي قيم بالحفظ والكلأة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾.

قال ابن عباس وقتادة: مقاليد: مفاتيح.

والمعنى: له مفاتيح خزائن السماوات والأرض، يمسك ما يشاء ويفتح ما يشاء، وقال السدي: "المقاليد: الخزائن"، واحدها مقليد، وقيل: مقلد، وقال أبو عبيدة: (واحد المقاليد مقليد)، وواحد الأقاليد إقليد.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَاتِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾، أي: هم المغبونون حظوظهم من خيرات خزائن الله التي بيده مفاتيحها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ﴾.

"غير" نصب "بأعبد".

قال الأخفش: "تأمروني" ملغى، كقولك: ذلك زيد بلغني.

والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أعبد غير الله فيما تأمروني أيها الجاهلون؟!

ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، (أي: ولقد أوحي إليك يا محمد وإلى الرسل من قبلك لئن اشركت بالله ليحبطن عملك)، أي: يبطل عملك ويفسد.

يقال: حبط بطنه من داء إذا فسد منه.

وقيل: في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير : ولقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، وأوحي إلى الرسل من قبلك مثل ذلك.

* *

ومعنى ﴿مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ﴾: من المغبونين حظوظهم الهالكين.

* *

ثم قال تعالى: ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ﴾، الفاء زائدة واسم الله نصب بأعبد.

وقال الفراء: هو نصب بإضمار فعل.

والفاء عند أبي إسحاق غير زائدة دخلت لمعنى المجازات.

والمعنى على القول الأول: بل اعبد الله ولا تعبد ما أمرك به هؤلاء المشركون ﴿وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ﴾، أي: كن شاكراً لله على نعمه عليك إذا هداك للإيمان وبرَّأك من عبادة الأوثان.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، أي: ما عظموه حق عظمته.

قال ابن عباس: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عز وجل عليهم، ومن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك لم يقدر الله حق قدره.

قال أبو عبيدة: معناه: ما عرفوا الله حق معرفته.

وقيل التقدير: ما قدروا نعم الله حق قدر نعمه.

وأكثر المفسرين على أن المعنى: ما عظّموه حق عظمته، وما وصفوه حق صفته: إذ عبدوا غيره معه، فهو خالق جميع الأشياء ومالكها، والأرض جميعاً كلها قبضته يوم القيامة.

(قال ابن عباس وغيره: الأرض والسماوات جميعا في يمينه يوم القيامة).

قال ابن عباس ما السماوات السبع والأرضون السبع في يد الله جلّ ذكره إلا كخردلة في يد أحدكم.

قال الحسن: والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، قال: كأنها جوزة بقضها وقضيضها.

قال الضحاك: السماوات والأرض مطويات بيمينه جميعاً.

وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال وهو على المنبر يخطب:

"يأخذ الله عز وجل السماوات والأرض السبع فيجعلها في كفيه، ثم يقول بهما كما يقول الغلام بالكرة: أنا الله، أنا الواحد، أنا العزيز" حتى لقد رأيت المنبر وإنه ليكاد يسقط به

وروي عن النبي ﷺ أن يهودياً جاءه فقال: يا محمد، إن الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول: أنا الله. فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجده، ثم قال: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. قال: فضحك النبي ﷺ تعجباً وتصديقاً

وروي أن رهطاً من اليهود أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا محمد: هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه؟!.

فغضب النبي ﷺ حتى انتقع لونه، ثم شاورهم غضباً لربه عز وجل فجاءه جبريل ﷺ يسكنه. وجاءه من الله تعالى جواب ما سألوه عنه، فقال: يقول الله: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ السورة فلما تلا عليهم النبي عليه السلام، قالوا: صف لنا ربك، كيف هو خلقه، وكيف هو عضده، وكيف ذراعه؟ فغضب النبي ﷺ أشد من غضبه الأول ثم شاورهم. فأتاه جبريل ﷺ فقال مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ - إلى - ﴿يُشْرِكُونَ﴾

وقيل: معنى ﴿وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾، أي: يملكها، لا مدعي لملكها ذلك اليوم غيره، كما تقول: هذا في قبضتي.

وقال المبرد: بيمينه: بقوته. وهذا القول هو قول علماء أهل السنة.

وذكر ابن وهب أن ناساً أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، هاتان القبضتان، فأخبرنا عن سائر العظمة.

قال: "فكروا في خلق ممن خلق الله عز وجل: إسرافيل، رجلاه في التخوم السابعة، والعرش على جمجمته. ما بين قدميه إلى ركبته مسيرة خمسين ألف سنة. وما بين عاتقه إلى رأسه مسيرة خمسين ألف سنة"

ويروى أن إسرافيل مؤذن أهل السماء، يؤذن لاثني عشرة ساعة من النهار ولاثنتي عشرة ساعة من الليل، لكل ساعة تأذين يسمع تأذينه من في السماوات السبع، ومن في الأرضين السبع إلا الثقلان: الجن والإنس. ثم يتقدم بهم عظيم الملائكة فيصلي بهم.

وذكر أن ميكائيل يوم الملائكة في البيت المعمور. هذا كله من حديث ابن وهب عن الليث عن رجاله.

وروى ابن عباس عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي ﷺ عن قوله: ﴿وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ قالت له: فأين الناس يومئذ؟ قال: على الصراط

وقال أبو أيوب الأنصاري: أتى النبي ﷺ حَبْرٌ من أحبار اليهود فقال: أرأيت إذ يقول الله عز وجل في كتابه: ﴿وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ فأين الخلق عند ذلك؟ قال: "هم كرقم في الكتاب"

وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس أنه قال: إن السماوات السبع والأرضين السبع وما بينهما في يد الله تبارك وتعالى كخردلة في يد أحدكم.

قال أبو محمد مؤلفه (رحمه الله): ويجب على أهل الدين والفضل والفهم أن يجروا هذه الأحاديث التي فيها ذكر اليد والإصبع ونحوه على ما أتت، وألا يعتقد في ذلك جارحة (ولا تشبيه، فليس كمثل ربنا) شيء. ومن توهم في ذلك جارحة فقد شبه الله سبحانه وعدل عن الحق

* *

ثم قال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، أي: تنزيهاً له وتبرية من السوء والشرك.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 465

Az-ZumarJuz 24 · Page 465

39:57

أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧

Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."

39:58

أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn1 so I could be among the doers of good."

1 translator’s note
  1. At worldly life. ↩

39:59

بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩

But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.

39:60

وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠

And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?

39:61

وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١

And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.

1 translator’s note
  1. i.e., their success in the trials of worldly life and attainment of Paradise. ↩

39:62

ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢

Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.

39:63

لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣

To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.

39:64

قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤

Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"

39:65

وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥

And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.

39:66

بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦

Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.

39:67

وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧

They have not appraised Allāh with true appraisal,1 while the earth entirely will be [within] His grip2 on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.3 Exalted is He and high above what they associate with Him.

3 translator’s notes
  1. i.e., appreciation of His attributes.

    [1359] Literally, "no more than a handful of His."

    [1360] See footnote to 2:19.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Makki ibn Abi TalibTafsir · 39:64

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском