An-NisaJuz 4 · Page 77

An-Nisa 4:1

The Women · Juz 4 · Page 77

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١

O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allāh, through whom1 you ask one another,2 and the wombs.3 Indeed Allāh is ever,4 over you, an Observer.5

5 translator’s notes
  1. In whose name.

    [157] i.e., request favors and demand rights.

    [158] i.e., fear Allāh in regard to relations of kinship.

    [159] When used in conjunction with Allāh's attributes, the word "ever" (occurring repeatedly throughout this sūrah and elsewhere, such as in sūrah al-Aḥzāb) is quite inadequate in imparting the sense of continuation expressed by the word "kāna" in Arabic, which indicates "always was, is, and always will be."

    [160] Ever-present and taking account of everything.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
  5. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:1

سُورَةُ ”النِّساءِ“

مَقْصُودُها الِاجْتِماعُ عَلى التَّوْحِيدِ؛ الَّذِي هَدَتْ إلَيْهِ ”آلُ عِمْرانَ“؛ والكِتابِ الَّذِي حَدَتْ عَلَيْهِ ”البَقَرَةُ“؛ لِأجْلِ الدِّينِ؛ الَّذِي جَمَعَتْهُ ”الفاتِحَةُ“؛ تَحْذِيرًا مِمّا أرادَهُ شَأْسُ بْنُ قَيْسٍ؛ وأنْظارُهُ؛ مِنَ الفُرْقَةِ؛ وهَذِهِ السُّورَةُ مِن أواخِرِ ما نَزَلَ؛ رَوى البُخارِيُّ في ”فَضائِلُ القُرْآنِ“؛ عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ؛ أنَّ عِراقِيًّا سَألَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ ”عائِشَةَ“ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أنْ تُرِيَهُ مُصْحَفَها؛ فَقالَتْ: ”لِمَ؟“؛ قالَ لَعَلِّي أُؤَلِّفُ القُرْآنَ عَلَيْهِ؛ فَإنَّهُ يُقْرَأُ (p-١٧٠)غَيْرَ مُؤَلَّفٍ؛ قالَتْ: ”وما يَضُرُّكَ أيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟ إنَّما نَزَلَ أوَّلُ ما نَزَلَ مِنهُ سُورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ؛ فِيها ذِكْرُ الجَنَّةِ والنّارِ؛ حَتّى إذا ثابَ النّاسُ إلى الإسْلامِ؛ نَزَلَ الحَلالُ؛ والحَرامُ؛ ولَوْ نَزَلَ أوَّلُ شَيْءٍ: (لا تَشْرَبُوا الخَمْرَ)؛ لَقالُوا: لا نَدَعُ الخَمْرَ أبَدًا؛ ولَوْ نَزَلَ: (لا تَزْنُوا)؛ لَقالُوا: لا نَدَعُ الزِّنا أبَدًا؛ لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلى مُحَمَّدٍ؛ وإنِّي لِجارِيَةٌ ألْعَبُ: ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهم والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]؛ وما نَزَلَتْ سُورَةُ“البَقَرَةِ”؛ و“النِّساءِ”؛ إلّا وأنا عِنْدَهُ“؛ قالَ: فَأخْرَجَتْ لَهُ المُصْحَفَ؛ فَأمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ؛ انْتَهى.

وقَدْ عَنَتْ بِهَذا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أنَّ القُرْآنَ حازَ أعْلى البَلاغَةِ في إنْزالِهِ مُطابِقًا لِما تَقْتَضِيهِ الأحْوالُ؛ بِحَسَبِ الأزْمانِ؛ ثُمَّ رُتِّبَ عَلى أعْلى وُجُوهِ البَلاغَةِ؛ بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ المَفاهِيمُ مِنَ المَقالِ؛ كَما تُشاهِدُهُ مِن هَذا الكِتابِ البَدِيعِ؛ البَعِيدِ المَنالِ؛ ولَمّا كانَ مَقْصُودُها الِاجْتِماعَ عَلى ما دَعَتْ إلَيْهِ السُّورَتانِ قَبْلَها (p-١٧١)مِنَ التَّوْحِيدِ؛ وكانَ السَّبَبُ الأعْظَمُ في الِاجْتِماعِ والتَّواصُلِ - عادَةً - الأرْحامَ العاطِفَةَ؛ الَّتِي مَدارُها النِّساءُ؛ سُمِّيَتْ ”النِّساءَ“؛ لِذَلِكَ؛ ولِأنَّ بِالِاتِّقاءِ فِيهِنَّ تَتَحَقَّقُ العِفَّةُ والعَدْلُ الَّذِي لُبابُهُ التَّوْحِيدُ؛ بِسْمِ اللَّهِ؛ الجامِعِ لِشَتاتِ الأُمُورِ؛ بِإحْسانِ التَّزاوُجِ في لَطائِفِ المَقْدُورِ؛ الرَّحْمَنِ؛ الَّذِي جَعَلَ الأرْحامَ رَحْمَةً عامَّةً؛ الرَّحِيمِ؛ الَّذِي خَصَّ مَن أرادَ بِالتَّواصُلِ عَلى ما دَعا إلَيْهِ دِينُهُ؛ الَّذِي جَعَلَهُ نِعْمَةً تامَّةً.

لَمّا تَقَرَّرَ أمْرُ الكِتابِ الجامِعِ؛ الَّذِي هو الطَّرِيقُ؛ وثَبَتَ الأساسُ الحامِلُ؛ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ؛ احْتِيجَ إلى الِاجْتِماعِ عَلى ذَلِكَ؛ فَجاءَتْ هَذِهِ السُّورَةُ داعِيَةً إلى الِاجْتِماعِ؛ والتَّواصُلِ؛ والتَّعاطُفِ؛ والتَّراحُمِ؛ فابْتُدِئَتْ بِالنِّداءِ العامِّ لِكُلِّ النّاسِ؛ وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا كانَتْ أُمَّهاتُ الفَضائِلِ - كَما تَبَيَّنَ في عِلْمِ الأخْلاقِ - أرْبَعًا: العِلْمَ؛ والشَّجاعَةَ؛ والعَدْلَ؛ والعِفَّةَ؛ كَما يَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ في سُورَةِ ”لُقْمانَ“ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وكانَتْ ”آلُ عِمْرانَ“؛ داعِيَةً - مَعَ ما ذُكِرَ مِن مَقاصِدِها - إلى اثْنَتَيْنِ مِنها؛ وهُما: العِلْمُ؛ والشَّجاعَةُ - كَما أُشِيرَ إلى ذَلِكَ في غَيْرِ آيَةٍ: ﴿نَـزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ [آل عمران: ٣] ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هو والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨] ﴿ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] ﴿فَما وهَنُوا لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٤٦] ﴿فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] (p-١٧٢)﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠]؛ وكانَتْ قِصَّةُ ”أُحُدٍ“؛ قَدْ أسْفَرَتْ عَنْ أيْتامٍ؛ اسْتُشْهِدَ مُوَرِّثُوهم في حُبِّ اللَّهِ؛ وكانَ مِن أمْرِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ مَنعُ أمْثالِهِمْ مِنَ الإرْثِ؛ جَوْرًا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ؛ وضَلالًا عَنْ أقْوَمِ الدَّلِيلِ؛ جاءَتْ هَذِهِ السُّورَةُ داعِيَةً إلى الفَضِيلَتَيْنِ الباقِيَتَيْنِ؛ وهُما العِفَّةُ؛ والعَدْلُ؛ مَعَ تَأْكِيدِ الخَصْلَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ؛ حَسْبَما تَدْعُو إلَيْهِ المُناسَبَةُ؛ وذَلِكَ مُثْمِرٌ لِلتَّواصُلِ بِالإحْسانِ؛ والتَّعاطُفِ بِإصْلاحِ الشَّأْنِ؛ لِلِاجْتِماعِ عَلى طاعَةِ الدَّيّانِ؛ فَمَقْصُودُها الأعْظَمُ الِاجْتِماعُ عَلى الدِّينِ بِالِاقْتِداءِ بِالكِتابِ المُبِينِ؛ وما أحْسَنَ ابْتِداءَها بِعُمُومٍ: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾؛ بَعْدَ اخْتِتامِ تِلْكَ بِخُصُوصٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠]؛ الآيَةِ!

ولَمّا اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى أنْواعٍ كَثِيرَةٍ مِنَ التَّكالِيفِ؛ مِنها التَّعَطُّفُ عَلى الضِّعافِ؛ بِأُمُورٍ كانُوا قَدْ مُرِّنُوا عَلى خِلافِها؛ فَكانَتْ في غايَةِ المَشَقَّةِ عَلى النُّفُوسِ؛ وآذَنَ بِشِدَّةِ الِاهْتِمامِ بِها؛ بِافْتِتاحِ السُّورَةِ واخْتِتامِها؛ بِالحَثِّ عَلَيْها؛ قالَ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾؛ أيْ: سَيِّدَكُمْ؛ ومَوْلاكُمُ المُحْسِنَ إلَيْكم بِالتَّرْبِيَةِ؛ بَعْدَ الإيجادِ؛ بِأنْ تَجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ سُخْطِهِ وِقايَةً؛ لِئَلّا يُعاقِبَكم بِتَرْكِ إحْسانِهِ إلَيْكُمْ؛ فَيُنْزِلَ بِكم كُلَّ بُؤْسٍ؛ ابْتَدَأ هَذِهِ بِبَيانِ (p-١٧٣)كَيْفِيَّةِ ابْتِداءِ الخَلْقِ؛ حَثًّا عَلى أساسِ التَّقْوى؛ مِنَ العِفَّةِ؛ والعَدْلِ؛ فَقالَ: ﴿الَّذِي﴾؛ جَعَلَ بَيْنَكم غايَةَ الوَصْلَةِ لِتُراعُوها؛ ولا تُضَيِّعُوها؛ وذَلِكَ أنَّهُ ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾؛ هي أبُوكم آدَمُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ مُذَكِّرًا بِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ؛ تَرْهِيبًا لِلْعاصِي؛ وتَرْغِيبًا لِلطّائِعِ؛ تَوْطِئَةً لِلْأمْرِ بِالإرْثِ؛ وقَدْ جَعَلَ - سُبْحانَهُ - الأمْرَ بِالتَّقْوى مَطْلَعًا لِسُورَتَيْنِ؛ هَذِهِ؛ وهي رابِعَةُ النِّصْفِ الأوَّلِ؛ و”الحَجِّ“؛ وهي رابِعَةُ النِّصْفِ الثّانِي؛ وعَلَّلَ الأمْرَ بِالتَّقْوى في هَذِهِ بِما دَلَّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ؛ وشُمُولِ عِلْمِهِ؛ وتَمامِ حِكْمَتِهِ مِن أمْرِ المَبْدَإ؛ وعَلَّلَ ذَلِكَ في ”الحَجِّ“؛ بِما صَوَّرَ المَعادَ تَصْوِيرًا لا مَزِيدَ عَلَيْهِ؛ فَدَلَّ فِيها عَلى المَبْدَإ؛ والمَعادِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ مَحَطُّ الحِكْمَةِ؛ ما خُلِقَ الوُجُودُ إلّا لِأجْلِهِ؛ لِتَظْهَرَ الأسْماءُ الحُسْنى؛ والصِّفاتُ العُلى؛ أتَمَّ ظُهُورٍ يُمْكِنُ البَشَرَ الِاطِّلاعُ عَلَيْهِ؛ ورَتَّبَ ذَلِكَ عَلى التَّرْتِيبِ الأحْكَمِ؛ فَقَدَّمَ سُورَةَ المَبْدَإ عَلى سُورَةِ المَعادِ؛ لِتَكُونَ الآياتُ المَتْلُوَّةُ طِبْقَ الآياتِ المَرْئِيَّةِ.

وأبْدَعُ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ؛ وأدَقُّ؛ أنَّهُ لَمّا كانَ أعْظَمُ مَقاصِدِ السُّورَةِ الماضِيَةِ المُجادَلَةَ في أمْرِ عِيسى؛ وأنَّ مَثَلَهُ كَمَثَلِ آدَمَ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ وكانَتْ حَقِيقَةُ حالِهِ أنَّهُ ذَكَرٌ تَوَلَّدَ مِن أُنْثى فَقَطْ؛ بِلا واسِطَةِ ذَكَرٍ؛ (p-١٧٤)بَيَّنَ في هَذِهِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ - عَطْفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ - جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: كَيْفَ كانَ ذَلِكَ؟ -: ”إنْشاءُ تِلْكَ النَّفْسِ“؛ أوْ تَكُونُ الجُمْلَةُ حالِيَّةً - ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾؛ أيْ: مَثَلُهُ في ذَلِكَ أيْضًا كَمَثَلِ حَوّاءَ؛ أُمِّهِ؛ فَإنَّها أُنْثى تَوَلَّدَتْ مِن ذَكَرٍ؛ بِلا واسِطَةِ أُنْثى؛ فَصارَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ كُلٍّ مِن أبِيهِ؛ وأُمِّهِ؛ آدَمَ؛ وحَوّاءَ؛ مَعًا - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ وصارَ الإعْلامُ بِخَلْقِ آدَمَ؛ وزَوْجِهِ؛ وعِيسى - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ المُنْدَرِجُ تَحْتَ آيَةٍ: ﴿بَعْضُكم مِن بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢٥]؛ مَعَ آيَةِ البَثِّ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ - حاصِرًا لِلْقِسْمَةِ الرُّباعِيَّةِ العَقْلِيَّةِ؛ الَّتِي لا مَزِيدَ عَلَيْها؛ وهِيَ: بَشَرٌ؛ لا مِن ذَكَرٍ؛ ولا أُنْثى؛ بَشَرٌ مِنهُما؛ بَشَرٌ مِن ذَكَرٍ فَقَطْ؛ بَشَرٌ مِن أُنْثى فَقَطْ؛ ولِذَلِكَ عَبَّرَ في هَذِهِ السُّورَةِ بِالخَلْقِ؛ وعَبَّرَ في غَيْرِها بِالجَعْلِ؛ لِخُلُوِّ السِّياقِ عَنْ هَذا الغَرَضِ؛ ويُؤَيِّدُ هَذا أنَّهُ قالَ (تَعالى) - في أمْرِ يَحْيى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ﴿كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ [آل عمران: ٤٠]؛ وفي أمْرِ عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ [آل عمران: ٤٧]؛ وأيْضًا فالسِّياقُ هُنا لِلتَّرْهِيبِ؛ المُوجِبِ لِلتَّقْوى؛ فَكانَ بِالخَلْقِ الَّذِي هو أعْظَمُ في إظْهارِ الِاقْتِداءِ - لِأنَّهُ اخْتِراعُ الأسْبابِ؛ وتَرْتِيبُ المُسَبِّباتِ عَلَيْها - أحَقَّ مِنَ الجَعْلِ؛ الَّذِي هو تَرْتِيبُ المُسَبِّباتِ عَلى أسْبابِها؛ وإنْ لَمْ يَكُنِ اخْتِراعٌ - فَسُبْحانَ العَزِيزِ؛ العَلِيمِ؛ العَظِيمِ؛ الحَكِيمِ!

ولَمّا ذَكَرَ (تَعالى) الإنْشاءَ؛ عَبَّرَ بِلَفْظِ الرَّبِّ؛ الَّذِي هو مِنَ التَّرْبِيَةِ؛ ولَمّا (p-١٧٥)كانَ الكُلُّ - المُشارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (تَعالى) - عَطْفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”وبَثَّ لَكم مِنهُ إلَيْها“ -: ﴿وبَثَّ مِنهُما﴾؛ أيْ: فَرَّقَ ونَشَرَ مِنَ التَّوالُدِ؛ ولَمّا كانَ المَبْثُوثُ قَبْلَ ذَلِكَ عَدَمًا؛ وهو الَّذِي أوْجَدَهُ مِنَ العَدَمِ؛ نَكَّرَ؛ لِإفْهامِ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿رِجالا كَثِيرًا ونِساءً﴾؛ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ؛ كانَ إحْسانُ كُلٍّ مِنَ النّاسِ إلى كُلٍّ مِنهُمْ؛ مِن صِلَةِ الرَّحِمِ؛ ووَصَفَ الرِّجالَ دُونَهُنَّ؛ مَعَ أنَّهُنَّ أكْثَرُ مِنهُمْ؛ إشارَةً إلى أنَّ لَهم عَلَيْهِنَّ دَرَجَةً؛ فَهم أقْوى؛ وأظْهَرُ؛ وأطْيَبُ؛ وأظْهَرُ في رَأْيِ العَيْنِ؛ لِما لَهم مِنَ الِانْتِشارِ؛ ولِلنِّساءِ مِنَ الِاخْتِفاءِ؛ والِاسْتِتارِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 77

An-NisaJuz 4 · Page 77

سورة النساء

An-Nisa

The Women · Medinan · 176 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

4:1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١

O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allāh, through whom1 you ask one another,2 and the wombs.3 Indeed Allāh is ever,4 over you, an Observer.5

5 translator’s notes
  1. In whose name.

    [157] i.e., request favors and demand rights.

    [158] i.e., fear Allāh in regard to relations of kinship.

    [159] When used in conjunction with Allāh's attributes, the word "ever" (occurring repeatedly throughout this sūrah and elsewhere, such as in sūrah al-Aḥzāb) is quite inadequate in imparting the sense of continuation expressed by the word "kāna" in Arabic, which indicates "always was, is, and always will be."

    [160] Ever-present and taking account of everything.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
  5. ↩

4:2

وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا ٢

And give to the orphans their properties and do not substitute the defective [of your own] for the good [of theirs]. And do not consume their properties into your own. Indeed, that is ever a great sin.

4:3

وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ ٣

And if you fear that you will not deal justly with the orphan girls, then marry those that please you of [other] women, two or three or four. But if you fear that you will not be just, then [marry only] one or those your right hands possess [i.e., slaves]. That is more suitable that you may not incline [to injustice].

4:4

وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا ٤

And give the women [upon marriage] their [bridal] gifts1 graciously. But if they give up willingly to you anything of it, then take it in satisfaction and ease.2

2 translator’s notes
  1. The obligatory bridal gift (mahr).

    [162] Knowing that it is lawful.

    ↩
  2. ↩

4:5

وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٥

And do not give the weak-minded your property,1 which Allāh has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.

1 translator’s note
  1. Although it is their property, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) refers to it in the collective sense, reminding us that all wealth is provided by Him for the maintenance of the community as well as of individual members. ↩

4:6

وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٦

And test the orphans [in their abilities] until they reach marriageable age. Then if you perceive in them sound judgement, release their property to them. And do not consume it excessively and quickly, [anticipating] that they will grow up. And whoever, [when acting as guardian], is self-sufficient should refrain [from taking a fee]; and whoever is poor - let him take according to what is acceptable. Then when you release their property to them, bring witnesses upon them. And sufficient is Allāh as Accountant.

Al-Biqa'iTafsir · 4:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском